المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌160 - باب صفة السجود - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ٥

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌155 - باب الدُّعاءِ في الصَّلاةِ

- ‌158 - باب في الرَّجُلِ يُدْرِكُ الإِمام ساجِدًا كيْفَ يصْنعُ

- ‌156 - باب مِقْدارِ الرّكُوعِ والسُّجُودِ

- ‌157 - باب أَعْضاءِ السُّجُودِ

- ‌159 - باب السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ والجَبْهَةِ

- ‌160 - باب صِفة السجودِ

- ‌161 - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِك لِلضَّرُورةِ

- ‌162 - باب فِي التَّخَصُّرِ والإِقْعاءِ

- ‌163 - باب البُكاءِ فِي الصَّلاةِ

- ‌164 - باب كَراهِيَةِ الوَسْوَسَةِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ فِي الصَّلاةِ

- ‌165 - باب الفَتْحِ علَى الإِمامِ فِي الصَّلاةِ

- ‌166 - باب النَّهْي عَنِ التَّلْقِينِ

- ‌167 - باب الالتِفاتِ فِي الصَّلاةِ

- ‌168 - باب السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ

- ‌169 - باب النَّظَر فِي الصَّلاةِ

- ‌170 - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌171 - باب العَمَلِ فِي الصَّلاةِ

- ‌172 - باب رَدِّ السَّلامِ فِي الصَّلاةِ

- ‌173 - باب تَشْمِيتِ العاطِسِ في الصَّلاةِ

- ‌174 - باب التَّأْمِينِ وراءَ الإِمامِ

- ‌175 - باب التَّصْفِيقِ فِي الصَّلاةِ

- ‌176 - باب الإِشارَةِ فِي الصَّلاةِ

- ‌177 - باب فِي مسْح الحَصَى فِي الصَّلاةِ

- ‌178 - باب الرَّجُلِ يُصَلِّي مُخْتَصِرًا

- ‌179 - باب الرَّجُلِ يَعْتَمِدُ فِي الصَّلاةِ عَلَى عَصًا

- ‌180 - باب النَّهْي عَن الكَلامِ فِي الصَّلاة

- ‌181 - باب في صَلاةِ القاعدِ

- ‌182 - باب كَيْفَ الجُلُوس فِي التَّشَهُّدِ

- ‌183 - باب منْ ذَكَر التَّوَرُّكَ فِي الرّابِعَةِ

- ‌184 - باب التَّشَهُّدِ

- ‌185 - باب الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ التَّشَهُّدِ

- ‌186 - باب ما يَقُولُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ

- ‌187 - باب إِخْفاءِ التَّشَهُّدِ

- ‌188 - باب الإِشارَةِ فِي التَّشَهُّدِ

- ‌189 - باب كراهِيَةِ الاعْتِمادِ عَلَى اليَدِ فِي الصَّلاةِ

- ‌190 - باب فِي تَخْفِيفِ القُعُودِ

- ‌191 - باب فِي السَّلامِ

- ‌192 - باب الرَّدِّ على الإِمامِ

- ‌193 - باب التَّكْبِيرِ بَعْدَ الصَّلاةِ

- ‌194 - باب حَذْفِ التَّسْلِيمِ

- ‌195 - باب إِذا أَحْدَثَ فِي صَلاتِهِ يسْتَقْبِلُ

- ‌196 - باب فِي الرَّجُلِ يَتَطَوَّع فِي مَكانِهِ الذِي صلَّى فِيهِ المكْتوبَةَ

- ‌197 - باب السَّهْوِ فِي السَّجْدَتيْنِ

- ‌198 - باب إِذا صلَّى خَمْسًا

- ‌199 - باب إِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتيْنِ والثَّلَاثِ مَنْ قَال يُلْقِي الشَّكَّ

