الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حسن - "صحيح أبي داود"(650).
70 - باب صفة الصلاة
401 -
484 - عن رفاعة الزُّرَقي - وكانَ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال:
جاء رجل ورسول اللهِ صلى الله عليه وسلم في المسجد، فصلّى قريبًا منه، ثمَّ انصرفَ فسلّمَ عليه، فقال له رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم:
"أعد صلاتَكَ، فإنّك لم تصلّ".
فقال: يا رسول اللهِ! كيفَ أصنعُ؟ فقال:
"إذا استقبلتَ القبلة؛ فكبر، ثمَّ اقرأ بأم القرآن، ثمَّ اقرأ بما شئتَ، فإذا ركعتَ فاجعل راحتيك على ركبتيك (1)، وامدد ظهرَك، فإذا رفعت رأسَك؛ فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلِها (2)، فإذا سجدتَ فكبر لسجودِك، فإذا رفعت رأسَك، فاجلس على فخذِك اليسرى، ثمَّ اصنع ذلك في كلِّ رَكعة".
صحيح - "صفة الصلاة"، "الإرواء"(1/ 321 - 322)، "صحيح أبي داود"(803 - 807).
(1) زعم السقاف في ما أسماه بـ "صحيح صفة صلاة النبيِّ صلى الله عليه وسلم"(ص 148) -وقد سرق أكثر مادته من كتابي - أنَّ هذا غير واجب، واحتج على ذلك بحديث منكر موقوف! انظر "الضعيفة"(4138).
(2)
أي: عِظام الصلب والظهر، أي: يستقر ويعود إلى مكانه كل فِقرة من فقرات ظهره، كما جاء في وصف أبي حميد لصلاته صلى الله عليه وسلم الآتي قريبًا؛ والمراد كمال الاعتدال في هذا القيام، وقد صحّت أحاديث في النهي عن الإخلال به كما يأتي.
وأما الاستدلال به على وضع اليدين على الصدر في هذا القيام؛ فمن أبعد ما يكون عن هديه صلى الله عليه وسلم المعروف في صلاته، وعن سياق هذا الحديث وغيره، كما شرحت ذلك في غير ما موضع، فمن شاء التوسع رجع إليه، من ذلك "صفة صلاة النبيِّ صلى الله عليه وسلم ".
402 -
485 - عن وائل بن حُجْر، [قال]:
لأنظرنَّ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كيفَ يصلي؟ فنظرتُ إليه حين قامَ، فكبر ورفعَ يديه حتّى حاذى أُذنيه، ثمَّ وضعَ يده اليمنى على كفّه اليسرى والرُّسغ والساعد.
ثمَّ لمّا أرادَ أن يركعَ؛ رفعَ يديه مثلها، ثمَّ ركع فوضع يديه على ركبتيه.
ثمَّ رفع رأسه فرفع يديه مثلها (1)، ثمَّ سجدَ فجعل كفيه بحذاء أُذنيه.
ثمَّ جلسَ فافترشَ فخذَه اليسرى، وجعل يده اليسرى على فخذِه وركبته اليسرى، وجعل حدَّ مرفقِه الأيمن على فخذِه اليمنى، وعقد ثنتين من أصابعِه، وحلّق حلقة، ثَّم رفعَ إصبعه، فرأيته يحركها يدعو بها.
ثمَّ جئت بعد ذلك في زمان فيه برد، فرأيت ناسًا عليهم جُلّ الثيابِ، تتحرّك أيديهم من تحت الثياب.
صحيح - "صفة الصلاة"، "المشكاة"(911)، "صحيح أبي داود"(714).
403 -
486 - وفي رواية أُخرى:
ووضعَ مرفقه الأيمن على فخذِه اليمنى، وقبضَ خنصرَه والتي تليها، وجمع بين إبهامِه والوسطى، ورفعَ التي بينهما يدعو بها.
صحيح - انظر ما قبله.
