المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الفصل الأول: - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح - جـ ٥

[عبد الحق الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌9 - كتاب الدعوات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب ذكر اللَّه عز وجل والتقرب إليه

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - كتاب أسماء اللَّه تعالى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب ثواب التَّسبيح والتَّحميد والتَّهليل والتَّكبير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الاستغفار والتوبة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب الدعوات في الأوقات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الاستعاذة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب جامع الدعاء

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(10) كتاب المناسك

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب الإحرام والتلبية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الْثَّالِثُ:

- ‌2 - باب قصة حجة الوداع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب دخول مكة والطواف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الْثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الوقوف بعرفة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب الدفع من عرفة والمزدلفة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الْثَّالِثُ:

- ‌6 - باب رمي الجمار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب الهدي

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الحلق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌9 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب خطبة يوم النحر، ورمي أيام التشريق، والتوديع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌11 - باب ما يجتنبه المحرم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌12 - باب المحرم يجتنب الصيد

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌13 - باب الإحصار وفوت الحج

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌14 - باب حرم مكة حرسها اللَّه تعالى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب حرم المدينة حرسها اللَّه تعالى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(11) كتاب البيوع

- ‌1 - باب الكسب وطلب الحلال

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب المساهلة في المعاملة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌3 - باب الخيار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الربا

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب المنهي عنها من البيوع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب السلم والرهن

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الاحتكار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب الإفلاس والإنظار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب الشركة والوكالة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌11 - باب الغصب والعارية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌12 - باب الشفعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌13 - باب المساقاة والمزارعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌14 - باب الإجارة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب إحياء الموات والشرب

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌16 - باب العطايا

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌17 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌18 - باب اللقطة

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌(12) [كتاب الفرائض والوصايا]

- ‌1 - باب الفرائض

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الوصايا

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

الفصل: ‌ الفصل الأول:

*‌

‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

2678 -

[1] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ: "لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يجِدُ نَعْلَيْنِ. . . . .

ــ

نصف صاع من بر أو صاعٌ من شعير أو تمر، أو شيء يسير غير مقدر، والكل مذكور في كتب الفقه ورسائل المناسك، وقد ذكرنا شيئًا منها في رسالة فارسية في المناسك (1).

الفصل الأول

2678 -

[1](عبد اللَّه بن عمر) قوله: (فقال: لا تلبسوا القمص ولا العمائم) إنما أجاب بعدِّ ما لا يجوز لبسه مع أن السؤال في الظاهر كان عما يجوز لبسه؛ لأنه المقصود وما يتعلق بيانه الغرض، بل غرض السائل أيضًا هذا المعنى، وإن كان ظاهر عبارته في السؤال عما يجوز لبسه، وذلك ظاهر، والمراد بلبس القميص والسراويل مثلًا: لبسهما على وجه متعارف فيهما ويقال: إنه لبسهما، فلو ألقاهما على البدن كالرداء لم يلزم شيء.

و(البرانس) جمع البرنس بضم الباء والنون وسكون الراء بينهما، ويفسر بقلنسوة طويلة، وهذا التفسير قاصر في معرفته، وقالوا: هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به، من دراعة أو جبة أو ممطر، أو هو ثوب مشهور بحلب من بلاد الشام، يلبس في المطر يستر سائر البدن مع الرأس والعنق. و (الخفاف) بالكسر جمع خف.

(1) سماها "هداية الناسك إلى طريق المناسك" ألفها في آداب زيارة الحرمين وأعمال الحج.

ص: 422

فَيَلْبَسُ خُفَّيْنِ وَلْيقطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ: "وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازينِ". [خ: 1542، م: 1177].

ــ

وقوله: (وليقطعهما أسفل من الكعبين) ليخرجا عن حد الخفين.

و(الورس) بفتح الواو وسكون الراء: نبت أصفر يصبغ به، وفي (الصراح) (1): ورس: اسبرك.

وحاصل الحديث: أنه يحرم على الرجل المحرم لبس المخيط والمطيب وستر الرأس، والدليل على اختصاص الحكم بالرجال ما ورد في إباحتها للنساء، والمرأة مع إباحة ما ذكر لها يحرم عليها أن تنتقب وجهها.

