المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(23)خطاب بقلم القاضى الفاضل أرسله السلطان صلاح الدين إلى الديوان العزيز - أيام الخليفة الناصر لدين الله - ينبئه بفتح القدس الشريف واستنقاذه من أيدى الصليبيين - مفرج الكروب في أخبار بني أيوب - جـ ٣

[ابن واصل]

فهرس الكتاب

- ‌«الْجُزْء الثَّالِث»

-

- ‌ ذكر ما استقرت الحال عليه من الممالك بعد وفاة السلطان رحمه الله

- ‌ذكر المراسلة إلى الديوان العزيز

- ‌ذكر ما اعتمده الملك الأفضل من الأمورالتي آلت به إلى زوال ملكه

- ‌قال عماد الدين الكاتب:

- ‌قال عماد الدين الكاتب:

- ‌ذكر ابتداء الوحشة بين الأخوينالملك الأفضل والملك العزيز - رحمهما الله

- ‌ذكر المتجددات بالشرق في هذه السنةبعد موت السلطان رحمه الله

- ‌فحكى عز الدين بن الأثير، قال:

- ‌ذكر وفاةعز الدين مسعود بن مودود بن زنكى صاحب الموصل

- ‌ذكر صفته وسيرته رحمه الله

- ‌ذكر استيلاء نور الدين ارسلان شاه ابن مسعود بن مودود بن زنكى بن آق سنقر على الموصل

- ‌قال ابن الأثير:

- ‌ودخلت سنة تسعين وخمسمائة:

- ‌ذكر مفارقة الأمير صارم الدين قايماز النجمى الملك الأفضل

- ‌قال عماد الدين الكاتب رحمه الله

- ‌ذكر خروجالملك الأفضل من دمشق لمحاربة أخيه الملك العزيز

- ‌ذكر وصول الملك العزيز إلى الشامورجوع الملك الأفضل إلى دمشقومنازلة الملك العزيز لها

- ‌ذكر وصول الملوك إلى دمشق

- ‌ ذكر اجتماع الملك العادل بابن أخيه الملك العزيز ووقوع الاتفاق

- ‌قال عماد الدين الكاتب:

- ‌ذكر تزوجالملك العزيز بابنة عمه الملك العادل

- ‌ذكر انتظامالصلح بين الملوك والحلف

- ‌قال عماد الدين:

- ‌ذكر خروجالملوك لوداع الملك العزيزوسفره إلى الديار المصرية

- ‌قال عماد الدين الكاتب:

- ‌ذكر رجوعالملوك إلى بلادهم

- ‌ذكر المتجددمن الحوادث في هذه السنة بعد ذلك

- ‌قال عماد الدين الكاتب:

- ‌قال عماد الدين:

- ‌ودخلت سنة إحدى وتسعين وخمسمائة

- ‌ذكر توجهالملك الأفضل إلى الشرق مستنجدا بالملك العادل

- ‌قال عماد الدين الكاتب:

- ‌ذكر توجهالملك الأفضل إلى أخيه الملك الظاهروابن عمه الملك المنصور - صاحب حماة - واتفاقه معهما

- ‌ذكر وصولالملك الأفضل إلى دمشق

- ‌ذكر أموروقعت أوجبت الاستيحاش عند الملك الظاهرمن عمه الملك العادل وأخيه الملك الأفضل

- ‌ذكر قدوم الملك العزيز إلى الشام بعساكره

- ‌ذكر اضطراب بعض العسكر على الملك العزيز ومفارقتهم له

- ‌ذكرى رجوع الملك العزيزبمن بقى معه من عساكره إلى الديار المصرية واستقراره بها

- ‌ ذكر رحيل الملك العادل والملك الأفضل إلى مصر متبعين للملك العزيز

- ‌ذكر وقوعالصلح بين الملوك

- ‌ذكر رجوعالملك الأفضل إلى دمشقومقام الملك العادل بمصر عند الملك العزيز

- ‌ودخلت سنة اثنتين وتسعين وخمسمائه

- ‌ذكر تبريز الملك العادل بنية السفر إلى الشام وتقرير قواعده

- ‌قال عماد الدين:

- ‌ذكر مسير الملك العزيز والملك العادل إلى الشام ومنازلتهما دمشق

- ‌‌‌قال عماد الدينالكاتب:

- ‌قال عماد الدين

- ‌ذكر استيلاءالملك العزيز على دمشقوالاقتصار بالملك الأفضل على صرخد

- ‌قال عماد الدين:

- ‌‌‌قال عماد الدين:

- ‌قال عماد الدين:

- ‌ذكر واقعة غريبة ذكرها عماد الدين الكاتب

- ‌ذكر استيلاءالملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب على دمشق وأعمالهاوسفر الملك العزيز إلى مصر

- ‌قال عماد الدين الكاتب:

- ‌ودخلت سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة:

