الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تخصيص ذكر نعمة الجبال، والظلال، والسرابيل، والأصواف، والأوبار لاستشعارهم إياها
.
• قال السمعاني رحمه الله: " فإن قيل: كيف ذكر هذه النعم من الجبال والظلال والسرابيل والقمص والأوبار والأصواف، ولله تعالى نعم كثيرة فوق هذا لم يذكرها؟ فما معنى تخصيص هذه النعم وترك ما فوقها؟ والجواب عنه: أن العرب كانوا أصحاب أنعام، وكانوا أهل جبال، وكانت بلادهم حارة، فذكر من النعم ما يليق بحالهم، وكانت هذه النعم عندهم فوق كل نعمة، فخصها بالذكر لهذا المعنى".
(1)
الدراسة:
استنبط السمعاني من سبب تخصيص ذكر بعض نعمه سبحانه لعباده أمثال الجبال، والألبسة التي تقي الحر والبرد، وأوبار الأنعام وأصوافها، دون ذكر غيرها من النعم أن ذلك من بلاغة كلام الله سبحانه، حيث راعى حال المخاطبين، وذكرهم بالنعم التي تكون ظاهرة عليهم دون غيرها من النعم، فيزدادوا بذلك إيماناً وتصديقاً بالله، ووجه استنباطه عدم ذكر المولى جل في علاه لهؤلاء العرب المخاطبين نعم لا يعرفونها أو لا يستشعرون فضلها دائما، بل ذكرهم بنعم ليسو مستغنين عنها في حياتهم الدائمة.
(1)
تفسير السمعاني (3/ 193).
وقد ذهب إلى ما استنبطه السمعاني جمع من المفسرين، قال القرطبي:" فإن قال قائل: كيف قال: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا} ولم يذكر السهل، وقال: {تَقِيكُمُ الْحَرَّ} ولم يذكر البرد؟ فالجواب أنهم كانوا أصحاب جبال ولم يكونوا أصحاب سهل، وكانوا أهل حر ولم يكونوا أهل برد، فذكر لهم نعمه التي تختص بهم كما خصهم بذكر الصوف وغيره، ولم يذكر القطن والكتان ولا الثلج ".
(1)
وممن قال بنحو ذلك أيضا: الطبري، والماوردي، وابن عطية، وابن جزي، وابن كثير، والسيوطي، وابن عاشور، وغيرهم.
(2)
وهذه الحكمة والسر في مراعاة أحوال المخاطب، وتذكيره بنعمه سبحانه التي يعرفها العبد ويعيشها صباح مساء تجده في غير ما موضع في القرآن، قال الخازن في تفسيره لهذه الآية المذكور منها هذا الاستنباط بعد أن بين أن هذه النعم تناسب حالهم:" فلهذا السبب ذكر الله هذه المعاني في معرض الامتنان عليهم بها، لأن النعمة عليهم فيها ظاهرة ".
(3)
(1)
الجامع لأحكام القرآن (10/ 159).
(2)
انظر: جامع البيان (17/ 271)، والنكت والعيون (3/ 206)، والمحرر الوجيز (4/ 188)، والتسهيل لعلوم التنزيل (2/ 159)، وتفسير القرآن العظيم (4/ 591)، الدر المنثور (9/ 92)، والتحرير والتنوير (13/ 192).
(3)
لباب التأويل (3/ 92).