المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌250 - باب الخطبة يوم العيد - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ٥

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌155 - باب الدُّعاءِ في الصَّلاةِ

- ‌158 - باب في الرَّجُلِ يُدْرِكُ الإِمام ساجِدًا كيْفَ يصْنعُ

- ‌156 - باب مِقْدارِ الرّكُوعِ والسُّجُودِ

- ‌157 - باب أَعْضاءِ السُّجُودِ

- ‌159 - باب السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ والجَبْهَةِ

- ‌160 - باب صِفة السجودِ

- ‌161 - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِك لِلضَّرُورةِ

- ‌162 - باب فِي التَّخَصُّرِ والإِقْعاءِ

- ‌163 - باب البُكاءِ فِي الصَّلاةِ

- ‌164 - باب كَراهِيَةِ الوَسْوَسَةِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ فِي الصَّلاةِ

- ‌165 - باب الفَتْحِ علَى الإِمامِ فِي الصَّلاةِ

- ‌166 - باب النَّهْي عَنِ التَّلْقِينِ

- ‌167 - باب الالتِفاتِ فِي الصَّلاةِ

- ‌168 - باب السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ

- ‌169 - باب النَّظَر فِي الصَّلاةِ

- ‌170 - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌171 - باب العَمَلِ فِي الصَّلاةِ

- ‌172 - باب رَدِّ السَّلامِ فِي الصَّلاةِ

- ‌173 - باب تَشْمِيتِ العاطِسِ في الصَّلاةِ

- ‌174 - باب التَّأْمِينِ وراءَ الإِمامِ

- ‌175 - باب التَّصْفِيقِ فِي الصَّلاةِ

- ‌176 - باب الإِشارَةِ فِي الصَّلاةِ

- ‌177 - باب فِي مسْح الحَصَى فِي الصَّلاةِ

- ‌178 - باب الرَّجُلِ يُصَلِّي مُخْتَصِرًا

- ‌179 - باب الرَّجُلِ يَعْتَمِدُ فِي الصَّلاةِ عَلَى عَصًا

- ‌180 - باب النَّهْي عَن الكَلامِ فِي الصَّلاة

- ‌181 - باب في صَلاةِ القاعدِ

- ‌182 - باب كَيْفَ الجُلُوس فِي التَّشَهُّدِ

- ‌183 - باب منْ ذَكَر التَّوَرُّكَ فِي الرّابِعَةِ

- ‌184 - باب التَّشَهُّدِ

- ‌185 - باب الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ التَّشَهُّدِ

- ‌186 - باب ما يَقُولُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ

- ‌187 - باب إِخْفاءِ التَّشَهُّدِ

- ‌188 - باب الإِشارَةِ فِي التَّشَهُّدِ

- ‌189 - باب كراهِيَةِ الاعْتِمادِ عَلَى اليَدِ فِي الصَّلاةِ

- ‌190 - باب فِي تَخْفِيفِ القُعُودِ

- ‌191 - باب فِي السَّلامِ

- ‌192 - باب الرَّدِّ على الإِمامِ

- ‌193 - باب التَّكْبِيرِ بَعْدَ الصَّلاةِ

- ‌194 - باب حَذْفِ التَّسْلِيمِ

- ‌195 - باب إِذا أَحْدَثَ فِي صَلاتِهِ يسْتَقْبِلُ

- ‌196 - باب فِي الرَّجُلِ يَتَطَوَّع فِي مَكانِهِ الذِي صلَّى فِيهِ المكْتوبَةَ

- ‌197 - باب السَّهْوِ فِي السَّجْدَتيْنِ

- ‌198 - باب إِذا صلَّى خَمْسًا

- ‌199 - باب إِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتيْنِ والثَّلَاثِ مَنْ قَال يُلْقِي الشَّكَّ