- ‌ذكر وفاةسيف الإسلام صاحب اليمن

- ‌ذكر استيلاءالملك المعز إسماعيل بن سيف الإسلام على اليمن

- ‌ودخلت سنة أربع وتسعين وخمسمائة

- ‌ذكر فتح يافا

- ‌ذكر منازلةالفرنج تبنينوقدوم الملك العزيز إلى الشام

- ‌ذكر رجوعالملك العزيز إلى الديار المصرية

- ‌ذكر الهدنة مع الفرنج

- ‌ذكر وفاةعماد الدين صاحب سنجاروقيام ولده قطب الدين محمد مقامه

- ‌ذكر توجهالملك العادل إلى البلاد الشرقية

- ‌ثم دخلت سنة خمس وتسعين وخمسمائة:

- ‌ذكر وفاة الملك العزيزعماد الدين عثمان بن الملك الناصر - رحمهما الله

- ‌ذكر سيرته رحمه الله

- ‌هذا ما حكاه عز الدين بن الأثير:

- ‌ذكر قيامالملك الأفضل بأتابكيةابن أخيه الملك المنصور بن الملك العزيز

- ‌ذكر مسيرالملك الأفضل إلى دمشق

- ‌ذكر وصولالملك الأفضل إلى دمشق ومنازلته لها

- ‌ذكر هجومبعض العسكر دمشق ثم خروجهم عنها مقهورين

- ‌ذكر تأخرالملك الأفضل إلى ذيل عقبة الكسوة

- ‌ذكر استيلاء الملك المنصور صاحب حماة على بعرين

- ‌ذكر رحيلالملك الكامل بن الملك العادل

- ‌ودخلت سنة ست وتسعين وخمسمائة

- ‌ذكر وصولالملك الكامل بن الملك العادل

- ‌ذكر وقوعالخلف بين الملكين: الأفضل والظاهر

- ‌ذكر تأخرالعسكر إلى رأس الماء ثم تفرقهم

- ‌ذكر تعويضابن المقدّم عن بعرين منبج وقلعة نجم

- ‌ ودخلت سنة سبع وتسعين وخمسمائة:

- ‌ذكر استيحاش الصلاحيةمن الملك العادل وميلهم إلى الملك الأفضل

- ‌ذكر استيلاءالملك الظاهر على منبج وقلعة نجم

- ‌ذكر منازلةالملك الظاهر حماة ورحيله عنها

- ‌ذكر منازلةالملك الأفضل والملك الظاهر دمشقوهى المنازلة الثانية

- ‌ذكر تسليمصرخد إلى زين الدين قراجا

- ‌ذكر وصولالملك العادل إلى نابلس

- ‌ذكر مضايقةالملك الأفضل والظاهر دمشق

- ‌ذكر الاختلافبين الملكين: الأفضل والظاهر

- ‌ودخلت سنة ثمان وتسعين وخمسمائة:

- ‌ذكر رحيلالملك الأفضل والملك الظاهر عن دمشق

- ‌ذكر قدومالملك العادل إلى دمشق

- ‌ذكر وصولالملك العادل إلى حماةوانتظام الصلح بينه وبين الملك الظاهر

- ‌ودخلت سنة تسع وتسعين وخمسائة

- ‌ذكر الحوادثالمتجددة بالشرق

- ‌ذكر إخراجالملك العادل الملك المنصور

- ‌ذكر نزولالملك المنصور ببعرين مرابطا للفرنج

- ‌ذكر الوقعة التي أوقعها الملك المنصور بالفرنج

- ‌ذكر الوقعةالتي أوقعها الملك المنصور ببيت الاستبار

- ‌قال عز الدين بن الأثير:

- ‌ودخلت سنة ستمائة:

- ‌ذكر وقوع الهدنةبين الملك المنصور والفرنج

- ‌ ذكر نزول الملك العادل على الطور لمحاربة الفرنج

- ‌ذكر استيلاء الفرنج على قسطنطينية

- ‌ودخلت سنة إحدى وستمائة:

- ‌ذكرى الهدنة مع الفرنج

- ‌ذكر رحيلالملك العادل إلى الديار المصرية

- ‌ذكر إغارةالفرنج على حماة

- ‌ذكر الهدنةبين الملك المنصور والفرنج

- ‌ذكر إغارة الفرنج على جبلة واللاذقية

- ‌ذكر واقعة غريبة

- ‌ودخلت سنة اثنتين وستمائة:

- ‌ودخلت سنة ثلاث وستمائة

- ‌ذكر مسير الملك العادل إلى الشام

- ‌ذكر وصول الملك العادل إلى بحيرة قدس وما فعله بالساحل بعد ذلك

- ‌ودخلت سنة أربع وستمائة:

- ‌ذكر استيلاءالملك الأوحد نجم الدين أيوب بن الملك العادلعلى خلاط وبلادها

- ‌ذكر الفتنة بخلاط

- ‌ذكر التشريفالوارد إلى الملك العادلمن الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين

- ‌ودخلت سنة خمس وستمائة:

- ‌ذكر قدوم الملك الأشرف إلى حلب

- ‌ذكر مقتلمعز الدين سنجر شاه - صاحب الجزيرة

- ‌ودخلت سنة ست وستمائة:

