الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاستغفار سبعين مرة لإثباتِ اليأس من المغفرة، وإلاّ فلا مفهوم له
.
قال تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة 80].
• قال السمعاني رحمه الله: " قوله سبحانه وتعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} أراد به إثباتَ اليأس عن طمع المغفرة لهم".
(1)
الدراسة:
استنبط السمعاني من هذه الآية أن العدد الوارد في الاستغفار في هذه الآية لا مفهوم له، وإنمّا المراد منه إثبات اليأس في حصول المغفرة من الله لهؤلاء الكفار.
الموافقون:
وافق السمعاني على هذا الاستنباط جمعٌ من المفسرين، قال النسفي: " والسبعون جارٍ مجرى المثل في كلامهم للتكثير وليس على التحديد والغاية، إذ لو
(1)
تفسير السمعاني (2/ 332).
استغفر لهم مدة حياته لن يغفر لهم لأنهم كفار والله لا يغفر لمن كفر به ".
(1)
وقد قال بهذا جمع أهل التفسير منهم: الطبري، والماوردي، وأبو حيان، والخازن، والألوسي، وابن عاشور.
(2)
المخالفون:
لمّا اعتبر بعض أهل التفسير بمفهوم المخالفة من نوع مفهوم العدد، قالوا بأنّ العدد هنا له مفهوم، مستدلين على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:(سأزيده على السبعين)
(3)
، وهذا فيه دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم فهم أن العدد هنا له مفهوم
(4)
.
النتيجة:
مما لا يخفى أنّ من موانع اعتبار مفهوم المخالفة أن يأتي الكلام على وجه المبالغة والتأكيد، وبذلك يكون ما ذهب إليه السمعاني ومن وافقه هو الصحيح، فما جاء لأجل التوكيد فلا مفهوم له، قال الطوفي: «أما هذا الموضع بعينه فلم يرد
(1)
مدارك التنزيل (1/ 457).
(2)
انظر: جامع البيان (14/ 395)، والنكت والعيون (2/ 386)، والبحر المحيط (1/ 219)، ولباب التأويل (2/ 389)، وروح المعاني (1/ 336)، والتحرير والتنوير (10/ 165).
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير - باب قوله تعالى: استغفر لهم أولا تستغفر لهم - حديث 4670.
(4)
انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (3/ 1688).
به المفهوم، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(لو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر لهم لزدت)
(1)
، وإنما خرج مخرج المبالغة والتكثير، لأن العرب لهجت بالسبعين كثيراً حتى تداولوها في معرض التكثير»
(2)
.
أمّا دليل المخالفين بقولهم بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم علم أنّ له مفهومًا فالصحيح أن تتمة سبب النزول تردُّ قولهم، حيث أنزل الله على رسوله بعدما عزم على الزيادة قوله تعالى:{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} .
(3)
(1)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب قوله تعالى: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم 00) - حديث 4671.
(2)
انظر: الإشارات الإلهية (2/ 282).
(3)
انظر: الإشارات الإلهية (2/ 282).