المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الفصل الأول: - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح - جـ ٥

[عبد الحق الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌9 - كتاب الدعوات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب ذكر اللَّه عز وجل والتقرب إليه

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - كتاب أسماء اللَّه تعالى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب ثواب التَّسبيح والتَّحميد والتَّهليل والتَّكبير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الاستغفار والتوبة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب الدعوات في الأوقات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الاستعاذة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب جامع الدعاء

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(10) كتاب المناسك

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب الإحرام والتلبية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الْثَّالِثُ:

- ‌2 - باب قصة حجة الوداع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب دخول مكة والطواف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الْثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الوقوف بعرفة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب الدفع من عرفة والمزدلفة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الْثَّالِثُ:

- ‌6 - باب رمي الجمار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب الهدي

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الحلق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌9 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب خطبة يوم النحر، ورمي أيام التشريق، والتوديع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌11 - باب ما يجتنبه المحرم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌12 - باب المحرم يجتنب الصيد

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌13 - باب الإحصار وفوت الحج

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌14 - باب حرم مكة حرسها اللَّه تعالى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب حرم المدينة حرسها اللَّه تعالى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(11) كتاب البيوع

- ‌1 - باب الكسب وطلب الحلال

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب المساهلة في المعاملة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌3 - باب الخيار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الربا

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب المنهي عنها من البيوع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب السلم والرهن

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الاحتكار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب الإفلاس والإنظار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب الشركة والوكالة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌11 - باب الغصب والعارية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌12 - باب الشفعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌13 - باب المساقاة والمزارعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌14 - باب الإجارة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب إحياء الموات والشرب

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌16 - باب العطايا

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌17 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌18 - باب اللقطة

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌(12) [كتاب الفرائض والوصايا]

- ‌1 - باب الفرائض

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الوصايا

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

الفصل: ‌ الفصل الأول:

*‌

‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

2759 -

[1] عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عليه السلام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 2072].

2760 -

[2] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلينَ فَقَالَ:{يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [المؤمنون: 51]،

ــ

الفصل الأول

2759 -

[1](المقدام بن معدي كرب) قوله: (وإن نبي اللَّه داود عليه السلام تنبيه على أن الكسب من سنن الأنبياء والمرسلين، وكان داود عليه السلام يعمل السرد (1) لقوته، ولذا قال:(كان يأكل)، وفيه إشارة إلى أن كسب الحلال للأكل والقوت لهم، ولو كسبه لجميع طرق معاشه من اللباس والركوب وغيرهما كان أتم وأكمل، ويمكن أن يحمل قوله:(يأكل) على معنى يتصرف في وجوه معيشته، واللَّه أعلم (2).

2760 -

[2](أبو هريرة) قوله: (إن اللَّه طيب لا يقبل إلا طيبًا (3)) الطيب ضد

(1) السَّرْدُ: نسجُ الدِّرْعِ.

(2)

قَالَ الْمُظْهِرُ: فِيهِ تَحْرِيضٌ عَلَى الْكَسْبِ الْحَلَالِ، فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ فَوَائِدَ كَثِيرَةً. بسطه القاري (5/ 1888).

(3)

صرح الفقهاء بأن التصدق بالمال الحرام بنية الثواب كفر، مع أنهم قالوا: من كان عنده مال حرام فليتصدق، والتصدق واجب، وأنت تعرف أن مؤدِّيَ الواجب مثاب، فتعارض القولان معًا. وغاية ما قيل: إن الكفر فيما إذا رجى ثواب ذاك التصدق، وأما إذا نوى بالتصدق =

ص: 492

ثم ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إلَى السَّماءِ: يا ربِّ يا ربِّ،

ــ

الخبيث، ويجيء بمعنى الطاهر النظيف، ومنه قول علي رضي الله عنه لما مات رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: طبت حيًّا وطبت ميّتًا، أي: طهرت، وقوله صلى الله عليه وسلم لعمار:"مرحبًا بالطيب"، ويجيء من طيب النفس بمعنى السماحة من غير كراهة، ومن طيب الرائحة بمعنى الحلال، وقالوا: أصل الطيب ما يستلذه الحواس والنفس، والحلال تستلذه النفس شرعًا، والطيب من الإنسان من تزكّى عن نجاسة الجهل والفسق، وتحلّى بالحِكَم ومحاسن الأفعال، ويوصف به الباري تعالى بمعنى تنزُّهه عن النقائص.