- ‌ ذكر مسير الملك العادل إلى البلاد الشرفية

- ‌ذكر منازلة الملك العادلسنجار

- ‌ذكر رحيلالملك العادل عن سنجار ورجوعه إلى حرّانبعد انتقاض ما بينه وبين ابن أخيه الملك الظاهروصاحب الموصل وصاحب إربل

- ‌ذكر وفاةالملك المؤيد نجم الدين مسعودابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين

- ‌ودخلت سنة سبع وستمائة:

- ‌ذكر وفاةنور الدين صاحب الموصل

- ‌ذكر صفتهوسيرته رحمه الله

- ‌ذكر استيلاءالملك القاهر بن نور الدينعلى الموصل

- ‌ذكر رحيلالملك العادل إلى الديار المصرية

- ‌ذكر وفاة الملك الأوحد بن الملك العادل واستيلاء أخيه الملك الأشرف على خلاط

- ‌ودخلت سنة ثمان وستمائة:

- ‌ذكر الفتنة بمكة

- ‌ذكر عودالملك العادل إلى الشام

- ‌ذكر الاتفاقبين الملك الظاهر وعمه الملك العادلوخطبة الملك الظاهر ابنة الملك العادل

- ‌ودخلت سنة تسع وستمائة:

- ‌ذكر عمارة الطور

- ‌ذكر قبضالسلطان كيكاوس على أخيه كيقباذ

- ‌ودخلت سنة عشر وستمائة:

- ‌ذكر ولادة الملك العزيز بن الملك الظاهر

- ‌ذكر منازلةالفرنج الخوابى ثم رحيلهم عنها

- ‌ذكر رحيلالملك العادل إلى الديار المصرية

- ‌ذكر استيلاءالملك المسعود بن الملك الكامل على اليمن

- ‌ذكر وفاةأبى الحسن علىولد الخليفة الناصر لدين الله

- ‌ودخلت سنة ثلاث عشرة وستمائة:

- ‌ذكر وفاةالملك الظاهر - صاحب حلب رحمه الله

- ‌ذكر سيرتهرحمه الله

- ‌ذكر وقوع الخلف بين أمراء الدولة بحلب ثم زوال الخلف ووقوع الاتفاق

- ‌ودخلت سنة أربع عشرة وستمائة:

- ‌ذكر وصولالملك العادل إلى الشاموغارة الفرنج على المسلمين

- ‌ذكر نزولالفرنج على الطورومحاصرتهم له، ثم رحيلهم عنه

- ‌ودخلت سنة خمس عشرة وستمائة:

- ‌ذكر توجهالفرنج إلى الديار المصريةومنازلتهم ثغر دمياط

- ‌ذكر سيرته رحمه الله

- ‌ذكر قيامبدر الدين لؤلؤ بتدبير مملكة الموصلأتابكا لنور الدين بن الملك القاهر

- ‌ذكر قصدعز الدين - سلطان الروم - حلب

- ‌ذكر قدومالملك الأشرف إلى حلبلنجدة الملك العزيز

- ‌ذكر انهزامعز الدين - سلطان الروم -من الملك الأشرف

- ‌ذكر وفاةالسلطان الملك العادلسيف الدين أبى بكر بن أيوب رحمه الله

- ‌قال عز الدين بن الأثير:

- ‌ذكر سيرته رحمه الله

- ‌ومنها في مدح الملك العادل:

- ‌ومنها في مدح أولاد الملك العادل ووصفهم رحمهم الله أجمعين

- ‌‌‌وشفيفاه:

- ‌وشفيفاه:

- ‌الملاحق

- ‌(1)خطاب بقلم القاضى الفاضل، مرسل من السلطان صلاح الدين إلى الخليفة المستضىء بنور الله ببغداد، يبشره بفتح بلد من بلاد النوبة، والنّصرة عليها

- ‌(2)خطاب بقلم القاضى الفاضل مرسل من السلطان صلاح الدين إلى الخليفة ببغداد، يبشره بفتح بلد من بلاد النوبة لذلك، وانهزام ملكها بعساكره

- ‌(3)تذكرة أنشأها القاضى الفاضل عن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، وأرسلها صحبة الأمير شمس الدين الخطيب - أحد أمراء الدولة الصلاحية - إلى أبواب الخلافة ببغداد، في خلافة الناصر لدين الله

- ‌(4)صورة العهد الصادر عن ديوان الإنشاء ببغداد بتولية صلاح الدين ملك مصر وأعمالها، والصعيد الأعلى، والاسكندرية وما يفتحه من بلاد الغرب والساحل، وبلاد اليمن وما افتتحه منها، ويستخلصه بعد من ولايتها

- ‌(5)كان صلاح الدين قد أناب عنه في سنة 582 ابنه العزيز في حكم مصر، وأقطع أخاه العادل مديرية الشرقية، فغضب ابن أخيه تقى الدين عمر، وأخذ يعد العدة للمسير بجيشه لفتح المغرب، يلتمس لنفسه ملكا هناك

