الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(15)
خطاب بقلم القاضى الفاضل مرسل من السلطان صلاح الدين في جواب كتاب ورد عليه مخبرا فيه بالحركة للقاء العدو
عن: (القلقشندى: صبح الأعشى. ج 7. ص 111 - 112)
ورد على المملوك - أدام الله أيام المجلس العالى الملكىّ الناصرى، ونصره على أعدائه، وملّكه أرضه بعدل حكم سمائه، ولا أخلى من نعمتى خيره ونظره قلوب وعيون أوليائه، وأعزّ الإسلام ورفع عن أهله البلوى بلوائه.
الكتب القديمة التي تسرّ الناظرين من شعارها الأصفر، وتبشّر الأولياء إن كانوا غائبين مع الغيّب بأن حظّهم حاضر مع الحضّر؛ وقد كانت الفترة قد طالت أيامها، واستطالت آلامها، والطّرقات قد سبق إلى الأنفس إبهامها.
فالحمد لله الذى أذهب عنّا الحزن وأولى من النعمة ما اشترى الحمد بلا ثمن؛ ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، ووعد الله سبحانه منتظر، إذ يقول في كتابه:{وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي اِرْتَضى لَهُمْ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً} وصدق صلى الله عليه وسلم في قوله:
«إنّ اختيار الله للمؤمن خير من اختياره، وإنّ مواضع الأمل للعبد خير منها مواقع أقضية الله وأقداره» . فقد كانت حركة احتاجت إليها البلاد التي انفصل عنها، والبلاد التي قدم عليها. أما المصرية منها فبكونها على عدّة
من نجدته آجلا، وأما الشامية فبكونها على ثقة من نصره عاجلا؛ فقد تماسكت من المسلمين الأرماق، وقد انقطعت من المشركين الأعناق:
تهاب بك البلاد تحلّ فيها
…
ولولا اللّيث ما هيب العرين
وعرض المملوك ما وصل إليه من مكاتبات المولى على العلم العادلىّ وأدركها تحصيلا، وأحاط بها جملة وتفصيلا؛ والمولى - خلّد الله ملكه - فكلّ ما أشار إليه من عزيمة أبداها، ونية أمضاها، فهو الصواب الذى أوضح الله له مالكه، والتوفيق الذى قرّب الله عليه مداركه؛ ومن أطاع الله أطاعه كلّ شىء؛ ومن استخاره بيّن له الرّشد من الغىّ؛ والله تعالى يجعل له من كلّ حادثة نخوة، ويكتب أجره في كلّ حركة ونفس وخطوه. إن شاء الله تعالى.