المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌203 - باب من نسي أن يتشهد وهو جالس - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ٥

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌155 - باب الدُّعاءِ في الصَّلاةِ

- ‌158 - باب في الرَّجُلِ يُدْرِكُ الإِمام ساجِدًا كيْفَ يصْنعُ

- ‌156 - باب مِقْدارِ الرّكُوعِ والسُّجُودِ

- ‌157 - باب أَعْضاءِ السُّجُودِ

- ‌159 - باب السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ والجَبْهَةِ

- ‌160 - باب صِفة السجودِ

- ‌161 - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِك لِلضَّرُورةِ

- ‌162 - باب فِي التَّخَصُّرِ والإِقْعاءِ

- ‌163 - باب البُكاءِ فِي الصَّلاةِ

- ‌164 - باب كَراهِيَةِ الوَسْوَسَةِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ فِي الصَّلاةِ

- ‌165 - باب الفَتْحِ علَى الإِمامِ فِي الصَّلاةِ

- ‌166 - باب النَّهْي عَنِ التَّلْقِينِ

- ‌167 - باب الالتِفاتِ فِي الصَّلاةِ

- ‌168 - باب السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ

- ‌169 - باب النَّظَر فِي الصَّلاةِ

- ‌170 - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌171 - باب العَمَلِ فِي الصَّلاةِ

- ‌172 - باب رَدِّ السَّلامِ فِي الصَّلاةِ

- ‌173 - باب تَشْمِيتِ العاطِسِ في الصَّلاةِ

- ‌174 - باب التَّأْمِينِ وراءَ الإِمامِ

- ‌175 - باب التَّصْفِيقِ فِي الصَّلاةِ

- ‌176 - باب الإِشارَةِ فِي الصَّلاةِ

- ‌177 - باب فِي مسْح الحَصَى فِي الصَّلاةِ

- ‌178 - باب الرَّجُلِ يُصَلِّي مُخْتَصِرًا

- ‌179 - باب الرَّجُلِ يَعْتَمِدُ فِي الصَّلاةِ عَلَى عَصًا

- ‌180 - باب النَّهْي عَن الكَلامِ فِي الصَّلاة

- ‌181 - باب في صَلاةِ القاعدِ

- ‌182 - باب كَيْفَ الجُلُوس فِي التَّشَهُّدِ

- ‌183 - باب منْ ذَكَر التَّوَرُّكَ فِي الرّابِعَةِ

- ‌184 - باب التَّشَهُّدِ

- ‌185 - باب الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ التَّشَهُّدِ

- ‌186 - باب ما يَقُولُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ

- ‌187 - باب إِخْفاءِ التَّشَهُّدِ

- ‌188 - باب الإِشارَةِ فِي التَّشَهُّدِ

- ‌189 - باب كراهِيَةِ الاعْتِمادِ عَلَى اليَدِ فِي الصَّلاةِ

- ‌190 - باب فِي تَخْفِيفِ القُعُودِ

- ‌191 - باب فِي السَّلامِ

- ‌192 - باب الرَّدِّ على الإِمامِ

- ‌193 - باب التَّكْبِيرِ بَعْدَ الصَّلاةِ

- ‌194 - باب حَذْفِ التَّسْلِيمِ

- ‌195 - باب إِذا أَحْدَثَ فِي صَلاتِهِ يسْتَقْبِلُ

- ‌196 - باب فِي الرَّجُلِ يَتَطَوَّع فِي مَكانِهِ الذِي صلَّى فِيهِ المكْتوبَةَ

- ‌197 - باب السَّهْوِ فِي السَّجْدَتيْنِ

- ‌198 - باب إِذا صلَّى خَمْسًا

- ‌199 - باب إِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتيْنِ والثَّلَاثِ مَنْ قَال يُلْقِي الشَّكَّ

- ‌200 - باب مَنْ قَال: يُتِمُّ عَلَى أَكْبْرِ ظَنِّهِ

- ‌201 - باب مَنْ قال: بَعْدَ التَّسلِيمِ

- ‌202 - باب مَنْ قام مِنْ ثِنْتيْنِ وَلَمْ يَتشَهَّدْ

- ‌203 - باب منْ نَسيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جالِسٌ

- ‌204 - باب سجْدَتَي السَّهْوِ فِيهِما تشَهُّدٌ وَتسْليمٌ

- ‌205 - باب انصِرافِ النِّساءِ قَبْل الرِّجالِ مِنَ الصَّلاةِ

- ‌206 - باب كَيْفَ الانصرافُ مِنَ الصَّلاة

- ‌207 - باب صلاةِ الرَّجُل التَّطَوُّعَ في بَيْتِهِ

- ‌208 - باب مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ القِبْلَةِ ثُمَّ علِمَ

