المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌196 - باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ٥

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌155 - باب الدُّعاءِ في الصَّلاةِ

- ‌158 - باب في الرَّجُلِ يُدْرِكُ الإِمام ساجِدًا كيْفَ يصْنعُ

- ‌156 - باب مِقْدارِ الرّكُوعِ والسُّجُودِ

- ‌157 - باب أَعْضاءِ السُّجُودِ

- ‌159 - باب السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ والجَبْهَةِ

- ‌160 - باب صِفة السجودِ

- ‌161 - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِك لِلضَّرُورةِ

- ‌162 - باب فِي التَّخَصُّرِ والإِقْعاءِ

- ‌163 - باب البُكاءِ فِي الصَّلاةِ

- ‌164 - باب كَراهِيَةِ الوَسْوَسَةِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ فِي الصَّلاةِ

- ‌165 - باب الفَتْحِ علَى الإِمامِ فِي الصَّلاةِ

- ‌166 - باب النَّهْي عَنِ التَّلْقِينِ

- ‌167 - باب الالتِفاتِ فِي الصَّلاةِ

- ‌168 - باب السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ

- ‌169 - باب النَّظَر فِي الصَّلاةِ

- ‌170 - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌171 - باب العَمَلِ فِي الصَّلاةِ

- ‌172 - باب رَدِّ السَّلامِ فِي الصَّلاةِ

- ‌173 - باب تَشْمِيتِ العاطِسِ في الصَّلاةِ

- ‌174 - باب التَّأْمِينِ وراءَ الإِمامِ

- ‌175 - باب التَّصْفِيقِ فِي الصَّلاةِ

- ‌176 - باب الإِشارَةِ فِي الصَّلاةِ

- ‌177 - باب فِي مسْح الحَصَى فِي الصَّلاةِ

- ‌178 - باب الرَّجُلِ يُصَلِّي مُخْتَصِرًا

- ‌179 - باب الرَّجُلِ يَعْتَمِدُ فِي الصَّلاةِ عَلَى عَصًا

- ‌180 - باب النَّهْي عَن الكَلامِ فِي الصَّلاة

- ‌181 - باب في صَلاةِ القاعدِ

- ‌182 - باب كَيْفَ الجُلُوس فِي التَّشَهُّدِ

- ‌183 - باب منْ ذَكَر التَّوَرُّكَ فِي الرّابِعَةِ

- ‌184 - باب التَّشَهُّدِ

- ‌185 - باب الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ التَّشَهُّدِ

- ‌186 - باب ما يَقُولُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ

- ‌187 - باب إِخْفاءِ التَّشَهُّدِ

- ‌188 - باب الإِشارَةِ فِي التَّشَهُّدِ

- ‌189 - باب كراهِيَةِ الاعْتِمادِ عَلَى اليَدِ فِي الصَّلاةِ

- ‌190 - باب فِي تَخْفِيفِ القُعُودِ

- ‌191 - باب فِي السَّلامِ

- ‌192 - باب الرَّدِّ على الإِمامِ

- ‌193 - باب التَّكْبِيرِ بَعْدَ الصَّلاةِ

- ‌194 - باب حَذْفِ التَّسْلِيمِ

- ‌195 - باب إِذا أَحْدَثَ فِي صَلاتِهِ يسْتَقْبِلُ

- ‌196 - باب فِي الرَّجُلِ يَتَطَوَّع فِي مَكانِهِ الذِي صلَّى فِيهِ المكْتوبَةَ

- ‌197 - باب السَّهْوِ فِي السَّجْدَتيْنِ

- ‌198 - باب إِذا صلَّى خَمْسًا

- ‌199 - باب إِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتيْنِ والثَّلَاثِ مَنْ قَال يُلْقِي الشَّكَّ

- ‌200 - باب مَنْ قَال: يُتِمُّ عَلَى أَكْبْرِ ظَنِّهِ

- ‌201 - باب مَنْ قال: بَعْدَ التَّسلِيمِ

- ‌202 - باب مَنْ قام مِنْ ثِنْتيْنِ وَلَمْ يَتشَهَّدْ

- ‌203 - باب منْ نَسيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جالِسٌ

- ‌204 - باب سجْدَتَي السَّهْوِ فِيهِما تشَهُّدٌ وَتسْليمٌ

- ‌205 - باب انصِرافِ النِّساءِ قَبْل الرِّجالِ مِنَ الصَّلاةِ

- ‌206 - باب كَيْفَ الانصرافُ مِنَ الصَّلاة

- ‌207 - باب صلاةِ الرَّجُل التَّطَوُّعَ في بَيْتِهِ

- ‌208 - باب مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ القِبْلَةِ ثُمَّ علِمَ