ومعنى الحديث: أنه تعالى لما تنزّه عن العيوب لم يقبل إلا الطيب من المال وهو الحلال لتنزُّهه عن العيب، فيناسب جناب القدس، فلا ينبغي أن يتقرب إليه بما يتضادّه وهو الحرام.

وقوله: (ثم ذكر) الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم، و (الرجل) منصوب على المفعولية، و (يطيل) من الإطالة صفة (الرجل) لكون اللام للعهد الذهني، وقد يرفع على أنه مبتدأ و (يطيل) خبره، فيكون مفعول (ذكر) هذا الكلام، ويكون حينئذ حكاية لفظ النبي صلى الله عليه وسلم.

والمراد بالرجل: إما الحاج، أو مطلق المسافر لكون السفر مظنّةَ الإجابة.

وقوله: (أشعث أغبر يمدّ يديه) أحوال مترادفة.

وقوله: (يا رب) بتقدير: قائلًا، حال من ضمير يمدّ، أي؛ قائلًا: يا رب يا رب، مناديًا له تعالى يلجأ في السؤال.

= دفع الوزر فيثاب على تلك النية. كذا في "التقرير".

ص: 493

وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1015].

2761 -

[3] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 2059].

2762 -

[4] وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ،

ــ

وقوله: (ومطعمه حرام) حال من ضمير (قائلًا)، فتكون متداخلة، ويجوز أن تكون حالًا من ضمير يمدّ، فتكون مترادفة، والمطعم مصدر ميمي بمعنى المفعول، وكذا أخواه.

وقوله: (وغذي) بلفظ المجهول بالتخفيف، وقد يشدد من التغذية، والمراد أنه قد غُذِي بالحرام فيما مضى من الزمان إلى الآن. و (أنى) يحتمل أن يكون بمعنى: كيف، أو: من أين، وعلى التقديرين الاستفهام للإنكار.

وقوله: (لذلك) إما إشارة إلى الرجل، وقد تتعدى الاستجابة باللام، كقوله تعالى:{فَاسْتَجَابَ لَهُ} [يوسف: 34]، أو إلى ما ذكر من كون مطعمه ومشربه وملبسه وغذائه حرامًا، فيكون اللام للتعليل.

2761 -

[3](عنه) قوله: (ما أخذ) أي: بما أخذ.

وقوله: (منه) أي: من المال.

2762 -

[4](النعمان بن بشير) قوله: (الحلال بين والحرام بين) هذا الحديث

ص: 494

وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينهِ وعِرْضِهِ، ومَنْ وقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ،

ــ

أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، قال أبو داود في خطبة (سننه) (1): كتبت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في هذا الكتاب أربعة آلاف وثمان مئة حديث، ويكفي للإنسان في أمر دينه أربعة أحاديث منها؛ الأول:(إنما الأعمال بالنيات)، والثاني:(من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)، والثالث:(لا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه)، والرابع:(إن الحلال بين والحرام بين، وبينهما مشتبهات) الحديث (2).

وقوله: (استبرأ لدينه وعرضه) أي: احتاط في طلب البراءة لدينه من النقصان ولعرضه من العيب والطعن.

وقوله: (كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع) والحمى هو المرعى الذي حماه الإمام ومنع من أن يرعى فيه، شبَّه المحارم بالحمى في كونها واجبَ الاجتناب عن الوقوع فيه، فلا ينبغي أن يرعى حوله مخافة الوقوع فيه، فكذلك ينبغي أن لا يقرب من المعاصي بالوقوع في الشبهات، فإنه إذا وقع فيها يوشك أن يقع في الحرام، كما أنه بالرعي حول الحمى والقرب منه يخاف أن يقع في الحمى، هذا ولكنه قال في الشبهات:(وقع في الحرام) تحقيقًا لمداناة الوقوع وتوكيدًا للمنع عن اقتراب الشبهات، وجرى في الحمى على الحقيقة بأن من يرعى حوله يوشك أن يقع فيه.

(1)"سنن أبي داود"(1/ 4).

