الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القاعدة الأخرى، وهذا به أولى؛ لأنه الصواب الموافق للجمهور؛ كما لا يخفى على أولي النهي.
ولعلّه يؤيد التراجع المذكور أن كثيرًا من المترجَمين في "ثقاته" لم يخرّج لهم شيئًا في "صحيحه"، خذ مثلًا؛ فقد ترجم لسبعة ممن يسمَّى (آدم)، ثلاثة منهم من المجاهيل، وترجم لسبعة عشر ممن يسمى (أبان)، لم يخرج إلَّا لخمسة منهم، وفي الآخرين مجاهيل، ومن لم أعرف، ومن قال هو فيه:"لا أدري من هو، ولا ابن من هو؟ "؛ والأمثلة تكثر، فحسبنا ما ذكر.
وعلى كل حال؛ فلا يجوز الاعتماد على الموثق في "الثقات"؛ للأسباب التي سبق بيانها.
وهذا سبب آخر يمكن أن نضيفه إليها؛ ألا وهو أن ابن حبان نفسه لم يعتمد عليه اعتمادًا كليًّا، وإنما على الاختيار والانتقاء، وهو الشرط الذي كنت بيَّنته ثَمَّةَ في الفصل الأول:"تقويم كتاب الثقات".
الكلام على الشرط الثالث والرابع:
وأما الشرط الثالث والرابع؛ فقد سبق تعليقي عليه، وبيان أنه مِن تشدد ابن حبان رحمه الله، وأنه نظري غير عملي، وأنه إذا حمل على أنه شرط كمال، وليس شرط كمال؛ فَنِعِّمَا هو (ص 27)، ونقلت رد ابن رجب عليه (ص 29)، فمن شاء رجع إليها.
وحسبك دليلًا على ما قلت: أن ابن حبان نفسه لم يلتزمهما في "صحيحه"، بله "ثقاته"، كيف وهو لم يلتزم الوفاء بما هو أيسر منهما؛ ألا وهما الشرط الأول والثاني كما يأتي تحقيقه - إن شاء اللَّه تبارك وتعالى؟!
وإن من العجائب التي لا يكاد ينتهي عجبي منها: تتابع بعض العلماء - فضلًا عن طلاب العلم -: على التصريح بأن ابن حبان "وفى بما اشترط"؛ مع
انتقاد بعضهم لبعض ما اشترط، وليس منهم الشيخ أحمد شاكر رحمه الله الذي أعرف منه اعتماده الوثيق على توثيق ابن حبان؛ سماعًا مني له في لقائي إياه في المدينة النبويَّة منذ نحو نصف قرن من الزمان، وفي أول حَجَّة لي، وفي تتبعي لتخريجاته على "المسند" - وغيره -.
وإنما عجبي من ثنائه على وفائه بشروطه في "الصحيح"، مع مخالفة ذلك للواقع الذي لا يمكن لأحد إنكاره؛ إلَّا من غافل غفلةً لا ينجو منها إلَّا النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم، فقد قال بعد أن حكى أقوال الحفاظ في "الصحيح" من قادح ومادح، والتي سبقت الإشارة إليها في أول المقدمة، قال في ختامها (ص 14):
"ولكني أستطيع أن أجزم أو أرجح أن ابن حبان شرط لتصحيح الحديث في كتابه شروطًا دقيقة واضحة بينة، وأنه وفى بما اشترط، كما قال الحافظ ابن حجر؛ إلَّا ما لا يخلو منه عالم أو كاتب
…
" (1)!!