[وقوله: (ولا تنتقب)] وفي بعض النسخ: (لا تتنقب) من التفعل، والنقاب: ما تستر به المرأة وجهها، وورد أن النقاب محدَثٌ، فقيل في معناه: إن المراد أن النساء ماكن يتنقبن، أي: يختمرن، وقيل: ليس هذا معناه، بل النقاب عندهم ما يبدو منه محجر العين، يعني معناه: أن إبداء المحاجر محدث، إنما كان النقاب لاحقًا بالعين، وكانت تبدو إحدى العينين والأخرى مستورة، وكان من لباس النساء البرقع، ثم أحدثن النقاب.

و(القفاز)(2) بالضم والتشديد والزاي: شيء يلبسه نساء العرب في أيديهن يغطي الأصابع والكف والساعد من البرد، وفيه قطن محشو، وقيل: هو ضرب من الحلي تتخذه المرأة ليديها.

(1)"الصراح"(ص: 253).

(2)

في "التقرير": النهي ليس للتشريع بل للشفقة، فإن لابسهما لا يستعد للثقل مثل المتجرد عنهما.

ص: 423

2679 -

[2] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: "إِذَا لَم يَجدِ الْمُحْرِمُ نَعْلَيْنِ لَبِسَ خُفَّيْنِ، وَإِذَا لَمْ يَجدْ إِزَارًا لَبِس سَرَاوِيلَ". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1841، م: 1178].

2680 -

[3] وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْجعْرَانَةِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ، وَهَذِهِ عَلَيَّ. فَقَالَ: "أَمَا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،

ــ

2679 -

[2](ابن عباس) قوله: (لبس خفين) أي: بعد قطعهما أسفل من الكعبين، وعليه الجمهور لحديث عمر رضي الله عنه، وإن لبسهما بحالهما فعليه الفدية، وقال أحمد: يلبس الخفين بحالهما، ولا يجب قطعهما؛ لأنه إضاعة المال، وكذا الكلام في السراويل، يلبسه بحاله أو يشقّه ويتزر.

2680 -

[3](يعلى بن أمية) قوله: (بالجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين من غير تشديد الراء، وقد تكسر العين، ومن الرواة من يشدد الراء، والأكثرون على أنه خطأ، وإن كان مشهورًا، على تسعة أميال من مكة، وقد سبق ذكرها.

وقوله: (وهو متضمخ) في (القاموس): الضمخ: لطخ الجسد بالطيب حتى كأنه يقطر، كالتضميخ. و (الخلوق) بفتح الخاء المعجمة وبالقاف: نوع من الطيب يجعل فيه الزعفران معروف.

وقوله: (أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات) لأن التضميخ بالزعفران حرام على الرجال؛ لا لأن الطيب الباقي أثره بعد الإحرام يفسد الإحرام، وإلى هذا المعنى أشار بقوله:(الطيب الذي بك) حتى لو كان على ثوبه طيب آخر لم يغسل،

ص: 424

وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1536، م: 1180].

2681 -

[4] وَعَنْ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1409].

2682 -

[5] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. . . . .

ــ

فلا احتجاج به لمن لا يجوِّز للمحرم أن يَتَطيب قبل إحرامه بما يبقى أثره بعده.

وقوله: (وأما الجبة فانزعها) يعني: لا تمزقه بالتمزيق، قال الشعبي: إن كان النزع في الحال فلا شيء عليه وإلا فعليه الفدية (1).

وقوله: (ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك) قيل: كأن الرجل كان عالمًا بأحكام الحج، ولم يكن عالمًا بأن العمرة كالحج، والمراد التشبيه في أحكام الإحرام وما يجتنب فيه كما يدل عليه السياق؛ لأن العمرة كالحج في جميع الأحكام والأركان؛ لأنه ليس في العمرة الوقوف بعرفة إلا الطواف والسعي.

2681 -

[4](عثمان) قوله: (لا ينكح) بصيغة المعلوم من النكاح مرفوعًا أو مجزومًا، (ولا ينكح) من الإنكاح، معناه: لا يزوج امرأةً بولاية ولا وكالة.