(2)

وقال الشيخ عبد العزيز الدهلوي: ومعنى الكفاية أنه بعد معرفة القواعد الكلية لا تبقى حاجة إلى مجتهد في الجزئيات، فإن الحديث الأول يكتفى به لتصحيح العبادات، والثاني لمحافظة الأوقات، والثالث لمعرفة الحقوق، والرابع لرفع الشك والتردد من اختلاف العلماء. . . مختصرًا. "بستان المحدثين"(ص 119).

ص: 495

كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِي الْقَلْبُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 52، 2051، م: 1599].

2763 -

[5] وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1568].

ــ

وقوله: (ألا إن في الجسد مضغة. . . إلخ) تتميم ببيان منبع الصلاح والفساد ومنشئهما.

وقوله: (إذا صلحت (1)) أي: تنوَّرت بأكل الحلال والتنزه عن الشبهات، وإذا فسدت بضد ذلك (2).

2763 -

[5] قوله: (وعن رافع بن خديج) بالخاء المعجمة والجيم في آخره على وزن كريم.

وقوله: (ومهر البغيّ) أصله بغوي على وزن فعول وهي الزانية، من البغاء

(1) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا، وَالأَوَّلُ أَفصَحُ، قاله القاري (5/ 1893).

(2)

وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ صَلَاحَهُ إِنَّمَا هُوَ بِأَنْ يَتَغَذَّى بِالْحَلَالِ فَيَصْفُو، وَيَتَأَطَّرُ الْقَلْبُ بِصَفَائِهِ وَيَتَنَوَّرُ، فَيَنْعَكِسَ نُورُهُ إِلَى الْجَسَدِ فَيَصْدُرُ مِنْهُ الأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ، وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِصَلَاحِهَا، وَإِذَا تَغَذَّى بِالْحَرَامِ يَصِيرُ مَرْتَعًا لِلشَّيْطَانِ وَالنَّفْسِ، فَيَتَكَدَّرُ وَيَتَكَدَّرُ الْقَلْبُ فَيُظْلِمُ، وَتَنْعَكِسُ ظُلْمَتُهُ إِلَى الْبَدَنِ فَلَا يَصْدُرُ مِنْهُ إِلَّا الْمَعَاصِي، وَهُوَ الْمُرَادُ بِفَسَادِهَا. هَذَا زُبْدَةُ كَلَامِ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ، وَخُلَاصَةُ تَحْقِيقِ بَعْضِ الْمُدَقِّقِينَ. "مرقاة المفاتيح"(5/ 1893).

ص: 496

2764 -

[6] وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 2237، م: 1567].

ــ

بكسر الباء، وهو الزنا، يقال: بغت المرأة، أي: زنت، والمراد بمهرها أجرتها، ثم إنه أطلق الخبيث على الثلاثة، وهو في الأصل ضد الطيب فيطلق على الحرام كما يطلق الطيب على الحلال، وقد يطلق الطيب على ما هو أخص من الحلال، فيكون المراد بالخبيث ما هو في المرتبة الأدنى من الحلال شاملًا للمكروه ولو تنزيهًا، فالمراد بما حمل على مهر البغي المعنى الأول لكونه حرامًا قطعًا، وبما حمل على أجرة الحجام المعنى الثاني لأنه حلال في المرتبة الأدنى لدناءة وخسة في كسبه، وثمن الكلب مختلف قيه، فمنهم من جوز بيع الكلب كأبي حنيفة ومحمد رحمهما اللَّه، فإنهما جوزا بيع الكلب والفهد والسباع المعلَّم وغير المعلم، وعند أبي يوسف رحمه الله لا يجوز بيع الكلب العقور لأنه غير منتفع به، فمن حرمه حمله على الأول، ومن جوَّزه على الثاني، فتدبر.

2764 -

[6](أبو مسعود الأنصاري) قوله: (وحلوان الكاهن) الحلوان بالضم مصدر بمعنى الحلاوة، سمي به ما يعطى الكاهن مثلًا على كهانته، وقال في (القاموس) (1): والحُلْوانُ، بالضمِّ: أُجْرَةُ الدَّلَّال والكاهِن، ومَهْرُ المَرْأة، أو ما تُعْطَى على مُتْعَتِها، أو ما أُعْطِيَ من نحو رِشْوَةٍ، سمي به تشبيهًا له بالشيء الحلو من حيث إنه يأخذه بلا كلفة ومشقة.

والكاهن هو الذي يتعاطى الخبر عن كوائن ما يستقبل ويدعي معرفة الأسرار،

(1)"القاموس المحيط"(ص: 1173).

