الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الثَّانِي:
2818 -
[12] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا آكِلُ الرِّبَا، فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ بُخَارِهِ". وَيُرْوَى "مِنْ غُبَارِهِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: 2/ 494، د: 3331، ن: 4455، جه: 2278].
2819 -
[13] وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ، وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ، وَلَا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ، وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْح، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ، يَدًا بِيَدٍ، وَلَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ، وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ، وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ، وَالتَّمْرَ بِالْمِلْحِ، وَالْمِلْحَ بِالتَّمْرِ، يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ". رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. [مسند الشافعي: 2/ 122].
ــ
الفصل الثاني
2818 -
[12](أبو هريرة) قوله: (إلا آكل الربا) بصيغة اسم الفاعل والرفع في جميع النسخ، وإن احتمل أن يكون بلفظ الماضي والنصب، وهو محمول على عموم المجاز، والمراد بـ (بخاره) أثره، وذلك بأن يكون موكَّلًا أو شاهدًا أو كاتبًا أو ساعيًا، ونحو ذلك.
2819 -
[13](عبادة بن الصامت) قوله: (يدًا بيدٍ) تأكيد لقوله: (عينًا بعينٍ)، والمراد بقوله:(كيف شئتم) أي: متساويًا أو متفاضلًا.
2820 -
[14] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ شِرَاءَ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ:"أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ " فَقَالَ: نَعَمْ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ط: 1293، ت: 1225، د: 3359، ن: 4545، جه: 2264].
2821 -
[15] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، قَالَ سَعِيدٌ: . . . . .
ــ
2820 -
[14](سعد بن أبي وقاص) قوله: (أينقص الرطب إذا يبس؟ ) الاستفهام للتقرير، والمقصد التنبيه على عدم تحقق المماثلة حال اليبوسة، وإليه ذهب أكثر العلماء والشافعي وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله، وأما أبو حنيفة رحمه الله فقد أجاز بيع الرطب بالتمر مثلًا بمثلٍ؛ لأن الرطب تمر، لكن الرطوبة واليبوسة بمنزلة وصف الجودة والرداءة، وقد ثبت أن جيدها ورديئها سواء، ولقوله صلى الله عليه وسلم حين أهدي إليه رطب:(أو كل تمر خيبر هكذا؟ ) وبيع التمر بمثله جائز، ولأنه لو كان تمرًا جاز البيع بأول الحديث، وإن كان غير تمر فبآخره، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:(وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم)، ومدار ما روي على زيد بن عياش، وهو ضعيف عند النَّقَلة، كذا ذكر في (الهداية)(1)، ثم ما ذكر من عدم بيع الرطب بالتمر عند الأئمة إنما هو في غير العرايا، وسيجيء الكلام فيه.
2821 -
[15](سعيد بن المسيب) قوله: (نهى عن بيع اللحم بالحيوان) وبظاهره أخذ الشافعي رحمه الله فقال: لا يجوز بيع اللحم بالحيوان، سواء كان ذلك اللحم من جنس ذلك الحيوان أو من غير جنسه، وقال محمد رحمه الله: إذا باعه بلحم من
(1)"الهداية"(3/ 64).
كَانَ مِنْ مَيْسِرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. رَوَاهُ فِي "شَرْح السُّنَّةِ". [شرح السنة: 1/ 511].
2822 -
[16] وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نسَيئَةً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: 1237، د: 3356، ن: 6420، جه: 2270، دي: 2/ 254].
ــ
جنسه لا يجوز إلا إذا كان اللحم المُفْرَز أكثر؛ ليكون اللحم بمقابلة ما فيه من اللحم والباقي بمقابلة السقط؛ إذ لو لم يكن كذلك يتحقق الربا من حيث زيادة السقط، أو من حيث زيادة اللحم كالخل بالسمسم، وجاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وكذا عند أحمد في المختار، والدليل لهم أنه باع الموزون بما ليس بموزون؛ لأن الحيوان لا يوزن عادة، ولا يمكن معرفة ثقله بالوزن لأنه يخفف نفسه مرة ويثقل أخرى، بخلاف تلك المسألة؛ لأن الوزن في الحال يعرف قدر الدهن إذا ميّز بينه وبين الثجير، كذا في (الهداية)(1).
وقوله: (كان من ميسر أهل الجاهلية) الميسر بكسر السين: اللعب بالقداح، أو هو النرد، أو كل قمار، وبفتح السين:[موضع، ونَبْتٌ]، كذا في (القاموس)(2)، والميسر إما مشتق من اليُسر؛ لأنه يحصل به المال بيسر وسهولة، أو من اليسار لأنه سبب يسار.
2822 -
[16](سمرة بن جندب) قوله: (نسيئة) بكسر النون وفتحها مع سكون السين، وقد يفتح النون وبكسر السين بعدها ياء وبعدها همزة، وقد منعه جماعة من الصحابة، ورخص فيه آخرون، ودليلهم حديث عبد اللَّه بن عمرو التالي لهذا الحديث.
(1)"الهداية"(3/ 63 - 64).
(2)
"القاموس المحيط"(ص: 464).
2823 -
[17] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَن يُجهِّزَ جَيشًا، فَنَفِدَتِ الإِبِلُ، فَأَمَرَهُ أَن يَأْخُذَ عَلَى قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ، فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 3357].
ــ
2823 -
[17](عبد اللَّه بن عمرو بن العاص) قوله: (أن يأخذ) أي: يشتري، والقلوص: الناقة الشابة، والجمع: قِلاص وقُلُص، وقلائص جمع الجمع (1)، ولعل المراد هنا الإبل كما يظهر من قوله:(إلى إبل الصدقة) أو لأنه تؤخذ في الصدقات البنات بنت مخاض وبنت لبون وغيرهما، فهذا الحديث يدل على بيع حيوان بحيوان نسيئة، ومنعه أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله لحديث النهي، وعند الشافعي رحمه الله يجوز إذا كانت النسيئة من أحد الطرفين كما في هذا الحديث، والنهي فيما إذا كانت النسيئة من الطرفين، كذا نقل عن الخطابي (2).
ثم استُشكل الحديث بأن فيه عدم توقيت الأجل، ويمكن أن يجاب بأنه لعل وقت إتيان إبل الصدقة كان معلومًا إذ ذاك، أو كان ذلك منسوخًا، وقال التُّوربِشْتِي (3): في إسناد حديث عبد اللَّه بن عمرو مقال، فإن ثبت فوجه التوفيق بينه وبين حديث سمرة الذي تقدم في الكتاب (أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوانين) أن يقال: يُشْبه أن يحمل الأمر فيه على أنه كان قبل تحريم الربا، فنسخ بعد ذلك، ومما يوجب القول بذلك أن حديث سمرة أثبت وأقوى، وأثبته أحمد ولم يثبت حديث عبد اللَّه ابن عمرو، ثم فيه أنه نهي، والنهي عن الفعل دال على أنه كان يتعاطى قبل النهي،
(1) ذكر في "القاموس": الجمع قلائص وقلص، وجمع الجمع قلاص.
(2)
انظر: "معالم السنن"(3/ 74 - 75).
(3)
"كتاب الميسر"(2/ 671).