- ‌200 - باب مَنْ قَال: يُتِمُّ عَلَى أَكْبْرِ ظَنِّهِ

- ‌201 - باب مَنْ قال: بَعْدَ التَّسلِيمِ

- ‌202 - باب مَنْ قام مِنْ ثِنْتيْنِ وَلَمْ يَتشَهَّدْ

- ‌203 - باب منْ نَسيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جالِسٌ

- ‌204 - باب سجْدَتَي السَّهْوِ فِيهِما تشَهُّدٌ وَتسْليمٌ

- ‌205 - باب انصِرافِ النِّساءِ قَبْل الرِّجالِ مِنَ الصَّلاةِ

- ‌206 - باب كَيْفَ الانصرافُ مِنَ الصَّلاة

- ‌207 - باب صلاةِ الرَّجُل التَّطَوُّعَ في بَيْتِهِ

- ‌208 - باب مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ القِبْلَةِ ثُمَّ علِمَ

- ‌209 - باب فَضْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الجُمُعَةِ

- ‌210 - باب الإِجابَةِ أَيَّةُ ساعَةٍ هي فِي يوْمِ الجُمُعةِ

- ‌211 - باب فَضْلِ الجُمُعَةِ

- ‌212 - باب التَّشْدِيد فِي ترْكِ الجُمُعَةِ

- ‌213 - باب كفّارَةِ مَنْ ترَكَها

- ‌214 - باب مَنْ تَجِبُ علَيْهِ الجُمُعَةُ

- ‌215 - باب الجُمُعَةِ فِي اليَوْمِ المَطِيرِ

- ‌216 - باب التَّخلُّفِ عنِ الجَماعةِ فِي اللَّيْلَةِ البارِدَةِ

- ‌217 - باب الجُمُعَةِ لِلْممْلُوكِ والمَرْأةِ

- ‌218 - باب الجُمُعَةِ فِي القُرَى

- ‌219 - باب إِذا وافَقَ يوْمُ الجُمُعَةِ يوْمَ عِيدٍ

- ‌220 - باب ما يُقْرَأُ في صلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌221 - باب اللُّبْسِ للجُمُعَةِ

- ‌222 - باب التَّحَلُّقِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ

- ‌223 - باب فِي اتِّخاذِ المِنْبَرِ

- ‌224 - باب مَوْضِعِ المِنْبَرِ

- ‌225 - باب الصَّلاةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ

- ‌226 - باب فِي وَقْتِ الجُمُعَةِ

- ‌227 - باب النِّدَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌228 - باب الإِمَامِ يُكَلِّمُ الرَّجُلَ فِي خُطْبَتِهِ

- ‌229 - باب الجُلُوسِ إِذا صَعِدَ المِنْبَرَ

- ‌230 - باب الخُطْبَةِ قائِمًا

- ‌231 - باب الرَّجُلِ يَخْطُبُ علَى قَوْسٍ

- ‌232 - باب رَفْعِ اليَدَيْنِ عَلَى المِنْبَرِ

- ‌233 - باب إِقْصارِ الخُطَبِ

- ‌234 - باب الدُّنُوِّ مِنَ الإِمامِ عِنْدَ المَوْعِظَةِ

- ‌235 - باب الإِمامِ يَقْطَعُ الخُطْبَةَ لِلأَمْرِ يَحْدُثُ

- ‌236 - باب الاحْتِباءِ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌237 - باب الكَلامِ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌238 - باب اسْتِئْذانِ المُحْدِثِ الإِمامَ

- ‌239 - باب إِذا دَخَل الرَّجُلُ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌240 - باب تَخَطِّي رِقابِ النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌241 - باب الرَّجُلِ يَنْعَسُ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌242 - باب الإِمامِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَما يَنْزِلُ مِنَ المِنْبَرِ

- ‌243 - باب مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً

- ‌244 - باب ما يُقْرَأُ بِهِ فِي الجُمُعَةِ

- ‌245 - باب الرَّجُلِ يأْتَمُّ بِالإِمامِ وَبَيْنهُما جِدارٌ

- ‌246 - باب الصَّلاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ

- ‌247 - باب صَلاةِ العِيدَيْنِ

- ‌248 - باب وَقْتِ الخُرُوجِ إِلَى العِيدِ

- ‌249 - باب خُرُوجِ النِّساءِ فِي العِيدِ

- ‌250 - باب الخُطْبَةِ يَوْمَ العِيدِ

- ‌251 - باب يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ

- ‌252 - باب تَرْكِ الأَذَانِ فِي العِيدِ

- ‌253 - باب التَّكْبِيرِ فِي العِيدَيْنِ

- ‌254 - باب ما يُقْرَأُ فِي الأَضْحَى والفِطْرِ

- ‌255 - باب الجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ

- ‌256 - باب يَخْرُجُ إِلى العِيدِ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي طَرِيقٍ

