الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تحريم وذم التقليد للآباء وغيرهم بدون حجة
.
قال تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف 23].
• قال السمعاني رحمه الله: " وفي الآية دليل على ذم التقليد والرجوع إلى قول الآباء من غير حجة ".
(1)
الدراسة:
استنبط السمعاني من هذه الآية استنباطا أصوليا في النهي عن التقليد
(2)
والرجوع لقول الآباء في الدين من غير حجة، ولم يكن استنباط السمعاني إلا لما اقتضاه السياق القرآني عقيب الاستفهامات الإنكارية من الله لهؤلاء المشركين المحتجين بأقوال، وأفعال آبائهم الشركية.
وقد أجمع الفقهاء والأصوليون من السلف والأئمة الأربعة من على تحريم وذم من قلد بدون حجة.
(3)
قال الكيا الهراسي عند تفسيره لهذه الآية: " فيه دلالة على إبطال التقليد، لذمه إياهم على تقليد آبائهم، وتركهم النظر فيما دعاهم الرسول عليه الصلاة والسلام إليه".
(4)
(1)
تفسير السمعاني (5/ 98).
(2)
التقليد شرعا: قبول القول بلا حجة ولا دليل. انظر: البحر المحيط لأبي حيان (1/ 103)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/ 211)، والفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (1/ 413).
(3)
انظر: الإحكام للآمدي (4/ 230)، والتبصرة للفيروز أبادي (1/ 401)، وقواطع الأدلة للسمعاني (2/ 343)، والإبهاج في شرح المنهاج للسبكي (5/ 438)، وأضواء البيان للشنقيطي (3/ 146).
(4)
أحكام القرآن للكيا الهراسي (4/ 369).
واستثنى بعض أهل العلم جواز التقليد في حال من خفي عليه بعض العلم واجتهد في تتبع ما أنزل الله، قال ابن القيم عند تفسيره لهذه الآية:"إن الله سبحانه ذم من أعرض عما أنزله إلى تقليد الآباء، وهذا القدر من التقليد هو مما اتفق السلف والأئمة الأربعة على ذمه وتحريمه، وأما تقليد من بذل جهده في اتباع ما أنزل الله وخفي عليه بعضه فقلد فيه من هو أعلم منه فهذا محمود غير مذموم ومأجور غير مأزور."
(1)
وممن أشار إلى ذلك الفيروزآبادي، والجصاص، والآمدي، وشيخ الإسلام، والبيضاوي، والألوسي، وغيرهم.
(2)
(1)
إعلام الموقعين (2/ 188). وانظر: مجموع الفتاوى (7/ 71).
(2)
انظر: التبصرة للفيروز آبادي (1/ 401)، والفصول في الأصول للجصاص (3/ 379)، والإحكام للآمدي (4/ 230)، ومجموع الفتاوى (4/ 197)، وأنوار التنزيل (1/ 447)، وروح المعاني (1/ 438).