الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ودخلت سنة خمس عشرة وستمائة:
والسلطان الملك العادل مقيم بمرج الصّفّر، وعنده العساكر الإسلامية.
وجموع الفرنج بمرج عكا على عزم قصد البلاد وتملكها.
ذكر توجه
الفرنج إلى الديار المصرية
ومنازلتهم ثغر دمياط
ولما طالت مدة اجتماع الفرنج بمرج عكا اجتمعوا للمشورة في ماذا يبدءون بقصده، فأشار عقلاؤهم بقصد الديار المصرية أولا، وقالوا:«إن الملك الناصر صلاح الدين (1) إنما استولى على الممالك، وأخرج القدس والساحل من أيدى الفرنج بملكه ديار مصر، وتقويته برجالها، فالمصلحة أن نقصد أو لا مصر ونملكها، وحينئذ فلا يبقى لنا مانع عن أخذ القدس وغيره من البلاد» .
فصمموا عزمهم على ذلك، وركبوا البحر، وقصدوا بجموعهم الديار المصرية، فوصلوها في شهر صفر من هذه السنة؛ ونزلوا على بر الجيزة (2)، وبينهم وبين ثغر دمياط بحر النيل.
وكان على النيل برج منيع، وفيه سلاسل (3) من حديد غلاظ، تمد على النيل لتمنع المراكب الواصلة في البحر المالح إلى الديار المصرية.
(1)(ك): «إن السلطان صلاح الدين» .
(2)
المقصود بها جيزة دمياط، والجيزة في اللغة الناحية، وجيزة دمياط هي برها الغربى، ولعلها سميت كذلك لأنه يجاز إليها من دمياط. انظر (الشيال: بحمل تاريخ دمياط، ص 20).
(3)
عن البرج والسلاسل انظر: (الشيال: المرجع السابق، ص 22) و (ميخائيل عواد: كتاب المآصر).
وبحر النيل إذا انفصل من مصر انقسم شطرين:
أحدهما يذهب شمالا إلى قرية تسمى رشيد، ويصب منها في البحر المالح.
والشطر الآخر يذهب شمالا.
وافتراق الشطرين من قرية تدعى شطنوف (1).
ثم إن هذا الشطر الثانى يفترق عند قرية تسمى جوجر (2) شطرين: أحدهما يذهب إلى دمياط من غربيّها ويصب عندها في البحر المالح، ويفصل ما بين دمياط وجيزتها؛ والشطر الآخر (3) يذهب إلى أشمون طناح، ثم يصب في بحيرة هناك، وهى بحيرة تنيس ودمياط، وبرها محيط به هذان الشطران مع البحيرة المذكورة والبحر المالح.
فكانت منزلة الفرنج في جيزة دمياط غربيها، وبينهم وبين بر (4) دمياط بحر النيل، ومراكبهم لا يمكنها (72 ا) الدخول في بحر النيل بسبب (5) السلسلة الممتدة من برج (6) السلسلة إلى دمياط، فبنوا عليهم خندقا وسورا، وهذه عادتهم أبدا إذا نزلوا محاربين في منزلة، وشرعوا في قتال أهل دمياط، وعملوا آلات
(1) عرفها (على مبارك: الخطط التوفيقية، ج، 1، ص 132) بقوله: «هي قرية من مديرية المتوفية بمركز منوف، موضوعة على رياح المنوفية بمسافة خمسمائة متر، وهي أول نواحي مركز أشمون جريس من جهة الجنوب، وهي من البلاد القديمة الموجودة من قبل الإسلام. الخ»
(2)
عرفها (على مبارك: الخطط التوفيقية، ج 10، ص 70) بقوله: «هي قرية من مديرية الغربية بمركز سمنود على شاطيء فرع دمياط الغربى، كانت في السالف بلدة كبيرة ذات شهرة، وهي الآن، قريتان صغيرتان لا يبلغان عشر أصلهما، يفصلهما تل قديم، وفيهما جملة من مقامات الأولياء. . . وفى مقابلة هذه البلدة في بر المنصورة منية بدر خميس، وفى قبلها على البحر الأعظم منية الغرقى. . . الخ» .
(3)
(ك): «الثانى» .
(4)
هذا اللفظ ساقط من (ك).
(5)
(ك): «من السلسلة» .
(6)
(ك). «وبرج السلسلة» .
ومرمات (1) وأبراجا يزحفون بها في المراكب إلى برج السلسلة، ليملكوه ويتمكنوا بملكهم إياه من دخول بحر النيل؛ وكان هذا البرج مشحونا بالرجال.
ولما نزل الفرنج بر الجيزة نزل الملك الكامل بعساكره، ونزل منزلة في بر دمياط تسمى «العادلية» (2)، واتصلت العساكر من عنده إلى دمياط، ليمنع العدو من العبور إلى برها.
