المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الفصل الأول: - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح - جـ ٥

[عبد الحق الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌9 - كتاب الدعوات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب ذكر اللَّه عز وجل والتقرب إليه

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - كتاب أسماء اللَّه تعالى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب ثواب التَّسبيح والتَّحميد والتَّهليل والتَّكبير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الاستغفار والتوبة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب الدعوات في الأوقات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الاستعاذة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب جامع الدعاء

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(10) كتاب المناسك

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب الإحرام والتلبية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الْثَّالِثُ:

- ‌2 - باب قصة حجة الوداع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب دخول مكة والطواف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الْثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الوقوف بعرفة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب الدفع من عرفة والمزدلفة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الْثَّالِثُ:

- ‌6 - باب رمي الجمار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب الهدي

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الحلق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌9 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب خطبة يوم النحر، ورمي أيام التشريق، والتوديع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌11 - باب ما يجتنبه المحرم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌12 - باب المحرم يجتنب الصيد

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌13 - باب الإحصار وفوت الحج

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌14 - باب حرم مكة حرسها اللَّه تعالى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب حرم المدينة حرسها اللَّه تعالى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(11) كتاب البيوع

- ‌1 - باب الكسب وطلب الحلال

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب المساهلة في المعاملة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌3 - باب الخيار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الربا

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب المنهي عنها من البيوع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب السلم والرهن

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الاحتكار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب الإفلاس والإنظار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب الشركة والوكالة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌11 - باب الغصب والعارية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌12 - باب الشفعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌13 - باب المساقاة والمزارعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌14 - باب الإجارة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب إحياء الموات والشرب

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌16 - باب العطايا

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌17 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌18 - باب اللقطة

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌(12) [كتاب الفرائض والوصايا]

- ‌1 - باب الفرائض

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الوصايا

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

الفصل: ‌ الفصل الأول:

*‌

‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

2627 -

[1] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ، فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ. . . . .

ــ

قال في (الهداية)(1): الهدي أدناه شاة، لما روي أنه عليه السلام سئل عن الهدي قال:(أدناه شاة)، وقال: وهو من ثلاثة أنواع: الإبل، والبقر، والغنم؛ لأنه عليه السلام لما جعل الشاة أدنى فلا بد أن يكون له أعلى وهو البقر والجزور، ولأن الهدي ما يهدى إلى الحرم ليتقرب به، والأصناف الثلاثة سواء في هذا المعنى، ولا يجوز في الهدايا إلا ما جاز في الضحايا؛ لأنه قربة تعلقت بإراقة الدم كالأضحية فيتخصصان بمحلٍّ واحد.

الفصل الأول

2627 -

[1](ابن عباس) قوله: (ثم دعا بناقته) أي: التي أراد أن يجعلها هديًا، (فأشعرها) الإشعار: أن يشق أحد سنامي البُدن حتى يسيل دمها، وهو سنة لتعرف أنها هدي، ولتتميز إن خلطت، وعُرفت إذا ضلّت، ويرتدع السرَّاق عنها، ويأكلها الفقراء إذا ذبح حين تعطب، وهو من شعرت بمعنى علمت، وقال في (القاموس): أشعر البدن: أعلمها، وهو أن يشق جلدها أو يطعنها حتى يظهر الدم، و (الصفحة): الجانب، ومنك: جنبك، ومن الوجه والسيف: عرضه، و (السنام) بفتح السين معروف، كذا في (القاموس)(2).

وقوله: (الأيمن) صفة (صفحة) بتأويل جانب.

وقوله: (وسلت الدم) أي: أماطه، يقال: سلتت الخضاب عن يدها: إذا مسحته

(1)"الهداية"(1/ 181).

(2)

"القاموس المحيط"(ص: 1036).

ص: 383

عَنْهَا، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1243].

ــ

وألقته، وأصله القطع، يقال: سلت الشيء: قطعه، وسلت أنفه، أي: جدعه، وسلت الشعر: حلقه، وسلت القصعة: مسحها بإصبعه، هذا وقال في (القاموس) (1): سلت دم البدنة: قشره حتى أظهر دمها.

