المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌221 - باب اللبس للجمعة - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ٥

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌155 - باب الدُّعاءِ في الصَّلاةِ

- ‌158 - باب في الرَّجُلِ يُدْرِكُ الإِمام ساجِدًا كيْفَ يصْنعُ

- ‌156 - باب مِقْدارِ الرّكُوعِ والسُّجُودِ

- ‌157 - باب أَعْضاءِ السُّجُودِ

- ‌159 - باب السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ والجَبْهَةِ

- ‌160 - باب صِفة السجودِ

- ‌161 - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِك لِلضَّرُورةِ

- ‌162 - باب فِي التَّخَصُّرِ والإِقْعاءِ

- ‌163 - باب البُكاءِ فِي الصَّلاةِ

- ‌164 - باب كَراهِيَةِ الوَسْوَسَةِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ فِي الصَّلاةِ

- ‌165 - باب الفَتْحِ علَى الإِمامِ فِي الصَّلاةِ

- ‌166 - باب النَّهْي عَنِ التَّلْقِينِ

- ‌167 - باب الالتِفاتِ فِي الصَّلاةِ

- ‌168 - باب السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ

- ‌169 - باب النَّظَر فِي الصَّلاةِ

- ‌170 - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌171 - باب العَمَلِ فِي الصَّلاةِ

- ‌172 - باب رَدِّ السَّلامِ فِي الصَّلاةِ

- ‌173 - باب تَشْمِيتِ العاطِسِ في الصَّلاةِ

- ‌174 - باب التَّأْمِينِ وراءَ الإِمامِ

- ‌175 - باب التَّصْفِيقِ فِي الصَّلاةِ

- ‌176 - باب الإِشارَةِ فِي الصَّلاةِ

- ‌177 - باب فِي مسْح الحَصَى فِي الصَّلاةِ

- ‌178 - باب الرَّجُلِ يُصَلِّي مُخْتَصِرًا

- ‌179 - باب الرَّجُلِ يَعْتَمِدُ فِي الصَّلاةِ عَلَى عَصًا

- ‌180 - باب النَّهْي عَن الكَلامِ فِي الصَّلاة

- ‌181 - باب في صَلاةِ القاعدِ

- ‌182 - باب كَيْفَ الجُلُوس فِي التَّشَهُّدِ

- ‌183 - باب منْ ذَكَر التَّوَرُّكَ فِي الرّابِعَةِ

- ‌184 - باب التَّشَهُّدِ

- ‌185 - باب الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ التَّشَهُّدِ

- ‌186 - باب ما يَقُولُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ

- ‌187 - باب إِخْفاءِ التَّشَهُّدِ

- ‌188 - باب الإِشارَةِ فِي التَّشَهُّدِ

- ‌189 - باب كراهِيَةِ الاعْتِمادِ عَلَى اليَدِ فِي الصَّلاةِ

- ‌190 - باب فِي تَخْفِيفِ القُعُودِ

- ‌191 - باب فِي السَّلامِ

- ‌192 - باب الرَّدِّ على الإِمامِ

- ‌193 - باب التَّكْبِيرِ بَعْدَ الصَّلاةِ

- ‌194 - باب حَذْفِ التَّسْلِيمِ

- ‌195 - باب إِذا أَحْدَثَ فِي صَلاتِهِ يسْتَقْبِلُ

- ‌196 - باب فِي الرَّجُلِ يَتَطَوَّع فِي مَكانِهِ الذِي صلَّى فِيهِ المكْتوبَةَ

- ‌197 - باب السَّهْوِ فِي السَّجْدَتيْنِ

- ‌198 - باب إِذا صلَّى خَمْسًا

- ‌199 - باب إِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتيْنِ والثَّلَاثِ مَنْ قَال يُلْقِي الشَّكَّ

