الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
236 - باب الاحْتِباءِ والإِمامُ يَخْطُبُ
1110 -
حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنا المُقْرِئ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الحُبْوَةِ يومَ الجُمُعَةِ والإِمامُ يَخْطُبُ (1).
1111 -
حَدَّثَنا داوُدُ بْن رُشَيْدٍ، حَدَّثَنا خالِدُ بْن حَيّانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزِّبْرِقانِ، عَنْ يَعْلَى بْن شَدّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ مُعاوِيةَ بَيْتَ المَقْدِسِ فَجَمَّعَ بِنا فَنَظَرْتُ فَإِذا جُلُّ مَنْ فِي المَسْجِدِ أَصْحابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَرَأَيْتُهُمْ مُحْتَبِينَ والإِمامُ يَخْطُبُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: كانَ ابن عُمَرَ يَحْتَبِي والإِمامُ يَخْطُبُ وَأَنَسُ بْنُ مالِكٍ وَشُرَيْحٌ وَصَعْصَعَةُ بْنُ صُوحانَ وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وَإِبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمَكْحُولٌ وَإسْماعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ وَنُعَيْمُ بْن سَلامَةَ قالَ: لا بَأْسَ بِها.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا كَرِهَها إِلَّا عُبادَةُ بْنُ نُسَيٍّ (2).
* * *
باب الاحتباء والإمام يخطب
[1110]
(حدثنا محمد بن عوف) بن سفيان أبو (3) جعفر الطائي، قال ابن حنبل: ما كان بالشام منذ أربعين سنة مثله (4).
(1) رواه الترمذي (514)، وأحمد 3/ 439. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (1017).
(2)
رواه البيهقي 3/ 235 من طريق أبي داود. وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"(205).
(3)
في (م): ابن.
(4)
"سير أعلام النبلاء" 12/ 615.
(حدثنا) أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد (1)(المقرئ) بهمز آخره بمكة (حدثنا سعيد بن أبي (2) أيوب، عن أبي مرحوم) عبد الرحيم (3) بن ميمون المعافري مولى لبني ليث مصري (4).
(عن سهل (5) بن معاذ بن أنس) الجهني الشامي، نزيل مصر، أخرج له البخاري في كتاب "الأدب"(عن أبيه) معاذ بن أنس الجهني الصحابي نزيل مصر.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة) بكسر الحاء وضمها، وحبية بكسر الحاء والباء، والجمع حِبًا وحُبًا، ومنه قول الأحنف لما قيل له في الحرب: أين الحلم؟ فقال: عند الحبا، أراد أن الحلم يحسن (6) في السلم لا (7) في الحرب (8). وسيأتي تفسيره، نهى عنه؛ لأن الاحتباء يجلب النوم فلا يسمع الخطبة، ويعرض طهارته للانتقاض [عند من يقول به، ويلحق به في الكراهة الاستناد إلى الحائط؛ لأنه في معنى الاحتباء إذا كثر](9).
(1) زاد في (م): ابن.
(2)
سقط من الأصول الخطية. والمثبت من "السنن"، و"تهذيب الكمال" 10/ 342.
(3)
في (م): الرحمن.
(4)
في (م): الجهني.
(5)
في (م): سعد.
(6)
في (ص): الحسيب. وفي (س، ل، م): الحسن. والمثبت من "النهاية".
(7)
سقط من (م).
(8)
"النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 336.
(9)
ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(يوم الجمعة) المراد باليوم حال استماع الخطبة، ويدل عليه قوله بعده (والإمام يخطب) تقديره: نهى عن الحبوة (1) حال خطبة الإمام، وقد يلحق به من بكر للجمعة وجلس ينتظر [صلاة الجمعة، وفي معناه كل من جلس ينتظر](2) صلاة كالجالس بعد صلاة الفجر (3) وصلاة العصر ينتظر الصلاة.
[1111]
(حدثنا داود بن رشيد) الخوارزمي (4) شيخ مسلم.