قوله: (قلدها نعلين) أي: جعلها قلادةً في عنقه، قالوا: وكان من عادة الجاهلية إشعار الهدي وتقليده بنعل أو عروة أو لحاء شجرة أو غير ذلك، فقرره الإسلام أيضًا لصحة الغرض، واتفقوا على أن الغنم لا تُشعر لضعفها؛ ولأنه يستر بالصوف، ويقلد.

واعلم أن الإشعار سنة عند جمهور الأئمة، وروي عن أبي حنيفة أنه يستحب التقليد، والإشعار مكروه بدعة لأنه مُثلة وتعذيب للحيوان وهو حرام، وإنما فعله صلى الله عليه وسلم لأن المشركين لا يمتنعون عن تعرضه إلا بالإشعار، وقالوا: إنه مخالف للأحاديث الصحيحة الواردة بالإشعار وليس مثلة، بل هو كالفصد والحجامة والختان والكي للمصلحة، وأيضًا تعرض المشركين في ذلك الوقت كان بعيدًا؛ لقوة الإسلام وشوكة الدين، هذا هو المشهور فيما بينهم.

وقد قيل: إن كراهة أبي حنيفة الإشعار إنما كان من أهل زمانه، كانوا يبالغون فيه بحيث يُخاف سراية الجراحة وفساد العضو، وكان يقول: يكفي التقليد في الإحرام ولا حاجة إلى الإشعار؛ لأن الإشعار مكروه، أو كره أن يشعر ولا يقلد، وأيضًا كان الناس في زمانه تركوا الإشعار، ولم يبق الإشعار علامة للإحرام، والذين يفعلون

(1)"القاموس المحيط"(ص: 155).

ص: 384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

كانوا يبالغون فيه ويتجاوزون عن الحد، فكره لذلك، واللَّه أعلم.

قال التُّوربِشْتِي (1): قد اختلف في الإشعار بالطعن وإسالة الدم، فرآه الجمهور، ونفرَ عنه نفرٌ، وقد صادقتُ [بعض] علماء الحديث [يشدِّد] في النكير على من أباه، حتى أفضَتْ مقالته إلى الطعن فيه، والادعاءِ بأنه عاند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في قبول سنته، وكيف يَسُوغ الطعن في أئمة الاجتهاد، وهم في اللَّه يكدحون وعن سنة نبيه يتناضلون، وأنَّى يظن بهم ذلك؟ ولم يدر أن سبيل المجتهد غير سبيل الناقل، وأن ليس للمجتهد أن يسارع إلى قبول النقل والعمل به إلا بعد الاطمئنان والإيقان وتصفح العلل والأسباب، فلعله علم من ذلك ما لا يعلمه غيره، وغاية ما يرمى به المجتهد في قضية يوجد فيها حديث فخالفه، أن يقال: لعله لم يبلغه الحديث، أو بلغه بطريق لم ير قبوله، على أن النبي صلى الله عليه وسلم ساق بعضر هديه من ذي الحليفة وساق بعضها من قديد -موضع بين مكة والمدينة، اشترى [صلى الله عليه وسلم هديه] منه كما روى ابن عمر رضي الله عنهما وبعضها أتى به عليٌّ رضي الله عنه من اليمن، أفلا يحتمل أن يتامل المجتهد في فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فيرى أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أقام الإشعار في واحدة، ثم تركه في البقية حيث رأى الترك أولى لا سيما والترك آخر الأمرين، واكتفى بالإشعار عن التقليد، وهو يسد مسده في المعنى المطلوب، والإشعار يجهد البدنة، وفيه ما لا يخفى من أذية الحيوان، وقد نهى عن ذلك قولًا، ثم استغنى عنه بالتقليد، ولعله بهذه الاحتمالات رأى القول بذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد حج وقد حضره الجم الغفير، ولم يروِ حديث الإشعار إلا شرذمة قليلون، فنظر المجتهد إلى تلك العلل والأسباب، ورأى كراهة الإشعار جمعٌ من التابعين، واللَّه أعلم.

(1)"كتاب الميسر"(2/ 615).

ص: 385

2628 -

[2] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَهْدَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً إِلَى الْبَيْتِ غَنَمًا، فَقَلَّدَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1701، م: 367].

2629 -

[3] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ عَائِشَةَ بَقَرَةً يَوْمَ النَّحْرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1319].