404 -
488 - عن وائل:
(1) قلت: ليتأمل القراء في حسن سياق وائل رضي الله عنه لصفة رفع يديه صلى الله عليه وسلم في تكبيرة الإحرام، ثم إيجازه تعبيره عنها عند الركوع والقيام منه بقوله:"فرفع يديه مثلها"؛ فلو كان ما ينسبه إليه بعض الفضلاء من قبض اليدين بعد القيام منه صحيحًا لقال مثلًا: "ووضع اليمنى على اليسرى مثلها" أو نحو ذلك؛ لأنه وقت البيان كما هو ظاهر، فتأمل منصفًا، وانظر "صفة الصلاة".
أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذا ركع فرَّج أصابعَه، وإذا سَجَدَ ضمَّ أصابعَه.
صحيح - "صفة الصلاة"، "صحيح أبي داود"(809).
405 -
489 - عن محمد بن جُحادة: حدثنا عبد الجبار بن وائل بن حجر، قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي، فحدثني وائل بن علقمة (كذا! والصواب: علقمة بن وائل، كما قال ابن حبان)، عن وائل بن حجر، قال:
صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فكانَ إذا دخل [في] الصلاة رفع يديه وكبر، ثمَّ التحفَ، فأدخل يده في ثوبه، فأخذَ شماله بيمينِه، وإذا أَرادَ أن يركعَ أخرجَ يديه ورفعهما وكبر ثمَّ ركع، فإذا رفعَ رأسه من الرُّكوعِ؛ رفعَ يديه ثمَّ كبّر فسجدَ، ثمَّ وضع وجهه بين كفيه (1).
قال ابن جُحَادة: فذكرت ذلك للحسن بن أبي الحسن، فقال:
هي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعله من فعله، وتركه من تركه.
صحيح - "صفة الصلاة"، "صحيح أبي داود"(714).
406 -
490 - سمعت البراء بن عازب يقول:
كانَ النبيّ صلى الله عليه وسلم يسجد على أليتي الكف.
صحيح - "الصحيحة"(2966).
(1) زاد أبو داود: وإذا رفع رأسه من السجودِ أيضًا رفع يديه.
قلت: وهذه زيادة هامة صحيحة، ولها شواهدُ كثيرة، فنلفت أَنظار أهل السنة والمحبين العمل بها إلى إحيائها. والزيادة التي بين المعكوفتين من "الإحسان". وفي هذا الحديث والذي قبله بحديثين إشارة قوية إلى أن وضع اليدين على الصدر بعد الركوع لا أصل له، لأن وائلًا لم يذكره، ولو رآه لذكره كما ذكر رفع اليدين في المواضع الثلاثة، كما قدّمت بيانه آنفًا. فما جاء في "النسائي" عن وائل قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قائمًا في الصلاة قبض بيمينه على شماله
…
هو مختصر من روايته هذه المفضَّلة، والتي قبلها بحديثين؛ فلا تدل على الوضع في القيام الثاني، ولذلك لم يجر عمل السلف عليه. فتنبه.
407 -
491 - 493 - عن محمد بن عمرو بن عطاء قال:
سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة [من] أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيهم أبو قتادة، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: لم؟ فوالله ما كنتَ أكثرَنا له تَبْعَةً، ولا أقدَمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فأعرِضْ، قال:
كانَ إذا قامَ إلى الصلاةِ كبّر، ثمَّ رفعَ يديه حتّى يحاذي بهما منكبيه.
ثمَّ يركعُ ويضعُ راحتيه على ركبتيه معتدلًا، لا يصوب رأسه (1) ولا يقنع به [ثم رفع رأسه](2).
ثمَّ يقول: "سمع الله لمن حمده"، ويرفع يديه حتّى يحاذي بهما منكبيه، حتى يقر (3) كلّ عظم إلى موضعه.