وقوله: (ولا يخطب) بفتح الياء وضم الطاء أيضًا مرفوع أو مجزوم من الخطبة بكسر الخاء، وهذا مذهب الشافعي وجمهور العلماء، لكن النهي عن النكاح والإنكاح نهي تحريم، وعن الخطبة نهي تنزيه، وعندنا يجوز الكل.

2682 -

[5](ابن عباس) قوله: (تزوج ميمونة وهو محرم) بإحرام عمرة القضاء،

(1) قال القاري (5/ 1848): أعلم أن محرمات الإحرام إذا ارتكبت عمدًا يجب فيها الفدية إجماعًا، وإن كان ناسيًا فلا يلزمه عند الشافعي والثوري وأحمد وإسحاق، وأوجبها أبو حنيفة ومالك ومن تبعهما.

ص: 425

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1837، م: 1410].

2683 -

[6] وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ -ابْنِ أُخْتِ مَيْمُونَةَ- عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1411].

قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ مُحْيي السُّنَّةِ رحمه الله: وَالأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، وَظَهَرَ أَمْرُ تَزْوِيجهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ بِسَرِفَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ.

ــ

وهذا حجتنا، وبه نأخذ.

2683 -

[6](يزيد بن الأصم) قوله: (تزوجها وهو حلال) وبه يأخذ الشافعية ومن وافقهم، والحِلُّ يحتمل الحِلَّ الأصلي الذي قبل الإحرام، أو العارضي الذي بعد الخروج عن الإحرام، وأكثر الروايات جاءت بالثاني، وعبارات الشافعية صريحة في الأول، ويدل عليه قوله:(وظهر أمر تزويجها وهو محرم) فيكون تقييد قوله: (تزوج ميمونة) بقوله: (وهو محرم) باعتبار ظهوره في حالة الإحرام، قال الطيبي (1): ويحتمل أن يكون حالًا مقدرة، أي: تزوج وهو مقدِّر الإحرام، وقيل: معنى قوله: (محرم): داخل في الحرم، وقيل: هو من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم.

وقوله: (ثم بنى بها) كناية عن الدخول بها، يقال: بنى بامرأته؛ أي: زفَّها، و (سرف) بفتح السين وكسر الراء: موضع على عشرة أميال من مكة، وقد اتفق تزوج ميمونة رضي الله عنها وزفافها وموتها في هذا المكان.

إذا عرفت هذا فاعلم أن أصحابنا رجحوا حديث ابن عباس على حديث يزيد ابن الأصم لكون ابن عباس أفضل في الحفظ والإتقان والفقه، مع أنه متفق عليه،

(1)"شرح الطيبي"(5/ 335).

ص: 426

2684 -

[7] وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1840، م: 1205].

ــ

وحديث عثمان محتمِلٌ للتأويل بمعنى أن النكاح والإنكاح ليس من شأن المحرم؛ فإنه في شغل شاغل عن ذلك، وليس المراد التحريم، وهذا المعنى أظهر على رواية صيغة الإخبار، و [على] صيغة النهي أيضًا صحيح، وما ذكروا من التأويلات في حديث ابن عباس تكلفات بعيدة، ويمكن إجراء أكثرها في قوله:(وهو حلال) أيضًا، كذا قال التُّورِبِشْتِي (1)، وتعقبه الطيبي (2).

فإن قيل: هلّا رجح أصحابنا حديث ابن عباس على حديث يزيد بن الأصم بأنه مثبث وذلك نافٍ، فإن الحل أصل والإحرام عارض؟

قلنا: لم يرجحوا بذلك لأنه قد ثبت عندهم أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن في الحل الأصلي بل في الحل بعد الخروج عن الإحرام، بل هم ادعوا اتفاق الروايات على ذلك، فخبر الإحرام هنا نافٍ لبقائه على الحالة الأصلية باستصحاب الحال، وخبر الإحلال مثبث، وليس الترجيح بالإثبات كليًّا عند أصحابنا، بل إذا كان النفي من جنس ما يعرف بدليله ولم يكن مبنيًّا على استصحاب الحال، كان مثل الإثبات؛ كالإحرام فيما نحن فيه يعارض الإثبات، فيرجح بوجوه آخر، كما فعلوا في ترجيح حديث ابن عباس، وتحقيقُه في كتب أصول الفقه، فتدبر.

