المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الفصل الأول: - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح - جـ ٥

[عبد الحق الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌9 - كتاب الدعوات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب ذكر اللَّه عز وجل والتقرب إليه

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - كتاب أسماء اللَّه تعالى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب ثواب التَّسبيح والتَّحميد والتَّهليل والتَّكبير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الاستغفار والتوبة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب الدعوات في الأوقات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الاستعاذة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب جامع الدعاء

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(10) كتاب المناسك

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب الإحرام والتلبية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الْثَّالِثُ:

- ‌2 - باب قصة حجة الوداع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب دخول مكة والطواف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الْثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الوقوف بعرفة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب الدفع من عرفة والمزدلفة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الْثَّالِثُ:

- ‌6 - باب رمي الجمار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب الهدي

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الحلق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌9 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب خطبة يوم النحر، ورمي أيام التشريق، والتوديع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌11 - باب ما يجتنبه المحرم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌12 - باب المحرم يجتنب الصيد

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثاني:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌13 - باب الإحصار وفوت الحج

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌14 - باب حرم مكة حرسها اللَّه تعالى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب حرم المدينة حرسها اللَّه تعالى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(11) كتاب البيوع

- ‌1 - باب الكسب وطلب الحلال

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب المساهلة في المعاملة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌3 - باب الخيار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الربا

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب المنهي عنها من البيوع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب السلم والرهن

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الاحتكار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب الإفلاس والإنظار

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب الشركة والوكالة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌11 - باب الغصب والعارية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌12 - باب الشفعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌13 - باب المساقاة والمزارعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌14 - باب الإجارة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب إحياء الموات والشرب

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌16 - باب العطايا

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌17 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌18 - باب اللقطة

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌(12) [كتاب الفرائض والوصايا]

- ‌1 - باب الفرائض

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الوصايا

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

الفصل: ‌ الفصل الأول:

*‌

‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

2505 -

[1] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ فَحُجُّوا"، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ، حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ:"لَوْ قُلْتُ نعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ"، ثُمَ قَالَ: . . . . .

ــ

وهذا ظاهر، ولكن يمكن أن يقال: إن الأمر بإتمام الحج بعد الشروع لا يستلزم تقدم فرضيته، فيمكن أن يكون نفلًا فأمر بوجوب إتمامه بعد الشروع كما هو حكم النفل عند البعض من لزوم إتمامه بالشروع، وأيضًا يكفي في الأمر بإتمامهما ما كانوا يفعلونهما قبل مشروعيتهما، على أنه يمكن أن يكون أمرًا بإتمامهما بعد شرعيتهما كما ذكر، وإن كان فيه شيء من البعد، فتدبر، واللَّه أعلم.

الفصل الأول

2505 -

[1](أبو هريرة) قوله: (فقال رجل) وهو الأقرع بن حابس.

وقوله: (ولو قلت: نعم، لوجبت) استدل بظاهره على أن الأحكام كانت مفوضة إليه صلى الله عليه وسلم كما ذهب إليه بعضهم، وتعقب بأن القول أعم من أن يكون من تلقاء نفسه أو بوحي نازل، والدال على الأعم لا يدلّ على الأخص.

= على التراخي؟ وكيف ما كان، التسارع إليه مطلوب، وحينئذ يشكل حج النبي صلى الله عليه وسلم في العاشرة مع فرضيته في الأعوام الماضية على اختلافها. فقيل في الجواب: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترقب أن تعود الأيام على هيئتها، وقد كانت العرب خلطتها لمكان النسيئة عندهم، فلم تكن أشهر الحج في محلها، فإذا عادت ذو الحجة في موضعها عزم على الحج، ونادى بين الناس. وأجاب ابن الهمام في "فتح القدير"(2/ 414) عن التأخير أنه كان يعلم أنه يعيش حتى يحج ويعلم الناس مناسكهم تكميلًا للتبليغ، اهـ. وانظر:"مرقاة المفاتيح"(5/ 1740).

ص: 273

"ذَرُونِي مَا تَرَكتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نهيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1337].

2506 -

[2] وعَنْهُ قَالَ: "سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ"، قِيلَ: ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "حَجٌّ مَبْرُورٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [م: 26، م: 83].