- ‌257 - باب إِذا لَمْ يَخْرُجِ الإِمامُ لِلْعِيدِ مِنْ يَوْمِهِ يَخْرُجُ مِنَ الغَدِ

- ‌258 - باب الصَّلاةِ بَعْدَ صَلاةِ العِيدِ

- ‌259 - باب يُصَلَّى بِالنَّاسِ العِيدُ فِي المَسْجِدِ إِذا كَانَ يَوْمَ مَطَرٍ

الفصل: ‌160 - باب صفة السجود

‌160 - باب صِفة السجودِ

896 -

حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ نافِعِ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ قال: وَصَفَ لَنا البَراءُ بْنُ عازِبٍ فَوَضَعَ يَدَيْهِ واعْتَمَدَ عَلَى ركْبَتَيْهِ وَرَفَعَ عَجِيزَتَه وقال: هَكَذا كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسْجُدُ (1).

897 -

حَدَّثَنا مُسْلِمٌ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"اعْتَدِلُوا فِي السجودِ وَلا يَفْتَرِشْ أَحَدُكُمْ ذِراعَيهِ افْتِراشَ الكَلْبِ"(2).

898 -

حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ، عَنْ مَيْمونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذا سَجَدَ جافَى بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى لَوْ أَنَّ بَهْمَةً أَرادَتْ أَنْ تَمُرَّ تَحْتَ يَدَيْهِ مَرَّتْ (3).

899 -

حَدَّثَنا عَبْد اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا أَبُو إِسْحاقَ، عَنِ التَّمِيمِي الذِي يحدِّثُ بِالتَّفْسِيرِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، قال: أَتَيْتُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم مِنْ خَلْفِهِ فَرَأَيْتُ بَياضَ إِبْطَيْهِ وَهُوَ مجخٍّ قَدْ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ (4).

900 -

حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا عَبّادُ بْن راشِدٍ، حَدَّثَنا الْحَسَنُ، حَدَّثَنا أَحْمَرُ بْنُ جَزْءٍ صاحِبُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذا سَجَدَ جافَى عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، حَتَّى نَأْوِيَ لَهُ (5).

(1) رواه النسائي 2/ 212، وأحمد 4/ 303، وابن خزيمة (646)، والبيهقيّ 2/ 115.

وضعفه الألباني (158).

(2)

رواه البخاري (532)، ومسلم (493).

(3)

رواه مسلم (496).

(4)

رواه أحمد 1/ 267، والحاكم 1/ 228، والبيهقيّ 2/ 115.

وصحَّحه الألباني في "صحيح أبي داود"(836).

(5)

رواه ابن ماجه (886)، وأحمد 4/ 342.

وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود"(837).

ص: 35

901 -

حَدَّثَنا عَبْد الْمَلِكِ بْن شعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ دَرّاجٍ، عَنِ ابن حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"إِذا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلا يَفْتَرِشْ يَدَيْهِ افْتِراشَ الكَلْبِ، وَلْيَضُمَّ فَخِذَيْهِ"(1).

* * *

باب كيف السجود

[896]

(حدّثنا الربيع بن نافع أبو توبة) الحلبي، أخرج له الشيخان، قال:(حدّثنا شريك) بن عبد الله النَّخعيّ.

(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: وصف) بفتح الواو، والصاد (2) المهملة (لنا البراء بن عارب) رضي الله عنهما سجود رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(فوضع يديه) أي: كفَّيه على الأرض (واعتمد على ركبتيه) أي: وبطون راحة يديه، ويتحامل على يديه وركبتيه بحيث ينكبس (3) ما يسجد عليه، قال أصحابنا وغيرهم: يستحب أن يفرق بين ركبتيه وقدميه قدر شبر (ورفع عجيزته) العجيزة جمعها عجيزات، وهي

(1) رواه ابن خزيمة 1/ 328 (653)، وابن حبان 5/ 245 (1917)، والبيهقيّ 2/ 115.

