الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحدها: أن يكون الملك العزيز محمد ولده ولىّ عهد أبيه وقائما بملك حلب وبلادها بعده.
وثانيها: أن يزوّج الملك العزيز إبنة الملك الكامل.
وثالثها: أن يكون صلح الملك الظاهر وصلح الملك العادل مع الفرنج واحدا، وفكسهما (1) معهم واحدا.
قال القاضى بهاء الدين رحمه الله:
قال: «فاجتمعت بالسلطان الملك الكامل، وخاطبته فيه فأجابنى إليه، وأخذت يده على ذلك» .
ذكر وفاة
الملك الظاهر - صاحب حلب رحمه الله
-
ولما كانت صبيحة يوم السبت الخامس والعشرين من جمادى الأولى من هذه السنة ابتدأت بالملك الظاهر حمى حادّة، فتجلّد في ذلك اليوم، وركب، ثم نزل، ولم يعد إلى الركوب.
(1) كذا في الأصل وفى (ك)، وفى (س):«مكهما» ، هذا ولم يجد الناشر تفسيرا لهذا اللفظ في المعاجم العربية المعروفة» ولعل مهناها «نسكئهما» .
وفى الغد جلس، ودخل إليه أخوه الملك المحسن، وجماعة من الأكابر لعيادته، وفرحوا بمشاهدته.
وفى التاسع والعشرين من هذا الشهر، وهو خامس يوم من مرضه اشتدت به الحمى، وحقن وخيف عليه.
وفى اليوم السابع عشر من مرضه أحضر القاضى نجم الدين - نائب القاضى بهاء الدين -، وكان القاضى بهاء الدين كما ذكرنا قد توجه من الرسالة إلى مصر؛ فكتبت نسختا يمين (1) مضمونهما:
أن الملك يكون بعد الملك الظاهر لولده الملك العزيز محمد، وبعده للملك الصالح صلاح الدين أحمد بن الملك الظاهر، وبعدهما لابن عمهما الملك المنصور محمد بن الملك العزيز عثمان.
وأن الأمير شهاب الدين طغريل الخادم يكون مرتبا بالقلعة؛ والأمير سيف الدين على (66 أ) بن علم الدين سليمان بن حيدر يكون أتابك العسكر.
وحلف الأمراء وأكابر الحلبيين بمقتضى النسختين.
[(2) وأن يبعث نسخة للملك العادل، وتبقى الأخرى بيد أتابك شهاب الدين طغريل الخادم](2).
وفى هذا اليوم أمر الملك الظاهر أن يزوج ابنته من ابن أخيه الملك المنصور ابن الملك العزيز، وعقد النكاح بحضوره.
وأحضر الرئيس جمال الدين علىّ بن صفىّ الدين أبى القسم بن الطريرة، وخلع عليه، وقلّد الرياسة بحلب، وكانت لأبيه قبله.
(1)(ك) و (س): «نسختين» ، وفى الأصل:«نسخة» وقد صححت لتتفق وسياق الكلام.
(2)
ما بين الحاصرتين زيادة عن (س)، وهى زيادة لها أهميتها.
وأحضر شهاب الدين طغريل، وسلّم إليه مفاتيح الخزائن، وجعل له الحكم في جميع القلاع، وغدق به جميع أمور الدولة، وسلّم إليه (1) مدرجا بخطه فيه (1) جميع ما يعتمده.
وبعث الملك الظاهر في هذا اليوم لكل واحد من إخوته خمسة آلاف دينار (2)، وأعتق جماعة من مماليكه.
وخرج أمر الأتابك في هذا اليوم نبغى القينات وأهل الفساد.
وحمل إلى الملك المنصور بن العزيز عشرون ألف درهم.
واستحلف العامة بالجامع.
ثم أعتق الملك الظاهر مائة مملوك، ومائة جارية [وزوّج بعضهم لبعض](3) وأسقط كثيرا من المكوسى.
ثم أنزل المماليك [والجوارى](3) الذين أعتقوا (4) إلى البلد، وجمعوا بدار العدل، وأقيم عليهم الحفظة والحرّاس، فخرجوا إلى ظاهر باب العراق، ونهبوا من عارضهم من العامة (4)، فوقع الإرجاف، وغلّقت الأسواق.
واجتمعت العامة تحت القلعة، وأشير على الرئيس جمال الدين بالنزول إلى الجامع وتسكين الناس، وأن يجعل مبيته في الجامع خوفا من طريان فتنة، وأصعد جماعة من المفاردة (5) إلى القلعة ليبيتوا بها.
وفى الثالث عشر من جمادى الآخرة أقطع الملك الظافر خضر المعروف
(1) هذه الفقرة ساقطة من (ك) و (س).
(2)
الأصل وس: «درهم» ، وما هنا عن (ك)، وهو أقرب إلى المعقول.
(3)
ما بين الحاصرتين زيادة عن (س).
(4)
(س): «إلى دور أخليت لهم في المدينة» وأقيم عليهم الجراية والجامكية».
(5)
انظر ما فات بهذا الجزء. ص 93، هامش 5
بالمشمرّ كفر سوذ، وحمل إليه ثلاثون ألف درهم؛ وأخرج من ليلته من حلب بالتوكيل.
وأخرج علم الدين قيصر - مملوك الملك الظاهر - إلى حارم، وأعطى علما وكوسا.