- ‌200 - باب مَنْ قَال: يُتِمُّ عَلَى أَكْبْرِ ظَنِّهِ

- ‌201 - باب مَنْ قال: بَعْدَ التَّسلِيمِ

- ‌202 - باب مَنْ قام مِنْ ثِنْتيْنِ وَلَمْ يَتشَهَّدْ

- ‌203 - باب منْ نَسيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جالِسٌ

- ‌204 - باب سجْدَتَي السَّهْوِ فِيهِما تشَهُّدٌ وَتسْليمٌ

- ‌205 - باب انصِرافِ النِّساءِ قَبْل الرِّجالِ مِنَ الصَّلاةِ

- ‌206 - باب كَيْفَ الانصرافُ مِنَ الصَّلاة

- ‌207 - باب صلاةِ الرَّجُل التَّطَوُّعَ في بَيْتِهِ

- ‌208 - باب مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ القِبْلَةِ ثُمَّ علِمَ

- ‌209 - باب فَضْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الجُمُعَةِ

- ‌210 - باب الإِجابَةِ أَيَّةُ ساعَةٍ هي فِي يوْمِ الجُمُعةِ

- ‌211 - باب فَضْلِ الجُمُعَةِ

- ‌212 - باب التَّشْدِيد فِي ترْكِ الجُمُعَةِ

- ‌213 - باب كفّارَةِ مَنْ ترَكَها

- ‌214 - باب مَنْ تَجِبُ علَيْهِ الجُمُعَةُ

- ‌215 - باب الجُمُعَةِ فِي اليَوْمِ المَطِيرِ

- ‌216 - باب التَّخلُّفِ عنِ الجَماعةِ فِي اللَّيْلَةِ البارِدَةِ

- ‌217 - باب الجُمُعَةِ لِلْممْلُوكِ والمَرْأةِ

- ‌218 - باب الجُمُعَةِ فِي القُرَى

- ‌219 - باب إِذا وافَقَ يوْمُ الجُمُعَةِ يوْمَ عِيدٍ

- ‌220 - باب ما يُقْرَأُ في صلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌221 - باب اللُّبْسِ للجُمُعَةِ

- ‌222 - باب التَّحَلُّقِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ

- ‌223 - باب فِي اتِّخاذِ المِنْبَرِ

- ‌224 - باب مَوْضِعِ المِنْبَرِ

- ‌225 - باب الصَّلاةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ

- ‌226 - باب فِي وَقْتِ الجُمُعَةِ

- ‌227 - باب النِّدَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌228 - باب الإِمَامِ يُكَلِّمُ الرَّجُلَ فِي خُطْبَتِهِ

- ‌229 - باب الجُلُوسِ إِذا صَعِدَ المِنْبَرَ

- ‌230 - باب الخُطْبَةِ قائِمًا

- ‌231 - باب الرَّجُلِ يَخْطُبُ علَى قَوْسٍ

- ‌232 - باب رَفْعِ اليَدَيْنِ عَلَى المِنْبَرِ

- ‌233 - باب إِقْصارِ الخُطَبِ

- ‌234 - باب الدُّنُوِّ مِنَ الإِمامِ عِنْدَ المَوْعِظَةِ

- ‌235 - باب الإِمامِ يَقْطَعُ الخُطْبَةَ لِلأَمْرِ يَحْدُثُ

- ‌236 - باب الاحْتِباءِ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌237 - باب الكَلامِ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌238 - باب اسْتِئْذانِ المُحْدِثِ الإِمامَ

- ‌239 - باب إِذا دَخَل الرَّجُلُ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌240 - باب تَخَطِّي رِقابِ النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌241 - باب الرَّجُلِ يَنْعَسُ والإِمامُ يَخْطُبُ

- ‌242 - باب الإِمامِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَما يَنْزِلُ مِنَ المِنْبَرِ