- ‌209 - باب فَضْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الجُمُعَةِ

- ‌210 - باب الإِجابَةِ أَيَّةُ ساعَةٍ هي فِي يوْمِ الجُمُعةِ

- ‌211 - باب فَضْلِ الجُمُعَةِ

- ‌212 - باب التَّشْدِيد فِي ترْكِ الجُمُعَةِ

- ‌213 - باب كفّارَةِ مَنْ ترَكَها

- ‌214 - باب مَنْ تَجِبُ علَيْهِ الجُمُعَةُ

- ‌215 - باب الجُمُعَةِ فِي اليَوْمِ المَطِيرِ

- ‌216 - باب التَّخلُّفِ عنِ الجَماعةِ فِي اللَّيْلَةِ البارِدَةِ

- ‌217 - باب الجُمُعَةِ لِلْممْلُوكِ والمَرْأةِ

- ‌218 - باب الجُمُعَةِ فِي القُرَى

- ‌219 - باب إِذا وافَقَ يوْمُ الجُمُعَةِ يوْمَ عِيدٍ

- ‌220 - باب ما يُقْرَأُ في صلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌221 - باب اللُّبْسِ للجُمُعَةِ

- ‌222 - باب التَّحَلُّقِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ

- ‌223 - باب فِي اتِّخاذِ المِنْبَرِ

- ‌224 - باب مَوْضِعِ المِنْبَرِ

- ‌225 - باب الصَّلاةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ

- ‌226 - باب فِي وَقْتِ الجُمُعَةِ

- ‌227 - باب النِّدَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌228 - باب الإِمَامِ يُكَلِّمُ الرَّجُلَ فِي خُطْبَتِهِ

- ‌229 - باب الجُلُوسِ إِذا صَعِدَ المِنْبَرَ

- ‌230 - باب الخُطْبَةِ قائِمًا

- ‌231 - باب الرَّجُلِ يَخْطُبُ علَى قَوْسٍ

- ‌232 - باب رَفْعِ اليَدَيْنِ عَلَى المِنْبَرِ

- ‌233 - باب إِقْصارِ الخُطَبِ

- ‌234 - باب الدُّنُوِّ مِنَ الإِمامِ عِنْدَ المَوْعِظَةِ

- ‌235 - باب الإِمامِ يَقْطَعُ الخُطْبَةَ لِلأَمْرِ يَحْدُثُ

- ‌236 - باب الاحْتِباءِ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌237 - باب الكَلامِ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌238 - باب اسْتِئْذانِ المُحْدِثِ الإِمامَ

- ‌239 - باب إِذا دَخَل الرَّجُلُ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌240 - باب تَخَطِّي رِقابِ النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌241 - باب الرَّجُلِ يَنْعَسُ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌242 - باب الإِمامِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَما يَنْزِلُ مِنَ المِنْبَرِ

- ‌243 - باب مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً

- ‌244 - باب ما يُقْرَأُ بِهِ فِي الجُمُعَةِ

- ‌245 - باب الرَّجُلِ يأْتَمُّ بِالإِمامِ وَبَيْنهُما جِدارٌ

- ‌246 - باب الصَّلاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ

- ‌247 - باب صَلاةِ العِيدَيْنِ

- ‌248 - باب وَقْتِ الخُرُوجِ إِلَى العِيدِ

- ‌249 - باب خُرُوجِ النِّساءِ فِي العِيدِ

- ‌250 - باب الخُطْبَةِ يَوْمَ العِيدِ

- ‌251 - باب يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ

- ‌252 - باب تَرْكِ الأَذَانِ فِي العِيدِ

- ‌253 - باب التَّكْبِيرِ فِي العِيدَيْنِ

- ‌254 - باب ما يُقْرَأُ فِي الأَضْحَى والفِطْرِ

- ‌255 - باب الجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ

- ‌256 - باب يَخْرُجُ إِلى العِيدِ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي طَرِيقٍ

- ‌257 - باب إِذا لَمْ يَخْرُجِ الإِمامُ لِلْعِيدِ مِنْ يَوْمِهِ يَخْرُجُ مِنَ الغَدِ

- ‌258 - باب الصَّلاةِ بَعْدَ صَلاةِ العِيدِ

- ‌259 - باب يُصَلَّى بِالنَّاسِ العِيدُ فِي المَسْجِدِ إِذا كَانَ يَوْمَ مَطَرٍ

الفصل: ‌196 - باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة

‌196 - باب فِي الرَّجُلِ يَتَطَوَّع فِي مَكانِهِ الذِي صلَّى فِيهِ المكْتوبَةَ

1006 -

حَدَّثَنا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا حَمّادٌ وَعَبْدُ الوارِثِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الحجّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ إِسْماعِيلَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ". قال عَنْ عَبْدِ الوارِثِ: "أَنْ يَتَقدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمالِهِ".