- ‌(6)خطاب بقلم القاضى الفاضل مرسل من السلطان صلاح الدين إلى ديوان الخلافة ببغداد يعتذر له عن تأخر الكتب، ويذكر له خبر صاحب قسطنطينية وصاحب صقلية من ملوك النصرانية من الروم والفرنج

- ‌(7)رسالة بقلم القاضى الفاضل مرسلة من السلطان الملك الناصر صلاح الدين إلى أخيه الملك العادل أبى بكر

- ‌(8)قطعة من خطاب ثان بقلم القاضى الفاضل، مرسل من صلاح الدين - وكان في الشام - إلى أخيه العادل - في مصر - بشأن الانتصار سالف الذكر، وفيه يأمره بالإسراع بقتل أسرى الفرنج حتى لا يبقى منهم أحد يخبر بطريق ذلك البحر (الأحمر)

- ‌(9)قطعة من خطاب ثالث بقلم الفاضل مرسل من صلاح الدين إلى العادل في مصر يكرر فيه ضرورة القضاء على أسرى الفرنج في الموقعة السابقة الذين جرءوا على اجتياز بحر الحجاز

- ‌(10)قطعة من خطاب آخر مرسل من صلاح الدين إلى الخليفة في بغداد بشأن الغزوة الفرنجية سالفة الذكر في البحر الأحمر

- ‌(11)قطعة من خطاب آخر مرسل من صلاح الدين إلى الخليفة ببغداد بشأن غزوة الفرنج سالفة الذكر في البحر الأحمر، وبهذا الخطاب تفصيلات جديدة هامة

- ‌(12)قطعة من خطاب مرسل من صلاح الدين - وكان بالشام - إلى الخليفة في بغداد ينقل إليه أخبار بعض انتصارات أسطوله على الفرنج في البحر المتوسط، وبعض انتصارات عسكره في المغرب

- ‌(13)خطاب بقلم القاضى الفاضل مرسل من السلطان صلاح الدين إلى «بردويل» أحد ملوك الفرنج، وهو يومئذ مستول على بيت المقدس وما معه، معزّيا له في أبيه، ومهنئا له بجلوسه في الملك بعده

- ‌(14)قطعة من خطاب مرسل من القاضى الفاضل إلى السلطان صلاح الدين في نفس السنة 582 بشأن موقف أخيه العادل وابن أخيه المظفر تقى الدين عمر منه وطمعهما في ملك يطمئنان إليه

- ‌(15)خطاب بقلم القاضى الفاضل مرسل من السلطان صلاح الدين في جواب كتاب ورد عليه مخبرا فيه بالحركة للقاء العدو

- ‌(16)قطعة من خطاب أرسله السلطان صلاح الدين إلى بعض إخوانه وهو يجمع الجموع ويحشد الحشود في سنة 582 هـ استعدادا لموقعة حطين

- ‌(17)خطاب مرسل من عبد الله بن أحمد المقدسى - وكان مقيما بعسقلان - إلى بغداد في وصف موقعة حطين

- ‌(18)لم يكن القاضى الفاضل حاضرا موقعة حطين، بل كانفي دمشق، ومنها أرسل هذا الخطاب إلى صلاح الدين يهنئه بالنصر العظيم

- ‌(19)خطاب من السلطان صلاح الدين إلى بغداد في وصف وقعة حطين، والخطاب بقلم القاضى الفاضل كتبه من عكا بعد أن فتحها صلاح الدين بعيد انتصاره في حطين

- ‌(20)قطعة من خطاب آخر مرسل من صلاح الدين وهو في عكا للبشرى بانتصاره في وقعة حطين

- ‌(21)خطاب بقلم العماد الأصفهانى مرسل من صلاح الدين إلى الديوان العزيز ببغداد يصف فيه انتصاراته في حطين وعكا، واستيلاءه على معظم مدن الساحل وهو يتهيأ لاستعادة بيت المقدس (أبو شامة: الروضتين، ج 2، ص 89، عن العماد)

- ‌(22)خطاب أرسله السلطان صلاح الدين إلى بعض أهله يشير فيه إلى فتح معظم مدن الساحل وتهيئه للمسير لفتح بيت المقدس

- ‌(23)خطاب بقلم القاضى الفاضل أرسله السلطان صلاح الدين إلى الديوان العزيز - أيام الخليفة الناصر لدين الله - ينبئه بفتح القدس الشريف واستنقاذه من أيدى الصليبيين

- ‌(24)خطاب بقلم العماد الأصفهانى صادر عن صلاح الدين إلى الخليفة الناصر لدين الله ببغداد ينبئه بفتح القدس

- ‌(25)خطاب مرسل من السلطان صلاح الدين إلى أخيه سيف الإسلام - صاحب اليمن - يستقدمه إليه، معاونا له على قتال الفرنج، ويخبره بما وقع له من الفتوحات في سنة أربع وثمانين وخمسمائة