- ‌243 - باب مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً

- ‌244 - باب ما يُقْرَأُ بِهِ فِي الجُمُعَةِ

- ‌245 - باب الرَّجُلِ يأْتَمُّ بِالإِمامِ وَبَيْنهُما جِدارٌ

- ‌246 - باب الصَّلاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ

- ‌247 - باب صَلاةِ العِيدَيْنِ

- ‌248 - باب وَقْتِ الخُرُوجِ إِلَى العِيدِ

- ‌249 - باب خُرُوجِ النِّساءِ فِي العِيدِ

- ‌250 - باب الخُطْبَةِ يَوْمَ العِيدِ

- ‌251 - باب يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ

- ‌252 - باب تَرْكِ الأَذَانِ فِي العِيدِ

- ‌253 - باب التَّكْبِيرِ فِي العِيدَيْنِ

- ‌254 - باب ما يُقْرَأُ فِي الأَضْحَى والفِطْرِ

- ‌255 - باب الجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ

- ‌256 - باب يَخْرُجُ إِلى العِيدِ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي طَرِيقٍ

- ‌257 - باب إِذا لَمْ يَخْرُجِ الإِمامُ لِلْعِيدِ مِنْ يَوْمِهِ يَخْرُجُ مِنَ الغَدِ

- ‌258 - باب الصَّلاةِ بَعْدَ صَلاةِ العِيدِ

- ‌259 - باب يُصَلَّى بِالنَّاسِ العِيدُ فِي المَسْجِدِ إِذا كَانَ يَوْمَ مَطَرٍ

الفصل: ‌250 - باب الخطبة يوم العيد

‌250 - باب الخُطْبَةِ يَوْمَ العِيدِ

1140 -

حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ رَجاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ح، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طارِقِ بْنِ شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: أَخْرَجَ مَرْوانُ المِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَبَدَأَ بِالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ فَقامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ أَخْرَجْتَ المِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ فِيهِ، وَبَدَأْتَ بِالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ: مَنْ هذا؟ قالُوا: فُلانُ بْنُ فُلانٍ. فَقَالَ: أَمَّا هذا فَقَدْ قَضَى ما عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمانِ"(1).

1141 -

حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قالا، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطاءٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَامَ يَوْمَ الفِطْرِ فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَزَلَ فَأَتَى النِّساءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلالٍ، وَبِلالٌ باسِطٌ ثَوْبَهُ تُلْقِي فِيهِ النِّساءُ الصَّدَقَةَ، قَالَ: تُلْقِي المَرْأَةُ فَتَخَها وَيُلْقِينَ وَيُلْقِينَ (2).

وَقَالَ ابن بَكْرٍ فَتَخَتَها (3).

1142 -

حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ ح، وحَدَّثَنا ابن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى ابن عَبَّاسٍ وَشَهِدَ ابن عَبَّاسٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ فِطْرٍ فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ أَتَى النِّساءَ وَمَعَهُ بِلالٌ.

قَالَ ابن كَثِيرٍ أَكْبَرُ عِلْمِ شُعْبَةَ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ (4).

(1) رواه مسلم (49).

(2)

"مسند أحمد" 3/ 296.

(3)

رواه البخاري (958)، ومسلم (885).

(4)

رواه البخاري (98، 1449)، ومسلم (884، 886).

ص: 681

1143 -

حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ بِمَعْناهُ قَالَ: فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّساءَ فَمَشَى إِلَيْهِنَّ وَبِلالٌ مَعَهُ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَكَانَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي القُرْطَ والخاتَمَ في ثَوْبِ بِلالٍ (1).

1144 -

حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ في هذا الحَدِيثِ قَالَ: فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُعْطِي القُرْطَ والخاتَمَ وَجَعَلَ بِلالٌ يَجْعَلُهُ فِي كِسائِهِ قَالَ: فَقَسَمَهُ عَلَى فُقَراءِ المُسْلِمِينَ (2).

* * *

باب الخطبة

[1140]

([حدثنا محمد بن العلاء] (3)، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (حدثنا الأعمش، عن إسماعيل بن (4) رجاء) [أخرج له مسلم](5)(عن أبيه) رجاء بن ربيعة الزبيدي، أخرج له مسلم (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) وقال الأعمش في روايته بالسند المتقدم إليه (عن قيس بن مسلم) الجدلي بفتح الجيم والدال (عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد الخدري).

