الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر الهدنة مع الفرنج
وأقام الملك العادل يوالى الغارات على الفرنج، ويقصدهم بنفسه وجموعه مرة بعد أخرى، إلى أن أضجرهم وأسأمهم، فراسلوه في طلب الصلح، فأجاب إليه، وحلّف أمراء عسكره لهم، وأنفذ إلى مقدمى الفرنج من استحلفهم (1).
واستقرت الهدنة ثلاث سنين، وأمن الناس شرّهم، ورجع الملك العادل إلى دمشق، وتفرقت الجند [جميعها إلى بلادها](2).
ذكر وفاة
عماد الدين صاحب سنجار
وقيام ولده قطب الدين محمد مقامه
وفى هذه السنة توفى عماد الدين زنكى بن مودود بن زنكى - صاحب سنجار ونصيبين والخابور -، وكان شهما شجاعا.
فملك هذه البلاد بعده ولده قطب الدين محمد، وقام بتدبير مملكته مملوك والده مجاهد الدين يرنقش (3).
وعزم ابن عمه (4) نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكى - صاحب الموصل - على قصد نصيبين وأخذها من قطب الدين، وكان الحامل
(1)(س): «الفرنح وملوكهم فحلفهم» .
(2)
ما بين الحاصرتين زيادة عن (س).
(3)
(ك): «برنقش» ، وس:«يرنقش» .
(4)
(ك): «عمه» ، أما (س) فالنص فيها «وعزم نور الدين» .
له على هذا العزم (1) أن عماد الدين - صاحب سنجار - (2) كان قد تعدّى على بعض أعمال الموصل، وجرت بينهم مراجعات في ذلك، فلم يرجع عماد الدين عن تعديه، ووصل إليه رسول من نور الدين في معنى إعادة ما أخذ، فأغلظ [عماد الدين](2) القول للرسول وردّه خائبا.
فلما توفى عماد الدين جلس ابن أخيه نور الدين للعزاء في الموصل [ثلاثة أيام](2) ثم قصد نصيبين فنازلها وأخذها، وكان قطب الدين بها فاحتمى بقلعتها، ثم هرب منها هو وأتابكه مجاهد الدين يرنقش ليلا (3) إلى ديار بكر ثم إلى حرآن (3).
ثم دخل نور الدين قلعة نصيبين، (4) وملكها وملك بلادها (4)، وراسل قطب الدين الملك العادل، وبذل له الأموال الكثيرة لينجده على نور الدين، ويعيد إليه نصيبين، [فأجابه إلى ذلك](2).
ولما ملك نور الدين نصيبين وقع المرض بكافة أمرائه (5)، وعاد إلى الموصل وقد توفى منهم جماعة.
ثم رجع نور الدين إلى الموصل (24 ا) لما بلغته حركة الملك العادل إلى الشرق.
ثم رجع قطب الدين إلى نصيبين فملكها.
(1)(س): «على ذلك» .
(2)
ما بين الحاصرتين زيادة عن (س).
(3)
(س): «إلى بلده سنجار» .
(4)
النص في (س): «منازلها وأخذها، واستولى على ما فيها من الذخائر وملك جميع بلادها» .
(5)
النص في (س): «وقع في مرض هو وجميع أمرائه، وبلغه حركة الملك العادل إلى البلاد الشرقية» .