- ‌(26)خطاب بقلم القاضى الفاضل مرسل من صلاح الدين إلى ديوان الخلافة ببغداد

- ‌(27)خطاب بقلم القاضى الفاضل مرسل من السلطان صلاح الدين إلى الخليفة الناصر لدين الله بخبر ملك الألمان والقتال معه، في جواب كتاب ورد عليه

- ‌(28)نسخة العهد المكتوب به من ديوان الخلافة ببغداد إلى السلطان الملك العادل أبى بكر بن أيوب - أخى السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب

- ‌(29)مرسوم بقلم القاضى الفاضل صادر عن صلاح الدين لتحويل السنة الخراجية إلى سنة هلالية

- ‌(30)خطاب بقلم القاضى الفاضل مرسل من السلطان صلاح الدين إلى صاحب مكة، جوابا عن كتاب ورد منه عليه في معنى وصول غلال بعث بها إلى مكة

- ‌(31)خطاب أرسله القاضى الفاضل إلى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب يهنئه بمولود ولدله

- ‌(32)نسخة خطاب مرسل إلى الملك العادل أبى بكر بن أيوب في جواب كتاب ورد منه بالبشارة بفتح خلاط

- ‌(33)نسخة توقيع صادر عن السلطان صلاح الدين إلى أخيه الملك العادل أبى بكر بإقطاع بالديار المصرية، وبلاد الشام، وبلاد الجزيرة، وديار بكر، وذلك في سنة 580 هـ بعد الانفصال من حرب الفرنج بعكا وعقد الهدنة معهم

الفصل: ‌(23)خطاب بقلم القاضى الفاضل أرسله السلطان صلاح الدين إلى الديوان العزيز - أيام الخليفة الناصر لدين الله - ينبئه بفتح القدس الشريف واستنقاذه من أيدى الصليبيين

(23)

خطاب بقلم القاضى الفاضل أرسله السلطان صلاح الدين إلى الديوان العزيز - أيام الخليفة الناصر لدين الله - ينبئه بفتح القدس الشريف واستنقاذه من أيدى الصليبيين

عن: (القلقشندى: صبح الأعشى، ج 8 ص 282 - 289، ج 6 ص 496 - 504

أدام الله أيام الديوان العزيز النبوى الناصرى، ولا زال مظفّر الجدّ بكلّ جاحد، غنىّ التوفيق عن رأى كل رائد، موقوف المساعى على اقتناء مطلقات المحامد؛ مستيقظ النصر والسيف في جفنه راقد، وارد الجود والسّحاب على الأرض غير وارد؛ متعدّد مساعى الفضل وإن كان لا يلقى إلا بشكر واحد، ماضى [حكم القول] بعزم لا يمضى إلا بنسل غوىّ وريش رشد، ولا زالت غيوث فضله [إلى الأولياء] أنداء إلى المرابع وأنوارا إلى المساجد، وبعدت رعبه إلى الأعداء خيلا إلى المراقب وخيالا إلى المراقد.

كتب الخادم هذه الخدمة تلوما صدر عنه ممّا كان يجرى مجرى التباشير لصبح هذه الخدمة، والعنوان لكتاب وصف هذه النعمة، فإنها بحر للأقلام فيه سبح طويل، ولطف تحمّل الشكر فيه عب ثقيل؛ وبشرى للخواطر في شرحها مآرب، ويسرى للأسرار في إظهارها مسارب؛ ولله في إعادة شكره رضا، وللنعمة الرّاهنة به دوام لا يقال معه هذا مضى، وقد صارت أمور الإسلام إلى أحسن مصايرها، واستتبّت عقائد أهله على أبين بصائرها،

ص: 336

وتقلّص ظلّ رجاء الكافر المبسوط، وصدق الله أهل دينه، فلمّا وقع الشرط حصل المشروط؛ وكان الدّين غريبا فهو الآن في وطنه، والفوز معروضا فقد بذلت الأنفس في ثمنه، وأمر أمر الحقّ وكان مستضعفا، وأهل ربعه وكان قد عيف حين عفا؛ وجاء أمر الله وأنوف أهل الشّرك راغمه، فأدلجت السيوف إلى الآجال وهى نائمة، وصدق وعد الله في إظهار دينه على كل دين، واستطارت له أنوار أبانت أنّ الصبح عندها حيان الحين؛ واستردّ المسلمون تراثا كان عنهم آبقا، وظفروا يقظة بما لم يصدّقوا أنهم يظفرون به طيفا على النّأى طارقا؛ واستقرّت على الأعلى أقدامهم، وخفقت على الأقصى أعلامهم؛ وتلاقت على الصخرة قبلهم، وشفيت بها وإن كانت صخرة [قلوبهم] كما تشفى بالماء غللهم.

