جاري تحميل البيانات...
أَمَّا المُتْعَةُ، فَإِنَّ زُفَرَ يُفَرِّقُ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِنْهَا: أَوَّلَهُمَا نِكَاحُ المُتْعَةِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَةٍ:«أَتَمَتَّعُ بِكِ كَذَا مُدَّةٍ بِكَذَا مِنَ المَالِ» . وَهَذَا النِّكَاحُ بَاطِلٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَ كُلِّ الأَحْنَافِ.
وَثَانِيهِمَا: النِّكَاحُ المُؤَقَّتُ، بِأَنْ يَقُولَ:«أَتَزَوَّجُكِ إِلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَثَلاً» بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ. وَهَذَا النِّكَاحُ بَاطِلٌ أَيْضًا عِنْدَ الأَحْنَافِ فِيمَا عَدَا زُفَرَ بْنِ الهُذَيْلِ، فَقَدْ صَحَّحَهُ، لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ تَحْدِيدِ الوَقْتِ المَلْفُوظِ بِهِ فِي العَقْدِ شَرْطًا فَاسِدًا، وَالنِّكَاحُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرُوطِ الفَاسِدَةِ، وَاعْتَبَرَهُ بَاقِي الأَحْنَافِ صُورَةً مِنْ صُوَرِ المُتْعَةِ فَيَكُونُ بَاطِلاً (1).
تَأْثِيرُ شَهَادَةِ الزُّورِ فِي النِّكَاحِ:
روى البخاري حديث: «" لَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَلَا الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ " فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: " إِذَا سَكَتَتْ "» .
ثم روى البخاري الحديث السابق، وروى أيضًا «أَنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِذَامٍ أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَرَدَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ» .
ثم روى البخاري مرة ثالثة حديث استئذان البكر من طريق آخر: «" البِكْرُ تُسْتَأْذَنُ " قُلْتُ: إِنَّ البِكْرَ تَسْتَحْيِي؟ قَالَ: " إِذْنُهَا صُمَاتُهَا "» .
«وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: " إِنْ هَوِيَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتِيمَةً أَوْ بِكْرًا، فَأَبَتْ،
(1) انظر " الهداية ": 1/ 141.
الحقوق محفوظة لكل مسلم © المكتبة السنية بالتعاون مع MSY