- ‌209 - باب فَضْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الجُمُعَةِ

- ‌210 - باب الإِجابَةِ أَيَّةُ ساعَةٍ هي فِي يوْمِ الجُمُعةِ

- ‌211 - باب فَضْلِ الجُمُعَةِ

- ‌212 - باب التَّشْدِيد فِي ترْكِ الجُمُعَةِ

- ‌213 - باب كفّارَةِ مَنْ ترَكَها

- ‌214 - باب مَنْ تَجِبُ علَيْهِ الجُمُعَةُ

- ‌215 - باب الجُمُعَةِ فِي اليَوْمِ المَطِيرِ

- ‌216 - باب التَّخلُّفِ عنِ الجَماعةِ فِي اللَّيْلَةِ البارِدَةِ

- ‌217 - باب الجُمُعَةِ لِلْممْلُوكِ والمَرْأةِ

- ‌218 - باب الجُمُعَةِ فِي القُرَى

- ‌219 - باب إِذا وافَقَ يوْمُ الجُمُعَةِ يوْمَ عِيدٍ

- ‌220 - باب ما يُقْرَأُ في صلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌221 - باب اللُّبْسِ للجُمُعَةِ

- ‌222 - باب التَّحَلُّقِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ

- ‌223 - باب فِي اتِّخاذِ المِنْبَرِ

- ‌224 - باب مَوْضِعِ المِنْبَرِ

- ‌225 - باب الصَّلاةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ

- ‌226 - باب فِي وَقْتِ الجُمُعَةِ

- ‌227 - باب النِّدَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌228 - باب الإِمَامِ يُكَلِّمُ الرَّجُلَ فِي خُطْبَتِهِ

- ‌229 - باب الجُلُوسِ إِذا صَعِدَ المِنْبَرَ

- ‌230 - باب الخُطْبَةِ قائِمًا

- ‌231 - باب الرَّجُلِ يَخْطُبُ علَى قَوْسٍ

- ‌232 - باب رَفْعِ اليَدَيْنِ عَلَى المِنْبَرِ

- ‌233 - باب إِقْصارِ الخُطَبِ

- ‌234 - باب الدُّنُوِّ مِنَ الإِمامِ عِنْدَ المَوْعِظَةِ

- ‌235 - باب الإِمامِ يَقْطَعُ الخُطْبَةَ لِلأَمْرِ يَحْدُثُ

- ‌236 - باب الاحْتِباءِ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌237 - باب الكَلامِ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌238 - باب اسْتِئْذانِ المُحْدِثِ الإِمامَ

- ‌239 - باب إِذا دَخَل الرَّجُلُ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌240 - باب تَخَطِّي رِقابِ النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌241 - باب الرَّجُلِ يَنْعَسُ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌242 - باب الإِمامِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَما يَنْزِلُ مِنَ المِنْبَرِ

- ‌243 - باب مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً

- ‌244 - باب ما يُقْرَأُ بِهِ فِي الجُمُعَةِ

- ‌245 - باب الرَّجُلِ يأْتَمُّ بِالإِمامِ وَبَيْنهُما جِدارٌ

- ‌246 - باب الصَّلاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ

- ‌247 - باب صَلاةِ العِيدَيْنِ

- ‌248 - باب وَقْتِ الخُرُوجِ إِلَى العِيدِ

- ‌249 - باب خُرُوجِ النِّساءِ فِي العِيدِ

- ‌250 - باب الخُطْبَةِ يَوْمَ العِيدِ

- ‌251 - باب يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ

- ‌252 - باب تَرْكِ الأَذَانِ فِي العِيدِ

- ‌253 - باب التَّكْبِيرِ فِي العِيدَيْنِ

- ‌254 - باب ما يُقْرَأُ فِي الأَضْحَى والفِطْرِ

- ‌255 - باب الجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ

- ‌256 - باب يَخْرُجُ إِلى العِيدِ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي طَرِيقٍ

- ‌257 - باب إِذا لَمْ يَخْرُجِ الإِمامُ لِلْعِيدِ مِنْ يَوْمِهِ يَخْرُجُ مِنَ الغَدِ

- ‌258 - باب الصَّلاةِ بَعْدَ صَلاةِ العِيدِ

- ‌259 - باب يُصَلَّى بِالنَّاسِ العِيدُ فِي المَسْجِدِ إِذا كَانَ يَوْمَ مَطَرٍ

الفصل: ‌203 - باب من نسي أن يتشهد وهو جالس

‌203 - باب منْ نَسيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جالِسٌ

1036 -

حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ جابِرِ -يَعْنِي: الجُعْفِيَّ- قال: حَدَّثَنا المغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلٍ الأحمَسِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبي حازِمِ، عَنِ المُغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذا قامَ الإِمامُ فِي الرَّكْعَتَينِ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قائِمًا فَلْيَجْلِسْ فَإِنِ اسْتَوَى قائِمًا فَلا يَجْلِسْ ويسْجُدُ سَجْدَتَي السَّهْوِ".

قال أَبُو داوُدَ: وَلَيْسَ فِي كِتابي عَنْ جابِرٍ الجُعْفِيِّ إِلا هذا الحَدِيثُ (1).