(قال: أخرج مروان) بن الحكم بن أبي العاص الأموي، وكنيته أبو عبد الملك، وفي "صحيح مسلم" في كتاب الإيمان: أول من بدأ بالخطبة

(1) انظر السابق.

(2)

رواه مسلم (884)، وانظر الأحاديث السابقة.

(3)

من (ل، م)، و"السنن".

(4)

في (ص، س): عن.

(5)

سقط من (م).

ص: 682

قبل الصلاة يوم العيد مروان (1).

وقيل: أول من فعل ذلك عمر بن الخطاب؛ لما رأى الناس يذهبون عند تمام الصلاة ولا ينتظرون الخطبة (2).

وقيل: بل ليدرك الصلاة من تأخر وبعد منزله، ولا يصح هذا عن عمر (3).

وقيل: أول من [بدأ بها](4) عثمان (5) ولا يصح أيضًا، وقيل: أول من فعل ذلك معاوية (6).

وقيل: إن زيادًا أول من فعله. يعني (7): بالبصرة كما تقدم، وذلك كله أيام معاوية؛ لأنها من عماله، وفعله ابن الزبير آخر أيامه، وعلل بعضهم فعل بني أمية أنهم لما أحدثوا (8) في الخطبة من (9) سب من لا يحل سبه، وكان الناس ينفرون لئلا يسمعوا ذلك فأخروا الصلاة ليحبسوا (10) الناس (11).

(المنبر في يوم عيد) للخطبة عليه (فبدأ بالخطبة قبل الصلاة) لما رآهم يذهبون عند تمام الصلاة، ولا ينتظرون الخطبة كما تقدم (فقام رجل

(1)"صحيح مسلم"(49)(78).

(2)

"مصنف عبد الرزاق"(5644)، و"مصنف ابن أبي شيبة"(5734).

(3)

"شرح سنن أبي داود" للعيني 4/ 484.

(4)

في (م): بدأها.

(5)

"مصنف عبد الرزاق"(5645).

(6)

"مصنف عبد الرزاق"(5646، 5647).

(7)

من (م)، و"شرح سنن أبي داود" للعيني.

(8)

في (س، ل): أخذوا.

(9)

سقط من (م).

(10)

في (س، ل): ليجنبوا.

(11)

"شرح سنن أبي داود" للعيني 4/ 484.

ص: 683

فقال: يا مروان خالفت السنة) المعروفة حيث (أخرجت المنبر في يوم عيد ولم يكن (1) يخرج) [مبني للمفعول](2)(فيه) بل في يوم الجمعة (وبدأت الخطبة قبل الصلاة) فيه الإنكار على الأمراء إذا خالفوا السنة.

(فقال أبو سعيد الخدري: أما هذا فقد قضى) أي: أدى (ما) قدر (عليه) قال الله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} (3) أي: أديتم المناسك، فيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر باليد فيكفيه أن ينهى بلسانه، وينكر بقلبه، وهي الدرجة الوسطى.

(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من رأى) منكم (منكرًا) وفي معنى الرؤية من عَلِمَ به (4) من جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب.

(فاستطاع (5) أن يغيره بيده فليغيره بيده) هذا أمرُ إيجاب بإجماع الأمة ومن واجبات الإيمان، وهو واجب على الكفاية، ولا يعتد بخلاف المبتدعة.

(فإن لم يستطع فبلسانه) أي: بالقول المرتجى نفعه باللين إن أمكن، فقد يبلغ بالرفق والسياسة ما لا يبلغ بالسيف والرياسة (فإن لم يستطع) بلسانه (فبقلبه) أي إن خاف من القول القتل والأذى غير بقلبه بأن يكره ذلك الفعل (6) بقلبه، وإن قدر بعد ذلك (وذلك أضعف الإيمان) أي: أضعف خصال الإيمان وليس دونه مرتبة، وكذلك جاء في رواية:

(1) من (ل، م)، و"السنن".