- ‌200 - باب مَنْ قَال: يُتِمُّ عَلَى أَكْبْرِ ظَنِّهِ

- ‌201 - باب مَنْ قال: بَعْدَ التَّسلِيمِ

- ‌202 - باب مَنْ قام مِنْ ثِنْتيْنِ وَلَمْ يَتشَهَّدْ

- ‌203 - باب منْ نَسيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جالِسٌ

- ‌204 - باب سجْدَتَي السَّهْوِ فِيهِما تشَهُّدٌ وَتسْليمٌ

- ‌205 - باب انصِرافِ النِّساءِ قَبْل الرِّجالِ مِنَ الصَّلاةِ

- ‌206 - باب كَيْفَ الانصرافُ مِنَ الصَّلاة

- ‌207 - باب صلاةِ الرَّجُل التَّطَوُّعَ في بَيْتِهِ

- ‌208 - باب مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ القِبْلَةِ ثُمَّ علِمَ

- ‌209 - باب فَضْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الجُمُعَةِ

- ‌210 - باب الإِجابَةِ أَيَّةُ ساعَةٍ هي فِي يوْمِ الجُمُعةِ

- ‌211 - باب فَضْلِ الجُمُعَةِ

- ‌212 - باب التَّشْدِيد فِي ترْكِ الجُمُعَةِ

- ‌213 - باب كفّارَةِ مَنْ ترَكَها

- ‌214 - باب مَنْ تَجِبُ علَيْهِ الجُمُعَةُ

- ‌215 - باب الجُمُعَةِ فِي اليَوْمِ المَطِيرِ

- ‌216 - باب التَّخلُّفِ عنِ الجَماعةِ فِي اللَّيْلَةِ البارِدَةِ

- ‌217 - باب الجُمُعَةِ لِلْممْلُوكِ والمَرْأةِ

- ‌218 - باب الجُمُعَةِ فِي القُرَى

- ‌219 - باب إِذا وافَقَ يوْمُ الجُمُعَةِ يوْمَ عِيدٍ

- ‌220 - باب ما يُقْرَأُ في صلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌221 - باب اللُّبْسِ للجُمُعَةِ

- ‌222 - باب التَّحَلُّقِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ

- ‌223 - باب فِي اتِّخاذِ المِنْبَرِ

- ‌224 - باب مَوْضِعِ المِنْبَرِ

- ‌225 - باب الصَّلاةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ

- ‌226 - باب فِي وَقْتِ الجُمُعَةِ

- ‌227 - باب النِّدَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌228 - باب الإِمَامِ يُكَلِّمُ الرَّجُلَ فِي خُطْبَتِهِ

- ‌229 - باب الجُلُوسِ إِذا صَعِدَ المِنْبَرَ

- ‌230 - باب الخُطْبَةِ قائِمًا

- ‌231 - باب الرَّجُلِ يَخْطُبُ علَى قَوْسٍ

- ‌232 - باب رَفْعِ اليَدَيْنِ عَلَى المِنْبَرِ

- ‌233 - باب إِقْصارِ الخُطَبِ

- ‌234 - باب الدُّنُوِّ مِنَ الإِمامِ عِنْدَ المَوْعِظَةِ

- ‌235 - باب الإِمامِ يَقْطَعُ الخُطْبَةَ لِلأَمْرِ يَحْدُثُ

- ‌236 - باب الاحْتِباءِ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌237 - باب الكَلامِ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌238 - باب اسْتِئْذانِ المُحْدِثِ الإِمامَ

- ‌239 - باب إِذا دَخَل الرَّجُلُ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌240 - باب تَخَطِّي رِقابِ النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌241 - باب الرَّجُلِ يَنْعَسُ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌242 - باب الإِمامِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَما يَنْزِلُ مِنَ المِنْبَرِ

- ‌243 - باب مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً

- ‌244 - باب ما يُقْرَأُ بِهِ فِي الجُمُعَةِ

- ‌245 - باب الرَّجُلِ يأْتَمُّ بِالإِمامِ وَبَيْنهُما جِدارٌ

- ‌246 - باب الصَّلاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ

- ‌247 - باب صَلاةِ العِيدَيْنِ

- ‌248 - باب وَقْتِ الخُرُوجِ إِلَى العِيدِ

- ‌249 - باب خُرُوجِ النِّساءِ فِي العِيدِ

- ‌250 - باب الخُطْبَةِ يَوْمَ العِيدِ

- ‌251 - باب يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ

- ‌252 - باب تَرْكِ الأَذَانِ فِي العِيدِ

- ‌253 - باب التَّكْبِيرِ فِي العِيدَيْنِ

- ‌254 - باب ما يُقْرَأُ فِي الأَضْحَى والفِطْرِ

- ‌255 - باب الجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ

- ‌256 - باب يَخْرُجُ إِلى العِيدِ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي طَرِيقٍ