2630 -

[4] وَعَنْهُ قَالَ: نَحَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً فِي حَجَّتِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1319].

2631 -

[5] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا، وَأَشْعَرَهَا، وَأَهْدَاهَا، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ. . . . .

ــ

2628 -

[2](عائشة) قوله: (فقلدها) عُلم من هذا أنه لا إشعار في الغنم.

2629 -

[3](جابر) قوله: (عن عائشة) أي: من جهتها ولأجلها، ولعله كان ذلك بإذنها؛ لأن التضحية عن الغير لا تجوز بغير إذنه.

2630 -

[4](عنه) قوله: (عن نسائه بقرة) إن كان عن نسائه كلها فهو متمسَّك مالك في اكتفاء البقرة والبعير عن أهل البيت جميعًا وإن كانوا أكثر من سبعة، واللَّه أعلم (1).

2631 -

[5](عائشة) قوله: (وأهداها) أي: مع أبي بكر في السنة التاسعة، لم يحج بنفسه الكريمة، وأمَّر أبا بكر، وبعثه حتى يحج بالناس.

وقوله: (فما حرم عليه من شيء) يعني: لم يجر عليه أحكام الإحرام.

(1) في "التقرير": عن نسائه، أي: السبعة، وأما الباقية فلعله أخذ لها أضحية أخرى، وقال القاري (5/ 1819): ويمكن أن يكون هذا تطوعًا، كما ضحى عن أمته، وليس في الحديث ما يدل على كونها أضحية مع أن الأضحية غير واجبة على الحاج لا سيما المسافرين عندنا، انتهى.

ص: 386

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1696، م: 1321].

2632 -

[6] وَعَنْهَا قَالَتْ: "فَتَلْتُ قَلَائِدَهَا مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدِي، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1705، م: 1321].

2633 -

[7] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنةً، فَقَالَ:"اركَبْهَا". فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنة. قَالَ: "ارْكَبْهَا". فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنةٌ. قَالَ: "ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ" فِي الثَّانِيَةِ، أَوِ الثَّالِثَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1689، م: 1322].

2634 -

[8] وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْي، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: . . . . .

ــ

وإنما قالت عائشة هذا ردًّا لما بلغها من فتوى ابن عباس فيمن بعث هديًا إلى مكة: أنه يَحرم عليه ما يحرم على المحرم حتى يبلغ الهدي مكة وينحر، وذكر النووي في (شرح مسلم)(1) مع ابن عباس ابنَ عمر وعطاء ومجاهدًا وسعيد بن جبير أيضًا.

2632 -

[6](عائشة) قوله: (من عهن) بكسر العين وسكون الهاء: الصوف أو الملون منه.

2633 -

[7](أبو هريرة) قوله: (اركبها) ذهب قوم إلى أنه يجوز ركوب الهدي غيرَ مضرٍّ بها، وقوم آخرون إلى أنه لا يركبها إلا أن يضطر إليه، وهو قول أبي حنيفة.

2634 -

[8](أبو الزبير) قوله: (وعن أبي الزبير) هو أبو الزبير محمد بن مسلم المكي، تابعي.

(1)"شرح صحيح مسلم"(5/ 28).

ص: 387

"ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1324].

2635 -

[9] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سِتَّةَ عَشَرَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ، وَأَمَّرَهُ فِيهَا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنعُ بِمَا أُبْدِع عَلَيَّ مِنْهَا؟ قَالَ: "انْحَرْهَا،

ــ

وقوله: (حتى تجد ظهرًا) أي: مركبًا، غايةٌ لقوله:(اركبها).

2635 -

[9](ابن عباس) قوله: (مع رجل) قيل: هو ناجية بالنون وجيم مكسورة وتخفيف التحتانية، الأسلمي، صاحب بدن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ويقال: إنه ناجية ابن عمرو، هو معدود في أهل المدينة، وكان اسمه ذكوان، فسماه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ناجية، وهو الذي نزل قليب الحديبية لسهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيما قال، روى عنه عروة ابن الزبير، مات في المدينة في أيام معاوية.

وقوله: (وأمره) أي: جعله أميرًا.

