الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
استعمال الأدب في نسبة ابراهيم عليه السلام المرض لنفسه، ونسبة الشفاء إلى الله
.
قال تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء 80]
• قال السمعاني رحمه الله: " {وَإِذَا مَرِضْتُ} هو استعمال أدب، وإلا فالممرض والشافي هو الله تعالى بإجماع أهل الدين ".
(1)
الدراسة:
استنبط السمعاني من هذه الآية، الأدب في الخطاب، وذلك بدلالة ما اطرد من أسلوب وفصاحة القرآن، عندما أسند الله على لسان نبيه إبراهيم عليه السلام المرض إلى نفسه، وأسند فعل الشفاء إلى الله، قال ابن كثير:" أسند المرض إلى نفسه، وإن كان عن قدر الله وقضائه وخلقه، ولكن أضافه إلى نفسه أدبا ".
(2)
وقال الزركشي: " فأسند الفعل قبل وبعد إلى الله وأسند المرض إلى نفسه إذ هو معنى نقص ومعابة وليس من جنس النعم المتقدمة وهذا النوع مطرد في فصاحة القرآن كثيرا ".
(3)
وقد ذكر ابن القيم هذا الاستنباط، وساق بعضا من نظائره الكثيرة في القرآن، والتي مصبها كلها يدور حول حفظ الأدب مع الله.
(4)
(1)
تفسير السمعاني (4/ 53).
(2)
تفسير القرآن العظيم (6/ 146).
(3)
البرهان في علوم القرآن (4/ 60).
(4)
انظر: بدائع الفوائد (2/ 256)، ومدارج السالكين (2/ 380)، وممن ذكر بعضا من هذه النظائر: القرطبي في تفسيره (11/ 39)، وابن كثير في تفسيره أيضا (6/ 146).
وقد أشار إلى هذا الاستنباط أيضا: البغوي، والبيضاوي، وابن جزي، والبقاعي، وأبو السعود، والشنقيطي، وغيرهم كثير.
(1)
(1)
انظر: معالم التنزيل (6/ 118)، وأنوار التنزيل (4/ 242)، والتسهيل لعلوم التنزيل (3/ 87)، ونظم الدرر (5/ 368)، وإرشاد العقل السليم (4/ 101)، وأضواء البيان (8/ 57)، وقد زاد الرازي على هذا الاستنباط أن من أسباب نسب المرض إلى العبد، والشفاء إلى الله أن كثيرا من أسباب المرض تحدث بتفريط من الإنسان، سواء في مطاعمه، أو مشاربه، أو لما يتعرضه جسمه مما قد يضر بصحته فيمرضه، ونسب الشفاء إلى الله، لأنه سبحانه الذي يسكن ما آلم، ويحفظ كل عضو هو في صحة ويجعله معتدلا. انظر: مفاتيح الغيب (24/ 512) وانظر أيضا: التحرير والتنوير (19/ 152).