- ‌257 - باب إِذا لَمْ يَخْرُجِ الإِمامُ لِلْعِيدِ مِنْ يَوْمِهِ يَخْرُجُ مِنَ الغَدِ

- ‌258 - باب الصَّلاةِ بَعْدَ صَلاةِ العِيدِ

- ‌259 - باب يُصَلَّى بِالنَّاسِ العِيدُ فِي المَسْجِدِ إِذا كَانَ يَوْمَ مَطَرٍ

الفصل: ‌221 - باب اللبس للجمعة

‌221 - باب اللُّبْسِ للجُمُعَةِ

1076 -

حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَراءَ -يَعْنِي: تُباعُ عِنْدَ بابِ المَسْجِدِ- فَقال: يا رَسُولَ اللهِ لَوِ اشْتَرَيْتَ هذِه فَلَبِسْتَها يَومَ الجُمُعَةِ وَللْوَفْدِ إِذا قَدِمُوا عَلَيْكَ. قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّما يَلْبَسُ هذِه مَنْ لا خَلاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ". ثمَّ جاءَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْها حُلَلٌ فَأعطَى عُمَرَ بْنَ الخطّابِ مِنْها حُلَّةً فَقال عُمَرُ كَسَوْتَنِيها يا رَسُولَ اللهِ وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدَ ما قلْتَ فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي لَمْ أَكسُكَها لِتَلْبَسَها". فَكَساها عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ (1).

1077 -

حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْب أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَعَمْرُو بْنُ الحارِثِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سالمٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: وَجَدَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ تُباعُ بِالسُّوقِ فَأَخَذَها فَأَتَى بِها رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقال ابْتَعْ هذِه تَجَمَّلْ بِها لِلْعِيدِ وَللْوَفْدِ. ثُمَّ ساقَ الحَدِيثَ والأوَّلُ أَتَمُّ (2).

1078 -

حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَني يُونُسُ وَعَمْرُو أَنَّ يحيَى بنَ سَعِيدٍ الأنصارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ محَمَّدَ بْنَ يَحيَى بْنِ حَبّانَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال:"ما عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ". أَوْ: "ما عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدْتُمْ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَي مَهْنَتِهِ".

قال عَمْرٌو: وَأَخْبَرَني ابن أَبي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابن حَبّانَ، عَنِ ابن سَلامٍ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ ذَلِكَ عَلَى الِمنْبَرِ.

قال أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ

(1) رواه البخاري (886)، ومسلم (2068).

(2)

رواه البخاري (948)، ومسلم (2068).

ص: 531

أَبي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلام، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (1).

* * *

باب [في اللبس يوم الجمعة](2)

[1076]

(حدثنا) عبد الله بن محمد (القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن [عمر بن] (3) الخطاب رأى حلة) [بضم الحاء](4) ولا تكون إلا ثوبين من جنس (5) واحد والجمع (6) حلل مثل غرفة وغرف.

(سيراء) بكسر السين المهملة وفتح [المثناة التحتانية](7)، ثم راء، ثم مد. أي: حرير.

قال ابن قرقول: ضبطناه عن المتقنين بالإضافة كما يقال: ثوبُ خزٍّ، وعن بعضهم بالتنوين على الصفة أو البدل (8).

قال الخطابي: يقال: حلةٌ سيراء كناقةٍ عشراء، وسميت سيراء؛ لأنها برد فيه خطوط كالسيور، وقيل: هي المضلعة بالحرير (9). وقيل: بالقز.

(تباع عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذِه) جواب (لو) محذوف تقديره: لكان حسنًا. وقيل: (لو) للتمني كقوله تعالى: {فَلَوْ

(1) رواه ابن ماجه (1095)، وعبد الرزاق 3/ 203 (5329، 5330)، والبيهقي 3/ 242. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (989).