(1) المرمة (ج: مرمات) نوع من السفن الحربية الكبيرة في العصور الوسطي، قال (الأستاذ حبيب زيات: معجم المراكب والسفن في الإسلام، ص 360): يظهر أنها من أصل أيطالى Maremma وهى اسم ناحية في أيطالية؛ وقد تردد ذكر المرمة في مراجع التاريخ الإسلامى المختلفة التي أرخت للحروب الصليبية، وقال (ابن الأثير: الكامل، أخبار سنة 615 هـ):«فعملوا (أي الفرنج) آلات ومرمات وأبراجا يزحفون بها في المراكب» ، وقال أيضا (ج 12، ص 151): «وصل مركب كبير للفرنج من أعظم المراكب يسمي «مرمة» وحوله عدة حراقات تحميه، والجميع مملوه من الميرة والسلاح وما يحتاجون إليه، فوقع عليها شوانى المسلمين وقاتلوهم، فضفروا بالمرمة وبما معها من الخراقات وأخذوها» وقال (المقريزى: السلوك ج 1، ص 189؛ والخطط، ج 1 ص 216) في حوادث سنة 615 هـ:«أخذ الفرنج في محاربة أهل دمياط، وعملوا آلات ومرمات وأبراجا يزحفون بها في المراكب إلى برج السلسلة ليملكوه، فأرسل الله سبحانه ريحا قطعت مراسى مرمة كانت للفرنج من عجائب الدنيا، فمرت تلك المرمة إلى البر الذى فيه المسلمون فملكوها، فاذا هي مصفحة بالحديد لا تعمل فيها النار، ومساحتها خمسمائة ذراع، وفيها من المسامير مازنة الواحد منها خمسة وعشرون رطلا» ، وقال أيضا في (السلوك، ج 1، ص 348): «وفى سنة 647 هـ احترقت للفرنج مرمة عظيمه في البحر» ، هذا وتجد وصفا لبناء المرمة في كتاب سير بطاركة الاسكندرية:(Hitoire des Patriaches d' Aleyaudrie .trad : Blocbot، Revue de L' Orieut Latin 1907، P. 243)
انظر أيضا. (الشبال: مجمل تاريخ دمياط) و (الشيال معجم السفن العربية، مخطوطه لم تطبع بعد
و (Kindermann : Scbibtim arabiscben. P. 97 - 98) .
(2)
عرفها (محمد رمزى: القاموس الجغرافى للبلاد المصرية، ق 2، ج 1، ص 242) بقوله: «هي من القرى القديمة، أسسها الملك العادل أبو بكر بن أيوب في سنه 614 هـ، عندما تتابع ورود امداد غزاة الفرنج إلى الشرق في زمن الحروب الصليبية وتهديدهم مدينة دمياط وردت في التحفة السنية من نواحي ثغر دمياط» انظر أيضا (ابن الجيعان: التحفة السنية، س 62)
وأدام الفرنج الحرب، وقاتلوه (1) فلم يظفروا بشىء وكسرت مرماتهم وآلاتهم، واستمر الحال كذلك أربعة أشهر.
ولما بلغ السلطان الملك العادل قصد الفرنج الديار المصرية تقدم إلى من عنده من العساكر بالتوجه إلى مصر؛ فتوجهوا إليها أولا فأولا، حتى لم يبق عنده من العسكر إلا القليل، واجتمعت العساكر عند الملك الكامل، وأخذوا في مقاتلة الفرنج ومدافعتهم عن دمياط، وعظم عند الملك العادل قصد الفرنج لمصر، وخاف عليها خوفا شديدا.
ذكر وفاة
الملك القاهر (2) عز الدين - صاحب الموصل -
وفى هذه السنة توفى الملك القاهر عز الدين مسعود بن أرسلان شاه بن مسعود ابن مودود بن زنكى بن آق سنقر صاحب الموصل -.
وكانت وفاته لثلاث بقين من شهر ربيع الأول.
وكانت مدة ملكه سبع سنين وتسعة أشهر.
وكان سبب موته أنه حمّ، ثم فارقته الحمى [من](3) الغد، وبقى موعوكا، ثم عاودته مع قىء كثير وكرب شديد، ثم برد بدنه وعرق، وبقى كذلك إلى وسط الليل؛ ثم توفى [إلى رحمة الله تعالى](3)، والقرض بانقراضه ملك (4) البيت الأتابكى.
(1)(ك):، ودام الفرنج يقاتلوه فلم يظفروا». . .
(2)
(ك): «الظامر» وهو خطأ واضح، انظر ترجمة الملك القاهر عز الدين مسعود في:(ابن الأثير: الكامل، وفيات سنة 615) و (سعيد الديوه جي: الموصل في العهد الأنابسكى، ص 4 -)353.
(3)
ما بين الحاصرتين زيادة عن (ك).
(4)
هذا اللفظ ساقط من (ك).