2684 -

[7](أبو أيوب) قوله: (كان يغسل رأسه وهو محرم) اتفق العلماء على جواز غُسل المحرم للجنابة، وفي التبرد خلاف إذا لم ينتف شعرًا، ويجوز عند

(1)"كتاب الميسر"(2/ 630).

(2)

"شرح الطيبي"(5/ 335).

ص: 427

2685 -

[8] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُحْرِمٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1835، م: 1202].

2686 -

[9] وَعَنْ عُثْمَانَ: حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ضَمَّدَهُمَا. . . . .

ــ

الشافعية غسل الرأس بالسدر والخطمي، ولا فدية عليه ما لم ينتف شعرًا، وقال أبو حنيفة ومالك: هو حرام يوجب الفدية، كذا قال الطيبي (1)، وذكر في (الهداية) (2): ولا بأس بأن يغتسل ويدخل الحمام، وفي (شرحه): لأن بمجرد الغسل لا يزول الشعث، بل يزداد تلبد شعره ويزداد وسخه، وقال: ولا يغسل رأسه ولا لحيته بالخطمي لأنه نوع طيب، ولأنه يقتل هوام رأسه.

2685 -

[8](ابن عباس) قوله: (احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم) قال الطيبي (3): رخص عامة العلماء في الحجامة وهو محرم إذا لم يقطع شعرًا، فإن قطع فعليه دم.

2686 -

[9](عثمان) قوله: (في الرجل) أي: في حق الرجل والمحدَّث به هذه الشرطيةُ: (إذا اشتكى عينيه وهو محرم ضمدهما) صحح بالتشديد والتخفيف، يقال: ضمد الجرح يَضْمِدُه ويَضْمُده وضَمَّده: شدّه بالضِّمادة، وهي العصابة، كالضِّماد، والمراد هنا: وضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشدّ، كذا قيل، والظاهر أن المراد شد العصابة فإنه لكونه سترًا لبعض الوجه يحتاج إلى بيان أنه لا يلزم به جناية على الإحرام، كما لا يخفى.

(1)"شرح الطيبي"(5/ 335 - 336).

(2)

"الهداية"(1/ 136).

(3)

"شرح الطيبي"(5/ 336).

ص: 428

بِالصَّبِرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1203].

2687 -

[10] وَعَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ قَالَتْ: رَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلَالًا، وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالآخَرُ رَافِعٍ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1298].

2688 -

[11] وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِهِ وَهُوَ بالْحُدَيْبِيَةَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، وَالْقَمْلُ تَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ:"أَتُؤْذِيكَ (1) هَوَامُّكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ قالَ: "فَاحْلِقْ رَأْسَكَ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ -وَالْفَرَقُ: ثَلَاثَةُ آصُعٍ-،

ــ

وقوله: (بالصبر) في (القاموس)(2): الصبر ككتف، ولا يسكَّن إلا في ضرورة الشعر: عصارة شجر مر، والمراد بتضميد العين به: مداواتها واكتحالها به.

2687 -

[10](أم الحصين) قوله: (بخطام) بالكسر: ما يجعل في أنف البعير لينقاد.

وقوله: (رافع ثوبه) يستره من الحر، وفي رواية:(والآخر رافع مثل التاج على رأسه)، والحديث دليل على جواز الاستظلال للمحرم، قال الطيبي (3): وهذا قول عامة العلماء، وكرهه مالك وأحمد.

2688 -

[11](كعب بن عجرة) قوله: (والقمل) بفتح القاف وسكون الميم. (تتهافت) أي: تتساقط، و (الفرق) بفتحتين، و (الآصع) بمد الهمزة وضم الصاد: جمع

(1) قال القارئ (5/ 1851): بالتذكير والتأنيث.

(2)

"القاموس المحيط"(ص: 393).

(3)

"شرح الطيبي"(5/ 336).

ص: 429