الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الثَّانِي:
2944 -
[7] عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ". رَوَاهُ أَحْمَدُ (1) وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: 1378، د: 3073].
2945 -
[8] وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن غَرِيبٌ. [ط: 596].
2946 -
[9] وَعَنْ أَبِي حُرَّةَ. . . . .
ــ
الفصل الثاني
2944 -
[7](سعيد بن زيد) قوله: (من أحيا أرضًا ميتة) بإذن السلطان عند أبي حنيفة، وعند الشافعي لا حاجة إلى إذن السلطان.
وقوله: (وليس لعرق ظالم) يروى بالإضافة والوصفية، ومعناه، أي: من غرس في ملك غيره أو زرع فيه فلصاحب الملك قلعه مجانا، وقيل: معناه: من أحيا أرضًا فليس لغيره أن يتصرف فيها.
وقوله: (رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد يرفعه.
2945 -
[8](مالك) قوله: (ورواه مالك عن عروة) يعني: عن هشام عن أبيه، فالحديث مرسل من وجه، ومسند من وجه آخر، ولعله بهذا الاعتبار قال في (المصابيح): عن أبي سعيد، ثم قال: مرسل، فتدبر.
2946 -
[9](أبو حرة الرقاشي) قوله: (عن أبي حرة) بضم المهملة وتشديد
(1) لم نجده في "مسند أحمد".
الرَّقَاشِي عَنْ عَمِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَلا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإيمَان" وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي "الْمُجْتَبى". [هب: 7/ 346، سنن الدارقطني: 3/ 424].
2947 -
[10] وَعَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ، وَلَا شِغَارَ فِي الإِسْلَامِ، وَمَنِ انْتُهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 1123].
ــ
الراء، (الرقاشي) بفتح الراء وتخفيف القاف وبالشين المعجمة نسبة إلى رقاش بنت ضبيعة، كذا في (المغني)(1).
2947 -
[10](عمران بن حصين) قوله: (لا جلب ولا جنب) بفتح الجيم والنون واللام وهما يكونان في السباق وفي الصدقة، فالجلب في السباق أن يُتبع فرسه رجلًا يُجْلِبُ عليه ويزجره، والجنب فيه أن يُجنب إلى فرسه فرسًا عريانًا حتى إذا فتَرَ المركوب تحول إليه، وهما في الصدقة أن ينزل المصدِّق موضعًا فيرسل من يجلب عليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها، أو يبعد رب الماشية بها عن محلها فيحتاج الساعي أن يتكلف ويأتي إليه، وقد مر في بابه.
وقوله: (ولا شغار) بكسر الشين وبالغين المعجمة، والشغار (2) أن يتزوج الرجل امرأة على أن يزوجك أخرى من غير مهر بينهما، وهذا العقد فاسد عند أكثر العلماء، وقال أبو حنيفة والثوري: يصح، ويجب مهر المثل.
(1)"المغني"(ص: 134).
(2)
كذا في الأصل، والصواب: والشغار أن يزوجَ الرجل ابنته على أن يزوّجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق، وانظر: رقم الحديث (3146).
2948 -
[11] وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يَأْخُذ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ لَاعِبًا جَادًّا، فَمَن أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبَو دَاوُدَ، وَرِوَايَتُهُ إِلَى قَوْله:"جَادًّا". [ت: 2160، د: 5003].
2949 -
[12] وَعَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَيَتَّبعُ الْبَيِّعُ مَن بَاعَهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: 5/ 13، د: 3531، ن: 4681].
2950 -
[13] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ". وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: 1266، د: 3561، جه: 2400].
ــ
2948 -
[11](السائب بن يزيد) قوله: (لا يأخذ (1)) بالجزم في جمع النسخ.
وقوله: (لاعبًا جادًا) قالوا: معناه: يأخذ على سبيل الهزل والمزاح، ثم يحبسها ولا يردها فيصير جادًا، وقيل: المراد: يأخذ ماله بطريق السرقة ولا يريد السرقة، وإنما يريد أن يغيظه، فهو هازل في السرقة جادٌّ فِي إدخال الغيظ، وتخصيص العصا بالذكر ليعلم أن ما كان فوقه فهو بالمنع أولى.
2949 -
[12](سمرة) قوله: (من وجد عين ماله) الحديث، حاصله: أن من غصب أو سرق مثلًا مال أحد، ثم باعه من أحد، فصاحب المال إن وجده في يد المشتري أخذه ويرجع المشتري على البائع بثمنه.
2950 -
[13](وعنه) قوله: (على اليد ما أخذت حتى تؤدي): (ما أخذت)
(1) بصيغة النهي، وقيل: بالنفي، قاله القاري (5/ 1974).
2951 -
[14] وَعَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ: أَنَّ ناقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ، وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا. رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ط: 603، د: 3569، جه: 2332].
2952 -
[15] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الرِّجْلُ جُبَارٌ، وَقَالَ: وَالنَّار جُبَارٌ". . . . .
ــ
مبتدأ و (على اليد) خبره، والمراد صاحب اليد، فالمعنى: ما أخذت اليد ضمانُه على صاحبها، والإسناد إلى اليد مجاز، والحاصل أن من أخذ مال أحد بغصب أو عارية أو وديعة لزمه ردّه.
2951 -
[14](حرام بن سعد) قوله: (وعن حرام) بلفظ ضد حلال، و (محيصة) بضم ميم وفتح مهملة وكسر الياء المشددة، والمراد بالحوائط البساتين، و (ضامن) صيغة النسبة، أي: ذو ضمان، فإذا أتلفت الدابة بستان أحد بالنهار لا يضمن صاحب الدابة؛ لأن صاحب البستان قصَّر في حفظه، والحفظ حقه، وإذا أتلفت بالليل فعلى صاحبها الضمان لتقصيره في حقه.
