الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث السادس: الاستنباط بدلالة المطرد من أساليب القرآن
.
المطرد من أسلوب القرآن: هو تتابع الأفعال، واختيار الألفاظ وتكررها، على نسق واحد، تجاه أمر ما في القرآن الكريم.
(1)
وأسلوب القرآن - كما هو واضح - هو طريقته المعهودة، قال ابن القيم تقريراً لهذه القاعدة عند تفسيره لقوله تعالى:{الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} «وفيها فوائد عديدة، إحداها أن هذا جاء على الطريقة المعهودة في القرآن الكريم، وهي أن أفعال الإحسان والرحمة والجود تضاف إلى الله سبحانه وتعالى، فيذكر فاعلها منسوبة إليه ولا يُبنى الفعل معها للمفعول، فإذا جيء بأفعال العدل والجزاء والعقوبة حذف وبُني الفعل فيها للمفعول، أدباً في الخطاب، فقال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ}، وقال بإحسان: {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ونظيره قوله إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} فنسب الخلق والهداية والإحسان بالطعام والسقي إلى الله تعالى، ولما جاء ذكر المرض قال: {وَإِذَا مَرِضْتُ} ولم يقل (أمرضني) وقال: {فَهُوَ يَشْفِينِ}»
(2)
.
ومن طريقة القرآن وعادته استنبط السمعاني مجموعة من الاستنباطات، ومن أمثلتها:
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة 283].
(1)
انظر: منهج الاستنباط من القرآن الكريم للدكتور فهد الوهبي ص 338.
(2)
انظر: بدائع الفوائد (3/ 28 - 30).
قال السمعاني رحمه الله: " وحكم الرهن معلوم، وليس ذكر السفر، وعدم الكاتب على سبيل الشرط في جواز الرهن، وإنما خرج الكلام على الأعم الأغلب ".
(1)
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء 165].
قال السمعاني رحمه الله: " وهذا دليل على أن الله تعالى لا يعذب الخلق قبل بعثه الرسل، وهذا معنى قوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى} ".
(2)
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء 80].
قال السمعاني رحمه الله: " {وَإِذَا مَرِضْتُ} هو استعمال أدب، وإلا فالممرض والشافي هو الله تعالى بإجماع أهل الدين ".
(3)
(1)
انظر: تفسير السمعاني (1/ 286)، والاستنباط رقم (26).
(2)
انظر: تفسير السمعاني (1/ 503)، والاستنباط رقم (40).
(3)
انظر: تفسير السمعاني (4/ 53)، والاستنباط رقم (89).