(2)

في (م): اللبس للجمعة. وفي (س، ل): اللبس للجمعة يوم الجمعة.

(3)

في (م): عمران.

(4)

سقط من (م).

(5)

في (س): حلتين.

(6)

سقط من (م).

(7)

في (م): والتحتانية.

(8)

"مطالع الأنوار" 2/ 286.

(9)

"معالم السنن" المطبوع مع "مختصر سنن أبي داود" 2/ 12.

ص: 532

أَنَّ لَنَا كَرَّةً} ولهذا نصب {فَنَكُونَ} (1) في جوابها (2) كما انتصب {فَأَفُوزَ} في جواب (ليت) في {يَاليْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ} (3). قال ابن هشام: لو التي للتمني قسم برأسها لا تحتاج إلى جواب كجواب (4) الشرط (5).

(فلبستها) بكسر الموحدة (يوم الجمعة) استدل بهذا الحديث البخاري في تبويبه باب الذاهب إلى الجمعة يلبس أحسن ما يجده من الجائز لبسه عند الذهاب إلى الجمعة، ووجه دلالة الحديث عليه تقريره صلى الله عليه وسلم لعمر على أصل التجمل للجمعة، وقصر الإنكار على لبس مثل تلك الحلة؛ لكونها كانت حريرًا.

وقال ابن بطال: وجه الدليل أنه كان معلومًا عندهم أن يلبس المرء أحسن ثيابه للجمعة (6).

وتبعه ابن التين، وقد ورد الترغيب (7) في ذلك من حديث أبي أيوب، وعبد الله بن عمر، وعند ابن خزيمة [بلفظ:"ولبس من خير ثيابه"(8)، وفي رواية المصنف] (9):"ولبس من أحسن ثيابه"(10).

(و (11) للوفد) جمع وافد، وهو الوارد على الأمير رسولًا، وجمعه أوفاد (إذا قدموا عليك) فيه استحباب (12) التجمل بأحسن ما يجد من

(1) الشعراء: 102.

(2)

في (ص، س، ل): أخواتها.

(3)

النساء: 73.

(4)

من (ل، م)، و"مغني اللبيب".

(5)

"مغني اللبيب" 1/ 352.

(6)

"شرح صحيح البخاري" 2/ 485.

(7)

في (ص، س، ل): النهي عنه. والمثبت من (م)، و"فتح الباري" 2/ 374.

(8)

"صحيح ابن خزيمة"(1812).

(9)

سقط من (م).

(10)

"سنن أبي داود"(343).

(11)

من (س، م)، و"السنن".

(12)

من (م).

ص: 533

ثيابه إذا قدم على الإمام رسول من ملوك الكفار أو بعض نوابه، فإن فيه إرهابًا للعدو، وفيه إظهار نعم الله تعالى.

(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما يلبس) بفتح الموحدة (هذِه من لا خلاق له) أي: حظ ونصيب (في الآخرة، ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم) بنصب اللام، مفعول مقدم (منها حلل) بالرفع فاعل جاءت، وهو جمع حلة كما تقدم، رواية النسائي: ثم جاء (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلها (2).

(فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة فقال (3) عمر: يا رسول الله كسوتنيها)، فهم [أي: عمر] (4) منه صلى الله عليه وسلم أنه (5) أعطاه إياها ليكتسيها باللبس (وقد قلت في حلة عطارد) بضم العين المهملة وكسر الراء، وهو ابن (6) حاجب بن زرارة، قدم في وفد بني تميم وأسلم وله صحبة [وقال التيمي] (7): كان يقيم بالسوق الحلل أي يعرضها للبيع، فأضاف الحلة إليه بهذِه الملابسة.

قال الذهبي: له وفادة مع الأقرع والزبرقان، وهو الذي أهدى الحلة الديباج لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان خلعها عليه كسرى (8).

(1) في (ص، س): جاءت. والمثبت من "المجتبى".

(2)

"المجتبى" 3/ 96.

(3)

زاد في (م): يا.

(4)

سقط من (س، م).