زادَ فِي حَدِيثِ حَمّادٍ: "فِي الصَّلاةِ". يَعْنِي: فِي السُّبْحَةِ (1).

1007 -

حِدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْن نَجْدَةَ، حَدَّثَنا أَشْعَثُ بْنُ شعْبَةَ، عَنِ الِمنْهالِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قال: صَلَّى بِنا إِمامٌ لَنا يكْنَى أَبا رِمْثَةَ فَقال: صَلَّيْتُ هذِه الصَّلاةَ -أَوْ مِثْلَ هذِه الصَّلاةِ- مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. قال: وَكانَ أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَقُومانِ فِي الصَّفِّ المقَدَّمِ عَنْ يَمِينِهِ وَكانَ رَجُلٌ قَدْ شَهِدَ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى مِنَ الصَّلاةِ فَصَلَّى نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسارِهِ حَتَّى رَأَيْنا بَياضَ خَدَّيْهِ ثُمَّ انْفَتَلَ كانْفِتالِ أبِي رِمْثَةَ -يَعْنِي نَفْسَهُ- فَقامَ الرَّجُلُ الذِي أَدْرَكَ مَعَة التَّكْبِيرَةَ الأولَى مِنَ الصَّلاةِ يَشْفَعُ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ فَهَزَّهُ ثُمَّ قال: اجْلِسْ، فَإِنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ أَهْل الكِتابِ إِلَّا أنَّهُ لَمْ يَكنْ بَيْنَ صَلَواتِهِمْ فَصْلٌ. فَرَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَصَرَهُ فَقال:"أَصابَ اللهُ بِكَ يا ابن الخَطّاب".

قال أَبُو داوُدَ: وَقَدْ قِيلَ أَبُوَ أُمَيَّةَ مَكانَ أبِي رِمْثَةَ (2).

* * *

(1) رواه ابن ماجه (1427)، وأحمد 2/ 425.

وقال الألباني في "صحيح أبي داود"(922): هذا إسناد ضعيف، والحديث صحيح بشواهده.

(2)

رواه الطبراني في "الأوسط" 2/ 316 - 317 (2088)، والحاكم 1/ 270، والبيهقي 2/ 190.

وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.

وصححه الألباني في "الصحيحة" تحت حديث رقم (3173).

ص: 308

باب الرَّجُلِ يَتَطَوَّعُ فِي مَكَانِهِ الذِي صَلَّى المَكْتُوبَةَ فِيهِ

[1006]

(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) بن زيد (وَعَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ لَيْثٍ)(1) بن أبي سليم [(عن الحجاج بن عبيد) أو ابن أبي عبد الله بن يسار، مجهول (2)](3).

(عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ) ويقال: إسماعيل بن إبراهيم الحجازي (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ] (4) قَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: أَيَعْجِزُ) بكسر الجيم (أَحَدُكُمْ. قال) المصنف: (عَنْ عَبْدِ الوَارِثِ) أيعجز أحدكم (أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) وكذا رواه ابن ماجه (5) من طريق إسماعيل ابن علية، عن ليث (أَوْ) ينتقل عن مكانه الذي يصلي فيه (عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ. زَادَ) مسدد (6)(فِي روايته، عن حَمَّادٍ) بن زيد (فِي الصَّلَاةِ) ثم اتفقا (يَعْنِي: فِي (7) السُّبْحَةِ) وكذا رواية ابن ماجه.

وفيه دليل على أنه يستحب للمتنفل أن ينتقل عن مصلاه الذي صلى فيه لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل كالضحى والتراويح وغيرها، ويجوز أن ينتقل بالتقدم أو التأخر أو عن اليمين أو الشمال لتكثر

(1) زاد في (ص): بن أبي ليث.

(2)

"تقريب التهذيب"(1138).

(3)

من (م).

(4)

في (ص، س): عن إبراهيم.

(5)

"سنن ابن ماجه"(1427).

(6)

في (ص، س، ل): حماد.

(7)

سقط من (س، ل، م).