ولمّا قدم الدّين عليها عرف منها سويداء قلبه، وهنّا كفؤها الحجر الأسود ببتّ عصمتها من الكافر بحربه، وكان الخادم لا يسعى سعيه إلا لهذه العظمى، ولا يقاسى تلك البؤسى إلا رجاء هذه النّعمى، ولا يناجز من يستمطله في حربه، ولا يعاتب بأطراف القنامن يتمادى في عتبه، إلا لتكون الكلمة مجموعه، والدعوة إلى سامعها مرفوعة، فتكون كلمة الله هى العليا، وليفوز بجوهر الآخرة لا بالعرض الأدنى من الدنيا؛ وكانت الألسنة ربما سلقته فأنضج قلوبها بالاحتقار، وكانت الخواطر ربما غلت عليه مراجلها فأطفأها بالاحتمال والاصطبار؛ ومن طلب خطيرا خاطر، ومن رام صفقة رابحة تجاسر، ومن سما لأن يجلّى غمرة غامر؛ وإلا فإنّ القعود يلين تحت نيوب الأعداء المعاجم فتعضّها، ويضعف بأيديها مهز القوائم فتقضّها؛ هذا إلى كون القعود لا يقضى فرض الله في الجهاد، ولا يرعى به حقّ الله في العباد، ولا يوفى به واجب التقليد الذى تطوّقه الخادم من أئمة قضوا بالحقّ وبه كانوا

ص: 337

يعدلون، وخلفاء الله كانوا في مثل هذا اليوم لله يسألون؛ لا جرم أنّهم أورثوا سرّهم وسريرهم خلفهم الأطهر، ونجلهم الأكبر، وبقيّتهم الشريفة، وطلعتهم المنيفة، وعنوان صحيفة فضلهم لا عدم سواد العلم وبياض الصحيفه، فما غابوا لمّا حضر، ولا غضّوا لما نظر، بل وصلهم الأجر لما كان به موصولا، وشاطروه العمل لما كان عنه منقولا ومنه مقبولا؛ وخلص إليهم إلى المضاجع ما اطمأنّت به جنوبها، وإلى الصحائف ما عبقت به جيوبها، وفاز منها بذكر لا يزال الليل به سميرا، والنهار به بصيرا، والشّرق يهتدى بأنواره، بل إن أبدى نورا من ذاته هتف به الغرب بأن واره؛ فإنه نور لا تكنّه أغساق السّدف، وذكر لا تواريه أوراق الصّحف.

وكتاب الخادم هذا، وقد أظفر الله بالعدوّ الذى تشظّت قناته شفقا، وطارت فرقه فرقا، وفلّ سيفه فصار عصا، وصدعت حصاته وكان الأكثر عددا وحصا؛ وكلّت حملاته وكانت قدرة الله تصرّف فيه العيان بالعنان، عقوبة من الله ليس لصاحب يدبها يدان؛ وعثرت قدمه وكانت الأرض لها حليفه، وغضت عينه وكانت [عيون] السيوف دونها كسيفه؛ ونام جفن سيفه وكانت يقظته تريق نطف الكرى من الجفون، وجدعت أنوف رماحه وطالما كانت شامخة بالمنى أو راعفة بالمنون؛ وأضحت الأرض المقدّسة الطاهرة وكانت الطّامث، والرّبّ المعبود الواحد وكان عندهم الثالث، فبيوت الشّرك مهدومه، [ونيوب الكفر مهتومه] وطوائفه المحاميه، مجتمعة على تسليم البلاد الحاميه، وشجعانه المتوافية مذعنة لبذل المطامع الوافية؛ لا يرون في ماء الحديد لهم عصره، ولا في فناء الأفنية لهم نصره؛ وقد ضربت عليهم الذّلّة والمسكنه، وبدّل الله مكان السّيئة الحسنة؛ ونقل بيت عبادته من أيدى أصحاب المشأمة إلى أيدى أصحاب الميمنة

ص: 338

وقد كان الخادم لقيهم اللقاة الأولى، فأمدّه الله بمداركته، وأنجده بملائكته؛ فكسرهم كسرة ما بعدها جبر، وصرعهم صرعة لا ينتعش بعدها بمشيئة الله كفر، وأسر منهم من أسرت به السلاسل، وقتل منهم من فتكت به المناصل؛ وأجلت المعركة عن صرعى من الخيل والسلاح [والكفار، وعن أنصاف محيل فإنه قتلهم بالسيوف الأفلاق والرماح الأكسار، فنيلوا بثأر من السلاح ونالوه أيضا بثار] فكم أهلّة سيوف تعارض الضّراب بها حتى صارت كالعراجين؛ وكم أنجم أسنّة تبادلت الطّعان حتى صارت كالمطاعين، وكم فارسية ركض عليها فارسها الشهم إلى أجل فاختلسه، وفغرت تلك القوس فاها فإذا فوها قد نهش القرن على بعد المسافة فافترسه.