1037 -

حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الجُشَمِيُّ، حَدَّثَنا يَريدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا المسْعُودِيُّ، عَنْ زِيادِ بْنِ عِلاقَةَ قال: صَلَّى بِنا المغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قُلْنا: سُبْحانَ اللهِ قال: سُبْحانَ اللهِ وَمَضَى، فَلَمّا أَتَمَّ صَلاتَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ، فَلَمّا انْصَرَفَ قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يصْنَعُ كَما صَنَعْتُ.

قال أَبو داوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ ابن أَبِي لَيْلَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ المُغِيرَة بْنِ شعْبَةَ وَرَفَعَهُ، وَرَواهُ أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ ثابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قال: صَلَّى بِنا المغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِثْلَ حَدِيثِ زِيادِ بْنِ عِلاقَةَ.

قال أَبُو داوُدَ: أَبُو عُمَيْسٍ أَخُو المسْعُودِيِّ وَفَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ مِثْلَ ما فَعَلَ المغِيرَةُ وَعِمْرانُ بْنُ حُصَيْن والضَّحّاكُ بْنُ قَيْسٍ وَمُعاوِيَةُ بْن أَبي سُفْيانَ وابْنُ عَبّاسٍ أفتَى بِذَلِكَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ.

قال أَبُو داوُدَ: هذا فِيمَنْ قامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ سَجَدُوا بَعْدَ ما سَلَّمُوا (2).

(1) رواه ابن ماجه (1208)، وأحمد 4/ 253.

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(949).

(2)

رواه الترمذي (365)، وأحمد 4/ 247.

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(950).

ص: 406

1038 -

حَدَّثَنا عَمْرو بْنُ عُثْمانَ والرَّبِيعُ بْن نافِعٍ وَعُثْمان بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَشجاعُ بْن مَخْلَدٍ -بِمَعْنَى الإِسْنادِ- أَنَّ ابن عَيّاشٍ حَدَّثَهمْ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدٍ الكَلاعِيِّ، عَنْ زُهَيْرٍ -يَعْنِي: ابن سالِمٍ العَنْسِيِّ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قال عَمْرٌ وَحْدَهُ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثَوْبانَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتانِ بَعْدَ ما يُسَلِّمُ". لَم يَذْكرْ عَنْ أَبِيهِ. غَيْر عَمْرٍو (1).

* * *

باب مَنْ نَسِيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جَالِسٌ

[1036]

(حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو) السدوسي (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الوَلِيدِ) ابن ميمون العدني (2) أبي محمد الأموي مولاهم المكي كان يقول: أنا مكي فلم يقال لي عدني (3)؟ ! .

قال أبو زرعة: صدوق (4).

(عَنْ سُفْيَانَ) الثوري (عَنْ جَابِرٍ) بن يزيد (الْجُعْفِيَّ) من أكبر علماء الشيعة وثقه شعبة (5)، (قال المصنف: ليس في كتابي له شيء سوى حديث السهو).

(حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ شُبَيلٍ) بضم الشين المعجمة وفتح الموحدة مصغرًا

(1) رواه ابن ماجه (1219)، وأحمد 5/ 280.

وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود"(954).

(2)

في (ص، ل): العبدي.

(3)

في (ص): عبدي.

(4)

"الجرح والتعديل" 5/ 188 (875)، "تهذيب الكمال" 16/ 272.

(5)

"الكاشف" 1/ 177 - 178.

ص: 407

(الأحْمَسِيُّ) بحاء مهملة ساكنة نسبة إلى أحمس من بجيلة، وقد بارك صلى الله عليه وسلم على خيل أحمس ورجالها لما هدم جرير بن عبد الله البجلي ذا الخلصة، والمغيرة هذا ثقة (1).

(عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ) واسمه حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابن عوف، من بني أسلم بن أحمس البجلي، أدرك الجاهلية، وأسلم وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجده قد توفي، يعد في تابعي الكوفة، وقد ذكر في أسماء الصحابة مع اعترافهم بأنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم.

(عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: إِذَا قَامَ الإِمَامُ) وللدارقطني (2) في روايته (3): "إذا شك أحدكم فقام"(فِي الرَّكعَتَينِ) أي: من الركعتين؛ لرواية ابن ماجه (4) بلفظ: "إذا قام الإمام من الركعتين". يعني: في موضع التشهد (5).

(فَإِنْ ذَكرَ) أي: ذكر التشهد (قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ) استدل به الشافعي (6) على أن من نسي التشهد الأول مع (7) نسيان قعوده أو مع الإتيان به ثم [تذكره قبل](8) أن ينتصب قائمًا فعليه أن يعود إلى

(1) انظر: "تهذيب الكمال" 28/ 369.

(2)

"سنن الدارقطني" 1/ 378.

(3)

في (م) رواية.