ثمَّ يهوي إلى الأَرض (4)، ويجافي يديه عن جنبيه. ثمَّ يرفع رأسه
(1) أي: لا ينكِّسُه، و (لا يُقنع به)؛ أي: لا يرفعه.
(2)
زيادة من الرواية الثانية المشار إليها برقم (492)، ولم يسق المؤلف لفظها، وإنما أحال به على الرواية المذكورة، وقد استدركت الزيادة من "الإحسان"(1862)، وهي ضرورية كما هو ظاهر، وهو مما فات المعلقين الأربعة.
(3)
أي: يستقر (كل عظم إلى موضعه)؛ يعني: من عظام ظهره، لما في رواية البخاري في هذا الحديث بلفظ: فإذا رفع رأسه؛ استوى حتى يعود كل فقار مكانه.
و (الفقار): عظام الظهر. والمراد بذلك كمال الاعتدال، كما قال الحافظ ابن حجر (2/ 308).
(4)
أي ينحط إلى الأرض ساجدًا بقوة. هذا ما يقتضيه أصل هذه الكلمة: (هوى يهوي) كما في قوله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} ، وما روي في صفة مشيته صلى الله عليه وسلم:"كأنما يهوي من صبب". قال ابن الأثير: "أي: ينحط، وذلك مشية القوي من الرجال".
قلت: وإذا صح هذا، فهذه الهيئة لا تصدق على من يسجد على ركبتيه، لأنه يكون مقرونًا بالأناة والهوينى، وإلا اصطدمت ركبتاه بالأرض، وشابه البعير في بروكه تمام المشابهة، وهذا مشاهَد من أكثر المصلين لمن تأمله، فهل من معتبر؟!
ويثني رجليه ويقعد عليهما. ويفتخ (1) أصابع رجليه إذا سجد.
ثمَّ يسجد، ثمَّ يكبر ويجلس على رجله اليسرى، حتى يرجع كلُّ عظم إلى موضعِه.
ثمَّ يقوم فيصنع في الأُخرى مثل ذلك.
ثمَّ إذا قامَ من الركعتين؛ رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما يصنع عند افتتاح الصلاة (2)، ثمَّ يصلي بقية صلاتِه هكذا، حتّى إذا كانَ في السجدة التي فيها التسليم؛ أخرجَ رجليه، وجلس على شقه الأيسر (3) متوركًا.
قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي النبيُّ صلى الله عليه وسلم.
(قلت): عند البخاري بعضه عن أبي حميد وحده ونفر غير مسمَّين.
= وحديث السجود على الركبتين ضعيف، وهو من حصة الكتاب الآخر "ضعيف الموارد"(رقم 43/ 487)، مع مخالفته لحديث ابن عمر: كان إذا سجد وضع يديه قبل ركبتيه
…
وهو يطابق تمامًا قوله: يهوي إلى الأرض ساجدًا. فلا جرم أنه أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة، وهما مخرجان في "الإرواء"(2/ 87 - 88) وغيره.
وانظر "تمام المنة في التعليق على فقه السنة"(ص 193 - 195).
(1)
بالخاء المعجمة، أي: يلينها حتى تنثني؛ فيوجهها نحو القبلة، كما قال الخطابي وغيره. ووقع في الأصل بالحاء المهملة! وهو تصحيف غفل عنه الأخ الداراني وصاحبه! والتصويب من "الإحسان" ومصادر التخريج.
(2)
زاد البخاري: فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى.
وهذا هو الافتراش، وفي التشهد الذي فيه التسليم:(التوركُ) كما هو تمام الحديث. وبهذا التفصيل قال الإمام أحمد، خلافًا للحنفية والمالكية. انظر "صفة الصلاة"(156 و 181).
(3)
الأصل: (الأيمن)! وهو خطأ فاحش لعله من النساخ، وغفل عنه الداراني وصاحبه كالعادة، والتصويب من طبعتي "الإحسان"، ومصادر التخريج، ومنها البخاري، كما في التعليق الذي قبله.