صحَّحه الألباني في "صحيح أبي داود"(837/ 2)، وهذا الحديث من تراجعات الألباني؛ حيث ضعفه في "ضعيف أبي داود"(159)، ثم تراجع وصحَّحه في هذا الموضع، قال: قلت: هذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم، غير دراج، وهو ضعيف، ثم تبيّن لي فيما بعد أنه مستقيم الحديث فيما رواه عن ابن حجيرة، ضعيف فيما رواه عن أبي الهيثم في بحث تراه في "الصحيحة"، فلينقل هذا إلى الصحيح هنا.

(2)

سقط من (س، ل، م).

(3)

في (م): ينكس.

ص: 36

مختصة بالمرأة، والعجز من كل شيء آخره استدل به أصحابنا على أنه يجب في السجود رفع أسافله على أعاليه وهو الأصح، والثَّاني ونقله الرافعي في ["شرح المسند" عن] (1) النص: أنه يجوز مساواتها؛ لحصول اسم السجود ويحمل هذا الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم بين في سجوده الهيئة الفاضلة، فلو لم يرتفع لحصل السجود، وإذا كان مسمى السجود قد حصل (2).

(وقال: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد) رواية ابن حبان: يفعل مكان يسجد، وبوب عليه ذكر الاستحباب للمرء أن يرفع العجيزة عن الساقين والقدمين في سجوده (3).

[897]

(حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي، شيخ البخاري، قال:(حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعتدلوا في السجود) أي: كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض، قال ابن دقيق العيد: لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر؛ لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا فإنَّه هنا استواء الظهر والعنق، والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي (4).

(ولا يفترش أحدكم ذراعيه) هي بمعنى يبتسط (5) أحدكم ذراعيه، في

(1) من (ل، م).

(2)

انظر: "المجموع" 3/ 435 - 436.

(3)

لم أقف عليه عند ابن حبان، ولفظ:(يفعل) رواه النسائي 2/ 212، وابن خزيمة (646).

(4)

"إحكام الأحكام" 1/ 165.

(5)

في (ص، ل): يبسط.

ص: 37

"الصحيح" بتاء مثناة فوق بعد الباء الموحدة (1)؛ ولهذا بَوَّب البخاري على هذا الحديث: باب لا يفترش ذراعيه في السجود، ولم يذكر هذِه الرِّواية، بل رواية:"لا يبسط"(2)(3)، وهذِه إحدى الروايات الثلاث، وفيه روايتان أخريان: إحداهما: "ينبسط" بتقديم النون على الباء الموحدة (4)، ورواية ثالثة: يبسط بموحدة ساكنة فقط وعليها (5) اقتصر صاحب "العمدة"(6) قلت: ويحتمل أن [يكون افتعل هنا](7) بمعنى فعل المجرد أي: لا يفرش أحدكم ذراعيه ويبسطهما على الأرض أي: لا يجعل يديه على الأرض كالفراش والبساط.

قال القرطبي: ولا شك في كراهة هذِه الهيئة (8)، ولا في استحباب نقيضها، وهو التجنيح الوارد في فعله صلى الله عليه وسلم، وهو التفريج والتخوية، والحكمة في كراهة هذِه الهيئة واستحباب نقيضها التخوية، أن التخوية يعتمد فيها على يديه فيخف اعتماده على وجهه الذي هو أشرف الأعضاء، ولا يتأذى بملاقاة الأرض، فيحصل له التشويش في صلاته، بخلاف ما إذا بسط يديه فإنَّه يكون اعتماده على وجهه،

(1) هذه رواية الحموي لـ "صحيح البخاري"، انظر:"فتح الباري" 2/ 302.

(2)

في (س، م): يتبسط.

(3)

"صحيح البخاري"(822).

(4)

هذه رواية ابن عساكر لـ "صحيح البخاري"، انظر:"فتح الباري" 2/ 302.

(5)

هذه رواية الأكثرين لـ "صحيح البخاري"، انظر:"فتح الباري" 2/ 302.

(6)

في (م): عليهما.

(7)

في (ص): أفعل هذا. وفي (س): افتعل هذا.

(8)

في (م): الأرض.

ص: 38

وحينئذ يتأذى ويخاف عليه التشويش (1).

