المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الفصل الأول: - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح - جـ ٥

[عبد الحق الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌9 - كتاب الدعوات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب ذكر اللَّه عز وجل والتقرب إليه

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - كتاب أسماء اللَّه تعالى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب ثواب التَّسبيح والتَّحميد والتَّهليل والتَّكبير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الاستغفار والتوبة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب الدعوات في الأوقات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الاستعاذة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب جامع الدعاء

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(10) كتاب المناسك

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب الإحرام والتلبية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الْثَّالِثُ:

- ‌2 - باب قصة حجة الوداع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب دخول مكة والطواف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الْثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الوقوف بعرفة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب الدفع من عرفة والمزدلفة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الْثَّالِثُ:

- ‌6 - باب رمي الجمار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب الهدي

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الحلق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌9 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب خطبة يوم النحر، ورمي أيام التشريق، والتوديع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌11 - باب ما يجتنبه المحرم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌12 - باب المحرم يجتنب الصيد

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌13 - باب الإحصار وفوت الحج

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌14 - باب حرم مكة حرسها اللَّه تعالى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب حرم المدينة حرسها اللَّه تعالى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(11) كتاب البيوع

- ‌1 - باب الكسب وطلب الحلال

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب المساهلة في المعاملة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌3 - باب الخيار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الربا

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب المنهي عنها من البيوع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب السلم والرهن

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الاحتكار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب الإفلاس والإنظار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب الشركة والوكالة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌11 - باب الغصب والعارية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌12 - باب الشفعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌13 - باب المساقاة والمزارعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌14 - باب الإجارة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب إحياء الموات والشرب

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌16 - باب العطايا

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌17 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌18 - باب اللقطة

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌(12) [كتاب الفرائض والوصايا]

- ‌1 - باب الفرائض

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الوصايا

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

الفصل: ‌ الفصل الأول:

‌9 - باب الإفلاس والإنظار

*‌

‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

2899 -

[1] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 2402، م: 1194].

ــ

9 -

باب الإفلاس والإنظار

قال في (القاموس)(1): أفْلَسَ الرجل: إذا لم يَبْقَ له مالٌ، كأَنما صارتْ دَراهِمُه فُلوسًا، أو صارَ بحيثُ يقالُ: ليس معه فَلْسٌ. وفَلَّسَهُ القاضي تَفْليسًا: حَكَمَ بِإِفْلاسِهِ، انتهى. وكأن المعنى الأول مبنيٌّ على كون الهمزة للصيرورة، والثاني: على كونها للسلب، وتوضيحه ما ذكر في (شرح كتاب الخرقي) (2): الفَلَس في اللغة: ذهاب المال غير الفلوس، قال ابن فارس: يقال: أفلس الرجل: إذا صار ذا فلوس، بعد أن كان ذا دراهم، وقيل: هو العدم، يقال: أفلس بالحجة: إذا عدمها، وقيل: هو من قولهم: تمر مفلس: إذا خرج منه نواه، فهو خروج الإِنسان من ماله، والإنظار والنظِرة بكسر الظاء: التأخير، ومنه قوله تعالى:{فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280]، وأنظره: أخره.

الفصل الأول

2899 -

[1](أبو هريرة) قوله: (أيما رجل أفلس. . . إلخ) مثلًا: اشترى رجل شيئًا بثمن فأفلس، ووجد البائع عين المبيع عنده، جاز له أن يفسخ البيع ويأخذ عين

(1)"القاموس المحيط"(ص: 522).

(2)

"شرح الزركشي على مختصر الخرقي"(3/ 175).

ص: 595

2900 -

[2] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ"، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِك وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِغُرَمَائِهِ:"خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1556].

2901 -

[3] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا تَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، قَالَ: فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 2078، 2480، م: 1562].

ــ

ماله، وكذا إن أخذ بعض الثمن وأفلس بالباقي، أخذ من عين ماله بقدر ما بقي من الثمن، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وبه قال مالك والشافعي، كذا ذكره الطيبي عن (شرح السنة)(1)، وبه قال أحمد كما ذكر في (كتاب الخرقي)، ولكن ذكر أنه إنما يثبت إفلاسه بالتفليس، يعني حكم القاضي بإفلاسه (2).

2900 -

[2](أبو سعيد) قوله: (ليس لكم إلا ذلك) أي: ليس لكم زجره وحبسه، لأنه ظهر إفلاسه فيجب الإنظار، وليس معناه أنه قد بطل حقهم في الباقي.