(5)

من (ل، م).

(6)

في (ص، س): أبو. والمثبت من "أسد الغابة" 4/ 42.

(7)

سقط من (م). ولعل الصواب: قال العيني. لأن الكلام من كتاب "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" لبدر الدين العيني.

(8)

"سير أعلام النبلاء" 2/ 269.

ص: 534

(ما قلت) وفي رواية لمسلم في كتاب اللباس: "وقد قلت بالأمس في حلة عطارد ما قلت"(1)(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أكسكها) رواية مسلم: "إني لم أبعثها إليك"(2)(لتلبسها) بفتح الموحدة، بل لتنتفع بها في غير ذلك، وفي مسلم:"أعطيتكها لتبيعها وتصيب بها حاجتك"(3)، وفي "مسند أحمد":"أعطيتكه تبيعه"، فباعه بألفي (4) درهم (5). لكن يشكل بما هنا من قوله:(فكساها عمر أخًا له مشركا (6) بمكة) وكان هذا الأخ أخًا (7) لعمر من أمه، واسمه عثمان بن حكيم كذا قاله المنذري؛ فإن زيد بن الخطاب أخا عمر أسلم قبل عمر.

وقال الدمياطي (8): الذي أرسل إليه عمر الحلة لم يكن أخاه، إنما هو أخو أخيه زيد بن الخطاب لأمه (9). وقيل: المراد أخ لعمر من الرضاعة.

وفيه دليل على تحريم الحرير على الرجال؛ لأن النساء خرجن من عموم "من لا (10) خلاق له" بدليل آخر، وإباحة هديته وبيعه وأكل ثمنه إن كان البيع ممن (11) يجوز له الانتفاع به (12) وأما بيعه لمن يعلم أو

(1)"صحيح مسلم"(2068)(7).

(2)

السابق.

(3)

"صحيح مسلم"(2068)(8).

(4)

في (م): بألف.

(5)

"مسند أحمد" 3/ 383.

(6)

زاد في (ص، س): له. وهي زيادة مقحمة.

(7)

سقط من (م).

(8)

سقط من (م).

(9)

انظر: "عون المعبود" 3/ 413.

(10)

سقط من (م).

(11)

زاد هنا في (ص، س): لا.

(12)

سقط من (م).

ص: 535

يظن أنه (1) يستعمله مع أنه لا يجوز له [لأنه إعانة (2) على المعصية، كمن يبيع العنب ممن يعصره خمرًا.

وفيه استحباب لبس (3) أنفس الثياب (4) يوم الجمعة، وعند لقاء الوفود (5).

وفيه عرض المفضول على الفاضل ما يحتاج إليه، وفيه صلة الأقارب وإن كانوا كفارًا، وجواز البيع والشراء عند باب المسجد، وإهداء الثياب الحرير، لا ليلبسوها بل [ليلبسوها نساءهم](6)؛ لأن الصحيح خطاب الكفار بالفروع الشرعية.

[1077]

(حدثنا أحمد بن صالح) المصري (حدثنا) عبد الله (بن وهب، أخبرني يونس)(7) بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي.

(وعمرو)(8) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري، مولاهم المصري (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري.

(عن سالم) بن عبد الله (عن أبيه) عبد الله بن عمر (قال: وجد) أباه (9)

(1) زاد في (ص، س، ل): خمرا.

(2)

في (م): إعانته.

(3)

سقط من (م).

(4)

من (س، م).

(5)

في (ص، س): الورود.

(6)

في (ص): لتلبسها نساؤهم.

(7)

في (ص، س، ل): عم يونس. وفي (م): أويس. والمثبت من "السنن"، وهو يونس بن يزيد بن أبي النجاد، وانظر ترجمته في "الإكمال" 1/ 206، و"تهذيب الكمال" 32/ 551.

(8)

في (م): عمر.

(9)

كذا في النسخ الخطية، ولعله يقصد لغة إلزام الأسماء الستة الألف.