(حدثنا خالد بن حيان) بالفتح وتشديد المثناة تحت (الرقي)(5) بفتح الراء وتشديد القاف هذِه النسبة إلى الرقة، وهي مدينة على طرف الفرات خربت، والتي تسمى اليوم الرقة، كانت تسمى أولًا الراقة ينسب إليها كثير من العلماء في كل فن، خالد هذا صدوق (6).
(حدثنا سليمان بن عبد الله بن الزبرقان) قال ابن السمعاني: بكسر الزاي وسكون الموحدة وكسر الراء وفتح القاف وبعد الألف نون (7). صدوق روى عنه ابن ماجه حديثًا واحدًا (8) عن معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل مسكر على كل مؤمن حرام"(9).
(عن يعلى بن شداد بن أوس) الأنصاري بن ثابت، ذكره وذكر
(1) في (م): الحبية.
(2)
سقط من (م).
(3)
في (م): الظهر.
(4)
في (ص، س): الجرري. والمثبت من (ل، م)، و"تهذيب الكمال" 8/ 388.
(5)
سقط من (م).
(6)
"الكاشف" 1/ 267.
(7)
"الأنساب" للسمعاني 3/ 132.
(8)
"تهذيب الكمال" 12/ 16.
(9)
"سنن ابن ماجه"(3389).
سليمان الراوي عنه ابن حبان في "الثقات"(1)، وكان والده شداد بن أوس خطيب بيت المقدس، ومات بها، وقبره ظاهر بها إلى الآن بباب الرحمة.
(قال: شهدت) أي: حضرت (مع معاوية) بن أبي سفيان الظاهر أن ذلك كان (2) لما بويع له بالخلافة مقتل علي بن أبي طالب بالكوفة سنة أربعين من الهجرة، وخوطب في ذلك الوقت بأمير المؤمنين، وكان قبل (3) ذلك إنما يدعى بالأمير (بيت المقدس) يقال: بيت المقدس بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال، ويقال: البيت المقدس [بضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة (وبيت القدس بحذف الميم وضم الدال وسكونها، وسمي) (4) بيت المقدس](5) لأنه الموضع الذي يتقدس فيه من الذنوب.
(فجمع) بتشديد الميم أي: صلى (بنا) الجمعة إمامًا، فيه أن الإمام الأعظم يقدم على الإمام الراتب، وكان الراتب بها (6) شداد بن أوس وعاش (7) بها إلى أن توفي سنة ثمان وخمسين (فنظرت) في المصلين (فإذا جل) بضم الجيم وتشديد اللام. أي: معظم (من) رأيت (في المسجد) الأقصى (أصحاب) بالرفع (رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيتهم محتبين) والاحتباء (8) هو أن يضم الإنسان فخذيه (9) وساقيه إلى صدره بثوب
(1)"الثقات" لابن حبان 5/ 556، 6/ 382.
(2)
من (م).
(3)
سقط من (م).
(4)
من (ل).
(5)
سقط من (م).
(6)
سقط من (س، ل، م).
(7)
في (ل، م): فاستمر.
(8)
في (م): حبيًا.
(9)
في (م): فخذه.
يجمعهما به مع ظهره ويشده عليهما، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب.
قال ابن الأثير: وفي الحديث: "الاحتباء حيطان العرب" أي: ليس في البراري حيطان، فإذا أرادوا أن يستندوا احتبوا؛ لأن الاحتباء يمنعهم من السقوط، ويصير لهم كالجدار (1).
(قال المصنف: كان عبد الله بن عمر يحتبي والإمام يخطب (2)، وأنس بن مالك و) القاضي (شريح) بضم الشين المعجمة بن الحارث الكندي، ولاه عمر قضاء الكوفة وولي قضاء البصرة (3).
(وصعصعة بن صوحان) بضم الصاد وفتح الحاء المهملتين، ابن حجر العبدي الكوفي، أخو زيد بن صوحان، شهد مع علي صفين، وأمره على (4) الكراديس، وشهد معه الجمل [وكانت الراية يوم الجمل في يده، و](5) في يد أخيه زيد، روى له النسائي حديثًا واحدًا في النهي عن حلقة الذهب عن علي (6).