قلت: وهذه غفلة عجيبة من مثل هذا الباحث المحقق، وما أوقعه فيها إلَّا حسن ظنه بابن حبان، ووقوفه عند الشروط المذكورة دون أن يتحقق من التزام المؤلف إياها في كتابه عمليًّا، وأنا أعلل ذلك بأن الظروف لم تساعده على دراسة "الصحيح" كما ينبغي، وأنه لم يصدر منه إلَّا جزءًا فيه (138) حديثًا فقط، منها خمسة أحاديث ضعيفة في نقدي، لكن المهم في عمله فيه: أنه لم يكن في تعليقه عليه إلَّا مخرجًا مستعجلًا، غير ناقد؛ لِذلك سكت عن كثير من أحاديثه، ورُواته الضعفاء، وأوضح مثال على ذلك أنه مر على حديث بدء الوحي فيه رقم (32)، ولم يعلق عليه بشيء ينبه القراء على النكارة التي وقعت في "صحيح ابن حبان"، لا تناسب مقامه عليه الصلاة والسلام، وهي بلفظ:
(1) وقلّده الإمّعة الداراني؛ فذكر معناه في مقدمة "الموارد"(1/ 39)؛ دون أن يشير إلى أنَّه أخذه منه! وذكر ابن حجر فيه أراه وهمًا، كما يأتي بيانه قريبًا.
"وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنًا غدا منه مرارًا لكي يتردى من رؤوس شواهق الجبال
…
".
بل إنه رحمه الله أوهم القراء أن الحديث صحيح بهذه الزيادة المنكرة؛ لأنه لما خرجه (1/ 174)؛ عزاه للبخاري، وأحمد، وفيه عندهما ما ينبه القراء على العلة، وهي قول الزهري:
"فيما بلغنا حزنًا غدا
…
" إلخ.
فهي زيادة منقطعة، فهي لا تصح، كما كنت نبهت على ذلك في تعليقي على كتابي "مختصر صحيح البخاري"(1/ 5)، فكان هو أولى بالتنبيه على ذلك، فقد تكلم كعادته على اختلاف النسخ والروايات في بعض الأحرف، وغير ذلك مما هو ثانوي بالنسبة لهذه الزيادة المنكرة، مثل شرحه لما فيه من غريب الحديث، حتى على لفظة (غدا) التي جاءت فيها!! فكان هذا كافيًا لتنبيهه على وجوب التنبيه عليها، ولكنها العجلة في التخريج، أو الغفلة التي لا ينجو منها باحث.
وعلى العكس من ذلك؛ سكت عن بعض الأحاديث مكتفيًا بتخريجها، وهي صحيحة؛ كحديث:"يا عثمان! إن الرهبانية لم تكتب علينا".
والمقصود: أنه إذا كانت دراسته لِـ "الصحيح" بهذا المقدار الهزيل من التحقيق والتدقيق؛ فهو لا يستطيع بداهة أن يصدر حكمًا عادلًا عليه، لا إفراط فيه ولا تفريط، وفي ظني أن الذي شجعه على ذلك الإفراط في الثناء: ما ذكره عن الحافظ من الوفاء بالشروط، وفي ذلك خطأ من ناحيتين:
الأولى: عزو ذلك إلى الحافظ؛ فإني لم أره مصرحًا به في صبعة "التدريب" التي عندي، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف.
والأخرى - وهي المقصودة بالذات -: أن هذه الشروط التي وضعها ابن حبان لِـ "صحيحه" قد اختلطت في ذهن الشيخ أحمد بالشروط التي ذكرها في "ثقاته"، وقد مضى بيان ما فيها من التساهل في "الفصل الأول" بيانًا شافيًا، وتأكيد ذلك في هذا الفصل أيضًا، والفرق بين هذه وتلك فرق شاسع؛ بل هو كالفرق بين الليل والنهار، والحق والباطل.
وجماع ذلك اعتداله وموافقته للجمهور في الشرط الأول، والثاني، والخامس، وشذوذه عنهم في الثالث والرابع - كما تقدم -، وكذلك شذوذه عنهم في التساهل.