ص: 309

مواضع العبادة كما قال البخاري ولهذا الحديث، ولم (1) يضعفه أبو داود، وفي فوائد رحلة ابن الصلاح من (2)"المدخل إلى مختصر المزني" لأبي علي زاهر (3) السرخسي أن الإمام إذا سلم من الظهر أو المغرب أو العشاء ثم قام ليركع السنة فليتحول (4) عن يمينه أو عن شماله، وإن سلم من الصبح أو العصر أقبل بوجهه على الناس.

[1007]

(حدثنا عبد الوهاب (5) بن نجدة) بفتح النون، الحوطي بفتح الحاء المهملة (6) وكسر الطاء المهملة من جبلة الساحل، كنيته أبو محمد: وثقه يعقوب بن شيبة (7).

(حدثنا أشعث) بالثاء المثلثة بعد العين (بن شعبة) المصيصي ذكره ابن حبان في "الثقات"(8).

(عن المنهال بن خليفة) العجلي أبي قدامة الكوفي قال أبو داود: جائز الحديث (9).

(عن الأزرق بن قيس) بن الحارث البصري (10)، أخرج له البخاري

(1) في (ل): وثقه.

(2)

في (ص، س، ل): عن.

(3)

في الأصول الخطية: زاهد. والمثبت هو الصواب.

(4)

في (ص، س، ل): فيتحول.

(5)

في (ص، س، ل): الوارث.

(6)

من (س، ل، م).

(7)

انظر: "تهذيب الكمال" 18/ 520، "الكاشف" 2/ 222.

(8)

8/ 129.

(9)

"سؤالات الآجري"(195).

(10)

من (س، ل، م).

ص: 310

في موضعين (1).

(قال: صلى بنا إمام لنا يكنى أبا رمثة) بكسر الراء وسكون الميم ثم ثاء مثلثة اسمه رفاعة بن يثربي (2)، قال الترمذي: اسمه حبيب بن حيان (3) التيمي (4). تيم الرباب، وقيل: التميمي الكوفي من ولد امرئ القيس بن زيد (5) مناة قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مع أبيه (6) فقال: "ما هذا منك؟ " فقال: ابني. فقال: "أما إنك لا تجني عليه ولا يجني عليك"(7). وليس لأبي رمثة عند أبي داود غير هذا الحديث.

(فقال: صليت) بضم تاء المتكلم (هذِه الصلاة أو) شك من الراوي تقديره أو قال: صليت (مثل هذِه الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان (8) أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يقومان في الصف المقدم عن يمينه) فيه فضيلة الصف الأول ويمين الإمام الذين تكاثرت الأحاديث في فضيلتهما، وفيه بيان من يستحق أن يكون في الصف الأول عن يمين الإمام [وهو من يصلح لاستخلاف إمامة الصلاة والإمامة العظمى](9) لما يحدث في الصلاة

(1) "صحيح البخاري (1211، 6127).

(2)

من (م).

(3)

في الأصول الخطية: وهب. والمثبت من "سنن الترمذي".

(4)

عقب حديث (2812).

(5)

في (م): يزيد.

(6)

في (م): ابنه.

(7)

سيأتي برقم (4208)، (4495).

(8)

من (س، ل، م).

(9)

من (م).

ص: 311

للإمام، وقد روى البزار (1) والطبراني (2) عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المهاجرين أن تقدموا، وأن يكونوا في مقدم الصفوف ويقول:"هم (3) أعلم بالصلاة من السفهاء والأعراب، وما أحب (4) أن يكون الأعراب أمامهم ولا يدرون كيف الصلاة"(وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى) أي: شهد فضيلتها (من الصلاة) مع النبي صلى الله عليه وسلم[(فصلى نبي الله](5) صلى الله عليه وسلم[ثم سلم](6) التسليمة الأولى (عن يمينه، و) الثانية (عن يساره) فانفتل (7)(حتى رأينا بياض خديه)(8) أي: رأى من على يمينه بياض خده الأيمن ومن على يساره بياض خده الأيسر كما هو السنة في التفات الإمام (ثم انفتل) النبي صلى الله عليه وسلم (كانفتالة أبي رمثة. يعني: نفسه) يعني ينفتل الإمام بعد التسليمتين حتى يستقبل الناس لما في "صحيح البخاري"(9) عن سمرة بن جندب: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه، وساق حديث سمرة أنه كان يواظب على ذلك قيل الحكمة في استقبال المأمومين أن يعلمهم ما يحتاجون إليه.

(1)"مسند البزار" 10/ 463 (4645).

(2)

"المعجم الكبير" 7/ 266 (7085).