(وسعيد بن المسيب (7)، وإبراهيم) بن يزيد (النخعي ومكحول، وإسماعيل بن محمد بن سعد)(8) بن أبي وقاص.
(1)"النهاية في غريب الحديث" 1/ 336.
(2)
"مصنف ابن أبي شيبة"(5281).
(3)
"الأوسط" لابن المنذر 4/ 90.
(4)
زاد في (م): بعض.
(5)
سقط من (م).
(6)
"المجتبى" 8/ 166.
(7)
"مصنف ابن أبي شيبة"(5282).
(8)
في (م): سعيد.
(ونعيم بن سلامة) وقيل: سلام.
قال الذهبي: له صحبة، وجاء ذكره في حديث لأبي هريرة (1)(قال) نعيم بن سلامة (لا بأس به) ونقل ابن المنذر، عن الشافعي (2) أنه لا يكره (3). وبهذا قال صاحب "البيان"(4).
ونقله ابن المنذر، عن الحسن البصري، وعطاء، وابن سيرين، وأبي الزبير، وسالم بن عبد الله، وعكرمة بن خالد، ونافع (5)، ومالك (6)، والثوري، والأوزاعي (7)، وأصحاب الرأي (8)، وأحمد وإسحاق (9)، وأبي ثور (10).
قال المصنف: (لم يبلغني أن أحدًا كرهها (11) إلا عبادة) بضم العين المهملة وتخفيف الموحدة، الكندي أبو عمر الأزدي (بن نسي) بضم النون وفتح السين المهملة مصغر، قاضي طبرية أهدى له خصم (12) قلة
(1)"التجريد في أسماء الصحابة"(1254).
(2)
"الأم" 1/ 350.
(3)
"الأوسط" لابن المنذر 4/ 90.
(4)
"البيان" 2/ 595.
(5)
"الأوسط" لابن المنذر 4/ 90.
(6)
"المدونة" 1/ 230.
(7)
"الأوسط" لابن المنذر 4/ 90.
(8)
"المبسوط" 2/ 57.
(9)
"مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج"(531).
(10)
"الأوسط" لابن المنذر 4/ 90.
(11)
في (ص، س): كره الاحتباء.
(12)
سقط من (م).
عسل فقضى عليه، ثم قال: يا فلان ذهبت القلة.
قال ابن المنذر: وكره ذلك بعض أهل الحديث (1)؛ لحديث ورد فيه - يعني: الحديث المتقدم - بالنهي عن الحبوة. ورواه الترمذي وقال: حديث حسن (2).
قال النووي: في إسناده ضعيفان، فلا نسلم حسنه (3)، والضعيفان ذكرهما المنذري؛ فإنه قال: سهل بن معاذ كنيته أبو أنس جهني مصري، ضعفه يحيى بن معين (4)، وتكلم فيه غيره، وأبو مرحوم عبد الرحيم (5) ضعفه ابن معين (6)، وقال أبو حاتم الرازي (7): لا يحتج به (8) وعلى تقدير أنه حسن، فهو محمول على أنه مخصوص بمن احتبى بثوب واحد، فإن ابن الأثير قال: إنما نهى عنه لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ربما تحرك أو زال الثوب فتبدو عورته (9). أو محمول على من احتبى مسندًا ظهره إلى حائط، فإنه أبلغ في شدة النوم.
(1)"الأوسط" لابن المنذر 4/ 90.
(2)
"جامع الترمذي" 2/ 390.
(3)
"المجموع" 4/ 592.
(4)
"الجرح والتعديل" 4/ 204، و"المغني في الضعفاء" 1/ 288.
(5)
في (م): عبد الرحمن.
(6)
"الجرح والتعديل" 5/ 338.
(7)
"الجرح والتعديل" 5/ 338.
(8)
في (ص، س، ل): بحديثه.
(9)
"النهاية في غريب الحديث" 1/ 335.