وكان اليوم مشهودا، وكانت الملائكة شهودا؛ وكان الكفر مفقودا، والإسلام مولودا، وجعل الله ضلوع الكفار لنار جهنّم وقودا؛ وأسر الملك وبيده أوثق وثائقه، وآكد وصله بالدين وعلائقه، وهو صليب الصلبوت، وقائد أهل الجبروت؛ وما دهموا قطّ بأمر إلا وقام بين دهمائهم يبسط لهم باعه، ويحرضّهم، وكان مدّ اليدين في هذه الدفعة وداعه؛ لا جرم أنهم يتهافت على ناره فراشهم، ويجتمع في ظل ظلامه خشاشهم، ويقاتلون تحت ذلك الصليب أصلب قتال وأصدقه، ويرونه ميثاقا يبنون عليه أشدّ عقد وأوثقه، ويعدونه سورا تحفر حوافر الخيل خندقه.

وفى هذا اليوم أسرت سراتهم، وذهبت دهاتهم [ولم يفلت منهم معروف إلا القومص، وكان لعنه الله مليّا يوم الظّفر بالقتال، ومليّا يوم الخذلان] بالاحتيال، فنجا ولكن كيف، وطار خوفا من أن يلحقه منسر الرمح أو جناح السيف؛ ثم أخذه الله تعالى بعد أيام بيده، وأهلكه لموعده، فكان لعدتهم فذلك، وانتقل من ملك الموت إلى مالك.

ص: 339

وبعد الكسرة مرّ الخادم على البلاد فطواها بما نشر عليها من الراية العباسية السوداء صبغا، البيضاء صنعا، الخافقة هى وقلوب أعدائها، الغالبة هى [وعزائم أوليائها]، المستضاء بأنوارها إذا فتح عينها البشر، وأشارت بأنامل العذبات إلى وجه النصر، فافتتح بلد كذا وكذا، وهذه [كلها] أمصار ومدن، وقد تسمى البلاد بلادا وهى مزارع وفدن؛ وكلّ هذه ذوات معاقل ومعاقر، ومجار وجزائر، وجوامع ومنائر، وجموع وعساكر، يتجاوزها الخادم بعد أن يحرزها، ويتركها وراءه بعد أن ينتهزها، ويحصد منها كفرا ويزرع إيمانا، ويحط من منابر جوامعها صلبانا، ويرفع أذانا، ويبدل المذابح منابر، والكنائس مساجد، ويبوئ بعد أهل الصلبان أهل القرءان للذبّ عن دين الله مقاعد.

ويقرّ عينه وعيون أهل الإسلام أن تعلّق النصر منه ومن عسكره بجار ومجرور، وأن ظفر بكل سور، وما كان يخاف زلزاله وزياله إلى يوم النفخ في الصور.

ولمّا لم يبق إلا القدس وقد اجتمع إليها كلّ شريد منهم وطريد، واعتصم بمنعتها كلّ قريب منهم وبعيد؛ وظنوا أنّها من الله مانعتهم، وأنّ كنيستها إلى الله شافعتهم؛ فلما نازلها الخادم رأى بلدا كبلاد، وجمعا كيوم التناد؛ وعزائم قد تألبت وتألفت على الموت فنزلت بعرصته، وهان عليها مورد السيف وأن تموت بغصّته، فزاول البلد من جانب فإذا أودية عميقة ولجج وعرة غريقة، وسور قد انعطف عطف السّوار، وأبرجة قد نزلت مكان الواسطة من عقد الدار؛ فعدل إلى جهة أخرى كان للمطامع عليها معرّج، وللخيل فيها متولّج، فنزل عليها، وأحاط بها وقرب منها؛ وضرب خيمته بحيث يناله السلاح بأطرافه ويزاحمه السور بأكتافه؛ وقابلها ثمّ قاتلها، ونزلها ثم نازلها، وبرز إليها ثم بارزها، وحاجزها ثم ناجزها، فضمها ضمة ارتقب بعدها الفتح، وصدع أهلها فإذا هم لا يصبرون - على عبودية الخد - عن عتق الصفح، فراسلوه ببذل

ص: 340

قطيعة إلى مدّة، وقصدوا نظرة من شدة وانتظارا لنجدة؛ فعرفهم الخادم في لحن القول، وأجابهم بلسان الطول، وقدّم المنجنيقات التي تتولى عقوبات الحصون عصيّها وحبالها، وأوتر لهم قسيّها التي تضرب فلا تفارقها سهامها، ولا يفارق سهامها نصالها؛ فصافحت السور بأكنافه، فإذا سهمها في ثنايا شرفاتها سواك، وقدّم النصر نشرا من المنجنيق يخلد إخلاده إلى الأرض ويعلو علوّه إلى السماك، فشجّ مرادع أبراجها، وأسمع صوت عجيجها [صمّ أعلاجها] ورفع مثار عجاجها، فأخلى السور من السيّارة، والحرب من النظارة؛ فأمكن النقّاب، أن يسفر للحرب النّقاب، وأن يعيد الحجر إلى سيرته [الأولى] من التراب؛ فتقدم إلى الصخر فمضغ سرده يأنياب معوله، وحلّ عقده بضربه الأخرق الدالّ على لطافة أنمله، وأسمع الصخرة الشريفة حنينه واستغاثته إلى أن كادت ترقّ لمقبّله، وتبرّأ بعض الحجارة من بعض، وأخذ الخراب عليها موثقا فلن تبرح الأرض، وفتح في السور بابا سدّ من نجاتهم أبوابا، وأخذ ينقّب في حجره فقال عنده الكافر:{يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً،} فحينئذ يئس الكفّار من أصحاب الدور، كما يئس الكفار من أصحاب القبور، وجاء أمر الله وغرّهم بالله الغرور.