ص: 536

([عمر بن الخطاب] (1) حلة استبرق) وهو ما غلظ من الديباج، وهو مصروف عند الجمهور إلا ابن محيصن، فإنه فتحه في قوله تعالى:{عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ} (2) ولم يصرفه لأنه أعجمي، ورد عليه بأن إستبرق نكرة يدخله حرف التعريف فيقال: الإستبرق إلا أن يزعم ابن محيصن أنه قد جعل علمًا لهذِه الثياب، وقرئ {وَإِسْتَبْرَقٌ} بوصل الهمزة والفتح على أنه مسمى باستفعل من البريق، وليس بصحيح أيضًا لأنه معرب.

(تباع بالسوق) الباء بمعنى (في) والتقدير: تباع في السوق، كقوله تعالى:{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ} (3) و {نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} (4)(فأخذها) يعني لليوم (5)(فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيه دليل على جواز أخذ السلعة من المنادي عليها، والذهاب بها إلى بيت الآخذ و (6) إلى بعض الإخوان لينظرها بغير إذن مالكها، لكن يضمنها إذا تلفت.

(فقال: ابتع)(7) رواية أبي داود (8) ومعنا: اشتر هذِه، ورواية البخاري: أبتاع (9). بلفظ المضارع للمتكلم على الاستفهام المقدر.

(هذِه تجمل) إما بالسكون بلفظ الأمر أو بالجزم على أنه مضارع حذفت إحدى تائيه، وهو مجزوم جواب الأمر، وقيل هو مرفوع على

(1) سقط من (م).

(2)

الإنسان: 21.

(3)

آل عمران: 123.

(4)

القمر: 34.

(5)

في (ص، س، ل): يتسوم.

(6)

في (م): أو.

(7)

زاد في (ص، س): هذه تجمل بها.

(8)

بياض في (ص، س، ل).

(9)

"صحيح البخاري"(948).

ص: 537

رواية البخاري: "أبتاع" أي: أبتاع أنا هذِه [تتجمل أنت بها](1).

قال العلامة شمس الدين البرماوي: وهذه الجملة [حالية مقدرة](2) ولو جزم جوابًا؛ للاستفهام كان له وجه. انتهى.

والحالة المقدرة هي المستقبلة ألا ترى [إلى التجمل للعيد](3) والوفد كونهما مستقبلين، ومنه قوله تعالى:{لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ} (4).

(بها للعيد) يحتمل أن تكون اللام بمعنى في كقوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} (5) ويحتمل أن تكون للتعليل أي: لأجل العيد الذي يتجمل فيه الناس، وهذان الوجهان قد ذكرا في قوله تعالى:{يَاليْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} (6) أي: ياليتني قدمت عملًا صالحًا في حياتي في الدنيا، أو قدمت عملًا لأجل حياتي في الآخرة.

(والوفود) إذا قدموا عليك (ثم ساق الحديث، والحديث الأول أتم) من هذا.

[1078]

(حدثنا أحمد بن صالح) قال (حدثنا) عبد الله (بن وهب، أخبرني عمرو) بن الحارث (أن يحيى بن سعيد الأنصاري حدثه، أن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة

(1) بياض في (ص، س).

(2)

سقط من (م).

(3)

في (م): للتجمل.

(4)

الفتح: 27.

(5)

الأنبياء: 47.

(6)

الفجر: 24.

ص: 538

ابن منقذ التابعي المازني الفقيه (حدثه) مرسلًا (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما)[نافية للرواية التي بعدها ما على، ويجوز أن تكون](1) استفهامية كما سيأتي، وهي في محل رفع بالابتداء.

(على أحدكم) في موضع الخبر، والمعنى: أي تبعة ووبال ومشقة على أحدكم (إن وجد -أو) شك من الراوي (ما على أحدكم إن وجدتم-)[بلفظ الجمع](2)(أن يتخذ (3) ثوبين ليوم الجمعة) فعلق الحكم باليوم لا بصلاة الجمعة، ويؤخذ منه أن اتخاذ الثوبين [لكون اليوم يوم عيد](4) كما تقدم قبله لا للصلاة، والأظهر أن الحكم متعلق بالصلاة بدليل خارجي.

(سوى ثوبي مهنته)(5) بفتح الميم وكسرها (6) أي: ثوبي بذلته (7) وخدمته.