(افتراش الكلب) فيه النهي عن التشبه بالحيوانات، كما تقدم في بروك البعير (2)، ونقرة الغراب (3).

[898]

(حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عبيد الله) مصغر (بن عبد الله) بن الأصم، كذا لمسلم (4)(عن عمه يزيد بن الأصم) العامري أبي عوف (عن) خالته (ميمونة) بنت الحارث، زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى بين يديه) ولمسلم من (5) رواية جعفر بن ربيعة: إذا سجد فرج (6) يديه عن إبطيه (7). ومعنى جافى: باعد، والمراد أنه فرق بين يديه وجنبيه، بحيث تقدر السخلة أن تمر بين يديه وجنبيه.

قال ابن المنير في "الحاشية": الحكمة فيه أن يظهر كل عضو بنفسه ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض [وهذا ضد ما ورد في الصفوف من التصاق بعضهم ببعض](8) لأن المقصود هنالك (9) الاتحاد بين المصلين،

(1)"المفهم" 2/ 96.

(2)

سبق برقم (840).

(3)

سبق برقم (862).

(4)

(496).

(5)

من (م).

(6)

زاد في (ص، س): بين.

(7)

"صحيح مسلم"(495/ 236).

(8)

سقط من (م).

(9)

في (ص، س): هنا.

ص: 39

حتى كأنهم جسد واحد (1)(2)(حتى لو أن بهمة) بفتح الباء وسكون الهاء (أرادت أن تمر بين يديه مرت) والبهمة من أولاد الغنم، يقال ذلك للذكر والأنثى وجمعه بهم.

قال ابن خالويه: جمع البهم بهام (3). وهذا الحديث يدل على شدة رفع بطنه عن الأرض، وهذا حكم الرجال، وأما النساء فيستحب لهن الانضمام والاجتماع، وخيرهن الكوفيُّ بين الانفراج والانضمام.

[899]

(حدّثنا عبد الله بن محمد) بن علي بن نفيل القضاعي، أحد أئمة الحديث، أخرج له البخاري والأربعة، قال:(حدّثنا زهير) بن محمد التميمي المروزي (4) نزل الشَّام، قال:(حدّثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني (عن التميمي الذي يحدث بالتفسير) يقال: اسمه أربد بالراء المهملة ساكنة والباء الموحدة، ويقال: أربدة لم يرو عنه إلا أبو إسحاق فقط، قيل: والمنهال وهو صدوق (5).

(عن ابن عباس) رضي الله عنهما قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم من خلفه) وهو يصلِّي (فرأيت بياض إبطيه) قال ابن التين: فيه دليل على أنه لم يكن عليه قميص؛ لانكشاف إبطيه. وتعقب باحتمال أن يكون القميص واسع الأكمام، فقد روى الترمذي في "الشَّمائل" عن أم سلمة قالت: كان

(1) في (م): جسدًا واحدًا.

(2)

"فتح الباري" 2/ 343.

(3)

"القاموس المحيط" 1/ 1398.

(4)

قلت: بل هو: زهير بن معاوية بن حديج، فهو شيخ عبد الله بن محمد النوفلي.

وانظر: "شرح سنن أبي داود" للعيني 4/ 120.

(5)

انظر: "تهذيب الكمال" 2/ 310 - 311.

ص: 40

أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم القميص (1) أو أراد [الراوي أن موضع](2) بياضهما لو لم يكن عليه ثوب لرئي (3). قاله القرطبي (4)، واستدِل به على أن إبطيه لم يكن عليهما شعر، وفيه نظر؛ فقد حكى المحب الطبري في الاستسقاء في "الأحكام" له أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره (5).

(وهو مجخ) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الخاء المعجمة [كذا ذكره](6) الدارقطني وغيره.

قال ابن الأثير: المجخ الذي فتح عضديه (7) عن جنبيه وجافاهما عنهما (8). وهذا هو الأشهر ويروى: كان إذا سجد (9) جخى (10)، وهو بمعناه مثل صَلَّى فهو مصلي.

قال الجوهري: جخى في سجوده، أي: خوى ومد ضبعيه (11)، وتجافى عن الأرض وجخى الشيخ أنجخى (12) قال الشَّاعر:

(1)"الشَّمائل"(54).