(4)

"سنن ابن ماجه"(1208) وفيه: أحدكم بدلًا من الإمام.

(5)

من (س، ل، م).

(6)

"الأم" 1/ 245.

(7)

في (ص): من.

(8)

في (م): تذكر.

ص: 408

الجلوس والتشهد [لهذا الحديث](1). وقيل: إذا صار إلى حال هي أرفع من حد أقل الركوع وكان كالانتصاب فلا يعود، والخلاف مبني على أن القادر على الانتصاب هل له أن يقف (2) كذلك.

(فَإِنِ اسْتَوَى) أي: انتصب (قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ) أي: فلا يجوز له أن يعود إلى القعود والتشهد؛ لأنه بالانتصاب قد تلبس بالفرض فلا يقطعه ويرجع إلى السنة، وقيل: يجوز له العود [ما لم يشرع في القراءة، فإن عاد عالمًا بالتحريم بطلت؛ لأنه زاد قعودًا وهذا إذا تعمد العود](3) فإن عاد ناسيًا لم تبطل صلاته؛ لأن القلم مرفوع عنه، نعم يلزمه القيام عند التذكر (وَيَسْجُدُ سَجْدَتَي السَّهْوِ)؛ لأنه ترك تشهدًا وزاد جلوسًا، ولا تبطل صلاته أيضًا إذا عاد جاهلًا بالتحريم قياسًا على الناسي؛ لأنه مما يخفى على العوام، وقيل: تبطل صلاة الجاهل لتقصيره بترك تعلم ما يحتاج إليه في صلاته، لا فرق في هذا التفصيل بين الإمام والمنفرد.

[1037]

((4) حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله) بالتصغير (ابْنُ عُمَرَ) بن ميسرة (الْجُشَمِيُّ) بضم الجيم وفتح المعجمة مولاهم البصري القواريري (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) بن زاذان السلمي (أخبرنا) عبد الرحمن بن عبد الله (5) بن عتبة بن عبد الله بن مسعود (الْمَسْعُودِيُّ) الكوفي أحد

(1) في (ص، س، ل): الأول.

(2)

في (ص، س): يعد.

(3)

من (ل، م).

(4)

يوجد تقديم وتأخير في (م) قدر ورقة من المخطوط.

(5)

تكررت في (م).

ص: 409

الأعلام، قال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: المسعودي؟ قال: هو (1) ثقة (2).

قال الحاكم: محله الصدق (3). وأخرج حديثه في "المستدرك". قال المنذري: واستشهد به البخاري (4).

(عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ) بكسر العين، الثعلبي بالثاء المثلثة والعين المهملة، الكوفي من تابعي الكوفيين، ثقة صدوق.

(قَال صَلَّى بِنَا المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَينِ) ولم يجلس [ولفظ الترمذي](5): عن زياد بن علاقة: صلى بنا المغيرة بن شعبة فلما صلى ركعتين قام فلم يجلس (6). يعني: ساهيًا.

(قُلْنَا: سُبْحَانَ الله) وللترمذي: فسبح به (7) من خلفه فأشار إليهم أن قوموا. ويؤخذ من الروايتين أن الإمام إذا نابه (8) شيء من صلاته [أن يسبح](9) من خلفه، وأن الأفضل أن تسبح جماعة ولا يقتصر على واحد، وهذا ينبغي أن يعد من سنن الكفاية، وهي تحصل بواحد،

(1) من (م)، و"تاريخ ابن معين برواية الدارمي".

(2)

"تاريخ ابن معين برواية الدارمي"(672).

(3)

"المستدرك" للحاكم 2/ 10.

(4)

"مختصر سنن أبي داود" للمنذري 1/ 469 - 470.

(5)

من (ل، م).

(6)

"سنن الترمذي"(365).

(7)

من (ل، م).

(8)

في (ص، س): فاته.

(9)

في (ص، س): فليسبح.

ص: 410

لكن الجمع، أفضل ولا يختص التسبيح بالمصلي، بل يستحب للمصلي وغيره (قَال: سُبْحَانَ الله) فيه أن التسبيح والتكبير والتهليل وغيرهما من الأذكار والقرآن وكل ما لا يصلح لكلام الآدميين لا يؤثر في بطلان الصلاة وإن قصد به الإفهام وبه صرح الماوردي كما نقله الإسنوي وأقره عليه (1)(وَمَضَى) في صلاته، وللترمذي: فسبح به القوم فأشار إليهم أن قوموا. يحتمل أن يكون أشار بيده، ويحتمل أن يكون المراد الإشارة إليهم قوله: سبحان الله. أشار بها إلى طلب قيامهم لتجتمع الروايتان.

(فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ) ظاهره يدل على أن سجود السهو بعد السلام، ولفظ الترمذي: فلما فرغ من صلاته سلم وسجد سجدتي السهو وسلم (2) فذكر السلام مرتين كما تقدم في رواية.

