الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
216 - باب التَّخلُّفِ عنِ الجَماعةِ فِي اللَّيْلَةِ البارِدَةِ
1060 -
حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنا أَيُّوبُ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ ابن عُمَرَ نَزَلَ بِضَجْنانَ فِي لَيْلَةٍ بارِدَةٍ، فَأَمَرَ المُنادِيَ فَنادَى أَنِ الصَّلاةُ فِي الرِّحالِ. قال أَيُّوبُ: وَحَدَّثَنا نافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذا كانَتْ لَيْلَةٌ بارِدَةٌ أَوْ مَطِيرَةٌ أَمَرَ المُنادِيَ فَنادَى الصَّلاةُ فِي الرِّحالِ (1).
1061 -
حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيل، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ قال: نادَى ابن عُمَرَ بِالصَّلَاةِ بِضَجْنانَ، ثُمَّ نادَى: أَنْ صَلُّوا فِي رِحالِكُمْ. قال فِيهِ: ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كانَ يَأْمُرُ المنادِىِ فَيُنادِي بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ يُنادِي:"أَنْ صَلُّوا فِي رِحالِكُمْ". فِي اللَّيْلَةِ البارِدَةِ وَفِي اللَّيْلَةِ المطِيرَة فِي السَّفَرِ.
قال أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللهِ قال فِيهِ: فِي السَّفَرِ فِي اللَّيْلَةِ القَرَّةِ أَوِ المطِيرَة (2).
1062 -
حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ نادَى بِالصَّلَاةِ بِضَجْنانَ في لَيْلَةٍ ذاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ فَقال في آخِرِ نِدائِهِ: أَلا صَلُّوا فِي رِحالِكُمْ أَلا صَلُّوا فِي الرِّحالِ، ثَمَّ قال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يَأْمُرُ المُؤَذِّنَ إِذا كانَتْ لَيْلَةٌ بارِدَةٌ أَوْ ذات مَطَرٍ فِي سَفَرٍ يَقُولُ: أَلا صَلُّوا فِي رِحالِكُمْ (3).
1063 -
حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ ابن عُمَرَ -يَعْنِي أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ - فَقال: أَلا صَلُّوا فِي الرِّحالِ، ثُمَّ قال: إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يَأْمُرُ المؤَذِّنَ إِذا كانَتْ لَيْلَةٌ بارِدَةٌ أَوْ ذاتُ مَطَرٍ يَقُول: "أَلا صَلُّوا فِي الرِّحالِ"(4).
(1) رواه ابن ماجه (937)، وأحمد 2/ 4، وابن حبان في "صحيحه"(2077)، وانظر الأحاديث بعده.
(2)
انظر ما بعده.
(3)
رواه البخاري (632)، ومسلم (697).
(4)
رواه البخاري (666)، ومسلم (697).
1064 -
حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: نادَى مُنادِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ فِي المَدِينَةِ فِي اللَّيْلَةِ المطِيرَةِ والغَداةِ القَرَّةِ.
قال أَبُو داوُدَ: وَرَوَى هذا الخَبَرَ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ الأَنْصارِيُّ، عَنِ القاسِم، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: فِيهِ فِي السَّفَرِ (1).
1065 -
حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا الفَضْلُ بْن دُكَيْنٍ، حَدَّثَنا زهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قال: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَمُطِرْنا، فَقال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لِيُصَلِّ مَنْ شاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ"(2).
1066 -
حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا إِسْماعِيل، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحمِيدِ صاحِبُ الزِّيادِيِّ، حَدَّثَنا، عَبْدُ اللهِ بْنُ الحارِثِ ابن عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ ابن عَبَّاسٍ قال: لُمِؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. فَلا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ. قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ. فَكَأَنَّ النّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقال: قَدْ فَعَلَ ذا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ والمطَرِ (3).
* * *
باب التَّخَلُّفِ عَنِ الجَمَاعَةِ فِي اللَّيلَةِ البَارِدَةِ
[1060]
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) العنبري، أخرج له مسلم (حَدَّثَنَا
(1) قال الألباني في "ضعيف أبي داود"(199): هذا إسناد ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق، فإنه مدلس، وقوله: في المدينة، و: الغداة القرة .. منكر. فقد رواه أيوب وعبيد الله عن نافع فلم يذكرا ذلك، بل قالا: في السفر. كذلك أخرجه الشيخان، والمصنف في الكتاب الآخر (970 - 973).
(2)
رواه مسلم (698).
(3)
رواه البخاري (616)، ومسلم (699).
