الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَعليُّ بْنُ يَزِيدَ الرَّاوِي يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ. [حم: 5/ 264، ت: 1282، 3195، جه: 2168].
وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ جَابِرٍ: نَهَى عَن أكل الهر، فِي "بَابِ مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ" إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.
*
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
2781 -
[23] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "طَلَبُ كَسْبِ الْحَلَالِ فَرِيضَةٌ. . . . .
ــ
وقوله: (وعلي بن يزيد يضعَّف في الحديث) قال في (الكاشف)(1): علي بن يزيد ضعفه جماعة ولم يترك، وفي حاشيته (2): علي بن يزيد بن أبي هلال [الألهاني]، ويقال: الهلالي، أبو عبد الملك، ويقال: أبو الحسن، الدمشقي، ضعفه يحيى وأحمد، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال [البخاري]: منكر الحديث ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: وله أحاديث ونسخ وهو في نفسه صالح إلا أن يروي عنه ضعيف.
الفصل الثالث
2781 -
[23](عبد اللَّه) قوله: (طلب كسب الحلال) الظاهر أنه يكفي أن يقال: كسب الحلال (فريضة)، لكنه زاد الطلب تنبيهًا على أنه يجب أن يطلبه ويسعى فيه غاية الجهد لينال درجة المتقين، أو المراد بالكسب: المكتسَب.
(1)"الكاشف"(2/ 49).
(2)
كذا في نسخة (ر)، وفي نسخة (ت):"وفي التهذيب" وهو الصواب. انظر: "تهذيب التهذيب"(7/ 346).
بَعْدَ الْفَرِيضَةِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [هب: 8482].
2782 -
[24] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أُجْرَةِ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ، إِنَّمَا هُمْ مُصَوِّرُونَ، وَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ مِنْ عَمَلِ أَيْدِيهِمْ. رَوَاهُ رَزِينٌ. [مصنف ابن شيبة: 4/ 288].
2783 -
[25] وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: "عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ،
ــ
وقوله: (بعد الفريضة) قيل: المراد به لا إله إلا اللَّه، أي: طلب الحلال أول ما يُهتم به بعد الإيمان، وفيه مبالغة لأنه أصل الورع، أو المراد كل فريضة معلومة في الدين، والمراد بالبعدية المقارنة والاتصال، وقيل: المراد فريضة متعاقبة يعقب بعضها البعض، أي: فرض دائمي مستمر مدة العمر.
2782 -
[24](ابن عباس) قوله: (فقال: لا بأس، إنما هم مصورون) كأن السائل استبعد أخذ الأجرة على كتابة القرآن؟ لأنه أمر ديني لا ينبغي أن يؤخذ عليه الأجرة، فأجاب أنهم ينقشون صور الألفاظ يعملون عملًا، فيأخذون الأجرة على عملهم مع قطع النظر عن كونه قرآنًا أو غيره، وفي هذا الحكم تعليم القرآن بأجرة، وقد رخص فيه المتأخرون، وقال الطيبي (1): القرآن عبارة عن المجموع من الكتابة والمكتوب، فالمكتوب هو القديم دون الكتابة، فلما نظر السائل إلى المكتوب وأنه من صفات القديم عظَّم شأنه بان ياخذ الأجرة، ونظر ابن عباس رضي الله عنهما إلى الكتابة وأنها من صفات الإنسان فجوزها، فتدبر.
2783 -
[25](رافع بن خديج) قوله: (عمل الرجل بيده) أي: يعمل بنفسه
(1)"شرح الطيبي"(6/ 27).
وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: 4/ 141].
2784 -
[26] وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: كَانَتْ لِمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ جَارِيَةٌ تَبِيعُ اللَّبَنَ وَيَقْبِضُ الْمِقْدَامُ ثَمَنَهُ، فَقِيلَ لَهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَتَبِيعُ اللَّبَنَ وَتَقْبِضُ الثَّمَنَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَا بَأْسٌ بِذَلِكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَنْفَعُ فِيهِ إِلَّا الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: 4/ 133].
2785 -
[27] وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: كُنْتُ أُجَهِّزُ إِلَى الشَّامِ. . . . .
ــ
لا عبده وولده -وإن كان ذلك أيضًا كسبه في الحقيقة كما مر- لكون الكلام هنا في الأطيب لا في الطيِّب.
قوله: (وكل بيع مبرور) أي: صحيح في الشرع غير فاسد، أو مقبول عند اللَّه، على نحو ما قيل في معنى الحج المبرور.
2784 -
[26](أبو بكر بن أبي مريم) قوله: (أتبيع اللبن؟ ) خطاب للمقدام، وإسناد البيع إليه على سبيل المجاز باعتبار إذنه ورضاه به وقبض ثمنه، أو مسند إلى الجارية، أي: أتفعل الجارية ذلك الفعل الدنيء وترضى به أنت وتقبض ثمنه؟ ! ولعل الإ إنكار باعتبار أن اللبن معدٌّ للخير فينبغي أن يتصدق به دون أن يباع، و (ما) في قوله:(ما بأس) بمعنى ليس.
وقوله: (ليأتين على الناس زمان. . . إلخ) أي: لا ينفع الناس شيء إلا الكسب ليحفظهم عن الوقوع في الحرام.
2785 -
[27](نافع) قوله: (كنت أجهز) أي: أرسل وكلائي ببضاعتي ومتاعي إلى الشام، وتجهيز الميت والعروس والمسافر: إعداد ما يحتاجون إليه.