قال المنذري (8): والرواية بفتح الميم وهي الخدمة.

قال الأصمعي: المهنة بفتح الميم: الخدمة، ولا يقال: مهنة بالكسر، وكأن القياس لو قيل مثل جلسة وخدمة إلا (9) أنه جاء على

(1) و (2) سقط من (م).

(3)

في (م): تتخذوا.

(4)

في (ص، س): لكم لليوم.

(5)

في (ص): مهنة. والمثبت من (س، ل، م)، و"السنن".

(6)

في (ص، س): وكسر الهاء.

(7)

في (ص): بذلة.

(8)

زاد في (م): بفتح الميم.

(9)

سقط من (م).

ص: 539

فعلة على غير قياس (1).

وحكى غيره الكسر كما تقدم (2). وفي الحديث دلالة على استحباب كون الثوبين (3) المتوسمين (4) للجمعة نظيفين، وهذا مأخوذ من قوله:"سوى ثوبي مهنته (5) " فإن ثوبي المهنة غير نظيفين غالبًا، وظاهر الحديث أن النظافة لا تختص بالثوب الأعلى، بل بالثوب الذي يلي الجسد وما فوقه، فإن الثوبين المذكورين في أحدهما شعار، وفي (6) الآخر دثار.

(قال عمرو) بن الحارث (7)(وأخبرني) يزيد (بن أبي حبيب) الأزدي (عن موسى بن سعد) أخرج له مسلم.

(عن) محمد بن يحيى (بن حبان، عن) عبد الله (بن سلام) بتخفيف اللام (أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك على المنبر) فيه أنه يستحب للخطيب أن يذكر مع الموعظة في كل جمعة ما يتعلق بها من الأحكام مما يناسبها، فيذكر في كل جمعة من الحج [ما يتعلق بها من الحج، وفي خطبة عيد الأضحى ما يتعلق بالأضحية، وفي خطبة الفطر](8) ما يتعلق بزكاة الفطر، وفي خطبة الجمعة ما يتعلق بها من الغسل واللباس

(1)"الفائق في غريب الحديث"(مهن).

(2)

"شرح سنن أبي داود" للعيني 4/ 409.

(3)

في (ص، س، ل): الثوب من.

(4)

في (ص): المتوسعين. وفي (س): المتوسين.

(5)

في (ص): مهنة. والمثبت من (س، ل، م)، و"السنن".

(6)

من (م).

(7)

في (م): حارب.

(8)

من (ل، م).

ص: 540

وغير ذلك من الأحكام.

قال المصنف: (ورواه) وهب (1) بن جرير بفتح الجيم، ابن (2) حازم الأزدي الحافظ.

(عن أبيه) [جرير بن حازم الأزدي، حضر جنازة أبي الطفيل بمكة.

(عن يحيى بن أيوب) الغافقي (عن يزيد بن أبي حبيب] (3)، عن موسى بن سعد، عن يوسف بن عبد الله بن سلام) قال المنذري: وذكر البخاري أن ليوسف هذا صحبة (4)، وذكر غيره أن له رؤية (5).

ووافق البخاري ابن عبد البر بعده في "الاستيعاب" وقال: أجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره ومسح على (6) رأسه وسماه يوسف.

قال: ومن حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ كسرة (7) من خبز شعير ووضع عليها تمرة، وقال:"هذِه إدام هذِه"، ثم أكلها (8).

* * *

(1) في (ص، س): وهيب. والمثبت من (ل، م)، و"تهذيب الكمال" 31/ 121.

(2)

في (ص، س): أبو. والمثبت من "التهذيب" 31/ 121.

(3)

سقط من (م).

(4)

"مختصر سنن أبي داود" 2/ 13.

(5)

"التاريخ الكبير"(3367).

(6)

سقط من (م).

(7)

في (ص، س): خبزة. والمثبت من (ل، م)، و"الاستيعاب".

(8)

"الاستيعاب" 4/ 152. وهذا الحديث أخرجه أبو داود في "سننه" (3830)، والطبراني في "الكبير" 22/ 286 (732)، والبيهقي في "الكبرى" 10/ 63.

ص: 541