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السختياني.
(عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر رضي الله عنهما (أَنَّ ابن عُمَرَ نَزَلَ بِضَجْنَانَ) بضاد معجمة مفتوحة ثم جيم ساكنة ثم نون، جبيل [بضم المعجمة وتخفيف الموحدة] (1) [على بريد] (2) من مكة على (3) طريق المدينة (فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ) أي: شديدة البرد.
قال النووي في "شرح المهذب": البرد الشديد عذر في الليل والنهار (4). وعلى هذا فالليل ليس بشرط في الترخص؛ للرواية الآتية في الباب: في الليلة المطيرة والغداة (5) الباردة.
(فَأَمَرَ المُنَادِيَ فَنَادَى بأَن) بفتح الهمزة لدخول حرف الجر عليها (الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ) قال أهل اللغة: الرحال المنازل سواء كانت من حجر [ومدر و](6) خشب أو شعر وصوف ووبر وغيرها واحدها رحل.
(قَال أَيُّوبُ) هو السختياني (وَحَدَّث نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ (7) إِذَا كَانَتْ لَيلَةٌ بَارِدَةٌ) بالرفع فيهما على أن كان تامة، وفي بعض النسخ نصبها على أن (كان) ناقصة (أَوْ مَطِيرَة) قال الكرماني: فعيلة بمعنى فاعلة، وإسناد المطر إليها مجاز، ولا يقال: إنها بمعنى مفعولة أي:
(1) سقط من (م).
(2)
بياض في (ص، س).
(3)
في (ص، س، ل): من.
(4)
"المجموع" 4/ 204.
(5)
سقط من (م).
(6)
في (م): ماء أو.
(7)
في (م): قال.
ممطور (1) فيها؛ لوجود الهاء في قوله مطيرة إذ لا يقال: ممطورة (2)[فيها انتهى (3). و (أو) في قوله (مطيرة) للتنويع لا للشك؛ لأن في "صحيح أبي عوانة": ليلة باردة](4)، أو ذات مطر أو ذات ريح (5). ودل ذلك على (6) أن [كلًّا من](7) الثلاثة عذر (8) في التأخر عن الجماعة.
ونقل ابن بطال فيه الإجماع (9)، لكن عند الشافعية أن الريح عذر في الليل فقط (10).
([أمر المنادي فنادى: ] (11) الصَّلَاةُ بالنصب على الإغراء أي (12): دونكم الصلاة، أو على إسقاط حرف الجر تقديره بأن الصلاة كما تقدم (فِي الرِّحَالِ) كما تقدم.
[1061]
(حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ) اليشكري شيخ البخاري (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن إبراهيم الأسدي (عَنْ أَيُّوبَ) بن أبي تميمة السختياني
(1) في (م): محظور.
(2)
في (م): محظورة.
(3)
"فتح الباري" 2/ 113.
(4)
من (ل، م)، و"فتح الباري".
(5)
"مستخرج أبي عوانة"(2379).
(6)
من (ل، م)، و"فتح الباري".
(7)
من (ل، م)، و"فتح الباري".
(8)
سقط من (م).
(9)
"شرح البخاري" لابن بطال 2/ 291.
(10)
"المجموع" 4/ 203 - 204.
(11)
ليست في الأصول، والمثبت من "سنن أبي داود".
(12)
في (ص، س): أو.
(عَنْ نَافِعٍ قَال: نَادَى ابن عُمَرَ بِالصَّلَاةِ بِضَجْنَانَ) بفتح الضاد المعجمة كما تقدم (ثُمَّ) لما عزموا على الإتيان إلى الصلاة (نَادَى (1) أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ. وقَال فِيهِ: ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ المُنَادِيَ) وفي "صحيح مسلم": أنه كان يأمر المؤذن (2).
(فينادي بالصلاة، ثم ينادي) رواية البخاري: ثم يقول على إثره (3).
وهو صريح في أن هذا النداء الثاني كان بعد فراغ الأذان، ويدل عليه الرواية الآتية: فقال في آخر ندائه. كما سيأتي.
(أن صلوا في رحالكم في الليلة الباردة، أو في الليلة المطيرة) فيه ما تقدم (في السفر) ظاهره اختصاص ذلك [بالسفر، والرواية الأولى مطلقة، وبها أخذ الجمهور، لكن قاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضي أن يختص ذلك بالسفر](4) مطلقًا، ويلحق به من تلحقه بذلك مشقة في الحضر دون من لا يلحقه، والله أعلم.