(2)

في (ص): الرائي أن يرى مواضع.

(3)

انظر: "فتح الباري" 2/ 294 - 295.

(4)

"المفهم" 2/ 97.

(5)

"فتح الباري" 2/ 295.

(6)

في (ص، س، ل): قال.

(7)

في (ص): عقبيه. وفي (س): عصبته.

(8)

"النهاية": جخا.

(9)

في (م): سج.

(10)

رواه النسائي "2/ 212، وابن خزيمة (647).

(11)

بياض في (ص، س).

(12)

في (ص، س، ل): انحنى.

ص: 41

لا خير في الشيخ إذا ما جخَّى (1)

والضبع بسكون الموحدة العضد (2)(قد فرج) بتشديد الراء (يديه) أي عن إبطيه كما تقدم، عن رواية مسلم (3).

[900]

(حدّثنا مسلم (4) بن إبراهيم) الفراهيدي، قال (حدّثنا عباد بن راشد) التميمي البصري البزار، أخرج له البخاري.

(عن الحسن) البصري قال (حدّثنا أحمر) بسكون الحاء المهملة وراء آخره (بن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاي المخففة بعدها همزة السدوسي (صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى) أي: باعد (جنبيه عن عضديه) بفتح العين وضم الضَّاد على أفصح اللغات الخمس، وبضمتين في لغة الحجاز، وقرأ بها الحسن في قوله تعالى:{وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} (5)(6) أي: معتمدًا على الاستعارة من العضد المذكور، وهو ما بين المرفق إلى الكتف (7)(حتى نأوي)(8)[بنون وهمزة ساكنة، أي: نرق](9).

وفي حديث آخر: كان يصلِّي [حتى آوى](10)(له) أي: أرق له وأرني، ومنه حديث المغيرة: تأوي من قلة (11). أي: لا ترحم زوجها

(1)"الصحاح" 6/ 2298 - 2299.

(2)

بياض في (ص)، وفي (ل): الضبع.

(3)

سبق تخريجه.

(4)

في (م): علي.

(5)

الكهف: 51.

(6)

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 280.

(7)

في (ص، س، ل): الكف.

(8)

في (م): خاوى.

(9)

سقط من (م).

(10)

في (م): حناء أرى.

(11)

رواه ابن عساكر في "تاريخه" 60/ 56.

ص: 42

ولا ترق له عند الإعدام.

[901]

(حدّثنا عبد الملك بن شعيب بن اللَّيث) الفهمي، أخرج له مسلم قال:(حدّثنا) عبد الله (ابن وهب) الفهري قال: (أخبرني اللَّيث) ابن سعد الفهمي. (عن دراج) بفتح (1) الدال وتشديد الراء، ابن سمعان، قال الصغاني: قد سموا سمعان مثل عمران، والعامة تفتح السين، ومنه دير سمعان (2)، وثقه ابن معين (3). (عن) عبد الرحمن (بن حجيرة) بضم الحاء المهملة مصغر، الخولاني أخرج له مسلم.

(عن أبي هريرة، أن (4) النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا سجد أحدكم فلا يفترش ذراعيه افتراش الكلب) تقدم (وليضم فخذيه) كذا ذكره ابن حبان من غير ذكر الافتراش وبوب عليه: باب (5) الاستحباب للمرء أن يضم الفخذين في سجوده (6)، ولعل هذا للمرأة، أما الرجل فإنَّه يفرق بين ركبتيه كما ذكره الرافعي (7) وغيره لحديث أبي حميد الساعدي المتقدم في باب افتتاح الصلاة، ولفظه: وإذا سجد فرج بين فخذيه (8).

* * *

(1) في (م): براء.

(2)

انظر: "المصباح المنير" 1/ 289.

(3)

"تاريخ ابن معين" رواية الدوري 4/ 413 (5039)، "تهذيب الكمال" 8/ 478.

(4)

في (س، ل، م): عن.

(5)

في (ل، م): ذكر.

(6)

"صحيح ابن حبان"(1917)، لكنَّه ذكر الافتراش في باب ذكر الأمر بضم الفخذين عند السجود للمصلي.

(7)

"الشرح الكبير" 2/ 525.

(8)

تقدم برقم (735).

ص: 43