الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قايماز، فلما وصل إلى الموصل وهو مريض، أرسل إليه أخوه (1) شرف الدين هندو أمير أميران بن مودود يطلب أن يجعل الملك له بعده، وأرسلت والدته الخاتون ابنة حسام الدين تمرتاش - صاحب ماردين - في المعنى، وبالغت في الطلب لولدها شرف الدين، وجمعا جموعا، وجنّدا أجنادا، وقال شرف الدين:
«إن ملّكنى أخى الموصل بعده وإلا ثرت في البلد وأخذته قهرا، فإن عجزت سيّرت إلى الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب» ، وأرعد وأبرق.
وكان عمر نور الدين أرسلان شاه يومئذ عشرين سنة، وكان الملك العادل يومئذ نازلا (2) بنصيبين، فلهذا قوى جنان شرف الدين، وظنّ أن أخاه عز الدين يعهد إليه بالملك إذ هو كبير البيت ليردّ الملك العادل. وقال عزّ الدين لمجاهد الدين:
فتوقف مجاهد الدين في ذلك خوفا من الفتنة.
قال ابن الأثير:
قال: «فردّ أخى مجد الدين الخاتم وقال: خاتم المولى إنما يعطى على بلاد،
(1)(ك): «أخيه» وما هنا هو الصحيح.
(2)
(ك): «نازل» ، وما هنا هو الصحيح.
وأما هذا الأمر فهو أيسر من أن يؤخذ عليه خاتم، - والذى رسم به فأنا مشدود الوسط فيه، والمولى لا يشكرنى على هذا، فإنى أفعله خدمة لوالده الذى أنا في خدمته، إذ هو مراده، ولو أراد غيره لا تّبعته ولم يبد منى إلا ما يوافق غرضه والمصلحة له ولدولته، وأنا أشكر الله تعالى حيث كانت إرادة والده موافقة لإرادته، فإذا خدمت خدمة وافقت الغرضين، وأما ما وعدته من إنعام وزيادة فليس لى رغبة في شىء منه، فإن لى من نعمته ما يفضل عنى».
ثم ركب مجد الدين من وقته، واجتمع بمجاهد الدين قايماز بالقلعة فرآه مفكرا، وشكا إليه مجاهد الدين وقال:
وبينما هما في الحديث، وإذا رسول قد جاء من عند عز الدين يقول لمجاهد الدين:
فضجر مجاهد الدين، وأعاد ما كان يقول لمجد الدين، فقال له مجد الدين:
(1)(ك). «وإنى» .
فاستدعى مجاهد الدين الجماعة، وكتب نسخ اليمين، وحلّف الجماعة بمقتضاها؛ ولما سمع الذين اجتمعوا مع شرف الدين ذلك تفرقوا عنه، فحينئذ بعث شرف الدين إلى مجاهد الدين يعاتبه لكونه حلّف الناس قبله، وقال:«أنا أردت أن أخدم المولى نور الدين وأتولى القيام بأمره» .
ثم توفى عز الدين رحمه الله وأركب مجاهد الدين نور الدين في موكب (8 ا) السلطنة، وحملت السناجق (1) على رأسه، ومشى مجاهد الدين في ركابه راجلا وهو يحمل الغاشية (2)؛ واستقر الملك بالموصل وبلادها».
(1) السنجق (ج: سناجق) لفظ تركى كان يطلق أصلا على الرمح، ثم أطلق على الراية التي تربط به، وكانت السناجق تحمل بين يدى السلطان في مواكبه.
(2)
الغاشية هي السرج أو الغطاء المزركش الذى يوضع على ظهر الفرس فوق البرذعة، وكان أمراء الأتابكة ثم سلاطين الأيوبيين والمماليك بعدهم يخرجون في المواكب وبين أيديهم الغاشية، وقد وصفها (القلقشندى: صبح الأعشى، ج 4، ص 7) بأنها سرج من أديم مخروزة بالذهب، يخالها الناظر جميعها مصنوعة من الذهب، تحمل بين يديه (السلطان) عند الركوب في المواكب الحفلة، كالميادين والأعياد ونحوها، يحملها أحد الركاب دارية، رافعا لها على يديه يلفتها يمينا وشمالا. . إلخ».