ــ

وقوله: (ذروني ما تركتكم) لأني مبعوث لبيان الشرائع وتبليغ الأحكام، فما كان مشروعًا أبيّنه لكم لا محالة ولا حاجة إلى السؤال.

وقوله: (فأتوا منه ما استطعتم) يجوز أن يكون تأكيدًا ومبالغة في إتيان ما أمر به، وبذلِ الطاقة فيه، وأن يكون إشارة إلى التيسير ورفع الحرج، كما في الصلاة وأركانها وشرائطها إذا عجز عن بعضها أتى بما استطاع، وهذا في الأمر، وأما النهي فينبغي أن يحتاط في تركه ويبذل المجهود بالغًا ما بلغ.

2506 -

[2](عنه) قوله: (أي العمل أفضل؟ ) قد وردت أحاديث مختلفة في بيان الأفضل من الأعمال، ووجه التوفيق بينها: اختلاف الجهات والحيثيات والمقامات وأحوال السائلين والمخاطبين، كما أشرنا إليه في أول (كتاب الصلاة).

وقوله: (إيمان باللَّه ورسوله) نكِّر الإيمان للدلالة على أن قليلًا منه أفضل، فما حال الكامل منه، وعرّف (الجهاد) للإشارة إلى أنه ينبغي أن يؤتى بالتام الكامل منه، فإن قليله لا يفي بالفرض منه ولا يعتدّ به.

وقوله: (حج مبرور) البِر يجيء بمعنى الخير والاتساع في الإحسان والطاعة، والمراد بالحج المبرور: ما لا يخالطه الإثم وارتكاب المناهي ولا سمعة ولا رياء،

ص: 274

2507 -

[3] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1521، م: 1350].

ــ

وهذا صحيح، والأصح أن المراد: المقبول منه ذلك بفضل اللَّه سبحانه، وإن كان ذلك مما ذكر، ولكن فضل اللَّه واسع، قد يتقبل من العبد ويتجاوز عن سيئاته ويعفو، قالوا: ومن علامته أن يرجع خيرًا مما كان، ولا يعاود المعاصي، ويجيء راغبًا في الآخرة وزاهدًا في الدنيا، وباللَّه التوفيق.

2507 -

[3](عنه) قوله: (فلم يرفث) من باب نصر وفرح وكرم، والرفث والرفوث: الجماع، والفحش من القول، وكلام النساء في الجماع، أو ما وُوجِهْنَ به من الفحش، كذا في (القاموس)(1)، وفي (النهاية) (2): ما رُوجع به النساءُ، والرفث المنهي عنه ما خوطبت به المرأة، لا ما يقال بغير سماعها، وقال الأزهري: هو كل ما يريده الرجل من النساء، والمراد به في قول اللَّه تعالى:{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ} [البقرة: 187] الجماع.

وقال البيضاوي (3): {فَلَا رَفَثَ} فلا جماع، أو فلا فحش من الكلام، {وَلَا فُسُوقَ} ولا خروج عن حدود الشرع بالسيئات وارتكاب المحظورات، {وَلَا جِدَالَ} ولا مراء مع الخدم والرفقة.

ولم يذكر في الحديث الجدال، فلعله لإدخاله في الفسوق، وقال الطيبي (4): لم يذكر اعتمادًا على الآية.

(1)"القاموس المحيط"(ص: 169).

(2)

"النهاية"(2/ 241).

(3)

"تفسير البيضاوي"(1/ 111).

(4)

"شرح الطيبي"(5/ 219).

ص: 275

2508 -

[4] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1773، م: 1349].

2509 -

[5] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1782، م: 1256].

2510 -

[6] وَعَنْهُ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَقِيَ ركْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: "مَنِ الْقَوْمُ؟ " قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: "رَسُولُ اللَّهِ"، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ . . . . .

ــ

2508 -

[4](عنه) قوله: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) وذلك كالوضوء والصلاة ورمضان كفارة لما بينهما، وهو من الصغائر، والظاهر أن ههنا أيضًا يكون كذلك، فإن الكفارة عن الكبائر مخصوصة بالحج، فتدبر.

