الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الثَّانِي:
2574 -
[14] عَنِ الْمُهَاجِرِ الْمَكِّيِّ، قَالَ: سُئِلَ جَابِرٌ عَنِ الرَّجُلِ يَرَى الْبَيْتَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ نَكُنْ نَفْعَلُهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: 855، د: 1870].
2575 -
[15] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ مَكَّةَ، فَأَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ، ثمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ،
ــ
الحرام، وإلا فالطواف في المسجد، وهم ممنوعون عنه سواء كانوا عارين أو لابسين، ولم يكن طائفون عراة حتى ينهوا عنه، وذلك ظاهر.
الفصل الثاني
2574 -
[14](المهاجر المكي) قوله: (فلم نكن نفعله) بالنون، وقد يروى بالياء، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي، وقال أحمد: يرفع اليدين ويدعو، وتمسكوا بما روي عن ابن جريج:(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه، وقال: اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبرًّا)، رواه الشافعي في (مسنده)، كذا ذكره في (شرح كتاب الخرقي)(1) في مذهب الإِمام أحمد رحمة اللَّه عليه، وذُكر في بعض رسائل المناسك الحنفية: أن أول ما رأى البيت يدعو، ولا بد أن يرفع اليدين؛ لأنه سنة في الدعاء، فتدبر في حديث جابر.
2575 -
[15](أبو هريرة) قوله: (فاستلمه)(2) والاستلام: مسح الحجر باليد
(1)"شرح الزركشي على مختصر الخرقي"(3/ 186).
(2)
قوله: "فاستلمه. . . في مذهب الإِمام أحمد"، هذه العبارة ما ثبتت إلا في (ب)، وقد تقدم شرح الاستلام في حديث (2555)(305 - 306).
ثُمَّ أَتَى الصَّفَا، فَعَلَاهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْبَيْتِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ اللَّهَ مَا شَاءَ وَيَدْعُو. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 1872].
ــ
أو بالقبلة، فيقال: من السلام بمعنى التحية، ولهذا يسمي أهل اليمن [الركن] الأسود: المحيا؛ لأن الناس يحيونه، قاله الأزهري، وقال الجوهري: هو مشتق من السِّلام (1) بالكسر بمعنى الحجارة، وواحده سَلِمة بفتح السين وكسر اللام، استلمت الحجر: أي: لمسته، كما جاء اكتحل من الكحل، وقال بعضهم: الاستلام افتعال من المسالمة، كأنه فعل أمرًا يَفعله المسالم والمصالح، وقال بعض من الناس: كأنّ المستلم يحيى نفسه عند الحجر بالسلام؛ لأن الحجر لا يردُّ عليه، كما يقال: اختدم إذا لم يكن له خادم، وقال ابن الأعرابي: هو مهموز الأصل، تُركت همزته، وهو مشتق من الملاءمة وهو بمعنى الموافقة، وقيل:[من اللأمة وهي السلاح] كأنه حفظ وحصَّنَ نفسه ولبس السلاح [بمس الحجر] ذكرت هذه الوجوه كلها في (شرح الخرقي)(2) في مذهب الإِمام أحمد.
وقوله: (ثم أتى الصفا) لم يذكر في هذا الحديث ركعتي الطواف، ولعله اقتصر على الأركان والواجبات، والركعتان عند أبي هريرة سنتان كما هو مذهب الشافعي، ولكنهما عندنا واجبتان لورود الأمر، واللَّه أعلم.
وقوله: (فجعل يذكر اللَّه ما شاء ويدعو) وقد ورد فيه الأدعية المخصوصة المذكورة في كتب المناسك، وهي مذكورة في (سفر السعادة)(3)، وقال محمد: ليس
(1) في الأصل: "الإِسلام" وهو تحريف.
(2)
انظر: "شرح الزركشي على مختصر الخرقي"(3/ 189).
(3)
"سفر السعادة"(ص: 174).
2576 -
[16] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الطَّوَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ، إِلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ إِلَّا بِخَيْرٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ جَمَاعَةً وَقَفُوهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. [ت: 960، ن في الكبرى: 3930، دي: 2/ 44].
2577 -
[17] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "نَزَلَ الْحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، فَسَوَّدتهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [حم: 1/ 307، ت: 877].