(فَلَمَّا انصَرَفَ) من الصلاة (قال: رأيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ كمَا صَنَعْتُ) ثم قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه الحاكم من هذا الوجه من حديث ابن عباس ومن حديث عقبة بن عامر مثله (3).

(قَال) المصنف رحمه الله تعالى (وَكذَلِكَ رواه) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري القاضي أحد الأعلام.

(عَنِ) عامر بن شراحيل (الشَّعْبِيِّ) بفتح الشين وسكون العين المهملة منسوب إلى شعب وهو بطن من همدان وبعضهم يقول: هو منسوب إلى

(1)"التمهيد" للإسنوي ص 140.

(2)

في (ص، س): ظاهره يدل على أن سجود السهو.

(3)

"المستدرك" 1/ 324.

ص: 411

شعبان بن عمرو بن قيس قال العبدي (1) في "تاريخه": أهل مصر إذا نسبوا إلى شعبان قالوا: الأشعوبي، وأهل الكوفة يقولون: الشعبي، وأهل الشام يقولون: الشعباني، وأهل اليمن يقولون: من آل ذي شعبين، وكلهم يريد شعبان هذا.

(عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَرَفَعَهُ) إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا رواه الترمذي، عن هشيم، عن ابن أبي ليلى إلى آخر السند، ولفظه: صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين، فسبح به القوم وسبح بهم، فلما صلى بقية صلاته سلم (2)، ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس، ثم حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل بهم مثل الذي فعل (3)(4).

(وَرَوَاهُ أَبُو عُمَيسٍ) بضم العين المهملة واسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي (عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ) مصغر الأنصاري أخرج له مسلم في الوضوء (5).

(قَال: صَلَّى بِنَا المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِثْلَ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ) عن المغيرة بن شعبة.

(قَال) المصنف: (أَبُو (6) عُمَيْسٍ) هو عتبة بن عبد الله (أَخُو)

(1) هو: عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده العبدي الأصبهاني أبو القاسم.

حافظ ومؤرخ جليل القدر. توفي 470 هـ.

(2)

سقط من (م).

(3)

في (ل، م): فعلت.

(4)

"سنن الترمذي"(364).

(5)

برقم (298/ 11، 12)، (709)، (1938/ 30).

(6)

في (ص، س): ابن.

ص: 412

عبد الرحمن (الْمَسْعُودِيِّ) الهذلي الكوفي، قال (وَفَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاص) واسمه مالك القرشي الزهري أحد العشرة (مِثْلَ مَا فَعَلَ المُغِيرَةُ)[بن شعبة](1)(وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) بن عبيد الخزاعي أسلم أيام خيبر، واختلف في إسلام أبيه حصين وصحبته والأظهر إثبات ذلك له، بعثه عمر بن الخطاب إلى أهل البصرة ليفقههم قال: ما مسست ذكري بيميني منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، سُقي بطنه ثلاثين سنة كل ذلك يعرض عليه الكي فيأبى (2)، حتى كان قبل موته بسنتين فاكتوى، فكان يقول: كانت الملائكة تسلم علي فلما اكتويت أمسكوا (3).

(وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ) بن خالد بن ثعلبة الفهري أخو فاطمة بنت قيس، أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسبع سنين، ولا يثبتون له سماعًا من النبي صلى الله عليه وسلم، قتل بمرج راهط (4)(وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ) عبد الله (بْنُ عَباسٍ رضي الله عنهما أَفْتَى بِذَلِكَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ قَال) المصنف (هذا) الحكم (فِيمَنْ قَامَ) في صلاته [(من ثنتين)](5) ساهيًا، وقال فيه (ثمَّ سَجَدُوا بَعْدَمَا سَلَّمُوا) للخروج من الصلاة.

[1038]

(حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ) بن سعيد الحمصي، صدوق (و)

(1) من (س، ل، م).

(2)

من (م).

(3)

انظر: "معرفة الصحابة" لأبي نعيم 4/ 2108 (2204)، "أسد الغابة" 4/ 281 - 282 (4042).

(4)

انظر: "معرفة الصحابة" لأبي نعيم 3/ 1537 (1503)، "أسد الغابة" 3/ 49 - 50 (2557).

(5)

بياض في الأصل.

ص: 413

أبو توبة (الرَّبِيعُ بْنُ نَافِع) الحلبي (1)، أخرج له الشيخان (وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ) البغوي شيخ مسلم (بِمَعْنَى الإِسْنَادِ) المذكور (أَنَّ) أبا بكر (بْنَ عَيَّاشٍ) مولى واصل بن حيان الأحدب، قال البخاري (2): قال إسحاق: سمعت أبا بكر يقول: اسمي وكنيتي سواء. أخرج له البخاري (3).

(حَدَّثَهُمْ عَنْ عُبَيدِ الله) بالتصغير (ابْنِ عُبَيْدٍ الكَلَاعِي) بفتح الكاف وتخفيف اللام نسبة إلى الكلاع قبيلة كبيرة نزلت حمص من الشام، وثقه دحيم (4).