فيغلب على ظني - واللَّه أعلم - أن الشيخ أحمد يعني بجملة الوفاء شروطَ "الثقات"، ويؤيدني في ذلك أمران:
الأول: أنه نقل في الصفحة - التي قبل صفحة الجملة - عن السخاوي أنه ذكر عند القول بأن ابن حبان يداني الحاكم في التساهل:
"وذلك يقتضي النظر في أحاديثه أيضًا؛ لأنه غير متقيد بالمعدَّلين؛ بل ربما يخرّج للمجهولين، لا سيما ومذهبه إدراجُ الحسَن في الصحيح، مع أن شيخنا [يريد: الحافظ ابن حجر] قد نازع في نسبته إلى التساهل إلَّا من هذه الحيثية، وعبارته إن كانت باعتبار وجدان الحسن في كتابه؛ فهي مشاحَّة في الاصطلاح؛ لأنه يسميه صحيحًا، وإن كانت باعتبار خفة شروطه (1)
…
فإنه لا يُشاحُّ في ذلك".
ثم قال الشيخ أحمد في الصفحة التي بعدها:
(1) تمام كلامه: "فإنه يخرج في "الصحيح" ما كان راويه ثقة
…
" إلخ؛ فاختصرته؛ لأنه الشاهد منه قد ذكرته، ولأن تمامه قد تقدم (ص 12).
"ونقل السيوطي في "تدريب الراوي" كلام الحافظ ابن حجر بنحو ما نقله السخاوي، ولكنه لم يذكر قائله، وزاد بعد الكلام على شرط ابن حبان: وهذا دون شرط الحاكم؛ حيث شرط أن يخرّج عن رواه خرّج لمثلهم الشيخان في "الصحيح"، فالحاصل أن ابن حبان وفى بالتزام شروطه، ولم يوف الحاكم".
قلت: فأنت إذا جمعت أطراف ما نقله الشيخ أحمد عن السخاوي من كلام ابن حجر، ثم عن السيوطي؛ وجدت ذلك كله يدور على شروطه التي ذكرها في تعديله لرجال "ثقاته" التي أجمعوا على نسبته إلى التساهل من أجلها، ولذلك قال في مطلع كلامه:
"لأنه غير متقيد بالمعدَّلين".
وابن حبان في شروط "صحيحه" قد قيد نفسه بهم في الشرط الأول، والثاني - كما تقدم -، ولا ينافي ذلك قوله عن الحافظ: "قد نازع في نسبته إلى التساهل
…
"؛ لأنه إنما يعني أنه غير متساهل في نفسه
…
بخلاف الحاكم الذي أخل بالوفاء بشرطه برواته فيما قالوا، ولي في ذلك نظر ليس هذا وقت بيانه (1)، ولذلك جعل السيوطي شرط ابن حبان دون شرط الحاكم كما رأيت، وما ذاك إلَّا لتساهل ابن حبان في شرط رواته، وتشدد الحاكم في شرطه أن يكونوا "خرَّج لمثلهم الشيخان"! فالحاكم متشدد في الشرط، متساهل في التطبيق، بخلاف ابن حبان؛ فإنَّه متساهل في الشرط، ملتزم في التطبيق عندهم، وباختصار أقول: لا منافاة بين قولَي الحافظ، فإنَّ ابن حبان غير متساهل في نفسه، متساهل عند ناقديه!
على أنني أرى أن الحافظ رحمه الله تساهل مع ابن حبان في منازعته
(1) فراجع له كلام الحافظ في "النكت"(1/ 317).
في نسبته إلى التساهل
…
لأن ابن حبان - مع تساهله المقطوع به عند الحافظ وغيره - لم يُوَفِّ بشرطه المتساهل؛ لأنه لم يقف عنده إخراجه لغير المعدلين فقط! بل أخرج للضعفاء والمجهولين عنده، والذين قال فيهم:"يخطئ كثيرًا"، وغيرهم كما تقدم تحقيقه بضرب الأمثلة التي لا تقبل المناقشة.
والخلاصة: أن ما نقله الشيخ أحمد عن الحافظ يدل أن الشيخ أراد بجملة الوفاء بالشروط شروطه في "الثقات".
هذا هو الأمر الأول الذي يؤيد ذلك.
