الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر قدوم
الملك الأشرف إلى حلب
لنجدة الملك العزيز
ولما سارت الفرنج إلى الديار المصرية، ونازلوا ثغر دمياط - كما ذكرنا - (73 ب) تقدم الملك العادل إلى ولده الملك الأشرف أن يدخل إلى بلاد الفرنج، ويغار إليها.
فرحل في عساكره إلى حمص، ودخل إلى بلاد الفرنج ليشغلهم عن محاصرة دمياط، فدخل إلى صافيثا، فحرّب ربضها، ونهب رستاقها، وهدم ما حولها من الحصون، ودخل إلى ربض حصن الأكراد، ونهبه، وحاصر القلعة حتى أشرفت على الأخذ، ثم نزل على بحيرة قدس في مقابلة الفرنج.
ولما وصله رسول الأتابك يدعوه إلى النجدة سارع إلى ذلك، وسار في عسكره الذين كانوا معه في الغارة، وبعث يستدعى باقى عساكره وحضر عنده عرب طىّ. وغيرهم، ووصل إلى حلب فنزل ظاهرها.
وحكى الصاحب كمال الدين بن العديم: أن عز الدين لما قصد البلاد أطمع الملك الأفضل أنه يملكه حلب طمعا أن يميل الأمراء بحلب إليه، لميلهم إلى الملك الأفضل، وكاتب جماعة من أمراء حلب، وكتب لهم التواقيع، ومن جملة من كاتبه علم الدين قيصر، وكتب له توقيعا بأبلستان.
واغتنم عز الدين والأفضل شغل قلب الملك العادل بالفرنج، ووافقهما الملك الصالح الأرتقى - صاحب آمد -.
وكان قصد عز الدين الملك لنفسه، وإنما جعل الملك الأفضل ذريعة لتحصيل غرضه، وكاتب عزّ الدين الأمراء الحلبيون الذين كانوا يؤثرون الملك الأفضل، فجمع وحشد، وقصد البلاد في شهر ربيع الأول من هذه السنة، فنازل رعبان وفتحها. . .
فسيّر الأتابك القاضى زين الدين بن الأستاذ إلى الملك العادل يستصرخه على عز الدين والملك الأفضل.
فكتب الملك العادل إلى ولده الملك الأشرف (1) يأمره أن يرحل إلى حلب بالعساكر، وسيّر إليه خزانة، وجعل الملك المجاهد أسد الدين - صاحب حمص - في مقابلة الفرنج.
فسار الملك الأشرف (1) حتى نزل حلب، وخيّم بالميدان الأخضر، وخرج الأمراء إلى خدمته، واستحلفهم، وخلع عليهم، ووصل إليه الأمير مانع بن حديثه - أمير العرب - في جمع عظيم من العرب، وعاشت العرب في بلد حلب، والملك الأشرف يداريهم لحاجته إليهم.
وسار علم الدين قيصر الظاهرى (74 أ) إلى السلطان عز الدين من دربساك وجاهر بالعصيان، ونزل إليه أيضا ألطنبغا من بهسنا، وكان قد عصى بها.
وتسلم عزّ الدين المرزبان، ثم نازل تل باشر ففتحها، ولم يسلمها إلى الملك الأفضل، فعلم حينئذ الأفضل فساد نيته.
ثم سار عز الدين إلى منبج، فسلّمها أهلها إليه، وشرع في ترميم سورها وإصلاحه.
(1) هذه الجملة كلها ساقطة من (ك).