ــ
في مناسك الحج دعاء مخصوص ويدعو بما شاء، وقال: إن تعيين الدعاء يُذهب الشوق.
2576 -
[16](ابن عباس) قوله: (الطواف حول البيت مثل الصلاة) قد يُتمسك بهذا الحديث في اشتراط الطهارة كما هو مذهب الأئمة، ولكن لا يخفى أن ليس المراد حقيقتها؛ لأن طهارة الثوب واستقبال القبلة والقراءة وسائر الأركان ليس بمعتبر، لكن الطهارة أفضل عندنا.
2577 -
[17](عنه) قوله: (نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم)، قيل: في هذا الحديث امتحان إيمان الرجل، فإن كان كامل الإيمان يقبل هذا، ولا يتردد، وإن كان ضعيف الإيمان يتردد، والكافر ينكر، انتهى.
ولعمري ما في الحديث ما يخالف الدليل القاطع الحاكم باستحالته حتى يجبَ تأويله وصرفه عن ظاهره، أما النزول من الجنة فلا استحالة فيه، فإن الجنة فيها جواهر، فيمكن أن اللَّه أنزل منها شيئًا إلى الأرض، حتى يحمل الإنزال على معنى القضاء
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والقسمة، أو معنى الخلق، أو إقامة إنزال الأسباب فيها مقام إنزالها نفسها كما في قوله تعالى:{وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ} [الحديد: 25]، {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الزمر: 6].
وأما قولهم: إنا قد عرفنا بالنصوص الثابتة أن الجنة وما احتوت عليه من الجواهر مباينة لما خلق في هذه الدار الفانية في الخواص وحُكمِ الزوال والفناء وإحاطة الآفات بها، فإن ذلك خَلْقُ الخالق محكما غير قابل لشيء من ذلك، وقد وجدنا الحجر أصابه الكسر حتى صار فلقًا، وذلك من أقوى أسباب الزوال.
فنقول: يمكن أن يكون فقدان خواص الجنة لنزوله إلى هذه الدار وسراية أحوالها وأحكامها إليه، ويستأنس له بما يأتي من حديث عبد اللَّه بن عمر:(أن الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة، طمس اللَّه نورهما، ولو لم يطمس اللَّه نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب)، وكما قالوا في الجواب عن قول الزائغين في كون ما بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره روضة من رياض الجنة على تقدير كونه محمولًا على الحقيقة: أنه لو كان من الجنة لما نجوع ونظمأ فيها، وكما في عكس هذه الصورة من صعود بعض الأنبياء في السماء من عدم انحلال قواهم وفساد مزاجهم وتغير أحوالهم كما في الدنيا، فليكن ههنا كذلك، واللَّه على كل شيء قدير.
ومثل هذا الكلام في قوله: (أشد بياضًا فسودته خطايا بني آدم) بأن يكون في ابتداء نزوله أبيض، ثم جُعل لذنوب بني آدم ومس أيديهم خاصية وسببية في تسويده. وأما قول بعض الزائغين بأنه لو كان هذا الذي رووه من تسويد خطايا بني آدم الحجر واقعا لتناقلته الأمم في عجائب الأخبار، فساقط من درجة الاعتبار، ولا استبعاد فيه، نعم، لو قيل: المراد هو الظاهر، ولكن يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى مناسب،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لم يستبعد.
ومما قيل في تأويل كونه من الجنة: إنه جعل لما فيه من اليمن والتبرك والشرف والكرامة كالشيء الذي نزل من الجنة، وأراد به مشاركته جواهر الجنة في بعض أوصافها، ومثله قوله صلى الله عليه وسلم:(العجوة من الجنة)، وقد علمنا أنه أراد به مشاركتها في أثمار الجنة في بعض الصفات، لِمَا جعل فيها من الشفاء والبركة بدعائه صلى الله عليه وسلم بذلك فيها، ولم يرد أنه من ثمار الجنة نفسها للاستحالة التي شاهدنا فيها كاستحالة غيرها من الأطعمة، وتحولها عن النعوت والصفات الواردة في ثمار الجنة، أو لأنه من حيث إنه مكفر للخطايا محاء للذنوب كأنه من الجنة.
وتأويل قوله: (نزل من الجنة) أي: الصفات الموهوبة لها كأنها من الجنة، قال اللَّه تعالى:{وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ} [الحديد: 25]، وقوله:{وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الزمر: 6]، فيحمل الإنزال على معنى القضاء والقسمة، أو على معنى الخلق، أو إقامة إنزال الأسباب فيها مقام إنزالها نفسها.