(عَنْ زُهَيرٍ بنَ سَالِمٍ العَنْسِيِّ) بفتح المهملة وسكون النون نسبة إلى عنس بن (5) مالك بن أدد حيٌّ من مذحج، وهو ثقة (6)(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيرٍ) بضم النون وفتح الفاء مصغر (7)، الحضرمي، ثقة (8).

(قَال عَمْرو) بن عثمان (وَحْدَهُ عَنْ أَبِيهِ) جبير بن نفير بضم النون وفتح

(1) من (م).

(2)

"رجال صحيح البخاري" للكلاباذي (1403).

(3)

كذا عرف المصنف ابن عياش. والصواب أنه غيره كما سيأتي، وهو إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي أبو عتبة الحمصي. انظر ترجمته في "التهذيب" 3/ 163.

(4)

"تهذيب الكمال" 19/ 111.

(5)

في (ص): عن.

(6)

"الكاشف" 1/ 326.

(7)

في (ص، س): ابن.

(8)

"الكاشف" 2/ 159.

ص: 414

الفاء وسكون ياء التصغير بن مالك بن عامر الحضرمي بفتح الحاء (1) المهملة تابعي مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، من ثقات الشاميين (2).

(عَنْ ثَوْبَانَ) بن بجدد بضم الباء الموحدة وسكون الجيم وضم الدال المهملة الأولى، ويقال: ابن جحدر من السراة، والسراة (3) موضع بين مكة واليمن (4) أصاب سباء ثوبان، فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه ولم يزل معه سفرًا وحضرًا.

(عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ) هذا الحديث احتج به لمسألتين مخالفتين لمذهب الشافعي (5) وغيره المسألة الأولى: احتج به على أن المقتضي لسجود السهو إذا تعددت يجب لكل سهو سجدتان، وحكاه النووي في "شرح مسلم"(6) عن ابن أبي ليلى.

وحكى ابن المنذر (7) عن الأوزاعي أنه إذا سها سهوين سجد أربع سجدات، والذي حكاه القاضي أبو الطيب عن الأوزاعي أنه إن [كان السهوان زيادة أو نقصًا كفاه سجدتان، وإن كان أحدهما زيادة والآخر نقصًا](8) سجد أربع سجدات.

(1) من (ل، م).

(2)

"الكاشف"(761).

(3)

سقط من (م).

(4)

في (ص، س): المدينة.

(5)

"الأم" 1/ 248.

(6)

5/ 57.

(7)

"الأوسط" لابن المنذر 3/ 512.

(8)

من (ل، م).

ص: 415

وهذا وجه في مذهب أحمد بن حنبل (1) حكاه في "المقنع"(2) وحكى الماوردي (3) عن الأوزاعي تفصيلًا آخر وهو أنه إن كان السهو من جنس واحد نابت السجدتان عن جميعه وإن اختلف كان لكل سهو سجدتان (4)، وكذلك ابن الصباغ، وذكر أنه قاس ذلك (5) على المحرم إذا لبس ثم لبس تداخل جبرانه (6)، وإن لبس ثم تطيب لم يتداخل. والذي عليه جمهور العلماء أن سجود السهو لا يتعدد وإن تعدد مقتضيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذي اليدين سَلَّم وتكلم ومشى ناسيًا ولم يسجد إلا سجدتين، وأما هذا الحديث فله علل ستأتي وعلى (7) تقدير ثبوت (8) هذا الحديث والاحتجاج به فلا دلالة فيه على تعدد السجود بتعدد السهو بل معنى قوله صلى الله عليه وسلم:"إن لكل سهو سجدتين (9) " محمول على الكلية المقتضية للعموم في كل ساهٍ لا العموم المقتضي للتفصيل [بين ما قبله وما بعده](10) فيفيد الحديث أن كل من سها في صلاته بأي سهو كان يشرع له سجدتان جبرًا له، وأنهما لا يختصان بالمواضع التي سها

(1)"شرح صحيح مسلم" 5/ 57.

(2)

في (ص، س): المطلع.

(3)

"الحاوي الكبير" 2/ 225.

(4)

في (ص، س): سجدتين.

(5)

من (س، م).

(6)

من (ل، م).

(7)

في (ص، س، ل): عليه.

(8)

من (س، م).

(9)

في النسخ الخطية: سجدتان. والجادة المثبت.

(10)

من (م).

ص: 416

فيها النبي صلى الله عليه وسلم ولا بالأنواع التي سها بها فيكون الحديث دليلًا على بطلان قول داود الظاهري ومن تبعه، والحمل على هذا المعنى أولى من حمله على أن كل (1) للتفصيل وإن كان هذا هو الظاهر منها للجمع بين هذا الحديث وأحاديث ذي اليدين وهو أولى من تضعيف الحديث [وردِّه.