2901 -

[3](أبو هريرة) قوله: (لفتاه) أي: لغلامه، ويقال: للعبد فتى وللأمة فتاة وإن كانا شيخين كبيرين لعدم توقيرهما، هكذا قالوا، ويمكن أن يقال: لجلادتهما في الخدمة والتردد فيها مثل الفتيان وإن كانا كبيرين.

(1)"شرح الطيبي"(6/ 105).

(2)

وَعِنْدَنَا لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَالأَخْذُ، بَلْ هُوَ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ، فَحَمَلْنَا الْحَدِيثَ عَلَى الْعَقْدِ بِالْخِيَارِ، أَيْ: إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَظَهَرَ لَهُ فِي مُدَّتِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُفْلِسٌ، فَالأَنْسَبُ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْفَسْخَ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ. "مرقاة المفاتيح"(5/ 1953).

ص: 596

2902 -

[4] وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1563].

2903 -

[5] وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَنْجَاهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَة". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1563].

2904 -

[6] وَعَنْ أَبِي الْيَسَرِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 3006].

2905 -

[7] وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. . . . .

ــ

2902 -

[4](أبو قتادة) قوله: (أن ينجيه اللَّه) من الإنجاء أو التنجية روايتان، (فلينفس) من التنفيس بمعنى التفريج، من نَفَس الإنسان أو نَفَس الريح، أي: فليؤخر مطالبته، والكرب بضم الكاف وفتح الراء جمع الكربة: الحزن يأخذ بالنفس، والوضع وضع الكل أو البعض.

2903 -

[5](وعنه) قوله: (من أنظر معسرًا. . . إلخ) في معنى الحديث الأول بعينه.

2904 -

[6](أبو اليسر) قوله: (وعن أبي اليسر) بفتح التحتانية والسين المهملة.

وقوله: (أظله اللَّه) أي: وقاه اللَّه من حرّ يوم القيامة، أو أقعده تحت عرشه.

2905 -

[7](أبو رافع) قوله: (استسلف) أي: استقرض، وفيه دليل على جواز استقراض الحيوان، وعند أبي حنيفة لا يجوز، وقالوا: هذا الحديث منسوخ (1).

(1) قال القاري: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَدَّ الأَجْوَدِ فِي الْقَرْضِ أَوْ فِي الدَّيْنِ سُنَّةٌ وَمَكَارِمُ الأَخْلَاقِ، =

ص: 597

بَكْرًا، فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ. قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَا أَجِدُ إِلَّا جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1600].

2906 -

[8] وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ:"دَعُوهُ؛ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا، وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ" قَالُوا: لَا نَجِدُ إِلَّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ:"اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ؛ فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 2306، م: 1601].

ــ

وقوله: (بكرًا) بفتح الباء وسكون الكاف: الفتاة من الإبل.

وقوله: (خيارًا) أي: مختارًا، و (رباعيًا) بالتخفيف، أي: الإبل الذي ألقى رباعيته، وهي السن الذي بين الثنية والناب، وإعرابه كإعراب قاض، وفي الحديث دليل على أن رد الأجود في الدَّين من مكارم الأخلاق، وليست الإبل من الأموال الربوية، وأيضًا لم يكن مشروطًا في صلب العقد.

2906 -

[8](أبو هريرة) قوله: (فأغلظ) يحتمل أن يكون المتقاضي كافرًا، أو محمول على نوع من الجد والعنف في المطالبة.

= وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً؛ لأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَا كَانَ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الْقَرْضِ، وَفِي الْحَدِيثِ إِشْكَالٌ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: كَيْفَ قَضَى مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ أَجْوَدَ مِنَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْغَرِيمُ مَعَ أَنَّ النَّاظِرَ فِي الصَّدَقَاتِ لَا يَجُوزُ تَبَرُّعُهُ مِنْهَا؟ وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم اقْتَرَضَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ اشْتَرَى فِي الْقَضَاءِ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ بَعِيرًا وَأَدَّاهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ "اشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ". وَقِيلَ: إِنَّ الْمُقْتَرِضَ كَانَ بَعْضَ الْمُحْتَاجِينَ اقْتَرَضَ لِنَفْسِهِ فَأَعْطَاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ حِينَ جَاءَتْ وَأَمَرَهُ بِالْقَضَاءِ، انتهى. "مرقاة المفاتيح"(5/ 1954).

ص: 598

2907 -

[9] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 2287، م: 1564].

2908 -

[10] وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ:"يَا كَعْبُ" قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ، قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "قُمْ فَاقْضِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 457، 471، م: 1558].

