الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِيْنٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 3598].
2250 -
[28] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: 3448، د: 1536، جه: 3862].
*
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
2251 -
[29] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا، حَتَّى يَسْأَلهُ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ".
ــ
بشأنها، و (يرفعها) حال أو استئناف، والضمير لـ (دعوة المظلوم)، ورفعها فوق الغمام كناية عن إيصالها إلى مصعد القبول والإجابة كما قال.
وقوله: (وتفتح) بصيغة المجهول مؤنثًا، أو المعلوم مذكَّرًا، أي: يفتح اللَّه لدعوة المظلوم أبواب السماء، فيكون قوله:(ويقول الرب) من وضع المظهر موضع المضمر.
وقوله: (لأنصرنك) بضمير المذكر خطابًا للمظلوم، وقد يكسر للخطاب لدعوته وهو مجاز، وليس في الأصل إلا الفتح.
2250 -
[28](عنه) قوله: (لا شك فيهن) أي: في استجابتهن.
وقوله: (دعوة الوالد) سواء كان له أو عليه، ودعاء الوالدة بطريق الأولى، ويجوز أن يجعل الوالد صيغة صفة النسبة.
الفصل الثالث
2251، 2252 - [29، 30](أنس) قوله: (شسع) بكسر المعجمة وسكون
2252 -
[30] زَادَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ مُرْسَلًا: "حَتَّى يَسْأَلَهُ الْمِلْحَ، وَحَتَّى يَسْأَلَهُ شِسْعَهُ إِذَا انْقَطَعَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 3607، 3608].
2253 -
[31] وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبطَيْهِ.
2254 -
[32] وَعَن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كَانَ يَجْعَلُ أُصْبُعَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْه وَيَدْعُو.
2255 -
[33] وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا دَعَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ. رَوَى الْبَيْهَقِيُّ الأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ فِي "الدَّعْوَات الْكَبِير". ["الدعوات الكبير": 171، 174، 173].
ــ
المهملة: قبال النعل، قال الأستاذ أبو علي الدقاق رحمه الله: من علامات المعرفة أن لا تسأل حوائجك قلّت أو كثرت إلا من اللَّه سبحانه وتعالى، مثل موسى عليه الصلاة والسلام اشتاق إلى الرؤية فقال:{قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] واحتاج مرة إلى رغيف فقال: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24].
2253 -
[31](عنه) قوله: (حتى يرى بياض إبطيه) أي: في بعض الأحيان، والإبط بكسر الهمزة وسكون الباء: باطن المنكب، وقد يكسر الباء.
2254 -
[32](سهل بن سعد) قوله: (يجعل أُصبعَيه) أي: أصابع كفيه، (حذاء منكبيه) هذا هو التوسط والاقتصاد في رفعهما.
2255 -
[33](السائب بن يزيد) قوله: (فرفع يديه) عطف على الشرط، و (مسح وجهه) جوابه، يفيد أنه إن لم يرفع لم يمسح.
2256 -
[34] وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْمَسْأَلَةُ أن تَرْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ أَوْ نَحْوَهمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ أَنْ تُشِيرَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، وَالِابْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: وَالِابْتِهَالُ هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ ظُهُورَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 1489، 1490].
2257 -
[35] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ رَفْعَكُمْ أَيْدِيَكُمْ. . . . .
ــ
2256 -
[34](عكرمة) قوله: (المسألة) أي: أدب السؤال (أن ترفع يديك حذو منكبيك) لأن العادة فيمن طلب شيئًا أن يبسط الأكف إلى المدعو له، وأدب (الاستغفار أن تشير بإصبع واحدة) وهي السبابة سَبًّا للنفس الأمارة والشيطان والتعوذ منهما إلى اللَّه تعالى، (والابتهال) الاجتهاد في الدعاء وإخلاصه، كذا في (القاموس)(1)، وفي (الصحاح) (2): ابتهل: تضرع، [ويقال في] قوله تعالى:{ثُمَّ نَبْتَهِلْ} [آل عمران: 61] أي: نُخلِص في الدعاء. وفي (مجمع البحار)(3): الابتهال: أن تمد يديك، وأصله التضرع والمبالغة في الدعاء والسؤال. وقال الطيبي (4): ولعل المراد من الابتهال في الحديث دفع ما يتصور من مقابلة العذاب، فيجعل يديه كالترس [ليستره] عن المكروه.