(2)

سقط من (م).

(3)

البقرة: 200.

(4)

و (5) سقط من (م).

(6)

سقط من (م).

ص: 684

"ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"(1)، وسيأتي الكلام على هذا الحديث، حيث ذكره المصنف في الملاحم لكن بدون القصة.

[1141]

(حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، ومحمد بن بكر) ابن عثمان البرساني، بضم الموحدة، وبرسان قبيلة من الأزد (قالا: أنبأنا) عبد الملك (بن جريج) قال: (أخبرني عطاء) بن أبي رباح (عن جابر بن عبد الله، قال: سمعته يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قام) فيه دليل على وجوب القيام في النفل كما يجب في الفرض (يوم الفطر فصلى) صلاة العيد (فبدأ بالصلاة [قبل الخطبة] (2) ثم خطب الناس) (3) فيه تقديم الصلاة على الخطبة كما تقدم.

(فلما فرغ نبي الله صلى الله عليه وسلم) من الخطبة (نزل) فيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب على مترفع لما يقتضيه قوله نزل، لكن رواية البخاري في باب الخروج إلى المصلى، وقوله (4): فأول ما يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم (5)، وفي رواية مسلم: قام فأقبل على الناس (6).

وفي رواية ابن حبان من طريق داود بن قيس: فينصرف إلى الناس قائمًا من مصلاه (7)، ولابن خزيمة في رواية مختصرة: خطب (8) يوم

(1) أخرجه مسلم (50)(80).

(2)

و (3) سقط من (م).

(4)

كذا في النسخ الخطية، ولا أعلم لها وجهًا.

(5)

"صحيح البخاري"(956).

(6)

"صحيح مسلم"(889/ 9).

(7)

"صحيح ابن حبان"(3321).

(8)

من (ل، م).

ص: 685

عيد على راحلته (1). وهذا يدل على أنه لم يكن في زمانه صلى الله عليه وسلم منبر، ويدل على ذلك قول أبي سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان (2).

ومقتضى ذلك أن أول من اتخذه مروان، ووقع في "المدونة"(3)(4) لمالك، ورواه ابن أبي شيبة، عن أبي غسان، عنه قال: أول من خطب الناس بالمصلى على منبر عثمان بن عفان، كلمهم على منبر من طين بناه كثير بن الصلت (5). وهذا معضل.

ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة، ثم تركه حتى (6) أعاده مروان ولم يطلع على ذلك أبو سعيد، وإنما اختص كثير بن الصلت ببناء المنبر بالمصلى؛ لأن داره كانت مجاورة المصلى لحديث ابن عباس (7).

وإنما بنى كثير بن الصلت داره بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة، لكنها لما صارت شهرة في تلك البقعة وصف المصلى بمجاورتها، وإذا تعذر (8) هذا فيحمل (نزل)(9) في هذا الحديث على أن الراوي ضمن النزول معنى الانتقال (10)؛ لاجتماعهما في الحركة.

(1) في الأصول الخطية: رجليه. والمثبت من "صحيح ابن خزيمة"(1445).

(2)

"صحيح البخاري"(956).

(3)

في (م): المدينة.

(4)

"المدونة" 1/ 244.

(5)

"تاريخ المدينة" 1/ 135.

(6)

في (م): ثم.

(7)

أخرجه البخاري (863، 977، 7325).

(8)

في (ل، م): تقرر.

(9)

في (م): ترك.

(10)

في (م): الارتقاء.

ص: 686

(فأتى النساء فذكرهن) أي: وعظهن، زعم عياض (1) أن عظة (2) النساء كان (3) في أثناء الخطبة، وأن ذلك كان في أول الإسلام، وأنه خاص به صلى الله عليه وسلم، وتعقبه النووي بأن ذلك كان بعد الخطبة، وهو قوله:(فلما فرغ نزل فأتى النساء)(4).

