الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
189 - باب كراهِيَةِ الاعْتِمادِ عَلَى اليَدِ فِي الصَّلاةِ
992 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّويَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ وَمُحَمَّدُ بْن عَبْدِ الْمَلِكِ الغَزّال قالوا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلاةِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ. وقال ابن شَبُّويَةَ: نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِهِ فِي الصَّلاةِ. وقال ابن رافِعٍ: نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ. وَذَكَرَهُ فِي بابِ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ. وقال ابن عَبْدِ الْمَلِكِ: نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ إِذا نَهَضَ فِي الصَّلاةِ (1).
113 -
حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ هِلالٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ سَأَلْتُ: نافِعًا عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَهُوَ مُشَبِّكٌ يَدَيْهِ؟ قال: قال ابن عُمَرَ: تِلْكَ صَلاة المغْضُوبِ عَلَيْهِمْ (2).
994 -
حَدَّثَنا هارُون بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقاءِ، حَدَّثَنا أَبِي ح، وحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ وهذا لَفْظُهُ جَمِيعًا، عَنْ هِشامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتَّكِئُ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى وَهُوَ قاعِدٌ فِي الصَّلاةِ وقال هارُونُ بْنُ زَيْدٍ: ساقِطًا عَلَى شِقِّهِ الأيْسَرِ ثُمَّ اتَّفَقا فَقال لَهُ لا تَجْلِسْ هَكَذا فَإِنَّ هَكَذا يَجْلِسُ الذِينَ يُعَذَّبُونَ (3).
* * *
(1) رواه أحمد 2/ 147، وابن خزيمة (692).
قال الألباني في "صحيح أبي داود"(911): إسناده صحيح على شرط الشيخين، لكن الرواية الأخيرة: إذا نهض في الصلاة
…
شاذة.
(2)
رواه البيهقي 2/ 289 من طريق أبي داود.
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(912).
(3)
رواه أحمد 2/ 116، والبيهقي 2/ 136. =
باب كَرَاهِيَةِ الاعْتِمَادِ عَلَى اليَدِ فِي الصَّلاةِ
[992]
(حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن ثابت الخزاعي، كنيته (ابْنِ شَبُّويَه) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة (وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) النيسابوري (وَ) أبو بكر (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) بن زنجويه البغدادي (الْغَزَّال) بفتح الغين المعجمة والزاي المشددة (قَالوا) الثلاثة (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ (1) إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي.
(عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَال نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ) في روايته (أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِه) الرواية الصحيحة: على يديه. قال شارح "المصَابيح": أي وهو متكئ على يده يعني إذا جلس للتشهد لا يضع يده على الأرض بل يضعها على ركبتيه. انتهى، ويدخل في النهي، النهي عن وضع يده على الأرض إذا جلس بين السجدتين.
(وَقَال) أحمد بن محمد (ابْنُ شَبُّويَه) في روايته (نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِهِ)[بل يضعها على فخذه، والحديث يشمل اليد اليمنى واليسرى](2). وَقَال) محمد (3) (ابْنُ رَافِعٍ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ
= وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود"(913).
(1)
في (ص، س): ابن.
(2)
من (ل، م).
(3)
من (ل، م).
مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ. وَذَكَرَهُ فِي بَابِ الرَّفْعِ مِنَ السجدة) يعني الأولى، بل يضعها على ركبته (1).
(وَقَالَ) محمد (ابْنُ عَبْدِ المَلِكِ) في روايته (نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا نَهَضَ [في الصلاة) قال شارح "المصَابيح": يعني لا يضع يديه على الأرض ولا يتكئ عليها إذا نهض] (2) للقيام، وهذِه الرواية حجة للحنفية (3)، واختيار (4) الخرقي، وهو مروي عن عمر وعلي (5) وابن مسعود وابن عمر (6) وابن عباس، وبه يقول مالك وأصحاب الرأي، وقال أحمد: أكثر الأحاديث على أنه لا يجلس للاستراحة ولا يضع يديه معتمدًا عليهما. وذهب الشافعي (7) إلى أنه يجلس، وبه قال مالك بن الحارث (8) وأبو حميد ورواية عن أحمد، وحجة الشافعية حديث مالك بن الحويرث: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا. رواه البخاري (9).