وتأويل قوله: (كان أشد بياضًا فسؤدته خطايا بني آدم) أنه من كثرة تحمله أوزار بني آدم صار كأنه ذو بياض شديد فسودته الخطايا، وإن خطايا بني آدم تكاد تؤثر في الجماد، فتجعل المبيضَّ منها مسودًّا، فكيف بقلوبهم، وهذا نوع من التمثيل والمبالغة في شأن الحجر، وتفظيع أمر الخطايا والذنوب، ففيه تخويف وتنبيه، فإن الرجل إذا علم أن الذنب يسوِّد الحجر خاف أن يَسْوَدّ بدنه بشؤم ذنوبه، ويذهب نور الإيمان، والعياذ باللَّه.
وهذا كله تأويلات وتمحلات من النفس ناشئة من ضيق دائرة الإيمان، ومَن
2578 -
[18] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَجَرِ: "وَاللَّهِ لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَان يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ عَلَى. . . . .
ــ
شرح اللَّه صدره للإسلام (1) ووسع دائرة المعرفة يصدِّقه ويقول: آمنا به، واللَّه على كل شيء قدير، غايته أن يقال: المراد هو الظاهر، ويحتمل -واللَّه أعلم- أن يكون المراد ما ذكرنا من المعاني المتناسبة، فافهم، وباللَّه التوفيق.
ثم اعلم أنه قد اشتهر في الناس أنه قد بقي في الحجر الأسود بياض إذا زال جاءت القيامة أو قربت أو كما يقولون، وكنت متحيرًا في ذلك، وأن له أصلًا أم لا، وذكرت ذلك في حضرة الشيح يومًا فلم يتكلم بشيء، ثم وجدت في (تاريخ مكة) للفاكهي ذكر ذلك، فترجم لذلك بقوله: ذكر ما روي من البياض في الحجر الأسود بعد اسوداده، ثم قال: ذكر ابن جبير في (جزء رحلته) أن في الحجر الأسود نقطة بيضاء صغيرةً مشرقة ولم يذكر سواها، وكانت رحلته في سنة تسع وسبعين وخمس مئة، وقال الفقيه سليمان بن خليل العسقلاني في (منسكه) (2): لقد أدركت في الحجر الأسود ثلاث مواضع بيض، نقشه في الناحية التي تلي باب الكعبة المعظمة، ثم إني أملح تلك النقط فإذا هي كل وقت في نقص، ونقل القاضي عز الدين ابن جماعة في (منسكه) كلام ابن خليل هذا، وذكر أنه رأى الحجر الأسود في سنة ثمان وسبع مئة، وفيه نقطة بيضاء ظاهرة، وأنه لم يرها في سنة ست وثلاثين إلا بعد جهد، انتهى.
2578 -
[18](عنه) قوله: (يبصر بهما) فيعرف من استلمه. وكلمة (على) باعتبار تضمين معنى الرقيب والحفيظ.
(1) كذا في (ع) و (ك) و (ر)، وفي (ب) و (د):"للإيمان".
(2)
انظر: "العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين"(1/ 67).
مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: 961، جه: 2944، دي: 2/ 42].
2579 -
[19] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ الرّكْنَ وَالْمَقَامَ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ طَمَسَ اللَّهُ نُورَهُمَا، وَلَوْ لَمْ يَطْمِسْ نُورَهُمَا لأَضَاءَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 878].
ــ
وقوله: (بحق) يتعلق بـ (من استلمه) أي: استلمه إيمانًا واحتسابًا، ويجوز أن يتعلق بـ (يشهد).
وهذا الحديث أيضًا محمول على ظاهره، فإن اللَّه قادر على إيجاد البصر والنطق في الجمادات، فإن الأجسام متشابهة في الحقيقة يقبل كل منها ما يقبل الآخر من الأعراض، ويؤوِّله الذين في قلوبهم زيغ التفلسف -واللَّه العاصم- ويقولون: إن ذلك كناية عن تحقيق ثواب المستلم، وأن سعيه لا يضيع، والعجب من البيضاوي أن يقول: إن الأغلب على الظن أن المواد هذا، وإن لم يمتنع حمله على الظاهر، ولا عجيب فإنه مجبول على التفلسف في تفسير القرآن وشرح الأحاديث، تجاوز اللَّه عنه.