(ورواه حماد بن سلمة، عن أيوب) السختياني (وعبيد الله) بن عمر [(قال فيه: في السفر) قال فيه (في الليلة القرة) بفتح القاف كما سيأتي (والمطيرة) تقدم.
[1062]
(حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن
(1) سقط من (م).
(2)
"صحيح مسلم"(697).
(3)
"صحيح البخاري"(632).
(4)
في (ص، س، ل): في السفر بالمسافر. والمثبت من (م)، وانظر:"فتح الباري" 2/ 113.
أسامة الكوفي (عن عبيد الله) بالتصغير] (1).
(عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه نادى بالصلاة بضجنان) على وزن فعلان لا ينصرف (في ليلة ذات برد وريح) عاصفة، كما قيده أصحابنا.
(فقال في آخر ندائه) قال القرطبي: يحتمل أن يكون المراد في آخره قبل الفراغ منه (2) جمعًا بينه وبين حديث ابن عباس الآتي (ألا صلوا في رحالكم، ألا صلوا في الرحال) فيه ما تقدم.
(ثم قال) ابن عمر رضي الله عنهما (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلةً باردةً) بالنصب فيهما كما (3) تقدم. ويجوز الرفع (أو ذات مطر وسفر) معطوف بالواو (4) عليه، ولم يذكر ابن الأثير إلا (5) الرفع، فإنه قال: كانت (6) هي التامة التي لا تحتاج إلى خبر، وهي بمعنى [حدثت ووقعت] (7) التقدير: إذا حدثت (8) ليلة باردة، وقوله:(ذات مطر) فلما أراد أن يصف بالمصدر أدخل (ذات) توصلًا إلى الوصف به، ومطيرة أبلغ من ذات مطر (يقول: ألا صلوا في رحالكم) أي: منازلكم كما تقدم.
[1063]
(حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن نافع أن
(1) سقط من (م).
(2)
"المفهم" 2/ 337.
(3)
كذا في (م)، وفي باقي النسخ: بالرفع.
(4)
من (م).
(5)
سقط من (م).
(6)
في (ص): كان.
(7)
في (ص): حدث ووقع.
(8)
في (ص، س، ل): حدث.
ابن عمر رضي الله عنهما أذن) بتشديد الذال (بالصلاة) أي: لأجل الصلاة (في) ذات (1)(ليلة ذات برد وريح) أي: اجتمع فيها الريح والبرد الشديد.
(فقال) في أثنائها (2) كما سيأتي (ألا صلوا في الرحال) يعني: إن شئتم. كما سيأتي.
(ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن) فيه أنه يستحب للإمام أن يرتب مؤذنًا متطوعًا إن كان وإلا فبأجرة من بيت المال.
(إذا كانت ليلة (3) باردة ذات مطر) بنصب الثلاثة أن (يقول: ألا صلوا في الرحال) وهذا القول مستحب.
قال الشافعي في "الأم": إذا كانت ليلة مطيرة أو ذات ريح وظلمة فيستحب للمؤذن أن يقول إذا فرغ من أذانه: ألا صلوا في رحالكم قال: فإن قاله في أثناء الأذان بعد الحيعلة فلا بأس (4). هذا نصه.
[1064]
(حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) بن عبد الله الباهلي مولاهم (5) الحراني، أخرج له مسلم والأربعة.
(عن محمد بن إِسْحَاقَ) صاحب المغازي (عَنْ نَافِع، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَال: [كان ينَادي] (6) مُنَادِي) بضم الياء، أي: يؤذن مؤذن (رَسُولِ
(1) سقط من (م).
(2)
في (م): إنهائها.
(3)
من (س، ل، م)، و"السنن".
(4)
"الأم" 1/ 178 - 179.
(5)
في (ص، س): مولى. والمثبت من (ل، م)، و"التهذيب" 25/ 289.
(6)
كذا في النسخ الخطية. وفي "سنن أبي داود": نادى.
الله صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ) أي بقوله ألا صلوا في الرحال (فِي المَدِينَةِ) يدل على أن هذا القول لا يختص بالسفر بل يقال في السفر والحضر عند حصول العذر (فِي اللَّيلَةِ المَطِيرَةِ) يقال: يوم مطير وليلة مطيرة، إذا كان فيهما مطر كثير، وهو أبلغ من قولهم: ليلة ذات مطر، وكذا ليلة باردة أبلغ من ذات برد (1)؛ لأن قوله ليلة باردة كأن البرد قد اتصفت به أجزاؤها كلها، وذات برد ليس البرد عامًّا فيها فكأن البرد لم يشمل جميع أجزائها، وإنما اختص ببعضها ذكره ابن الأثير في "شرح مسند الشافعي" (2) والْغَداةِ القرَّةِ (3). يقال (4): يوم قر ويوم قار وليلة قرة وقارة على الأصل بفتح القاف في الجميع أي: بارد وباردة [يقال: قر](5) اليوم إذا برد قرا (6) بالفتح للمصدر، واسم المصدر القر بالضم، وتقدم الاستدلال به على أن شدة البرد في الأعذار المرخصة لا يختص بالليل بل يكون في الليل والنهار، وكذلك المطر والريح.