وقوله: (أو نحوهما) الضمير للمنكبين، شك من الراوي أنه قال: لفظ حذاء أو نحوه.
2257 -
[35](ابن عمر) قوله: (إن رفعكم أيديكم) يعني: فوق صدوركم دائمًا
(1)"القاموس المحيط"(ص: 892).
(2)
"الصحاح"(ص: 1249).
(3)
"مجمع بحار الأنوار"(1/ 237).
(4)
"شرح الطيبي"(4/ 318).
بِدْعَةٌ، مَا زَادَ رَسُوْلُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى هَذَا. يَعْنِي: إِلَى الصَّدْرِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: 2/ 61].
2258 -
[36] وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. [ت: 3382].
2259 -
[37] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنهُ مِنَ السُّوْءَ مِثْلَهَا" قَالُوا: إِذَنْ نُكْثِرُ. . . . .
ــ
أو في أكثر الأحول من غير تمييز بين الأحوال المذكورة في الحديث السابق (بدعة) لم يفعله رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، بل كان حاله صلى الله عليه وسلم مختلفًا تارة فتارة كما ذكر.
وقوله: (على هذا) قد رفعهما ابن عمر إلى الصدر فأراهم إياه بقوله وفعله، ولذلك فسر الراوي بقوله:(يعني: إلى الصدر).
2258 -
[36](أبي بن كعب) قوله: (فدعا له) عطف على الشرط، وجوابُه (بدأ) أي: إذا دعا لأحدٍ دعا أولًا لنفسه (1) ثم دعا له، كما قالوا في تقديم: اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين.
2259 -
[37](أبو سعيد الخدري) قوله: (إذن نكثر) ضبط بالرفع في النسخ المصححة، ويشترط في الرفع بعد (إذن) إرادة معنى الحال، وهو غير ظاهر هنا، اللهم إلا أن يراد حال الحياة، أو جُعل الاستقبال حالًا مبالغة في الاستعجال، كذا
(1) لئلا يوهم استغناؤه عنه، كذا في "التقرير".
قَالَ: "اللَّهُ أَكْثَرُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: 3/ 18].
2260 -
[38] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "خَمْسُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ حَتَّى يَنْتَصِرَ، وَدَعْوَةُ الْحَاجِّ حَتَّى يَصْدُرَ، وَدَعْوَةُ الْمُجَاهِدِ حَتَّى يَفْقِدَ، وَدَعْوَةُ الْمَرِيضِ حَتَّى يَبْرَأَ، وَدَعْوَةُ الأَخِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ". ثُمَّ قَالَ: "وَأَسْرَعُ هَذِهِ الدَّعْوَاتِ إِجَابَةً دَعْوَةُ الأَخِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ". ["الدعوات الكبير": 671].
* * *
ــ
في الحواشي، ويجوز أن يقال: اعتبر نية الفعل مقام نفس الفعل.
وقوله: (اللَّه أكثر) بالثاء، أي: أكثر إجابة من دعائكم، وقال الطيبي (1): هذا قريب من قولهم: العسل أحلى من الخل، والصيف أحر من الشتاء، انتهى. وفيه خفاء إذ الكثرة ثابتة لدعائهم، لكن الإجابة أكثر بخلاف المثالين المذكورين، فافهم.
2260 -
[38](ابن عباس) قوله: (حتى ينتصر) أي: ينتقم من ظالمه ولو بالدعاء عليه.
وقوله: (حتى يصدر) أي: يرجع من الحج ويدخل بيته، من صدر عن الشيء يصدر صدرًا: رجع، من باب نصر.
وقوله: (حتى يفقد) بالفاء والقاف من الفقدان من [باب] ضرب، أي: حتى يفرغ من الجهاد ويفقد أسبابه، وفي بعض النسخ:(حتى يقعد) من القعود، وكذا في الأصل، وفي بعضها:(يقفل)، أي: يرجع، من القفول.
(1)"شرح الطيبي"(4/ 319).