و] (2) في "مصنف ابن أبي شيبة" عن الشعبي وإبراهيم النخعي أنهما قالا: لكل سهو سجدتان (3). وهذا القول منهما يمكن حمله على المعنى الذي قلناه من حديث ثوبان فلا يكون قولهما منافيًا لقول الجمهور، ويمكن حمله على تعدد السجود وتعدد السهو كما قال ابن أبي ليلى والأوزاعي. وفي "سنن البيهقي" من حديث حكيم بن نافع (4) الرقي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سجدتا السهو تجزئان من (5) كل زيادة ونقصان"(6). ثم قال البيهقي: هذا الحديث يعد من أفراد حكيم بن نافع الرقي، وكان يحيى بن معين يوثقه (7).

قال أبو زرعة الرازي (8) في حكيم بن نافع هذا: ليس بشيء. فلو ثبت

(1) في (ص): كان.

(2)

في (س، ل، م): ورواه، و.

(3)

"مصنف ابن أبي شيبة" 3/ 446 (4516).

(4)

في (ص، س، ل): رافع.

(5)

في (ص، س، ل): عن.

(6)

"السنن الكبرى" 2/ 346.

(7)

"السنن الكبرى" 2/ 346.

(8)

انظر: "المغني في الضعفاء" 1/ 187 (1693)، "لسان الميزان" 3/ 175.

ص: 417

هذا كان دليلًا ظاهرًا في المسألة على العموم؛ لكنه شاذ بمرة تفرد به (1) حكيم من بين أصحاب هشام بن عروة ولا يحتمل منه هذا التفرد، انتهى كلام العلائي في "نظم الفرائد"(2) وروى ابن أبي (3) شيبة، عن النخعي والشعبي: إن لكل سهو سجدتين (4). ورد على وقفه (5) حديث ثوبان عند أحمد (6) وإسناده منقطع، وحمل على أن معناه أن من سها بأي سهو كان يشرع له سجدتان، أي: لا يختص بما سجد فيه الشارع وتقرر في شريعته (7).

(ولَمْ يَذْكرْ عَنْ أَبِيهِ. غَيرُ عَمْرو) بن عثمان. قال العلائي: هذا الحديث أقوى ما يحتجون به، وتتعمم محال السهو بصيغة كل، ولأن أبا داود أخرجه وسكت عنه والقاعدة التي سلكها الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى كثيرًا [بأن كل ما سكت عنه أبو داود فهو حجة لازمة له هنا، لكنه](8) قال في "شرح المهذب"(9): هذا حديث ضعيف ظاهر الضعف. ولم يبين ضعفه من أي جهة والحديث مداره

(1) سقط من (س، ل، م).

(2)

من (س، ل، م).

(3)

ص 572.

(4)

سبق تخريجه.

(5)

بياض في الأصل.

(6)

"المسند" 5/ 280.

(7)

في (ص، س، ل): تفرد في شريعه.

(8)

من (س، ل، م).

(9)

"المجموع" 4/ 155.

ص: 418

على إسماعيل بن عياش، وقال: حدثنا عبيد الله بن عبيد (1) الكلاعي، عن زهير بن سالم العنسي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن ثوبان وعبيد الله بن عبيد (2) وزهير بن سالم، وثقهما ابن حبان (3) ولم يتكلم فيهما فيما علمت (4)، وعبد الرحمن بن جبير [بن نفير](5) وأبوه احتج بهما مسلم، فالذي يتعلق عليه في هذا الحديث (6) هو إسماعيل بن عياش فقد ضعفه النسائي وجماعة (7).

وقال ابن حبان: لا يحتج به (8). ثم قال العلائي: وفي هذا التعليق (9) نظر؛ فقد وثقه يحيى بن معين ويعقوب بن سفيان وجماعة، وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ من إسماعيل بن عياش.

وقال أحمد بن حنبل والبخاري: إذا حدث عن أهل بلده يعني الشاميين فصحيح وإذا حدث عن غيرهم ففيه نظر. وكذلك قال يحيى بن معين في رواية ليس به بأس في أهل الشام.

وقال دحيم: هو في الشاميين غاية (10).

وهذا الحديث من روايته في الشاميين فتضعيفه فيه نظر ثم قال: والذي

(1) من (م).

(2)

في (ص، س): عبد الله.

(3)

في "الثقات" 7/ 144، 6/ 336.

(4)

في (ص، س): غلب.

(5)

سقط من (م).

(6)

من (س، ل، م).

(7)

انظر: "تهذيب الكمال"(472)، "الضعفاء والمتروكون"(34).

(8)

"نظم الفرائد" 518 - 519.

(9)

في (ص، س): التعلق.

(10)

"ميزان الاعتدال" 1/ 141.

