الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بدليل الحديث الذي دل على أن أحد الشريكين لو أعتق نصيبه في عبد، فإن العبد يعتق كله، ويستسعى في نصف قيمته، أما القرعة بين الزوجات في السفر فليس واجبًا على الزوج، بل يسعه تركه، لأن له أن يسافر بدونهن جميعًا، فله كذلك أن يسافر ببعضهن دون بعض، لأن السفر يرفع حكم القسم بينهن، فالقرعة حينئذٍ لتطييب خاطر من لا تخرج منهن، أما أن تكون القرعة للإلزام فلا (1).
8 - الوَقْفُ:
وَبِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَالَ:" أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ عِنْدِي أَنْفَسَ مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ " قَالَ: " إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْت بِهَا ".
قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ، فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ، وَالقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ (*)، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا، غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ».
- وذُكِرَ أنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «يَجُوزُ لِلوَرَثَةِ أَنْ يَرُدُّوا ذلِكَ» .
نَقَلَ الطَّحَاوِيُّ مِثْلَ رَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٍ، ثُمَّ أَيَّدَ رَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَا لَا يَقْنَعُ، وَقَدْ خَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فِي حُكْمِ الوَقْفِ، وَاعْتَذَرَ عَنْهُ أُبُو يُوسُفَ بِأَنَّ الحَدِيثَ لَمْ يَبْلُغْهُ، وَلَوْ بَلَغَهُ لَقَالَ بِهِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ (2).
9 - المُزَارَعَةُ:
وَبِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامَلَ أَهْلَ
(1) انظر " معاني الآثار ": 2/ 420، 422؛ و" الترمذي ": 6/ 121، 123؛ و" البخاري ": 2/ 68 (بَابُ القُرْعَةِ فِي المُشْكِلَاتِ)، 92 (بَابُ حَمْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي الغَزْوِ دُونَ بَعْضِ نِسَائِهِ).
(2)
" معاني الآثار ": 2/ 249، 251؛ و" الترمذي ": 6/ 143، 144؛ و" النسائي ":[6] / 229، 232؛ و" البخاري " في كتاب الوصايا: 1/ 79، 81.
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:
(*) في الكتاب المطبوع (والضعيف) والصواب ما أثبته انظر " المصنف " لابن أبي شيبة، تحقيق الشيخ محمد عوامة، حديث رقم 37266، (38) كتاب الرد على أبي حنيفة (19) الوقف، 20/ 76، الطبعة الأولى: 1427 هـ - 2006 م، دار القبلة للثقافة الإسلامية. جدة - المملكة العربية السعودية ومؤسسة علوم القرآن. دمشق - سوريا.
خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا خَرَجَ مِنْ زَرْعٍ، أَوْ ثَمَرٍ».
وَبِسَنَدِهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: «[يَغْفِرُ] اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، إِنَّمَا أَتَاهُ رَجُلَانِ قَدَ [اقْتَتَلَا]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنُكُمْ فَلَا تُكْرُوا المَزَارِعَ "» .
وَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ:«كِلَا جَارَيَّ قَدْ رَأَيْتُهُ يُعْطِي أَرْضَهُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ: عَبْدَ اللهِ، وَسَعْدًا» .
وَعَنْ طَاوُوسٍ، [قَالَ]:«قدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذٌ وَنَحْنُ نُعْطِي أَرْضَنَا بِالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْنَا» .
وَعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:«لَا بَأْسَ بِالمُزَارَعَةِ بِالنِّصْفِ» .
- «وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ» .
جاء في المزارعة أحاديث مختلفة بعضها يبيح المزارعة وبعضها ينهى عنها، مثل حديث رافع بن خديج في المسألة التالية. ومعاملة أهل خيبر بشطر ما يخرج منها كان مقاسمة على الخارج من الأرض، لا إجارة. وهو رأي إبراهيم النخعي. وهي من المسائل التي خالف فيها أبو حنيفة جمهور العلماء، الذين حملوا النهي في بعض الأحاديث على التنزيه، أو على ما كان شائعًا من تخصيص ثمرة جزء معين من الأرض، مما يؤدي إلى التشاحن، يدل عليه ما رواه البخاري عَنْ رَافِعٍ قَالَ:«كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ المَدِينَةِ مُزْدَرَعًا، كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمًّى لِسَيِّدِ الأَرْضِ» ، قَالَ:«فَمِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الأَرْضُ، وَمِمَّا يُصَابُ الأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ، فَنُهِينَا» . وروى أيضًا عَنْ طَاوُوسٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: لَوْ تَرَكْتَ المُخَابَرَةَ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهُ، فَقَالَ طَاوُوسٍ:«[أَيْ عَمْرُو إِنِّي أُعْطِيهِمْ وَأُغْنِيهِمْ] وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ، أَخْبَرَنِي - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ، قَالَ: " أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا "» . ولذلك أتى البخاري بحديث رافع في المنع من المزارعة تحت عنوان (بَابُ مَا كَانَ [مِنْ] أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرَةِ)(1).
(1)" معاني الآثار ": 2/ 249، 251؛ و" الترمذي ": 6/ 143، 144؛ و" النسائي ": 6/ 229، 232؛ و" البخاري " في كتاب الوصايا: 1/ 79، 82.