(وهذا الخبر رواه) أيضًا (يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم) ابن (7) محمد بن أبي بكر الصديق كما أفاده المنذري ثم قال: وهو
(1) سقط من (م).
(2)
"الشافي في شرح مسند الشافعي" 1/ 437.
(3)
في (ص، س، ل): القارة. والمثبت من (م)، و"السنن".
(4)
أخرجه عنه البيهقي في "السنن الكبرى" 3/ 71، والبغوي في "شرح السنة" 3/ 351 - 352، وقال الألباني في "ضعيف سنن أبي داود" (199): ضعيف.
(5)
في (ص، س): يقول في. وفي (ل): تقول قر.
(6)
في (ص): قر.
(7)
في (م): عن.
أحد الثقات النبلاء (1).
(عن ابن عمر، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وقَال فِيهِ: فِي السَّفَرِ) وهو واقعة حال لا يشترط.
[1056]
(حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا أبو نعيم الفَضْلُ بْنُ دُكينٍ) ودكين لقب، واسمه عمرو بن حماد بن زهير التيمي، من أهل الكوفة.
(حَدَّثَنَا زُهَيرٌ) بن معاوية الجعفي.
(عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ) محمد بن مسلم بن تدرس التابعي المشهور.
(عَنْ جَابِرٍ قَال: كُنا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَمُطِرْنَا، فَقَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: لِيُصَلِّ [مِنْكُمْ مَنْ شَاءَ] (2) فِي رَحْلِهِ) كذا لفظ رواية مسلم، وفيه دليل على تخفيف أمر الجماعة في السفر في المطر ونحوه من الأعذار، وأنها متأكدة إذا لم يكن عذر، [ومع العذر](3) فهو مخير، فإن تكلف الإتيان إليها وتحمل المشقة فهو أفضل.
[1066]
(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن علية (أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ) بن دينار.
(صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ) يحيى بن كثير الزيادي، نسبة إلى جده (حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الحَارِثِ) البصري (ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ) وزوج أخته.
(أَن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَال لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ) أي: كثير المطر (إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ الله) الثانية (فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ)
(1)"مختصر السنن" 2/ 8.
(2)
كذا في النسخ الخطية، وفي "سنن أبي داود": من شاء منكم.
(3)
سقط من (م).
بوب عليه ابن خزيمة حذف حي على الصلاة يوم المطر (1) وكأنه نظر إلى المعنى؛ لأن حي على الصلاة معناه: هلموا إلى الصلاة، والصلاة في الرحال، وصلوا في بيوتكم يناقض ذلك، والصحيح أنها تزاد. قال النووي: هذِه الكلمة تقال في نفس (2) الأذان كما في هذا الحديث، وفي الحديث المتقدم تزاد بعده، قال: والأمران جائزان كما نص عليه الشافعي (3) لكن بعده أحسن (4) ليتم نظم الأذان.
قال: ومن أصحابنا من قال: لا يقوله إلا بعد الفراغ، وهو ضعيف مخالف لهذا الحديث، انتهى (5). وكلامه يدل (6) على أنها تزاد مطلقًا إما في أثنائه وإما بعده لا أنها بدل حي على الصلاة كما قال ابن خزيمة، وقد ورد الجمع بينهما في حديث آخر أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن نعيم النحام قال: أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للصبح في ليلة باردة فتمنيت لو قال: ومن بعد فلا حرج، فلما قال: الصلاة خير من النوم قالها (7).
(قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ) إشارة (8) إلى صلاة العصر رخص لهم في ترك الجماعة فيها، وأما الجمعة فقد جمعهم بها، ولا يجوز لمن
(1)"صحيح ابن خزيمة" 3/ 180.
(2)
في (ص، س): تعيين. والمثبت من (ل، م)، و"شرح النووي".
(3)
"الأم" 1/ 178 - 179.
(4)
في (ص، ل): وحسن. والمثبت من (م)، و"شرح النووي".