والأمر الآخر أن من شروطه في "صحيحه" الشرط الثالث:
"العقل بما يحدّث من الحديث".
والشرط الرابع: "العلم بما يحيل من معاني ما يروي".
فقد أثبتنا فيا تقدم (ص 27) بطلان هذين الشرطين، ومخالفتهما لعموم نصوص الشريعة الآمرة بالتبليغ، فلا داعي للتكرار.
وذكرنا هناك ما يلزم من هذين الشرطين من سد باب الاحتجاج بأحاديث الثقات من كلام الحافظ ابن رجب الحنبلي، فراجعه إن شئت (ص 29)، ولهذا لم يأت لهما ذكر مطلقًا في كتب علم (المصطلح) متونًا وشروحًا!
ومن الغرائب أن الحافظ أشار في "النكت" إلى شرط ابن حبان كونه عالمًا بما يحيل المعنى (1/ 290)، ومر عليه دون أن يعلق عليه بكلمة تشعر على الأقل ببطلانه وخطورته!
إذا عرفت هذا؛ فإن مجرد تصور هذين الشرطين يغني العاقل المنصف أن يخطر في باله أن الشيخ أحمد شاكر أرادهما بكلامه المتقدم، وأن ابن حبان وفّى بهما، وذلك لتعسر تحقيقهما، إن لم أقل: لتعذر ذلك واستحالته، كيف وابن
حبان لم يستطع الوفاء بالعدالة على تعريفه إياها في "الثقات"؛ بَلْهَ على تعريفه المناقض لها في "الصحيح"؛ كما سيأتي بعض الأمثلة على ذلك.
ولما تبيَّن تعسر - بل تعذر - تحقيق ذلك لبعض المعاصرين - ممن لهم مشاركة في هذا العلم الشريف على تفاوت بينهم معرفة وتحقيقًا -؛ كان لهم موقف مختلف، أحدهما أسوأ من الآخر، ولكل منهما تعليق على كتابنا "الموارد":
أما الأول؛ فهو الشيخ شعيب الأرنؤوط في مقدمته على "الإحسان"؛ فإنه - في ظني الحسن به - قد تبين له تعسر أو تعذر تحقيق الأمر المشار إليه، فقد لواه إلى الشرط المتيسر! ذلك أنه لما حكى (1/ 35) الشروط الخمسة؛ فإنه بديل أن يتكلم على تعنت ابن حبان في الشرطين المشار إليهما؛ أدار كلامه على تعنته في جرحه لبعض الثقات، ثم تكلم على ما وصف به من التساهل في التوثيق، ثم انتهى إلى القول (ص 39):
"إن غاية ما في الأمر أن ابن حبان يوثق مستور الحال"(1).
ثم قال (ص 41) مقلدًا لغيره ممن تقدم ذكره:
"فالحاصل: أن ابن حبان وفى بالتزام شروطه، ولم يوف الحاكم"!
وأما الآخر؛ فهو الأخ سليم الداراني المعلق على طبعته للكتاب - "موارد الظمآن" -؛ فقد نقل أيضًا في مقدمتها (ص 38) الشروط الخمسة، ثم أتبعه بنقل آخر من "صحيح ابن حبان"، بيَّن فيه اختياره رواة "صحيحه" شيخًا شيخًا، جاء فيه:
"فمن صح عندنا منهم أنه عدل احتججنا به، وقبلنا ما رواه، وأدخلناه في
(1) قلت: قد عرفت أن هذا تقصير وغفلة عن توثيقه للمجاهيل والضعفاء أيضًا؛ كما تقدم تحقيقه بالأمثلة الكثيرة القاطعة في (الفصل الأول)؛ فتذكر!
كتابنا هذا، ومن صح عندنا أنه غير عدل بالاعتبار الذي وصفنا؛ لم نحتجَّ به، وأدخلناه في (كتاب المجروحين من المحدثين) ".