(3)

في (م): لأنهم.

(4)

بياض في الأصل.

(5)

في (ص): فسلم نبي.

(6)

من (م).

(7)

في (م): فانتقل.

(8)

في (ص، س، ل): خده.

(9)

"صحيح البخاري"(845، 1386).

ص: 312

فعلى هذا يختص بمن كان في مثل حاله صلى الله عليه وسلم من قصد (1) التعليم والحكمة والموعظة، وقيل: الحكمة فيه (2) تعريف الداخل بأن الصلاة انقضت، إذ لو استمر الالتفات على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلًا، وقال ابن (3) المنير: استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة (4) فإذا انقضت زال السبب واستقبالهم حينئذٍ يرفع الخيلاء والترفع على المأمومين، والله أعلم (5).

(فقام الرجل الذي أدرك معه)(6) فضيلة (التكبيرة الأولى من الصلاة) أي: شهد معهم الصلاة من أولها، وهو احتراز من المسبوق، فإنه يأتي بما بقي عليه في مكانه ولا يجوز [له الفصل بانتقال](7) من موضعه ولا كلام ولا غيره (يشفع) بفتح الياء والفاء أي يصلي الراتبة التي بعد المكتوبة، وسماها شفعًا؛ لأنها ثنتان، من قولهم: شفعت الركعة جعلتها ثنتين، والشفع الزيادة فكأن الراتبة زيادة على المكتوبة، ومنه سميت نافلة، قال الله تعالى:{مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً} (8) أي من يزد عملًا إلى عمل.

(1) في (ص): قصة.

(2)

في (ص، س، ل): في.

(3)

في (ص، س): أبو.

(4)

في (م): الإمام.

(5)

انظر: "فتح الباري" 2/ 334.

(6)

في (م): منه.

(7)

في (ص): الفصل بانفصال الإمام.

(8)

النساء: 85.

ص: 313

(فوثب إليه عمر) فيه المبادرة إلى النهي عن المنكر بالفعل (فأخذ بمنكبه) وهو مجمع رأس العضد والكتف؛ لأنه يعتمد عليه (فهزه) ليكون أبلغ في النهي.

(ثم قال: اجلس) جمع فيه بين النهي بالفعل ثم بالقول (فإنه لم يهلك) بكسر اللام كما قال تعالى: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ} (1)(أهل الكتاب) الذين من قبلكم (إلا أنهم) بالفتح [أي: لأنهم](2)(لم يكن بين صلاتهم فصل) وقوله: فإنه (3) لم يهلك. . إلخ يتضمن الوعيد الشديد والنهي الأكيد عما (4) كان سببًا لهلاك من قبلهم لئلا يكون سببًا لهلاكهم كما كان سببًا لغيرهم.

(فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره) إلى عمر بن الخطاب. وما رفع (5) بصره إلا [لأنه كان خافضه](6)(فقال: أصاب الله بك) أي: أراد بك (7) خيرًا، وفي حديث أبي وائل أنه كان يسأل عن التفسير فيقول: أصاب الله الذي (8) أراده (9). وأصله من الصواب الذي هو ضد الخطأ (يا ابن

(1) الأنفال: 42.

(2)

من (س، ل، م).

(3)

في (م): فإنك.

(4)

في (م): كما.

(5)

في (ص): رجع.

(6)

في (ص، س): أنه كان حافظه. وفي (ل): أنه كان خافضه.

(7)

في (ص، س، ل): به.

(8)

زاد في (م): أباد إلى أي أباد الله الذي.

(9)

أخرجه ابن أبي شيبة 15/ 500 (30732).

ص: 314

الخطاب) فيه دليل على استحباب قول الإنسان لمن فعل فعلًا يستحسنه الشرع: أصاب الله بك أو أصبت أو أحسنت. ونحوه، ويدل على ذلك ما رواه الطبراني بإسناد حسن عن عبد الواحد بن أبي عون (1) قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم كتاب رجل فقال لعبد الله بن الأرقم: "أجب عني" فكتب جوابه ثم قرأه عليه، فقال:"أصبت وأحسنت اللهم وفقه"، فلما ولي عمر كان يشاوره فيما يكتب ويفعل (2).

* * *

(1) في (ص): العوالي. وفي (س، ل، م): العول. والمثبت من مصادر التخريج.

(2)

أخرجه الطبراني كما في "المجمع" 9/ 370، قال: رواه الطبراني معضلا، وإسناده حسن، ورواه أيضا الحاكم في "المستدرك" 3/ 335. وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

ص: 315