(5)
من (ل، م).
(6)
من (ل، م).
(7)
أخرجه عد الرزاق في "المصنف"(1926، 1927) بمعناه.
(8)
في (ص، س): إسناده. والمثبت من "فتح الباري".
حضر الجمعة أن ينصرف عنها، والظاهر أنه [جمع بهم فيها.
قال ابن المنير: جمعهم ليعلمهم الرخصة في تركها في المستقبل.
قال ابن حجر: والظاهر أنه] (1) لم يجمعهم إنما أراد بقوله (صلوا في بيوتكم) مخاطبة من لم يحضر وتعليم من حضر (2).
(فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ) منه؛ لأنه تكلم في الخطبة لرواية البخاري: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (3).
واستدل به ابن الجوزي على أن الصلاة المذكورة كانت في الجمعة [وذكر هذا الحديث في كتاب الجمعة](4)[يدل عليه](5) وبوب البخاري على الحديث باب الكلام في الأذان أي (6): في أثنائه بغير لفظه، ودلالته غير صريحة، وحكى ابن المنذر الجواز مطلقًا عن عروة وعطاء والحسن وقتادة (7).
وبه قال أحمد (8)، وعن أبي حنيفة وصاحبيه أنه خلاف الأولى (9)،
(1) من (ل، م).
(2)
"فتح الباري" 2/ 384.
(3)
البخاري (616) بلفظ: خطبنا ابن عباس، وهو الصواب، وليس كما ذكره المصنف هنا.
(4)
من (ل، م).
(5)
سقط من (م).
(6)
من (ل، م).
(7)
"الأوسط" 2/ 180.
(8)
"مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج"(173).
(9)
انظر: "المبسوط" للسرخسي 1/ 278.
وعليه يدل كلام مالك (1) والشافعي (2)، وعن إسحاق بن راهويه أنه يكره [إلا](3) إن كان فيما يتعلق بالصلاة، واختاره ابن المنذر لحديث ابن عباس (4).
(قال) ابن عباس (قد فعل ذا) لفظ البخاري: فعل هذا (5)(مَنْ هُوَ خَيرٌ مِنِّي) يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم (إِنَّ الجُمُعَةَ عزمة) بسكون الزاي، وهي ضد الرخصة، [والمراد بها هنا الوجوب] (6) يريد: لو ترك المؤذن يقول حي على الصلاة لبادر من سمعه إلى المجيء في المطر فيشق عليهم، فأمره أن يقول: صلوا في بيوتكم، ليعلموا أن المطر من الأعذار التي تصير العزيمة رخصة (7) واستشكل الإسماعيلي قوله:(الجمعة عزمة)(8)، وقال: لا أخاله صحيحًا؛ فإن أكثر الروايات أنها عزمة. أي: كلمة المؤذن وهي حي على الصلاة؛ لأنها دعاء إلى الصلاة تقتضي لسامعه الإجابة (9).
(وإني كرهت أن أحرجكم) بضم الهمزة وسكون الحاء المهملة من
(1) انظر: "الاستذكار" 4/ 83 - 84.
(2)
"الأم": 1/ 174.
(3)
ليست في الأصول، والمثبت من "فتح الباري" و"الأوسط".
(4)
"الأوسط" 2/ 181، و"فتح الباري" 2/ 116.
(5)
"صحيح البخاري"(616).
(6)
سقط من (م).
(7)
ساقطة من (م)، وبياض في (ص، س، ل)، والمثبت من "فتح الباري" 2/ 384.
(8)
من (ل، م)، و"سنن أبي داود".
(9)
"فتح الباري" 2/ 384.
الحرج وهو المشقة. أي: أشق عليكم في إلزامكم السعي إلى الجمعة (1) في الطين والمطر.
وفي رواية الحجبي من طريق عاصم: أن أؤثمكم. أي: أكون سبب اكتسابكم الإثم عند ضيق صدوركم، فربما يتسخط أو يتكلم بما لا يليق، وهذِه الرواية ترجح رواية الحاء المهملة (2).
ويروى: أخرجكم. بالخاء المعجمة من الخروج، وفي رواية جرير، عن عاصم عند ابن خزيمة: أن أخرج الناس وأكلفهم أن يحملوا الخبث من طرقهم إلى مسجدكم (3).
(فتمشون في الطين والمطر) وهذا الحديث حجة على مالك في أنه لا يرخص في ترك الجمعة في المطر.
(1) في (ل، م): الجماعة.
(2)
"فتح الباري" 2/ 99.
(3)
"صحيح ابن خزيمة"(1864).