المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌2 - كتاب أسماء الله تعالى - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح - جـ ٥

[عبد الحق الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌9 - كتاب الدعوات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب ذكر اللَّه عز وجل والتقرب إليه

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - كتاب أسماء اللَّه تعالى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب ثواب التَّسبيح والتَّحميد والتَّهليل والتَّكبير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الاستغفار والتوبة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب الدعوات في الأوقات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الاستعاذة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب جامع الدعاء

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(10) كتاب المناسك

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب الإحرام والتلبية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الْثَّالِثُ:

- ‌2 - باب قصة حجة الوداع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب دخول مكة والطواف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الْثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الوقوف بعرفة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب الدفع من عرفة والمزدلفة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الْثَّالِثُ:

- ‌6 - باب رمي الجمار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب الهدي

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الحلق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌9 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب خطبة يوم النحر، ورمي أيام التشريق، والتوديع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌11 - باب ما يجتنبه المحرم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌12 - باب المحرم يجتنب الصيد

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌13 - باب الإحصار وفوت الحج

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌14 - باب حرم مكة حرسها اللَّه تعالى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب حرم المدينة حرسها اللَّه تعالى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(11) كتاب البيوع

- ‌1 - باب الكسب وطلب الحلال

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب المساهلة في المعاملة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌3 - باب الخيار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الربا

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب المنهي عنها من البيوع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب السلم والرهن

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الاحتكار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب الإفلاس والإنظار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب الشركة والوكالة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌11 - باب الغصب والعارية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌12 - باب الشفعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌13 - باب المساقاة والمزارعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌14 - باب الإجارة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب إحياء الموات والشرب

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌16 - باب العطايا

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌17 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌18 - باب اللقطة

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌(12) [كتاب الفرائض والوصايا]

- ‌1 - باب الفرائض

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الوصايا

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

الفصل: ‌2 - كتاب أسماء الله تعالى

رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خت: ك: 97، ب: 43].

2286 -

[26] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "لِكُلِّ شَيْءٍ صَقَالَةٌ، وَصَقَالَةُ الْقُلُوبِ ذِكْرُ اللَّهِ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَنْجَى مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ" قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَلَا أَنْ يَضْرِبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ". ["الدعوات الكبير": 19].

* * *

‌2 - كتاب أسماء اللَّه تعالى

ــ

ذكر القلب واللسان فهو أفضل كما قالوا.

2286 -

[26](عبد اللَّه بن عمر) قوله: (لكل شيء) أي: مما يصدر (صقالة) صقله: جلاه، فهو مصقول وصقيل.

وقوله: (ولا أن يضرب بسيفه) وفي رواية: (إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع) كما روي في (الحصن الحصين)(1).

2 -

كتاب أسماء اللَّه تعالى

اعلم أن أسماء اللَّه تعالى توقيفية، بمعنى أنه لا يجوز أن يطلق عليه اسم ما لم يأذن به الشرع، وإن كان الشرع ورد بإطلاق ما يرادفه، وإليه ذهب الأشعري، وقالت المعتزلة والقاضي أبو بكر الباقلاني منا: إن ذلك جائز بطريق العقل فيما يجوِّز العقل اتصافه سبحانه به جاز التسمية به إلا ما منع الشرع من ذلك أو أشعر بنقصٍ، وقال

(1)"الحصن الحصين"(رقم: 6، ص: 16).

ص: 50

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الإمام الغزالي في (المقصد الأسنى في شرح الأسماء الحسنى)(1): المختار عندنا أن نفصِّل ونقول: كل ما يرجع إلى الاسم فذاك موقوف على الإذن، وما يرجع إلى الوصف فلا يقف على الإذن، بل الصادق منه مباح دون الكاذب.

وحاصله الفرق بين التسمية والتوصيف، فالتسمية بما سمى به الشخص نفسه أو سمى به وليه من والديه أو سيده، فاللفظ هو الاسم الموضوع للذات، وذلك -أعني وضع الاسم- تصرف في المسمى ويستدعي ذلك ولاية، ولذلك لو وضع غير هؤلاء اسمًا أنكره المسمى وغضب عليه، فإذا لم يكن لنا أن نسمي إنسانًا -أي: نضع له اسمًا- فكيف نضع للَّه اسمًا عز وجل؟ وكذلك في حق الرسول صلى الله عليه وسلم، فزيدٌ مثلًا اسمه زيد وهو في نفسه أبيض وطويل، فلو سماه أحد ودعاه بالأبيض أو الطويل غضب وكره، بخلاف ما لو قال: زيد الأبيض، أو: هو أبيض، هذا خلاصة كلامه، وقد فصّله تفصيلًا كما هو دأبه في توضيح المقاصد وتحريرها.

ثم قد اشتهر بين القوم أن العبد قد يتصف بصفات اللَّه ويتخلق بأخلاقه، ويروى أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:(تخلقوا بأخلاق اللَّه).

وقوله: (إن للَّه أخلاقًا من تخلق بواحد منها دخل الجنة (2)).

فإن قلت: ظاهر هذا الكلام يشير إلى إثبات مشابهة بين العبد وبين اللَّه سبحانه، لأنه إذا تخلق بأخلاقه كان شبيهًا له، ومعلوم شرعًا وعقلًا أن اللَّه تعالى ليس كمثله شيء، وأنه لا يشبه شيئًا ولا يشبهه شيء.