ثم أتبع الداراني ذلك بقوله:
"فابن حبان يعتد بهذه الشروط الآنفة الذِّكر في كل شيخ من رواة السند، ومن ثم يحكم على الحديث بالصحة، ويدرجه في كتابه هذا"!
ثم أضاف إلى ذلك وصفه إياها بقوله:
"وهي شروط دقيقة تتطلب جهدًا كبيرًا، ويقظة تامة، وإحاطة واسعة؛ قد التزمها ووفى بها في عامة ما أدرجه في "صحيحه" هذا من الأحاديث"!!
قلت: هذا من الأدلة الكثيرة على أنه إمعة لا تحقيق عنده، وأنه إنما يجتر ما عند غيره، وأنه يهرف بما لا يعرف؛ بل بما هو باطل له قرنان!
ولست أدري - واللَّه - كيف استقام في ذهن هذا الرجل العاقل شهادته لابن حبان بأنه وفى بهذه الشروط الخمسة، وهو يعلم أن شرطه في "الثقات" يخالف أكثرها كما تقدم بيانه؟! ومنها قوله:"العدل من لم يعرف بجرح"، ثم تبناه الرجل في كل تخريجاته؛ مهما كان المخالفون له علمًا وعددًا، فما من حديث فيه مجهول وثقه ابن حبان، وخالفه الحفاظ؛ إلَّا عارضهم بشعاره:"وثقه ابن حبان"! غير مبالٍ بالمخالفين من الحفاظ؛ تنصيصًا لا تأصيلًا فقط؛ بل وربما رماهم بالجهل! فانظر - مثلًا - إلى قوله في ترجمته لِـ (سمرة بن سهم القرشي الأسْدي)(8/ 144):
"ترجمه البخاري في "الكبير" (4/ 179)، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (4/ 156)، وقال ابن المديني: "مجهول، لا أعرف روى عنه غير أبي وائل، وقال الذهبي في "الميزان" (2/ 234):
"تابعي لا يعرف، فلا حجة فيمن ليس بمعروف العدالة، ولا انتفت عنه الجهالة"، ثم أورد الجزء الأول من كلامه في "المغني"، وأما في "الكاشف"؛ فقد قال:"وثق"، ووثقه ابن حبان (4/ 340)، وانظر مقدمتنا لهذا الكتاب" (1)!
وقال في ترجمة (هانئ بن هانئ الكوفي)(7/ 178):
"ترجمه البخاري في "الكبير" (8/ 229)، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، وذكره ابن حبان في "ثقاته" (5/ 509)، وقال العجلي (ص 455): "كوفي، تابعي، ثقة"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وصحح الحاكم حديثه، ووافقه الذهبي، ووثقه الهيثمي، فهل بعد هذا يضره جهل من جهله؟! "!
ليس مقصودي الآن بيان ما في هاتين الترجمتين من الجهل، وقلة المعرفة بهذا العلم، وإنما هو بيان أن ابن حبان لم يوف بشروطه المذكورة في "صحيحه" بشهادة هذا الهائم به في بعضها.
أما بالنسبة للجمهور؛ فواضح مما سبق، ومما ذكره من قول الذهبي:
"لا يعرف، فلا حجة فيمن ليس بمعروف العدالة
…
" إلخ.
وأما بالنسبة لابن حبان في شروطه الخمسة، ومقلِّده الداراني؛ فلأنه لا يمكن معرفة العدالة في الدين بالستر الجميل، والصدق في الحديث بالشهرة فيه، وبالأولى التحقق من عقله وعلمه، وعلى الشرح الذي شرحه ابن حبان نفسه؛ لا يمكن معرفة هذا كله في مثل هاتين الترجمتين؛ إلَّا عند من لا يعقل، أو يكابر.
ويؤكد هذا الهائم في بعض هؤلاء المجهولين بقولِه: "ولم أر فيه جرحًا"(2)،
(1) يشير إلى ما سبق ذكره منها! فانظر ردّنا عليه إن شئت.
(2)
انظر التعليق على الحديث الآتي برقم (624).