وفى الخامس عشر من جمادى الآخرة، اشتد مرض الملك الظاهر، ومنع الناس من الوصول إليه، واضطرب البلد اضطرابا كثيرا (1).
ولما أخرج (2) الملك الظافر من حلب سار إلى كفر سوذ، فبلغه أن أخاه الملك الزاهر مجير الدين داود - صاحب البيرة - وهو شقيق الملك الظاهر، قد استولى على حروص، وكفر سوذ ومرزبان، ونهرجور، وأخرج جميع العمال بها.
فسار الملك الظافر إلى منبج، فخاف الأتابك (66 ب) شهاب الدين طغريل أن يبدو من الملك الظافر ضرر، فسيّر إليه عسكرا فرحّلوه عن منبج، فسار إلى الملك الأفضل صاحب سميساط - وهو شقيقه، فكان عنده.
وفى السادس عشر من جمادى الآخرة أرجف بموت الملك الظاهر، وغلقت الأسواق، فخرج الأمر بتسكين العامة، ولجّت الأمراء في طلب النظر إلى الملك الظاهر، واقترح إخوته ذلك، فأدخلوا إليه بعض الأمراء فرأؤه، وكان آخر العهد به.
واشتد مرضه جدا، فذكر أنه كان يفيق في بعض الأوقات، ويتشهد، ويقرأ قوله تعالى:{ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ»} ، ثم يقول:
(1)(ك): «عظيما» .
(2)
(ك): «خرج» .
(3)
هذه الجملة ساقطة من (س).
وفى اليوم الثامن عشر (1) من جمادى الآخرة حجب عنه الرجال، وتولاه الأتابك شهاب الدين طغريل، وزوجته ضيفة خاتون، بنت الملك العادل.
ثم كانت وفاته ليلة الثلاثاء العشرين (2) من جمادى الآخرة.
وكتم موته، ولم يعلمه غير الأتابك والخاتون، فشرع في تجهيزه وغسله، وتكفينه، وأحضر أمان، وحفر له قبرا في حجرة الذهب، ودفن بها إلى أن نقل بعد ذلك إلى مدرسته (3) التي بنيت له بحلب.
وكان المتولى لغسله شهاب الدين بن حرب (4)، خطيب قلعة حلب، وصلى عليه هو والأتابك والفقيه ابن الدل (5)، والحاج بهاء الدين عمر بن أياز.
ووقعت في البلد ضحوة يوم الثلاثاء العشرين (6) من جمادى الآخرة صبيحة الليلة التي مات فيها ضجة عظيمة، وكادت الفتنة تقوم، ثم سكن الناس، ولم يزل خبر موته مكتوما إلى آخر النهار، فأنفذ الأتابك لما رأى سكون الناس، فأعلم بموته بعض الناس، وأمرهم بمباكرة باب القلعة، فباكروها صبيحة يوم الأربعاء الحادى والعشرين من جمادى الآخرة (7)، وأكثر الناس حضر على العادة غير عالمين بالواقعة، فلم يشعروا إلا وقد فتح الباب، وخرج الملك العزيز وأخوه
(1)(س): «الثامن والعشرين» .
(2)
(س): «التاسع والعشرين» .
(3)
ذكرها (ابن الشحنة: الدر المنتخب، ص 113) ضمن المدارس الشافعية التي بظاهر حلب، قال:«المدرسة الظاهرية أنشأها السلطان الملك الظاهر غياث الدين غازى بن يوسف بن أيوب - صاحب حلب - وانتهت عمارتها في سنة 616، وأنشأ إلى جانبها تربة أرصدها ليدفن بها من يموت من الملوك والأمراء» .
(4)
(ك) و (س): «شهاب الدين حرب» .
(5)
(ك) و (س)«ابن الدكر» .
(6)
(س): «التاسع والعشرين» .
(7)
(س): «الأربعاء سلخ جمادى الآخرة» .
الملك الصالح، وعليهما السواد، فوقع الأمراء عن خيولهم، وكشفوا رءوسهم، وقطعوا شعورهم، وضجوا ضجة واحدة.
وفعل كذلك مماليكه وأهل القلعة.
وكان منظرا فظيعا.
وكان الملك العزيز وأخوه الملك الصالح راكبين، وبين يدى (67 ا) الملك العزيز سيف الدين على بن علم الدين يحمل الغاشية.
وأقبل الأمراء وأولاد الملك الناصر صلاح الدين إلى الملك العزيز وأخيه الملك الصالح يقبلون أيديهما (1)، ثم رجعا إلى القلعة.
وأقبل الناس على النوح والبكاء.
وكان مولد الملك الظاهر بمصر في منتصف شهر رمضان سنة ثمان وستين (2) وخمسمائة، فكان عمره أربعا وأربعين سنة وشهورا.
وكانت مدة ملكه بحلب من حين وهها له والده السلطان الملك الناصر رحمه الله ثانى مرة إحدى وثلاثين سنة، لأن ملكه لها كان في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة.
فإنا كنا ذكرنا أنه كان ملكّه لها أولا، ثم انتزعها منه، وملكّها لأخيه الملك العادل، ثم انتزعها من الملك العادل وملكّه لها في التاريخ المذكور.
(1) وجد بعد هذا اللفظ في نسخة (س) جملة نصها: «والملك المنصور بن الملك العزيز راكب قدامهما» .
(2)
(س): «وسبعين» .