(1)"المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء اللَّه الحسنى"(ص: 27).

(2)

لم أجدهما، وقال الغزالي في "الإحياء" (4/ 306): قيل: تخلقوا بأخلاق اللَّه، وعلق عليه الزبيدي في "شرح الإحياء" (12/ 350): أي: تخلقوا بها في صفاته وأسمائه.

ص: 51

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قلنا: المراد بتخلق العبد بالأخلاق الإلهية: حصول شيء شبيه بها بوجه من الوجوه على ما يناسب حال العبد ويُتصور في حقه كما ستعرفه في أثناء شرح الأسماء، ولا ينبغي أن يظن أن المشاركة في كل وصف توجب المماثلة؛ فإن الضدين بينهما غاية البعد الذي لا يتصور أن يكون بعدٌ فوقه، وهما يتشاركان في أوصاف كثيرة إذ السواد يشارك البياض في كونه عرضًا، وفي كونه لونًا، وفي كونه مدرَكًا بالبصر، وأمورٌ أُخر، بل المماثلة عبارة عن المشاركة في النوع والماهية، والفرس يشابه الإنسان في الكياسة، ولا يكون مِثْلًا للإنسان -وإن كان بالغًا في الكياسة- لأنه مخالف له بالنوع، فكون العبد رحيمًا صبورًا شكورًا لا يوجب المماثلة ككونه سميعًا وبصيرًا وعالمًا وحيًّا، وليست صفات العبد مماثلة لصفاته تعالى، بل مشابهة لها بوجه من الوجوه حتى إن الاشتراك ليس إلا لفظيًّا.

قال الغزالي: وما تداولته ألسنة الصوفية من كلمات تشير إلى ما ذكرناه، لكن على وجه يوهم عند غير المحصِّل شيئًا من معنى الحلول والاتحاد، وذلك غير مظنون لعاقل فضلًا من المميزين بخصائص المكاشفات؛ فإن معاني الأسماء هي صفات اللَّه تعالى، وصفاته لا تصير صفة لغيره، ولكن معناه أنه يحصل له شيء يناسب تلك الأوصاف، كما يقال: فلان حصَّل علم أستاذه، وعلمُ الأستاذ لا يحصل للتلميذ، بل يحصل له مِثْلُ علمه وشبهه، وإن ظن ظانّ أن المراد به ليس ما ذكرناه فهو باطل، وجملة الأمر أن قول القائل: إن صفات اللَّه تعالى تصير أوصافًا للعبد لا يخلو: إما أن يعنى بها عين تلك الصفات أو مثلها، وإن عني به مثلها فلا يخلو: إما أن يعنى به مثلها مطلقًا من كل وجه، أو مثلها من حيث الاسم أو من وجه المشاركة في عموم الصفات دون خواص المعاني، وإن عني به عينها فلا يخلو: إما أن يكون بطريق انتقال

ص: 52

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الصفات من الرب إلى العبد أو لا بالانتقال، فإن لم يكن بالانتقال فلا يخلو: إما أن يكون باتحاد ذات العبد بذات الرب حتى يكون هو هو فيكون صفاته، وإما أن يكون بطريق الحلول، والمجموع خمسة أقسام، والصحيح منها قسم واحد وهو أن تثبت للعبد من هذه الصفات أمور تناسبها على الجملة وتشاركها في الاسم ولكن لا تماثلها مماثلة تامة، هذا محصل كلام الغزالي، وقد أبطل الأقسام الأربعة الباقية بما لا مزيد عليه فانظر ثمة.

قال الإمام أبو القاسم القشيري: ومما يجب أن يشتدّ به العناية أن يتحقق العبد أن المخلوق لا يجوز أن يكون متصفًا بصفات ذات الحق تعالى، فلا يجوز أن يكون العبد عالمًا بعلم الحق، ولا قادرًا بقدرته، ولا سميعًا بسمعه، ولا بصيرًا ببصره، ولا باقيًا ببقائه؛ لأن الصفة القديمة لا يجوز قيامها بالذات الحادثة كما لا يجوز قيام الصفة الحادثة بالذات القديمة، وحفظ هذا الباب أصل التوحيد، وإن كثيرًا ممن لا تحصيل له ولا تحقيق زعموا أن العبد يصير باقيًا ببقاء الحق، سميعًا بسمعه، بصيرًا ببصره، وهذا خروج عن الدين وانسلاخ عن الإسلام بالكلية، وربما تعلقوا في نصرة هذه المقالة الشنيعة بما روي في الخبر:(فإذا أحببته كنت له سمعًا وبصرًا، فبي يسمع وبي يبصر)(1)، ولا احتجاج لهم في ظاهره إذ ليس فيه أنه يسمع بسمعي ويبصر ببصري، بل قال:(بي يسمع)، قال النصر آبادي: اللَّه تعالى باق ببقائه، والعبد باق بإبقائه، ولقد حقق رحمه الله وحصَّل، وأخذ عن نكتة الباب وفصَّل، هذه عبارته نقلها الطيبي (2) في آخر الباب، فافهم.

(1) أخرج نحوه البخاري (6502).

(2)

"شرح الطيبي"(5/ 64).

ص: 53