2509 -

[5](ابن عباس) قوله: (تعدل حجة) أي: في الثواب لا في كل شيء، حتى لو كانت عليه حجة فاعتمر في رمضان لم يجزئ عنها، كذا في بعض الشروح، وهذا حق، ولكن العدل في الثواب أيضًا محل كلام، والظاهر أن المراد المبالغة إلحاقًا للناقص بالكامل، كما تقرر في أمثال ذلك، واللَّه أعلم.

2510 -

[6](عنه) قوله: (لقي ركبًا) وكان ذلك في الرجوع عن الحج عند وصوله إلى هذا الموضع، في (القاموس): الركب: رُكبان الإبل، اسم جمع، أو جمع، وهم العشرة فصاعدًا، وقد يكون للخيل، والجمع أَرْكُبٌ ورُكوب.

و(الروحاء) بالفتح: موضع على ثلاثة مراحل من المدينة المشرفة.

وقوله: (ألهذا حج؟ ) أي: أجره وثوابه لأن حجه نفل؛ ولهذا لم تذكر

ص: 276

قَالَ: "نَعَمْ لَكِ أَجْرٌ". رَواه مُسْلِمٌ. [م: 1336].

2511 -

[7] وَعَنْهُ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ (1)، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ:"نَعَمْ"، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. . . . .

ــ

بكلمة على.

وقوله: (ولكِ أجر) لأجل تربيته وإعانته، والصبي إذا حجَّ في حالة الصبا وجب عليه الحج بعد البلوغ، وكذا العبد بعد الحرية، بخلاف الفقير بعد الغنى.

2511 -

[7](ابن عباس) قوله: (أفأحج عنه؟ قال: نعم) الحج عن الغير إذا كان فرضًا جائز عند العجز إذا استوعب العجزُ إلى الموت وأَمر الغير وأنفق، وبعد موته إذا أوصى، وإن كان نفلًا يجوز عند القدرة مطلقًا، وتفصيله مذكور في كتب الفقه.

وقوله: (وذلك في حجة الوداع) أي: كانت هذه القصة في حجة الوداع عند

(1) قال القاري (5/ 1743): نعت آخر أو استئناف مبيِّن، أي: لا يقدر على ركوبها، قال ابن الملك: وفيه دليل على وجوب الحج على الزمِن والشيخ العاجز عن الحج بنفسه، وهو قول الشافعي رحمه الله اهـ، يعني خلافًا لأبي حنيفة. قال ابن الهمام رحمه الله: يعني إذا لم يسبق الوجوب حالة الشيخوخة بأن لم يملك ما يوصله إلا بعدها، وظاهر الرواية عنهما: يجب الحج عليه إذا ملك الزاد والراحلة ومؤنة من يرفعه ويضعه ويقوده إلى المناسك، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة. وإذا عجز وجب عليه الإحجاج للزومه الأصل وهو الحج بالبدن، فيجب عليه البدل وهو الإحجاج. وقال مالك وأحمد رحمهما اللَّه: لا يجوز الحج عن الحي، سواء وجد المال قبل العجز أو بعده، كذا ذكره المظهر، والظاهر أن معنى الحديث هو: أن فريضة الحج أدركت أبي وهو عاجز أيصح مني أن أحج عنه تبرعًا؟ قال: نعم. وقال شيخنا في "التقرير": ظاهر الحديث يقتضي الوجوب على من لا يستطيع الركوب، فالمعنى أنه أدرك الحج أولًا ولم يحج بعد حتى صار شيخًا، انتهى.

ص: 277

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1513، م: 1334].

2512 -

[8] وَعَنْهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دينٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: "فَاقْضِ دَيْنَ اللَّهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 6699، م: 1148]

2513 -

[9] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجَتِ امْرَأَتِي حَاجَّةً قَالَ:"اذْهَبْ فَاحْجُجْ مَعَ امْرَأَتِكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 3006، م: 1341].

ــ

انصراف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من المزدلفة، وفيه قصة إردافه صلى الله عليه وسلم فضل بن عباس رضي الله عنهما، ونظره إلى تلك المرأة ونظرها إليه، وصرفه وجه الفضل عنها، وقد ذكرناها في (شرح سفر السعادة).

2512 -

[8](عنه) قوله: (إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت) وفي هذه الصورة أيضًا إنما يجوز بالوصية والإنفاق، وهذا مذهبنا، وعند الشافعي من مات وفي ذمته حق اللَّه تعالى من حج أو غيره فإنه يجب قضاؤها من رأس ماله مقدمًا على الوصايا والميراث.

