الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الثاني:
2670 -
[12] عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالُوا: يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ. قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يَجْنِي جَانٍ عَلَى وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ،
ــ
أهلكها وأصابها بوجع في حلقها، قال ابن الأنباري: ظاهره الدعاء عليها وليس بدعاء، وقال غير أبي عبيد:(عقرى حلقى) صواب مثل غَضْبى، أي: جعلها اللَّه كذلك، والألف ألف التأنيث، وقيل: عقرى؛ أي: عاقر، أي: لا تلد، وقال الأصمعي: هي كلمة تقال للأمر يعجب منه، عقرى وحلقى وخمشى، أي: يَعقر منه النساء خدودهن بالخدش، ويحلقن رؤوسهن للتسلب على أزواجهن لمصائبهن، ومن التعجب في حديث الطفل الذي تكلم في المهد فقالت له أمه: حلقى، وقال الليث:(معنى عقرى حلقى): مشؤومة مؤذية تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها، وقيل: معنى ذلك: أي: ثكلى، فتحلق أمها رأسها، وهي عاقر لا تلد، وقيل: هي كلمة تقولها اليهود للحائض، وفيها جاء الحديث، ونحوه لابن الأعرابي، وفي البخاري: أنها لغة لقريش، وقال الداودي: معناه: أنت طويلة اللسان لمَّا كلمته بما يكره، مأخوذٌ من الحَلْق الذي يخرج منه الصوت، وكذلك عقرى من العقيرة، وهو الصوت، وهذا تفسير متكلف.
الفصل الثاني
2670 -
[12](عمرو بن الأحوص) قوله: (ألا لا يجني جان إلا على نفسه) خبر في معنى النهي، والمراد: لا يجنِ أحدكم على الغير فيكونَ ذلك سببًا للجناية
أَلَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَبَدًا، وَلَكِنْ سَتَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِيمَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَسَيَرْضَى بِهِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. [جه: 3055، ت: 2159].
2671 -
[13] وَعَنْ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحَى. . . . .
ــ
على نفسه اقتصاصًا مجازاة، ولما كان هذا في معنى النهي عن الجناية على الغير، والغير أعم، أردفه بذكر النهي عن الجناية على والد ومولود تخصيصًا بعد تعميم لاختصاصه بمزيد قبح وشناعة، وقد روي:(ألا لا يجني جان إلا على نفسه)، وحينئذ يكون خبرًا بحسب المعنى أيضًا، ويجوز أن يكون المراد النهي عن أخذ أقارب الشخص بجنايته على ما جرت عادتهم في الجاهلية، ويجوز أن يكون قوله:(ألا لا يجني جان على ولده ولا مولود على والده) أيضًا بهذا المعنى، فافهم.
وقوله: (أن يعبد في بلدكم) كناية عن عبادة الأصنام.
وقوله: (أبدًا) أي: إلى يوم القيامة.
وقوله: (فيما تحتقرون) أي: تعملون أعمالًا تحسبونها حقيرةً صغيرةً، ويكون فيها طاعة ومرضاة للشيطان، فتكون مؤدية إلى الفتن وهيجان الحروب، وهو المراد بالتحريش بينهم كما وقع في حديث آخر (1).
2671 -
[13](رافع بن عمرو) قوله: (عن رافع بن عمرو المزني) بضم الميم وفتح الزاي.
(1) رواه مسلم (2812) ولفظه: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِن فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ".
عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، وَعَلِيٌّ يُعَبِّرُ عَنْهُ، وَالنَّاسُ بَيْنَ قَائِم وَقَاعِدٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 1956].
2672 -
[14] وَعَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: 920، د: 200، جه: 3059].
2673 -
[15] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرْمُلْ فِي السَّبْعِ الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. [د: 2001، جه: 3060].
ــ
وقوله: (على بغلة شهباء) الشهب محركة: بياض يصدعه سواد كالشُّهْبة بالضم، وشهب ككرم وسمع.
وقوله: (يعبر عنه) من التعبير، وأصله من العبور، فالكلام يَعْبُر من لسان المتكلم إلى سمع السامع، والمراد من التعبير: التبليغ لمن كان بعيدًا ولا يسمع صوته صلى الله عليه وسلم.
2672 -
[14](عائشة، وابن عباس) قوله: (أخر طواف الزيارة يوم النحر إلى الليل) يخالف ظاهر الحديث: أنه صلى الظهر بمكة (1)، وهذا الاضطراب الذي وقع في حديث عائشة رضي الله عنها ولسببه قدم حديث ابن عمر عليه بأنه صلى الظهر بمنًى، كما ذكرنا في (قصة حجة الوداع).
2673 -
[15](ابن عباس) قوله: (لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه) يعني: لا رمل في طواف الإفاضة كما في طواف الوداع، وإنما هو في طواف القدوم.
(1) فمعنى أخَّر: أباح التأخير، قاله في "التقرير".
2674 -
[16] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ الْعَقَبةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" وَقَالَ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [د: 1978].
2675 -
[17] وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ. [حم: 6/ 143، ن: 3084].
2676 -
[18] وَعَنْهَا قَالَتْ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، يَرْمِي الْجَمْرَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبع حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عِنْدَ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَيُطِيلُ الْقِيَامَ وَيَتَضَرَّعُ، وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ فَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 1973].
2677 -
[19] وَعَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ،
ــ
2674، 2675 - [16، 17](عائشة، ابن عباس) قوله: (إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء) أي: كل شيء حرم بالإحرام، ومنه الحلق فإنه حرام على المحرم، فلا يتجه ما قيل: إنه يفهم من بعض الأحاديث أن الحلق محلل، أي: لما بعده من اللبس والتطيب، والنزاع لفظي، فافهم.
2676 -
[18](عنها) قوله: (أفاض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر) أي: بمنًى، فهذا أيضًا يخالف بظاهره رواية: أنه صلى الظهر بمكة، فهو من الاضطراب، إلا أن يقال: إنَّه آخر الطواف إلى آخر اليوم عن صلاة الظهر بمكة، فلا منافاة، فتدبر.
2677 -
[19](أبو البداح) قوله: (وعن أبي البداح) بفتح الموحدة وتشديد الدال.