ص: 497

2765 -

[7] وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُصَوِّرَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 2086، 5962].

ــ

وفي حكمه العرّاف والمنجّم، وإتيانهم حرام بإجماع المسلمين، وينبغي للمحتسب منعهم وتأديبهم، وأن يؤدب الآخذ والمعطي، كذا في (مجمع البحار)(1)، وسيأتي تفصيل معنى الكهانة وأنواعه في (باب السحر والكهانة) إن شاء اللَّه تعالى.

2765 -

[7](أبو جحيفة) قوله: (وعن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة.

وقوله: (عن ثمن الدم) بيع الدم غير جائز بالإجماع لكونه نجسًا، وحمله بعضهم على أجوة الحجام وقد عُلم حكمه.

وقوله: (ولعن آكل الربا) بلفظ اسم الفاعل من الأكل، وهو آخذه وهو البائع، (وموكله) من باب الإفعال، أي: معطيه وهو المشتري، وإنما اشتركا في اللعن لاشتراكهما في الفعل.

والوشم أن يُغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل، (والواشمة) فاعلة لغيرها، (والمستوشمة) هي التي يفعل بها ذلك، كذا يفهم من كلامهم، والظاهر أن يكون المراد بالواشمة فاعلتها بنفسها أو بغيرها، وبالمستوشمة من تطلبه، وفي (الصحاح) (2): استوشمه، أي: سأله أن يَشِمه، والمراد بالمصور من يصور صور الحيوان، وسيأتي الكلام فيه في بابه مفصلًا.

(1)"مجمع البحار"(4/ 460).

(2)

"الصحاح"(2/ 280).

ص: 498

2766 -

[8] وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: "إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ". فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّهُ تُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدَّهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ:"لَا، هُوَ حَرَامٌ". ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكلُوا ثَمَنَهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 2236، م: 1581].

ــ

2766 -

[8](جابر) قوله: (يقول عام الفتح وهو بمكة) هكذا في أكثر النسخ، ووقع في بعض النسخ (يوم الفتح)، فهو تأكيد لتحقيق السماع.

وقوله: (والأصنام) قالوا: وفي حكمها آلات الملاهي والمعازف ولا ضمان بإتلافها.

وقوله: (يستصبح بها) أي: بنور المصباح، فهو من المصباح لا من الصبح، في (القاموس) (1): استصبح: استسرج.

و(لا) في قوله: (لا، هو حرام) نفي لما دل عليه الكلام السابق، كأنه قيل: أخبِرْنا أحلال بيعها أو الانتفاع بها؟ ويحتمل أن يكون التقدير: لا تبيعوها ولا تنتفعوا بها، وعند جمهور الشافعية يجوز الانتفاع بالأدهان المتنجسة من الخارج، وأبو حنيفة وأصحابه أجازوا بيع الزيت النجس إذا بيّنه، كذا نقل الطيبي (2).

وقوله: (شحومها): أي أكلَ شحوم الأنعام، (أجملوه) أي: أذابوه، واحتالوا

(1)"القاموس المحيط"(ص: 221).

(2)

"شرح الطيبي"(6/ 16).

ص: 499

2767 -

[9] وَعَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 2223، م: 1582].

2768 -

[10] وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1569].

2769 -

[11] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 2102، م: 1577].

ــ

في استحلال الشحوم والانتفاع بها، جمل الشحم: أذابه، كأجمله واجتمله، والجميل: الشحم الذائب، كذا في (القاموس)(1).

وفيه دليل على بطلان كل حيلة يتوصل بها إلى الحرام.

2767 -

[9](عمر) قوله: (قاتل اللَّه اليهود) أي: عاداهم.

2768 -

[10](جابر) قوله: (والسنور) قال الطيبي (2): النهي عن ثمن السنور تنزيهي، والجمهور على جواز بيعه.

2769 -

[11](أنس) قوله: (وأمر أهله) أي: أسياده، فإنه كان مملوكًا لبني بياضة، والمراد بخراجه: الوظيفةُ التي ضرب عليه سيده كل يوم، وفي الحديث دليل على حل كسب الحجامة وأخذ الأجرة عليه.

(1)"القاموس المحيط"(ص: 901).

(2)

"شرح الطيبي"(6/ 18).

ص: 500