2513 -

[9](عنه) قوله: (اكتُتِبْتُ) بلفظ الماضي المجهول المتكلِّم، من الاكتتاب، افتعال من الكَتْب والكتابة، أي: كتب وأُثبتَ اسمي في من يخرج إلى غزوة، يقال: اكْتَتَب الرجل: إذا كتب اسمه في ديوان السلطان، استفتَى في أن يخرج إلى الغزو أو إلى الحج مع امرأته؟ فأفتاه صلى الله عليه وسلم بأن يحج مع امرأته؛ لأن الغزو يقوم غيره فيه

ص: 278

2514 -

[10] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ:"جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (1). [خ: 2875].

2515 -

[11] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. . . . .

ــ

مقامه، بخلاف الحج معها، ولم يكن لها محرم غيره.

2514 -

[10](عائشة) قوله: (جهادكنّ الحج) يعني: يكفي للنساء الخروج إلى الحج من الغزو، ولا حاجة لهن أن يخرجن إليه، وهو اللائق بحالهن.

2515 -

[11](أبو هريرة) قوله: (لا تسافر امرأة مسيرة يوم وليلة) وفي رواية للبخاري عن ابن عمر: (لا تسافر امرأة مسيرة ثلاثة أيام)، وعلى كل تقدير ليس المراد التحديد، بل كل ما يسمى سفرًا نهى المرأة أن تسافر فيه بغير محرم، ولم يثبت عند المحدثين من الشارع للسفر وأحكامه حد معين بل يشمل كل مسافة قصيرة وطويلة، والوارد في الأحاديث السفر مطلقًا، وقد كانت الأسفار التي قصر فيها النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة متفاوتة، بعضها قريبة وبعضها بعيدة، وبالجملة لم يُحدَّ لحرمة مسافرة المرأة بغير محرم حد معين، وقد وقع ههنا في رواية ابن عباس السفر مطلقًا من غير ذكر حد معين.

ونقل الطيبي (2) عن القاضي عياض أنه قال: اتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج والعمرة إلا مع ذي محرم، إلا الهجرة من دار الحرب؛ لأن إقامتها في دار الكفر حرام إذا لم تستطع إظهار الدين، وسواء في ذلك الشابة والكبيرة، ولو كانت مع نسوة ثقات يجوز، ولو وجدت امرأة واحدة ثقة لم يلزمها، لكن يجوز لها الحج معها، هذا هو الصحيح، كذا قال الطيبي.

(1) هذا وهم من المصنف، فإن الحديث من أفراد البخاري، لم يخرجه مسلم في صحيحه أصلًا.

(2)

"شرح الطيبي"(5/ 222).

ص: 279

إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1088، م: 1339].

2516 -

[12] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّام الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ،

ــ

والمراد بالمَحرم من يحرم عليه نكاحها على التأبيد، فلا يجوز السفر لأخت المرأة وعمتها مثلًا مع زوجها.

وقوله: (إلا ومعها ذو محرم)(1) هكذا وقعت في الروايات، والظاهر أن لفظ (ذو) مقحم، أو هو من إضافة المسمى إلى الاسم، نحو ذات مرة وذات يوم.

2516 -

[12](ابن عباس) قوله: (وقّت) من التوقيت بمعنى التحديد والتعيين، أي: جعلها ميقاتًا للإحرام، واستعمل ههنا في المكان، والشائع استعماله في الزمان. و (ذو الحليفة) بالحاء المهملة والفاء على لفظ التصغير في آخره تاء: موضع قرب المدينة على أميال (2). و (الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة: موضع بين مكة والمدينة، وقد يحرم أهل المدينة منها إذا وصلوا على طريق الشام، فيأخذون حكم أهل الشام، وذلك جائز كما يأتي. و (قرن) بسكون الراء: موضع بالطائف، وأما القرن المنسوب إليه أويس القَرَني رحمه الله، فهو بالتحريك منسوب إلى قرن بن رومان بن ناجية بن

(1) قال ابن رشد (2/ 87): اختلفوا هل من شرط وجوب الحج على المرأة أن يكون معها زوج أو ذو محرم منها يطاوعها على الخروج معها إلى السفر للحج؟ فقال مالك والشافعي: ليس من شرط الوجوب ذلك، وتخرج المرأة إلى الحج إذا وجدت رفقة مأمونة. وقال أبو حنيفة وأحمد وجماعة: وجود ذي المحرم ومطاوعته لها شرط في الوجوب. وانظر: "بذل المجهود"(7/ 13).

