الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تخصيص الوفاة بالذكر للتهديد والتخويف
.
قال تعالى: {وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس 104].
• قال السمعاني رحمه الله: " ولأي شيء خص الوفاة بالذكر؟ الجواب: وأما ذكر الوفاة في قوله: {يَتَوَفَّاكُمْ} بمعنى التهديد، فإن العذاب يقع على الكافر حتى تدركه الوفاة".
(1)
الدراسة:
استنبط السمعاني من تخصيص ذكر الله سبحانه لصفته المتوفي دون سواها من الصفات أن في ذلك تهديد وقرعٌ للمشركين، قال ابن عطية:" ثم صرح بمعبوده وخص من أوصافه {الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ} لما فيها من التذكير للموت وقرع النفوس به، والمصير إلى الله بعده والفقد للأصنام التي كانوا يعتقدونها ضارة ونافعة ".
(2)
وقد أيد هذا الاستنباط بعض المفسرين أمثال: الواحدي، وابن الجوزي، والخازن، والبيضاوي، والنيسابوري.
(3)
وقد ذكر بعض المفسرين استنباطا آخر يدعم الاستنباط الأول ولا يخالفه، بقولهم أن في ذكر توفيه سبحانه لهم إشارة إلى بدئه سبحانه بخلقهم ومن ثم إعادتهم بعد توفيهم قال أبو حيان: " وفي ذكر هذا الوصف الوسط الدال على التوفي، دلالة على البدء وهو الخلق، وعلى الإعادة، فكأنه أشار إلى أنه يعبد الله
(1)
تفسير السمعاني (2/ 408).
(2)
المحرر الوجيز (3/ 393).
(3)
انظر: الوجيز (1/ 332)، وتذكرة الأريب لابن الجوزي (1/ 243)، وأنوار التنزيل (3/ 217)، ولباب التأويل (2/ 468)، غرائب القرآن (3/ 615).
الذي خلقكم ويتوفاكم ويعيدكم، وكثيرا ما صرح في القرآن بهذه الأطوار الثلاثة، وكان التصريح بهذا الوصف لما فيه من التذكير بالموت وإرهاب النفوس به، وصيرورتهم إلى الله بعده ".
(1)
فيثبت لنا صحة استنباط السمعاني، وأنه لا منافاة بين الاستنباطين، والله أعلم.
(1)
البحر المحيط (5/ 195)، وانظر: مفاتيح الغيب (17/ 308)، ونظم الدرر (3/ 494)، وفتح القدير (3/ 420).