وأجابوا عن قول أحمد أنه الذي عليه أكثر الأحاديث، فمراده أن أكثر الأحاديث ليس فيها ذكر الجلسة إثباتًا ولا نفيًا، واحتجوا على
(1) في (م): ركبتيه.
(2)
من (ل، م).
(3)
"المبسوط" للسرخسي 1/ 111.
(4)
في (ص، س): اختار.
(5)
رواه ابن أبي شيبة 3/ 333 (4020)، والبيهقي 2/ 136.
(6)
رواه البيهقي 2/ 136.
(7)
"الأم" 1/ 227، وانظر:"المجموع" 3/ 443.
(8)
هكذا في النسخ ولعل الصواب: الحويرث.
(9)
"صحيح البخاري"(823).
الاعتماد على الأرض للقيام بحديث أيوب السختياني (1) عن أبي قلابة، وفيه: فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام، رواه البخاري في "صحيحه" (2). وأجابوا عن حديث ابن عمر هذا بأنه ضعيف من وجهين: أحدهما: أن راويه (3) محمد بن عبد الملك مجهول، والثاني: أنه مخالف لرواية الثقات؛ لأن أحمد بن حنبل [رفيق الغزال](4) في الرواية لهذا الحديث عن عبد الرزاق، وقال فيه: نهى أن يجلس الرجل في الصلاة وهو يعتمد على يده (5). ولم يقل بالاعتماد على إحدى اليدين دون الأخرى أحد، وقد تقدم ذلك كله، وقد علم من قاعدة المحدثين وغيرهم أن من خالف الثقات كان حديثه شاذًّا مردودًا، وعلى تقدير صحة هذِه (6) الرواية فهي محمولة على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في آخر عمره عند كبره وضعفه، وهذا فيه جمع بين الأخبار، وهو محمول على أنه فعله مرة لبيان الجواز.
[993]
(حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قال: سَأَلْتُ نَافِعًا عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَهُوَ مُشَبِّكٌ يَدَيْهِ) تشبيك اليد إدخال الأصابع بعضها في بعض، قيل: كره ذلك كما كره عقص الشعر والاحتباء. وقيل: التشبيك والاحتباء مما يجلب النوم فنهي عن
(1) في (م): السجستاني.
(2)
(824).
(3)
في (م): رواية.
(4)
في (ص): رصف العوال. وفي (س): رفيق العوالي.
(5)
"مصنف عبد الرزاق" 2/ 179 (3054).
(6)
من (ل، م).
التعرض في الصلاة لما (1) ينقض الطهارة ويدل على (2) هذا ما رواه الإمام (3) أحمد بإسناد حسن عن مولى لأبي سعيد الخدري قال: بينا أنا مع أبي سعيد وهو (4) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخلنا المسجد (5) فإذا رجل جالس في وسط المسجد محتبيًا مشبكًا أصابعه بعضها في بعض، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يفطن الرجل لإشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتفت إلى أبي سعيد فقال:"إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن، فإن التشبيك من الشيطان"(6). وتأول بعضهم أن تشبيك اليد كناية عن ملابسته الخصومات والخوض فيها، واحتج بما في الحديث حين ذكر الفتن: وشبك بين أصابعه، وقال: اختلفوا فكانوا هكذا (7).
(قَال: قَال ابن عُمَرَ: تِلْكَ صَلَاةُ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) يحتمل أن يراد أنها تشبه صلاة اليهود، والجمهور على أن المغضوب عليهم في الآية اليهود كما جاء مفسرًا في رواية الترمذي (8) وقيل: المغضوب عليهم
(1) في (ص): عما. وفي (س): مما.
(2)
في (م): عن.
(3)
من (ل، م).