وَإِلَى مِصْرَ، فَجَهَّزْتُ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَتَيْتُ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! كُنْتُ أُجَهِّزُ إِلَى الشَّامِ فَجَهَّزْتُ إِلَى العِرَاقِ، فَقَالَتْ: لَا تَفْعَلْ، مَالَكَ وَلِمَتْجَرِكَ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِذَا سَبَّبَ اللَّهُ لِأَحَدِكُمْ رِزْقًا مِنْ وَجْهٍ، فَلَا يَدَعْهُ حَتَّى يَتَغَيَّرَ لَهُ أَوْ يَتَنَكَّرَ لَهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: 6/ 246، جه: 2148].
ــ
وقوله: (مالك ولمتجرك) بفتح الميم وسكون التاء وفتح الجيم، أي: تجارتك، أي: ما تصنع بمتجرك الذي كنت تفعله أن تترك، أي: لا تترك تجارتك التي كنت تفعلها، وكانت البركة فيها.
وقوله: (إذا سبّب اللَّه) من التسبيب.
وقوله: (حتى يتغير له، أو يتنكر) قال الطيبي (1): (أو) إما للشك أو للتنويع، والمراد بالتغيير حينئذ عدم الربح، وبالتنكير خسران رأس المال بسبب الحوادث، انتهى. والظاهر أن المراد أن لا يتيسر فيه أداء الحقوق وينسدَّ باب التوفيق، ففيه نهي عن التدبير من نفسه وحث على تركه كما هو شأن المتوكلين المفوضين أمورهم إلى تدبير اللَّه واختياره والمقيمين حيث أقامهم اللَّه، وقالوا: علامة إقامة الحق عبدَه في مقام أن يتيسر أداء الحقوق ويفتح باب التوفيق، سواء كان في التجريد أو في الأسباب، وتفصيل ذلك وتحقيقه في (كتاب التنوير في إسقاط التدبير) لابن عطاء اللَّه الإسكندري، وعليه مدار سلوك السادة الشاذلية قدس اللَّه تعالى أسرارهم، وقد نقلنا في بعض رسائلنا الفارسية منه ما يتضح به المقصود.
(1)"شرح الطيبي"(6/ 29).
2786 -
[28] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخَرِّجُ لَهُ الْخَرَاجَ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: تَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَا أُحسِنُ الكهَانةَ إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، قَالَتْ: فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 3842].
2787 -
[29] وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ جَسَدٌ غُذِيَ بِالْحَرَامِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [هب: 1159].
2788 -
[30] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ: شَرِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَبَنًا وَأَعْجَبَهُ، وَقَالَ لِلَّذِي سَقَاهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا اللَّبَنُ؟ . . . . .
ــ
2786 -
[28](عائشة) قوله: (فقاء كل شيء في بطنه) لأنه حلوان الكاهن لا لمجرد الخداع، ولو لم يَخدع لكان أيضًا حرامًا.
2787 -
[29](أبو بكر) قوله: (لا يدخل الجنة جسد غذي بالحرام) من غَذَيته وغَذَوته، وأنكر الجوهري (1) الثاني، يقال: غذوت الصبي اللبن فاغتذى، أي؟ ربيته به، والتغذية أيضًا بمعنى التربية، والحديث وارد على التشديد والتغليظ.
2788 -
[30](زيد بن أسلم) قوله: (وعن زيد بن أسلم، أنه قال: شرب عمر ابن الخطاب) هذا الحديث ليس في أكثر النسخ (2)،
(1)"الصحاح"(2/ 14)، لم ينكر الثاني بل أنكر الأول، فقال: ولا يقال: غَذَيْتُهُ بالياء.
(2)
وليس في النسخة الهندية أيضًا، وقَالَ السِّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ الْمُحَدِّثُ: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يُوجَدْ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ، وَكَانَ فِي أَصْلِ سَمَاعِنَا مَكْتُوبًا فِي الْحَاشِيَةِ، وَالصَّوَابُ حَذْفُهُ. اهـ؛ =
فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَاءٍ قَدْ سَمَّاهُ، فَإِذَا نَعَمٌ مِنْ نَعَمٌ الصَّدَقَةِ وَهُمْ يَسْقُونَ، فَحَلَبُوا لِي مِنْ أَلْبَانِهَا، فَجَعَلْتُهُ فِي سِقَائِي، وَهُو هَذَا، فَأَدْخَلَ عُمَرُ يَدَهُ فاسْتَقَاءَهُ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [هب: 5771].
2789 -
[31] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَفِيهِ دِرْهَمٌ حَرَامٌ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ تَعَالَى لَهَ صَلَاةً مَا دَامَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَقَالَ: صُمَّتَا إِنْ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". وَقَالَ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. [حم: 2/ 98، هب: 6114].
* * *
ــ
وكذا يفهم من الطيبي (1).
2789 -
[31](ابن عمر) قوله: (لم يقبل اللَّه له صلاة) مع أنها مسقطة للقضاء.
وقوله: (صمتا) بفتح الصاد وتشديد الميم، والصمم محركة: انسداد الأذن وثقل السمع، من صممت القارورة: سددتها، كذا قال الطيبي (2)، وقد يروى: صُمّتا بضم الصاد.
وقوله: (إن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سمعته يقوله) اسم كان: (النبي)، وخبره (سمعته)، و (يقول) حال، وفيه تأكيد وتقرير لسماعه منه صلى الله عليه وسلم، وهو أبلغ من قوله: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك، مع ما أفاده الدعاء على أذنيه من التأكيد والمبالغة.
= لأَنَّهُ سَبَقَ بِعَيْنِهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ. "مرقاة المفاتيح"(5/ 1906).
(1)
انظر: "شرح الطيبي"(6/ 30).
(2)
"شرح الطيبي"(6/ 30).