ــ

2907 -

[9](وعنه) قوله: (مطل الغني ظلم) المطل: التسويف بالعِدَة والدَّين كالمماطلة، و (أتبع) بلفظ المجهول بإسكان التاء، والمراد: أُحيل، من الحوالة (فليتبع) بلفظ المعلوم مخففًا وقد يشدد، أي: فليقبل حوالته، (مليء) بالهمزة على وزن كريم، وقد يقال بالياء مشددة كغني، والأمر للندب، وقيل: للوجوب.

2908 -

[10](كعب بن مالك) قوله: (ابن أبي حدرد) بفتح الحاء المهملة وسكون الدال وفتح الراء في آخره دال مهملة منونًا.

وقوله: (فخرج إليهما) أي: أراد الخروج، و (السجف) بكسر السين وسكون الجيم وفتحها، وجاء ككتاب وسحاب بمعنى الستر.

وقوله: (فأشار بيده أن ضع الشطر) أي: النصف، والمتعارف بينهم أن توضع السبابة اليمنى على وسط السبابة اليسرى، ويحصل بغير هذه الصورة أيضًا.

ص: 599

2909 -

[11] وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَالَ:"هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ " قَالُوا: لَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ:"هَل عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ:"فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ " قَالُوا: ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثمَّ أُتِي بِالثَّالِثَةِ، فَقَالَ:"هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ " قَالُوا: ثَلَاثَةُ دَنانِيرَ، قَالَ:"هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ:"صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ". قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: صلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 2289].

ــ

2909 -

[11](سلمة بن الأكوع) قوله: (فصلى عليها) كأنهم ذكروا له أن الدين ثلاثة دنانير ولم يذكر في الحديث، أو علم ذلك بالوحي أو الإلهام، ويمكن واللَّه أعلم أنه سامح في أداء بعض الدين وبقاء بعضه، والأول أظهر.

قوله: (صلوا على صاحبكم) فيه زجر وتشديد على الدين والمماطلة في أدائه.

وقوله: (وعلي دينه (1)) قال الطيبي (2): فيه دليل على جواز الضمان عن الميت وإن لم يترك وفاءً، وهو قول أكثر أهل العلم، وقال أبو حنيفة: لا يجوز إذا لم يترك

(1) قال القاري (5/ 1957): وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: تَمَسَّكَ بِهِ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ رحمهم الله فِي أَنَّهُ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَعَلَيْهِ دينٌ، فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ لَمَا صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله: لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ عَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ؛ لأَنَّ الْكَفَالَةَ عَنِ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ كَفالةٌ بِدَيْنٍ سَاقِطٍ، وَالْكَفَالَةُ بِالدَّيْنِ السَّاقِطِ بَاطِلَةٌ، وَالْحَدِيثُ يَحْتَملُ أَنْ يَكُونَ إِقْرَارًا بِكَفَالَةٍ سَابِقَةٍ، فَإِنَّ لَفْظَ الإِقْرَارِ وَالإِنْشَاءِ فِي الْكَفَالَةِ سَوَاءٌ، وَلَا عُمُومَ لِحِكَايَةِ الْفِعْلِ. وَيَحْتَملُ أَنْ يَكُونَ وَعْدًا لَا كَفَالَةً، وَكَانَ امْتِنَاعُهُ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِيَظْهَرَ لَهُ طَرِيقُ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا ظَهَرَ صَلَّى عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم.

(2)

"شرح الطيبي"(6/ 111).

ص: 600

2910 -

[12] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: 2387].

2911 -

[13] وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"نَعَمْ". فَلَمَّا أَدْبَرَ نَادَاهُ فَقَالَ: "نَعَمْ إِلَّا الدَّيْنَ، كَذَلِكَ قَالَ جِبْرِيلُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1885].

2912 -

[14] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1886].

ــ

وفاء، انتهى.

ويمكن أن يقال: إنه لم يكن ضمانًا بل وعد بأن يؤدي دينه، ولما علم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صدق وعده صلّى لارتفاع المانع.

2910 -

[12](أبو هريرة) قوله: (من أخذ أموال الناس) أي: استقرضها وينوي أداءها، ولا بد [أن] يكون استقراض هذا الرجل عند الاحتياج بحكم الضرورة.

وقوله: (أدّى اللَّه عنه) أي: أعانه على أدائه في الدنيا، أو يرضي خصمه في الآخرة، أو بالإبراء.

وقوله: (أتلفه اللَّه عليه) أي: لم يعنه.

2911 -

[13](أبو قتادة) قوله: (غير مدبر) من الإدبار وهو تأكيد لقوله: (مقبلًا).

وقوله: (إلا الدين) فيه دليل على غاية المضايقة في حقوق العباد.

2912 -

[14](عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (يغفر للشهيد) ففي الحديث الأول

ص: 601