(4)
ساقطة من (ص).
(5)
سقط من (م).
(6)
"مسند أحمد" 3/ 42.
(7)
سيأتي برقم (4342، 4343)، وأخرجه أيضًا أحمد 2/ 220، والحاكم في "المستدرك" 2/ 159 من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وسيأتي تخريجه في باب الأمر والنهي.
(8)
"سنن الترمذي"(2953).
باتباع البدع وارتكابها، ووجهه أن التشبيك في الصلاة من الهيئات المبتدعة، ومعنى الغضب في صفات الله تعالى إرادة العقوبة بمن فعل ما يوجب غضبه، فهي صفة ذات، وإرادة الله تعالى من صفات (1) ذاته (2).
[994]
(حَدَّثَنَا هَارُون بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ) الموصلي نزيل الرملة، ثقة (3)(حَدَّثَنَا أَبِي) أبو محمد زيد بن أبي الزرقاء المحدث الموصلي الزاهد، صدوق (4).
([ح] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) بن عبد الله بن أبي فاطمة المرادي الجملي (5)، شيخ مسلم (حَدَّثَنَا) عبد الله (ابْنُ وَهْب، وهذا لَفْظُهُ) كلاهما عن هشام بن سعد القرشي المدني (6)، مولى لآل أبي لهب بن عبد المطلب أخرج له مسلم.
(عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتَّكِئُ (7) عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى وَهُوَ
(1) في (م): صفة.
(2)
هكذا رد صفة "الغضب" إلى صفة "الإرادة" أو أقحهما فيها، والصحيح أنها صفة دلت عليها القرآن والسنة، قال تعالى:{وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ .. } ، ووردت في أحاديث كثيرة منها ما رواه البخاري (2468)، ومسلم (1479)، ومعناه ثابت على الوجه الائق بالله فنثبته حقيقة بلا تمثيل، وصدق الله حين جمع لنفسه بين الإثبات ونفي المثيل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}. انظر:"لمعة الاعتقاد" لابن قدامة المقدسي (ص 10)، "شرح الطحاوية" لابن أبي العز الحنفي 2/ 685.
(3)
"الكاشف" 3/ 213.
(4)
"الكاشف" 1/ 339.
(5)
من (س، ل، م).
(6)
في (ل، م): المديني.
(7)
في (م): متكئ.
قَاعِدٌ فِي الصَّلَاةِ وَقَال: هَارُونُ بْنُ زَيْدٍ) (1) في روايته (وهو ساقط) أي مائل (عَلَى شِقِّهِ) بكسر الشين أي جانبه (الأيسَرِ ثُمَّ اتَّفَقَا) فيما بعد.
(فَقَال: لَا تَجْلِسْ هَكَذَا) يحتمل أن يدخل في النهي كلا الفعلين وهما الاتكاء على اليد اليسرى أو الشق الأيسر وأن كلاهما جلسة الذين يعذبون (2) يوم القيامة، ويحتمل أن يراد بالرواية الأولى أن يتكئ على يده اليسرى وهي (3) خلف ظهره (فَإِنَّ) هذِه كيفية قوم يعذبون في النار، ولعل هؤلاء من الذين يؤتون كتابهم وراء ظهورهم، ويؤيد هذا ما رواه ابن حبان في "صحيحه" (4) والمصنف (5) من رواية الشريد بن سويد قال: مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على [إلية يدي](6) فقال صلى الله عليه وسلم: "لا تقعد قعدة المغضوب عليهم" وزاد ابن حبان قال ابن جريج: وضع راحتيه على الأرض. فإن (هَكَذَا يَجْلِسُ الذِينَ يُعَذَبُونَ) بفتح الذال المشددة، أي: في النار يوم القيامة، أو يعذبون في الدنيا.
* * *
(1) في (ص، ل): يزيد.
(2)
في (م): يعدلون.
(3)
في (ص، س): هو.
(4)
(5674).
(5)
سيأتي برقم (4850).
(6)
في (ص): اليد اليمنى.