2579 -
[19](ابن عمر) قوله: (ياقوتتان من ياقوت الجنة) وهذا أيضًا يؤولونه بأن المواد بيان شرفهما وكرامتهما؛ لأن الياقوت من أشرف الأحجار، ولا بد أن يكون ياقوت الجنة أشرف وأجود من ياقوت الدنيا، فكأنه قال: كأنهما ياقوتتان من الجنة.
وقوله: (طمس اللَّه نورهما) ليكون الإيمان بهما إيمانًا بالغيب.
وقوله: (رواه الترمذي) وأخرجه ابن حنبل في (مسنده) وابن حبان في (صحيحه)(1).
(1)"مسند أحمد"(7000)، و"صحيح ابن حبان"(3710) عن عبد اللَّه بن عمرو.
2580 -
[20] وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنَيْنِ زِحَامًا مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُزَاحِمُ عَلَيْهِ. قَالَ: إِنْ أَفْعَلْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِنَّ مَسْحَهُمَا كَفَّارَةٌ لِلْخَطَايَا"، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:"مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ أُسْبُوعًا، فَأَحْصَاهُ، كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ" وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لَا يَضَعُ قَدَمًا وَلَا يَرْفَعُ أُخْرَى إِلَّا أَحَطَّ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 959].
2581 -
[21] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ مَا بَيْنَ الرّكنَيْنِ: " {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 1892].
2582 -
[22] وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي بِنْتُ أَبِي تُجْرَاةَ قَالَتْ: . . . . .
ــ
2580 -
[20](عبيد بن عمير) قوله: (وعبيد بن عمير) كلاهما بلفظ التصغير. وقوله: (إن أفعل) أي: إن أزاحم فلا تنكروا علي؛ فإني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في فضل استلامهما ما لا أطيق الصبر عنه، وفيه الحرص على الفضائل وارتكاب التعب والمشقة في تحصيلها.
وقوله: (فأحصاه) أي: حافظ على رعاية واجباته وسننه وآدابه، والضمير في (لا يضع) لـ (من)، وفي (بها) للقدم.
2581 -
[21](عبد اللَّه بن السائب) قوله: (يقول ما بين الركنين: {رَبَّنَا آتِنَا}) الآية، قيل: لم يصح عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم دعاء في الطواف إلا هذا، واللَّه أعلم.
2582 -
[22](صفية بنت شيبة) قوله: (بنت [أبي] تجراة) ضبط بضم التاء
دَخَلْتُ مَعَ نِسْوَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ دارَ آلِ أَبِي حُسَيْنٍ، نَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَرَأَيْتُهُ يَسْعَى، وَإِنَّ مِئْزَرَهُ لَيَدُورُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْي وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:"اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" وَرَوَى (1) أَحْمَدُ مَعَ اخْتِلَافٍ. [حم: 6/ 421].
2583 -
[23] وَعَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرٍ، لَا ضَرْبٌ، وَلَا طَرْدٌ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ"، رَوَاهُ فِي "شَرْح السُّنَّةِ". [7/ 142، رقم: 1922].
ــ
وسكون الجيم والراء قبل الألف، وفي بعض النسخ بالهمزة بعد الراء.
وقوله: (وإن مئزره) في (القاموس)(2): الإزار: الملحفة كالمئزر، وقال في باب الفاء: اللحاف ككتاب: ما يلتحف به، واللباس فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه، كالملحفة والملحف بكسرهما.
وقوله: (فإن اللَّه كتب عليكم السعي) ظاهر في الفرضية، وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد، وقيل: هو تطوع بدليل قوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158]، وقال أبو حنيفة: واجب، وهو قول جامع في الحديث والآية، فافهم (3).
2583 -
[23](قدامة بن عبد اللَّه) قوله: (قدامة) بضم قاف وخفة قال. (ولا إليك إليك) اسم فعل بمعنى تنح.
(1) في نسخة: "ورواه".
(2)
"القاموس المحيط"(ص: 322، 786).
(3)
وانظر: "أوجز المسالك"(7/ 437 - 448)، فيه بحث نفيس في السعي وأحكامه، فلينظر ثمة.