(2)

وقد اشتهر الآن ببئر علي ولم يعرف مسمى هذا الاسم، وما قيل إن عليا -كرم اللَّه وجهه- قاتل الجن في بئر فيها كذب لا أصل له، قاله القاري (5/ 1745).

ص: 280

وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ. . . . .

ــ

مراد أحد أجداده. و (يلملم) اسم جبل من جبال تهامة على ليلتين من مكة.

وقوله: (فهن لهن) أي: هذه المواضع المذكورة مواقيت لأهل هذه البلاد، بحذف المضاف، أي: الساكنين فيها، ووقع في رواية:(فهن لهم) وهذا أظهر.

وقوله: (ولمن أتى عليهن من غير ساكنين) أي: لمن وصل إلى هذه البلاد من بلاد أخر من أكناف العالم، ويجوز أن يجعل هؤلاء داخلين في أهلهن، ويراد بمن أتى عليهن من يمر من أهل بلد على ميقات غيره من مواقيت البلاد، كما يمرّ الشامي على ميقات المدينة وبالعكس، ولهذا قد يحرم أهل المدينة من جحفة كما ذكرنا، وأهل ديارنا من الهند إذا وصل المركب محاذي يلملم أحرموا فيه، ثم قد لا يأتونهن بل يأتون موضعًا يحاذيهن فيحرمون من ذلك الموضع، وهذا حال أهل ديارنا.

وقوله: (لمن كان يريد الحج والعمرة) فيه دلالة على أن من مر بالميقات لا يريد حجًّا ولا عمرةً لا يلزمه الإحرام لدخول مكة، كما هو الصحيح عند الشافعية، وعندنا لا يجوز دخول مكة لغير إحرامه وإن لم يرد الحج والعمرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لا يجاوز أحد الميقات إلا محرمًا)، لأن وجوب الإحرام لتعظيم هذه البقعة، فيستوي فيه التاجر والمعتمر وغيرهما، ومن كان داخل الميقات فله أن يدخل مكة بغير إحرام لحاجته؛ لأنه يكثر دخوله مكة، وفي إيجاب الإحرام في كل مرة حرج بيِّن، فصاروا كأهل مكة، كذا في (الهداية)(1).

وقوله: (فمن كان دونهن) أي: كان داخل هذه المواقيت، سواء كان من أهل

(1)"الهداية"(1/ 134).

ص: 281

فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ وَكَذَاكَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1526، م: 1181].

2517 -

[13] وَعَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالطَرِيقُ الآخَرُ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1183].

ــ

مكة أو لا، (فمهله) بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام، أي: موضع الإهلال بمعنى رفع الصوت بالتلبية بعد الإحرام حيث كان.

وقوله: (حتى أهل مكة يهلون منها) أي: من مكة، وهذا مخصوص بالحج، وأما العمرة فيهل لها أهل مكة من الحل، وقد تعارف الآن الموضع الذي يسمى التنعيم لقربه من مكة من باقي مواضع الحل، ومنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن تحرم منه للعمرة، وفيه مسجد عائشة رضي الله عنها، أي: الموضع الذي أحرمت رضي الله عنها منه، كما يأتي في (باب قصة حجة الوداع).

2517 -

[13](جابر) قوله: (والطريق الآخر)(1) أي: مهلّ أهل الطريق الآخر (الجحفة) وذلك لما ذكرنا أنه يصير في حكم أهل الشام.

وقوله: (ومهل أهل العراق) العراق: بلاد معروفة من عبَّادَان إلى الموصل طولًا، ومن القادسية إلى حلوان عرضًا، ويذكّر، سميت بها؛ لأنه على عراق دجلة والفرات، أي: شاطئهما، والعراق: شاطئ البحر.