وفى الحال خرج طاغية كفرهم، وزمام أمرهم، ابن بارزان سائلا أن يؤخذ البلد بالسلام لا بالعنوه، وبالأمان لا بالسّطوه، وألقى بيده إلى التهلكه، وعلاه ذلّ الملكة بعد عزّ المملكة، وطرح جبينه في التراب، وكان جبينا لا يتعاطاه طارح، وبذل مبلغا من القطيعة لا يطمح إليه طرف آمل طامح، وقال: هاهنا أسارى مؤمنون يتجاوزون الألوف، وقد تعاقد الفرنج على أنهم إن هجمت عليهم الدار، وحمّلت الحرب على ظهورهم الأوزار، بدى بهم فعجّلوا وثنّى بنساء الفرنج وأطفالهم فقتّلوا؛ ثم استقتلوا بعد ذلك فلم يقتل خصم إلا بعد أن ينتصف، ولم يسلّ سيف من يد إلا بعد أن تنقطع أو ينقصف، وأشار الأمراء

ص: 341

بالأخذ بالميسور، من البلد المأسور، فإنه إن أخذ حربا فلا بد أن تقتحم الرجال الأنجاد، وتبذل أنفسها في آخر أمر قد نيل من أوله المراد؛ وكانت الجراح في العساكر قد تقدم منها ما اعتقل الفتكات، واعتاق الحركات، فقبل منهم المبذول عن يد وهم صاغرون، وانصرف أهل الحرب عن قدرة وهم ظاهرون؛ وملك الإسلام خطة كان عهده بها دمنة سكّان، فحدمها الكفر إلى أن صارت روضة جنان؛ لا جرم أن الله أخرجهم منها وأهبطهم، وأرضى أهل الحقّ وأسخطهم، فإنهم - خذلهم الله - حموها بالأسل والصّفاح [وبنوها بالعمد والصّفاح]، أودعوا الكنائس بها وبيوت الديوية والأستبارية منها كل غريبة من الرخام الذى يطّرد ماؤه، ولا يطرد لألاؤه، وقد لطف الحديد في تجزيعه، وتفنّن في توشيعه، إلى صار الحديد، الذى فيه بأس شديد، كالذهب الذى فيه نعيم عتيد، فما ترى إلا مقاعد كالرياض، لها من بياض الترخيم رقراق [وعمدا كالأشجار لها من التنبيت أوراق].

وأوعز الخادم بردّ الأقصى إلى عهده المعهود، وأقام له من الأئمة من يوفيه ورده المورود.

وأقيمت الخطبة يوم الجمعة رابع شهر شعبان فكادت السموات يتفطرن للسجوم لا للوجوم، والكواكب [منها] ينتثرن للطرب لا للوجوم، ورفعت إلى الله كلمة التوحيد، وكانت طرائقها مسدودة، وظهرت قبور الأنبياء وكانت بالنجاسات مكدودة؛ وأقيمت الخمس وكان التثليث يقعدها [وجهرت الألسن بالله أكبر وكان سحر الكفر يعقدها]، وجهر باسم أمير المؤمنين في وطنه الأشرف من المنبر، فرحّب به ترحيب من برّ بمن برّ، وخفق علماه في حفافيه، فلو طار به سرورا لطار بجناحيه.

ص: 342

وكتاب الخادم وهو مجدّ في استفتاح بقية الثغور، واستشراح ماضاق بتمادى الحرب من الصدور، فإنّ قوى العساكر قد استنفدت مواردها، [وأيام الشتاء قد مردت مواردها]، والبلاد المأخوذة المشار إليها قد جاست العساكر خلالها، ونهبت ذخائرها وأكلت غلالها؛ فهى بلاد ترفد ولا تسترفد، وتجمّ ولا تستنفد، وينفق عليها ولا ينفق منها؛ وتجهّز الأساطيل لبحرها، وتقام المرابط لبرّها، ويدأب في عمارة أسوارها، ومرمّات معاقلها، وكلّ مشقة فهى بالإضافة إلى نعمة الفتح محتملة، وأطماع الفرنج فيما بعد ذلك مذاهبها غير مرجئة ولا معتزلة، فلن يدعوا دعوة يرجو الخادم من الله أنها لا تسمع، ولن تزول أيديهم من أطواق البلاد حتى تقطع.

وهذه البشائر لها تفاصيل لا تكاد من غير الألسنة تتشخص، ولا بما سوى المشافهة تتلخص، فلذلك نفّذنا لسانا شارحا، ومبشّرا صالحا؛ ينشر الخبر على سياقته، ويعرض جيش المسرّة من طليعته إلى ساقته».

ص: 343