ص: 419

اعتمده وتبين (1) أن هذا الحديث لا يلزم منه الدلالة على تعدد السجود بتعدد السهو ولو سلم ذلك فإذا رد هذا الفصل لمعارضته لما هو أرجح منه وأثبت (2) وأكثر طرقًا (3) لا يلزم منه رد الحديث من أصله بحيث يرد الفصل الآخر وهو تعيين (4) السجود بعد السلام، وقد أعل هذا الحديث بعلة أخرى، وهي الانقطاع في سنده وتفرد [عمرو ابن](5) عثمان الحمصي أحد شيوخ أبي داود بوصله وهي علة حديثية، وعلى طريقة الفقهاء خصوصًا الشيخ محيي الدين النووي يكون وصله زيادة من ثقة فيقبل (6).

قال: ثم وجدت الإمام أحمد رواه في "المسند" فقال: حدثنا الحكم بن نافع -يعني: أبا اليمان-، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي، عن زهير بن سالم، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن ثوبان فذكره (7).

فهذا أبو اليمان وهو أحد شيوخ البخاري قد تابع عمرو بن عثمان على وصله فيضعف التعليل حينئذٍ، والحديث بسند آخر رواه ابن أبي شيببة في "مصنفه" قال: حدثنا المعلى (8) بن منصور، حدثنا الهيثم بن حميد، عن عبيد الله بن عبيد، عن زهير الحمصي، عن ثوبان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لكل سهو سجدتان"(9)، وهذا فيه الهيثم بن حميد

(1) في (ص، س، ل): سبب.

(2)

في (ص، س): أبين.

(3)

في (ص، س): طردًا.

(4)

في (ص، س، ل): يفيد.

(5)

من (س، ل، م).

(6)

"نظم الفرائد"570.

(7)

"مسند أحمد" 5/ 280.

(8)

في (م): العلاء.

(9)

"مصنف ابن أبي شيبة" 3/ 447 (4517).

ص: 420

وقد تكلم فيه الأوزاعي لمكان القدر، ولكن قال فيه أحمد: ما أعلم إلا خيرًا (1). ووثقه أحمد (2) وأبو داود (3) وغيرهما (4)، ومع ذلك فالحديث منقطع بين زهير وثوبان.

ثم [على تقدير ثبوت](5) الحديث والاحتجاج به فلا دلالة فيه على تعدد السجود بتعدد السهو بل معنى المسألة الثانية أن في الحديث تصريحًا بأن السجود للسهو محله بعد التسليم، ودل على هذا حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب المتقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم"(6).

واحتج بهذا الحديث أبو حنيفة (7) على ما ذهب إليه أن سجود السهو بعد السلام سواء كان بزيادة أو نقصان، واحتج أيضًا بحديث ابن مسعود المتقدم:"إذا شك أحدكم في صلاته [فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم يسلم ثم ليسجد سجدتين"(8) وهو صحيح بهذِه الزيادة] (9) وانضم إلى ذلك فعله صلى الله عليه وسلم في أحاديث ذي اليدين وما تابعها عن (10) أبي هريرة

(1)"علل الإمام أحمد" 3/ 53 (4129).

(2)

كذا في النسخ، وفي "نظم الفرائد": دحيم. وهو الصواب، وانظر:"تهذيب الكمال" 35/ 372.

(3)

"سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود"(1662).

(4)

انظر: "تهذيب الكمال" 30/ 372، 373.

(5)

في (ص، س): بعد يوثقون.

(6)

تقدم تخريجه.

(7)

"المبسوط" للسرخسي 1/ 383 - 384.

(8)

تقدم تخريجه.

(9)

من (ل، م).

(10)

سقط من (م).

ص: 421

وعمران بن حصين وغيرهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد التسليم"(1).

وقد تقدمت المسألة ومن أحسن ما فيها ما قاله الحافظ أبو بكر البيهقي: روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه سجد للسهو قبل السلام، [وأنه أمر بذلك قبل السلام](2) وروينا أنه سجد بعد السلام وأنه أمر به بعد السلام وكلاهما صحيحان وله شواهد يطول بذكرها الكلام، وفي ألفاظها منع تأويل أحدهما والأخذ بالآخر.

فالأشبه بالصواب جواز الأمرين جميعًا، وإلى هذا ذهب كثير من أصحابنا. قال: وهو فيما حكاه لي الشيخ أبو الفتح (3) أيده الله تعالى عن صاحب "التقريب" رحمه الله [وحمله الشافعي رحمه الله](4) في كتابه القديم على نسخ السجود بعد السلام بالسجود قبل السلام، وحكاه عن الزهري، واستدل عليه (5) برواية ابن بحينة ومعاوية وهما من متأخري الصحابة، قال: ومن أصحابنا من فعل في كل حادثة رويت ما روي فيها، والله أعلم (6).

* * *

(1) تقدم تخريجه.

(2)

سقط من (م).

(3)

هو الحافظ أبو الفتح محمد بن محمد بن فارس بن سهل البغدادي توفي سنة 416 هـ. انظر ترجمته في "طبقات الحفاظ" ص (412).

(4)

من (ل، م).

(5)

في (ص، س) به.

(6)

"مختصر خلافيات البيهقي" 2/ 191 - 192.

ص: 422