الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبلغ الملك الأفضل قرب الملك العزيز ونزوله بالقصير من الغور، والملك نازل بالفوّار، فضاق ذرعه، وكرّ راجعا إلى رأس الماء، فلم يشعر إلا بمقدّمة العساكر المصرية قد خالطت ساقته وكادوا يكبسونه، فولّى منهزما بمن معه إلى دمشق، ودخلها يوم الجمعة لخمس مضين من جمادى الآخرة.
وغد ذلك اليوم وصل الملك العزيز إلى الكسوة في قوة ظاهرة، ثم رحل من الكسوة يوم الأحد ونازل دمشق؛ وكان الملك الأفضل قد استحلف أهل البلد وأنفق فيهم، وخلع على مقدّمى المحال، ونصب آلات القتال على الأسوار.
ذكر وصول الملوك إلى دمشق
ثم وصل الملك العادل سيف الدين رحمه الله إلى دمشق، ووصل الملك الظاهر - صاحب حلب -، والملك المنصور - صاحب حماة، - والملك المجاهد - صاحب حمص -، والملك الأمجد - صاحب بعلبك -، ودخلوا دمشق ونزلوا بها.
(9 ب)
ذكر اجتماع الملك العادل بابن أخيه الملك العزيز ووقوع الاتفاق
ولما استقر الملك العادل بدمشق، سيّر إلى ابن أخيه الملك العزيز يشفع له في الملك الأفضل ويسأله الاجتماع به، فواعده الاجتماع بصحراء (1) المزّة، فركب الملك العادل والملك العزيز واجتمعا بها راكبين، وسأل الملك العادل الملك العزيز أن يصالح أخاه ويعود، فقال له الملك العزيز:
(1)(ك): «بصحن المزة» .
فقال له الملك العادل:
«نفّس الآن الخناق عن البلد (1)» .
وكان البلد قد ضويق مضايقة شديدة، وقطعت أنهاره وثماره، وطارت البركة من بساتينه، وكان ذلك في أيام المشمش وزمان إقبال الثمار بدمشق، فقبل الملك العزيز ما أشار به عمّه الملك العادل، وتأخر إلى صوب داريا والأعوج.
ثم بعث الأمير فخر الدين جهاركس - أستاذ داره، وهو أجل الأمراء الصلاحية وأمثلهم - إلى عمّه الملك العادل ليقرر معه قواعد الصلح على شرايط وقع الإتفاق عليها.
ولما تقررت القواعد، رحل الملك العزيز من منزلته التي كان نازلا بها (2) إلى مرج الصّفّر فنزله، وحصل له مرض وقع الإرجاف عليه بسببه، ثم عوفى من ذلك المرض، وأمر بعمل نسخة لليمين جامعة لمقترحات جميع الملوك، حاسمة لمواد الخلاف، من جملة ما تتضمن.
«أن الملك الأمجد بهرام شاه بن عز الدين فرخشاه، والملك المجاهد أسد الدين شيركوه يكونان مؤازرين للملك الأفضل وتابعين له، وأن الملك
(1) ابن واصل ينقل هنا عن رسالة «العتبى والعقبى» للعماد الأصفهاني، وقد لحصها أبو شامة في الصفحات الأخيرة من كتاب «الروضتين» ، غير أن بن واصل ينقل هنا عن هذه الرسالة أخبارا كثيرة أسقطها أبو شامة في تلخيصه.
(2)
(ك): «من منزله التي كان نازلا به» وما هنا هو الصحيح.