وقوله: (ذات عرق) موضع من شرقي مكة، بينهما مرحلتان يوازي قرنًا، والعرق

(1) قال شيخنا في "التقرير": الطريق في المدينة اثنان: على أحدهما ذو الحليفة، وعلى الثاني الجحفة، فلكل طريق ميقات، فاحفظ ذلك ولا تغفل.

ص: 282

2518 -

[14] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، إِلَّا الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ،

ــ

بالكسر بمعنى: الجبل الصغير.

2518 -

[14](أنس) قوله: (أربع عمر) بضم العين وفتح الميم جمع عمرة بسكون الميم، وهي في اللغة بمعنى الزيارة، وفيها تعمير للمحبة والوداد، وفي الشرع: اسم لأفعال مخصوصة، هي الطواف والسعي بين الصفا والمروة دون الوقوف بعرفة، والحج وقوف وطواف وسعي، وفيها زيارة البيت وتعمير وتعظيم المسجد، ويفهم من (المشارق)(1) أن الحج والعمرة كلاهما يجيء بمعنى القصد؛ ولذا قد يسمى الحج عمرة، كذا قال.

وقوله: (عمرة من الحديبية) بالرفع والنصب، و (الحديبية) بتخفيف الياء وتشديدها، والتخفيف أكثر وأشهر، قيل: هي اسم بئر سمي المكان بها، وقيل: شجرة، وقيل: قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم، وهي على تسعة أميال من مكة، وفيها كانت بيعة الرضوان التي كانت تحت الشجرة، خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين هلال ذي القعدة سنة ست من الهجرة للعمرة في ألف وأربع مئةٍ أو أكثر، فاجتمع له قريش، وصدّوه عن دخول مكة، وكان صلى الله عليه وسلم يسير حتى إذا وصل إلى هذا الموضع بركت راحلته، فقال الناس: حل حل، فألحّت على عدم القيام، فقال صلى الله عليه وسلم:(حبسها حابس الفيل)، فصالحهم، ورجع إلى المدينة على أن يأتي العام المقبل، ولم يعتمر، ومن ههنا شرع حكم الإحصار، فعلم أنه لم يكن في الحديبية عمرة، ولكنهم عدُّوها من العُمَر لترتب

(1) انظر: "مشارق الأنوار"(2/ 153).

ص: 283

وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْجعِرَّانَةِ حَيْثُ قَسَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 4148، م: 1253].

ــ

أحكامها من إرسال الهدي والخروج عن الإحرام.

وقوله: (وعمرة من العام المقبل) حيث قدم صلى الله عليه وسلم مكة بحكم المصالحة، واعتمر ومكث بمكة ثلاثة أيام، وخرج في اليوم الرابع، وتسمى هذه العمرة عمرة القضاء، وقد أطلق هذا الاسم في الأحاديث عليها، وهذا يؤيد مذهب الحنفية حيث قالوا: إن المحرم يصير بالإحصار حلالًا، ويجب عليه القضاء، وعند الشافعي لا قضاء عليه، والقضاء الذي وقع في الأحاديث بمعنى الصلح، والقضاء والمقاضاة يجيء بمعنى الصلح والمصالحة، فمعنى عمرة القضاء عندهم: عمرة كانت بمقاضاته مع قريش على أن يأتي في العام المقبل؛ لا أنها وقعت قضاء عما صُدَّ عنه.

وقوله: (وعمرة من الجعرانة) بكسر الجيم والعين وتشديد الراء: موضع على مرحلة من مكة، اعتمر منها في السنة الثامنة بعد فتح مكة حين قسم غنائم حنين في ذي القعدة، روي أنه صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلًا معتمرًا، فدخل مكة ليلًا، فقضى عمرته، ثم خرج من ليلته، فأصبح بالجعرانة كبائت فيها.

وقوله: (وعمرة مع حجته) أي: حجة الوداع، فهذه أربع عمر، وبعض العلماء عدوها ثلاثًا بناء على أنه لم يكن في الحديبية عمرة حقيقةً كما ذكرنا، فكانت عمره صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة إلا التي كانت في الحج فإنها كانت في ذي الحجة، وقد ورد عن ابن عمر: أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر أربعًا إحداهن في رجب، رواه الترمذي (1) وقال: حديث صحيح

(1)"سنن الترمذي"(936، 937).

ص: 284