وقوله: (بما أُبدع عليّ) بضم الهمزة وكسر الدال مسند إلى الجار والمجرور، وقد يُعدَّى بالباء كما في الحديث الآخر:(أُبْدِعَ بي فاحملني)، وهو الأصل، وتعديته بـ (على) لقصد معنى التضرر، والعائد إلى الموصول محذوف، ويجوز أن تكون (ما) مصدرية، ومعناه: عطب وهلك، في (المشارق) (1): قال بعضهم: هكذا استعملت العرب هذه اللفظة فيمن وقفت به دابته، وقال غيره: أبدعت الراحلة: إذا كلَّت وعطبت وانقطعت عن السير لكلال أو ضلع، وقيل: الإبداع لا يكون إلا بضلع، وروي:(أبدعت) مجهولًا ومعلومًا. وقال السيوطي: المعلوم أوجه وأقيس.

(1)"مشارق الأنوار"(1/ 157).

ص: 388

ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَيْهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اجْعَلْهَا عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1325].

ــ

وقال القاضي عياض في حديث (فعيي بشأنها إن هي أبدعت): كذلك بضم الهمزة على ما تقدم، وفي أصل ابن عيسى من رواية ابن الحذاء: أبدعت بفتحها، والمعروف ما تقدم، وقال في هذا الحديث الذي نحن فيه: قد رواه العذري: (بدِّع) بغير همزة وتشديد الدال، والمعروف رواية غيره كما ذكرنا، انتهى.

وقوله: (ثم اصبغ) أي: اغمس نعليها اللتين قلد بهما، و (اجعلها) أي: النعل كأنهما شيء واحد (على صفحتها) ليعلم المارة أنه هدي فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء، و (الرفقة) بتثليث الراء وسكون القاف: جماعةٌ تُرافِقُهم، والجمع ككتاب وأصحاب وصُرد، كذا في (القاموس)(1)، وإضافة (أهل) إليه بيانية، وليس في بعض النسخ لفظ (أهل)، والصحيح ثبوته، وإنما نهاهم رفعًا للتهمة عنهم، أو قطعًا لطريق الخيانة عليهم، وهذا حكم السابق الذي بعثه مالك البدن معه، وكذلك حكم المالك.

قال في (الهداية)(2): وإن عطبت البدنة في الطريق، فإن كانت تطوعًا نحرها وصبغ نعلها بدمها وضرب بها صفحة سنامها، ولم يكل هو ولا غيره من الأغنياء [منها]، بذلك أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ناجية الأسلمي رضي الله عنه، وإن كانت واجبةً أقام غيرها مقامها، وصنع بها ما شاء؛ لأنه لم يبق صالحًا لما عيَّنه، وهو ملكه كسائر أملاكه.

بقي ما استُشكل: أنه إذا لم يأكله أحد أكلته السباع، وفيه إضاعة المال؟ وجوابه: أن العادة جارية بأن أهل البوادي يتبعون خلفهم فينتفعون، وقد يأتي قافلة أخرى فيأكلون.

(1)"القاموس المحيط"(ص: 817).

(2)

"الهداية"(1/ 183).

ص: 389

2636 -

[10] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1318].

2637 -

[11] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بِدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا، قَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1713، م: 1320].

2638 -

[12] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا قَالَ:"نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1717، م: 1317].

2639 -

[13] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَرَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: . . . . .

ــ

2636 -

[10](جابر) قوله: (البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة) يدل بظاهره على أن البدنة اسم للبعير، وكأنه باعتبار غالب الاستعمال، وإلا فهو يتناول البعير والبقرة والشاة.

2637 -

[11](ابن عمر) قوله: (قيامًا) حال، أي: انحرها قائمة (مقيدة) أي: مغلولة اليد اليسرى.

وقوله: (سنة) بالنصب على أنه مفعول، أي: الزم سنة محمد صلى الله عليه وسلم، فالسنة في الإبل النحر، وفي البقرة والغنم الذبح.

2638 -

[12](علي) قوله: (وأن لا أعطي الجزار) أي: في أجرته لأنه في حكم البيع، وإن تصدق جاز.

2639 -

[13](جابر) قوله: (فرخص) النهي كان لاحتياج الناس في ابتداء الأمر، فيجب التصدق عليهم ولا يتزود، ولما ارتفع الاحتياج ارتفع النهي، وكما

ص: 390