(وهو يتوكأ) أستنبط (5) البخاري من قوله: (وهو يتوكأ) مشروعية الركوب لمن احتاج إليه، فكأنه يقول: الأولى المشي حتى يحتاج إلى الركوب كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم قائمًا على رجليه فلما تعب من الوقوف توكأ (على يد بلال) والجامع بين الركوب والتوكؤ الارتفاق بكل منها على يد [بلال بن رباح](6).

(وبلال باسط ثوبه تلقي فيه النساء الصدقة) فهم ابن جريج من قوله: (الصدقة) أنها صدقة الفطر (7)، أخذًا من قوله:(وبلال باسط ثوبه)؛ لأنه يشعر بأن الذي يلقى فيه شيء يحتاج إلى ضم فهو لائق بصدقة الفطر، فلهذا (قال) عطاء (تلقي المرأة فتخها) بفتح الفاء والمثناة فوق وبالخاء المعجمة، كذا للأكثر، فبين له عطاء أنها كانت صدقة التطوع، وأن الفتخ لا يجزئ في صدقة الفطر، والفتخ جمع فتخة (8) وهي حلقة من

(1) في (ص، س): ابن عباس. وفي (ل): عباس. والمثبت من (م)، و"شرح النووي".

(2)

في (م): عطية.

(3)

سقط من (م).

(4)

"شرح النووي على مسلم" 6/ 172.

(5)

من (م)، وفي باقي النسخ: أسقط.

(6)

في النسخ الخطية: بلال بن أبي رباح. والمثبت الصواب.

(7)

مقابلها في حاشية (ل): بالعمل والإضافة.

(8)

مقابلها في حاشية (ل): بسكون المثناة واحدة الفتح.

ص: 687

فضة لا فص لها، فإذا كان فيها فص فهو الخاتم، وقيل: الفتخ للخواتيم الكبار.

قال ابن السكيت: تلبس في أصابع اليد، قال ثعلب: قد يكون في أصابع الرجل أيضًا، ومنه حديث عائشة في قوله تعالى:{وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} (1) قالت: القلب والفتخة (2). والقلب بضم القاف: السوار.

(ويلقين) فأعاد الضمير أولًا على (المرأة) والمراد جنس النساء، ثم عطف عليهن، و (يلقين) بصفة الجمع، وهو الأصل، أو (3) المراد تلقي المرأة وكذلك الباقيات يلقين. وكرر (يلقين) إشارة إلى التنويع، وسيأتي بعده:"فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم"(4). وللبخاري: فيلقين الفتخ والخواتيم (5).

(وقال) محمد (بن بكر) البرساني في روايته تلقي (فتختها) بزيادة هاء (6) التأنيث، جمعها فتخات.

[1142]

(حدثنا حفص بن عمر) الحوضي بفتح الحاء المهملة وبعد الواو ضاد معجمة، يقال: إنه موضع بالبصرة (حدثنا شعبة ح وحدثنا) محمد (بن كثير، أنبأنا شعبة، أنبأنا أيوب، عن عطاء قال: أشهد على)

(1) النور: 31.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(17287).

(3)

في (م): و.

(4)

"سنن أبي داود"(1143).

(5)

"صحيح البخاري"(5880).

(6)

سقط من (م).

ص: 688

عبد الله (بن عباس رضي الله عنهما وشهد ابن عباس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج يوم فطر) فبدأ بالصلاة.

(فصلى، ثم خطب، ثم) نزل لما فرغ و (أتى النساء) حيث لم يسمعن الخطبة؛ لبعدهن عن الرجال وانفرادهن (ومعه بلال) بن أبي رباح يتوكأ عليه كما تقدم (قال) محمد (بن كثير: أكبر) بالباء (1) بالموحدة (علم شعبة) أي: أعظم علمه أنه قال (فأمرهن بالصدقة) فيه حث النساء على الصدقة وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد، ومحل ذلك كله (2) إذا أمنت الفتنة والمفسدة، وفيه خروج النساء إلى المصلى وأن الصدقة من دوافع العذاب؛ لأنه معلل بأنهن أكثر أهل النار لما يقع منهن من (3) كفران النعم.

