الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ودخلت سنة ست وستمائة:
والملك العادل مقيم بدمشق.
والممالك على ما كانت عليه في السنة الماضية.
(53 ا)
ذكر مسير الملك العادل إلى البلاد الشرفية
كنا قد ذكرنا قصد الكرج الأعمال الخلاطية (1) وما فعلوه بأرحيش.
وتكررت كتب الملك الأوحد إلى الملك (2) العادل يستصرخه عليهم، فسافر الملك العادل من دمشق، وقصد الفرات فقطعها (3)، وكتب إلى البلاد يطلب العساكر، وأظهر أنه يريد قصد الكرج.
فوصل إليه الملك المنصور - صاحب حماة -، والملك (4) المجاهد - صاحب حمص -، والملك الأمجد - صاحب بعلبك - وعسكر من الملك الظاهر - صاحب حلب.
ونزل بحرّان (4)، ووصل إليه ولده الملك الأوحد - صاحب خلاط وميّا فارقين -، والملك الأشرف، والملك الصالح محمود بن محمد بن قرا أرسلان
(1)(ك): «الأخلاطية» .
(2)
(ك): «لأبيه الملك العادل» .
(3)
(س): «وقصد إلى كفر طاب فأقطعها» .
(4)
هذه الفقرة ساقطة من (ك).
الارتقى - صاحب آمد وحصن كيغا -، ووصل إليه صاحب السويداء، وصاحب دارا.
فلما تكاملت العساكر عنده واجتمعت، كاتب قطب الدين محمد بن عماد الدين زنكى - صاحب سنجار - ليسلم إليه سنجار ويعطيه عنها عوضا، فعزم قطب الدين على ذلك، فمنعه منه أحمد بن برتقش - مملوك أبيه -، وقام له بحفظ سنجار والذبّ عنها.
وكان نور الدين أرسلان شاه - صاحب الموصل - قد راسله الملك العادل في السنة الماضية، يخطب منه ابنته لأحد أولاده، فوقعت الإجابة إلى ذلك.
وحسّن بعض أصحاب نور الدين له مراسلة الملك العادل والاتفاق معه على أن يقتسموا البلاد التي لقطب الدين - صاحب سنجار وجزيرة ابن عمر وأعمالها - وهى التي بيد محمود بن سنجر شاه على أن تكون بلاد قطب الدين للملك العادل، والجزيرة لنور الدين.
فراسله في ذلك، فأجابه الملك العادل إليه مستبشرا به وتحالفا وتعاقدا على ذلك.
ولما دخل الملك العادل الشرق استشعر نور الدين وخاف، وأحضر أصحاب الرأى من أصحابه؛ واستشارهم فيما يفعله.
فأما الذين كانوا أشاروا إليه باستدعاء الملك العادل إلى البلاد فسكتوا، وأما الذين لم يعلموا ذلك فأشاروا بالاستعداد والحصار، وجمع الرجال، وتحصيل الذخائر، وما يحتاج إليه.
فقال نور الدين:
(53 ب) فقالوا له:
ثم رحل الملك العادل من حرّان، وكان قد بلغه أن الكرج لما بلغتهم حركته خافوا منه وكرّوا عائدين إلى بلادهم.
فتقدم الملك العادل إلى الملك المنصور والملك الأشرف بأن ينازلا نصيبين ويأخذاها، وكانت لقطب الدين، وذلك حين أيس من إجابة قطب الدين إلى ما طلبه من تسليم سنجار إليه، وأخذ العوض عنها.
فسارا إلى نصيبين فتسلماها وتسلما الخابور.