وقال الطيبي (1): هذا إذا لم يكن مالك الدابة معها، فإن كان معها فعليه ضمان ما أتلفت، وهذا مذهب مالك والشافعي، وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أنه إذا لم يكن معها صاحبها فلا ضمان ليلًا كان أو نهارًا، وذلك لأن العادة على أن أصحاب الحوائط يحفظونها بالنهار، وأصحاب المواشي يحفظونها بالليل.
2952 -
[15](أبو هريرة) قوله: (الرجل) بكسر الراء بمعنى القدم، و (جبار)
(1)"شرح الطيبي"(6/ 134 - 135).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 4592].
2953 -
[16] وَعَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ أَحَد فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُجبْهُ أَحَدٌ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 2619].
2954 -
[17] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلَا تتَّخِذْ خُبْنَةً". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: 1287، جه: 2301].
ــ
بضم الجيم وتخفيف الباء: الهدر، والمعنى: أن ما تطأ الدابة وتضربه في الطريق برجلها، وما أحرقته النار التي يوقدها الرجل في ملكه فيطير بها الريح إلى ملك غيره من حيث لا يمكنه ردُّها، فهو هدر، وهذا إذا أوقدت في وقت سكون الريح، ثم هبت الريح.
وقوله: (رواه أبو داود) والحديث غير محفوظ.
2953 -
[16](الحسن) قوله: (فليحتلب وليشرب) قالوا: هذا إذا كان مضطرًّا (1).
2954 -
[17](ابن عمر) قوله: (فليأكل) هذا أيضًا إذا كان مضطرًّا، و (خبنة) بضم الخاء وسكون الباء من خَبَن الثوبَ وغيرَه يَخْبِنه خَبْنًا وخِبَانًا: عطفه وخاطه،
(1) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: هَذَا إِنَّمَا يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ بِأَنْ يَخَافَ الْمَوْتَ مِنَ الْجُوعِ أَوِ انْقِطَاعِهِ مِنَ السَّبِيلِ، وَيَرُدُّ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ قِيمَتِهِ. انتهى. "مرقاة المفاتيح"(5/ 1977).
2955 -
[18] وَعَنْ أُميَّةَ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرَاعَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ: أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: "بَلْ عَارِيَةً مَضْمُونَةً". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 3562].
2956 -
[19] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الْعَارِيةُ مُؤَدَّاةٌ،
ــ
والخبنة بالضم: ما تحمله في حضنك، والمعنى: يأكل ولا يأخذ منه شيئًا في خبنه أو ثوبه.
2955 -
[18](أمية بن صفوان) قوله: (استعار منه أدراعه) وكان يومئذ مشركًا، (فقال: أغصبًا) أي: أتأخذ غصبًا (يا محمد؟ )(قال: بل عارية مضمونة) بالنصب والرفع فيهما، وهو يدل على أن العارية مضمونة، أو قد تكون مضمونة، وبه تمسك من قال: تكون العارية مضمونة؛ كالشافعي وأحمد رحمهم الله، ومن قال: إنها غير مضمونة؛ كأبي حنيفة رحمه الله، قال: إن المراد بمضمونة: مردودة، وذكر الضمان للمبالغة (1).
2956 -
[19](أبو أمامة) قوله: (العارية مؤداة) أي: واجب على المستعير أداؤها وإيصالها إلى المعير، وينطبق هذا على القولين، أعني: القول بوجوب الضمان فيها، والقول بعدم وجوبه، لكن على الأول تؤدى عينًا حال القيام، وقيمته عند التلف.
(1) قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَارَيةَ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، فَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ. وَذَهَبُ شُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ إِلَى أَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ لَا تُضْمَنُ إِلَّا بِالتَّعَدِّي، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنهما. "مرقاة المفاتيح"(5/ 1978).
وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: 1265، د: 3565].
ــ
وقوله: (والمنحة مردودة) المنحة في الأصل بمعنى العطية والهبة، وأكثر ما يطلق على الناقة يعطيها الرجل لأخيه ليشرب درها، قال في (القاموس) (1): مَنَحَهُ، كمنعهُ وضَرَبَهُ: أعطاهُ، والاسمُ المِنْحَةُ، بالكسر، ومَنَحَه الناقةَ: جَعَلَ له وبَرَها ولَبَنَها وولَدَها، وتطلق في غير الناقة أيضًا.
وقال في (المشارق)(2): المنحة عند العرب على وجهين: أحدهما: العطية كالهبة والصلة، والأخرى: تختص بذوات الألبان، وبأرض الزراعة، يمنحه الناقة أو الشاة أو البقرة، ينتفع بلبنها ووبرها وصوفها مدة، ثم يصرفها إليه، أو يعطيه أرضه يزرعها لنفسه، ثم يصرفها عليه، وهي المنيحة أيضًا، فعيلة بمعنى مفعولة، وأصله كله العطية، انتهى.
وإلى هذا المعنى أشار الطيبي (3) حيث قال: المنحة: ما يمنحه الرجل صاحبَه من ذات درّ ليشرب درها، أو شجرة ليأكل ثمرها، أو أرضًا ليزرعها، وفي الحديث:(من كانت له أرض فليزرعها أو يمنحها أخاه)، وعلى التقادير كلها المنحة تمليك المنفعة لا تمليك الأصل فوجب ردها.
وقوله: (والدين مقضي) أي: واجب الأداء، (والزعيم) أي: الكفيل، (غارم) أي: ضامن، والزعم والغرم والغرامة والزعامة بالفتح: ما يلزمه أداؤه.
(1)"القاموس المحيط"(ص: 235).
(2)
"مشارق الأنوار"(1/ 627).
(3)
"شرح الطيبي"(6/ 137).