(فجعلن يلقين) استدل به على جواز صدقة المرأة من مالها من غير توقف على إذن زوجها أو (4) على مقدار معين من مالها.

قال القرطبي: ولا يقال في هذا إن أزواجهن كانوا حضورًا؛ لأن ذلك لم ينقل، ولو نقل فليس فيه تسليم أزواجهن لهن (5) ذلك، فإن من ثبت له حق فالأصل (6) بقاؤه حتى يصرح بإسقاطه (7)؛ فإن من

(1) من (س، ل، م).

(2)

من (ل، م).

(3)

سقط من (م).

(4)

في (م): و.

(5)

في (ص): له.

(6)

في (ص، س): فالأكثر. والمثبت من (ل، م)، و"المفهم".

(7)

"المفهم" 2/ 529.

ص: 689

قواعد الشافعي (1) أن لا ينسب إلى ساكت فعلًا ولا قولًا، ولم يثبت هنا أن أزواجهن صرحوا بذلك، وأما كونه من الثلث فما دونه فإن ثبت أنهن لا يجوز لهن التصدق (2) فيما زاد على الثلث لم يكن في هذِه القصة ما يدل على جواز الزيادة.

[1143]

(حدثنا مسدد وأبو معمر عبد الله بن عمرو) بن أبي الحجاج ميسرة المنقري مولاهم البصري المقعد (3)(قالا: حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس)[بمعناه (قال: فظن أنه لم يُسمع)](4) بضم أوله وكسر الميم أي: لم يسمع في وعظه النساء [(فمشي) بفتح الشين (إليهن)](5).

(وبلال معه فوعظهن وأمرهن بالصدقة) فيه وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام وتذكريهن بما يجب عليهن ويستحب.

(فكانت المرأة تلقي القرط) بضم القاف وهو ما علق في شحمة الأذن من ذهب كان أو من (6) فضة ونحوهما من حلي الأذن، ويجمع على أقرطة وأقراط وقرطة.

(والخاتم) بفتح التاء وكسرها لغتان مشهورتان، ومنه حديث (7) النهي

(1)"الأم" 1/ 275.

(2)

في (ل، م): التصرف.

(3)

في (ص): المعنى. والمثبت من (س، ل، م)، و"تهذيب الكمال" 1/ 293.

(4)

في (ص، س، ل): عطاء عنه أنه لم يسمعهن. والمثبت من (م)، و"السنن".

(5)

سقط من (م).

(6)

من (م).

(7)

ساقطة من (ص).

ص: 690

عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان (1) يعني: إذا لبسه لغير حاجة بل للزينة المحضة فكره ذلك، ورخص للسلطان لحاجته إليها في ختم الكتب.

(في ثوب بلال)[فيه التوكيل في](2) قبض الصدقة، وفي الحديث دليل على جواز طلب الصدقة من الأغنياء للمحتاجين ولو (3) كان الطالب غير محتاج إليه.

[1144]

([حدثنا محمد بن عبيد) بن محمد المحاربي، قال النسائي: لا بأس به (4)] (5).

(حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس) في هذا الحديث (قال: فجعلت المراة تعطي القرط والخاتم، وجعل بلال) مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم (يجعله في كسائه) هذا بيان للثوب المذكور قبله (قال: فقسمه على فقراء المسلمين) فيه تصرف العامل في الصدقة وتفريقها على المستحقين.

(1) أخرجه أبو داود في "سننه"(4049)، وأحمد 4/ 134.

(2)

في (م): في التوكل و.

(3)

في (م): إن.

(4)

"تهذيب الكمال" 26/ 72.

(5)

من (ل، م).

ص: 691