الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} " (1).
وهذه الآيةُ نزَلَتْ في الأشعثِ بنِ قيسٍ ويهوديٍّ تخاصَمَا؛ كما في "الصحيحينِ"؛ قال الأشعث: فِيَّ واللهِ كان ذلك؛ كان بينِي وبينَ رجلٍ مِن اليهودِ أرضٌ، فجَحَدَني، فقدمتُه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: فقال لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (ألكَ بَيِّنَةٌ؟ )، قلتُ، لا، قال؛ فقال لليهودي:(احلِف)، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إذا يحلِفُ ويَذهَبُ بمالي، فأنزَلَ الله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} ، إلى آخِرِ الآيةِ (2).
وفي "الصحيحِ" أيضًا أن الخصومةَ كانت بينَ الأشعثِ وابنِ عمٍّ له (3).
العهدُ يمينٌ:
وفي "الصحيحينِ" أيضًا قال صلى الله عليه وسلم: (شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ)(4).
ومَن قال في يمينِه: (على عهدُ اللهِ)، أو (عهدٌ عليَّ)، فهي يمينٌ على الصحيحِ؛ وهذا قولُ مالكٍ وأحمدَ؛ لأن اللهَ قدمَها على المينِ في الآيةِ لِعِظَمِها في التوكيدِ، قال:{يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ} ، وقيَّدها عطاءٌ والشافعي بالنيةِ، فمَن نَوَاها يمينًا، فهي يمينٌ.
وكان السلفُ يَنْهَوْنَ عن الحَلِفِ بالعهدِ، لِعظَمِهِ وعِظَمِ أثرِهِ عندَ عدمِ الوفاءِ به، قال النخَعيُّ: كانوا يَنهَونَنا عن الحلفِ بالعهدِ.
وكلُّ يمينٍ يُؤكَلُ بها مالٌ حرامٌ، فهي غَموسٌ ولو لم تكن مُغلظةً باللفظِ، ففي "الصحيحِ"، عن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (ثلَاَثةٌ
(1) أخرجه البخاري (2088)(3/ 60).
(2)
أخرجه البخاري (2416)(3/ 121) ، ومسلم (138)(1/ 122).
(3)
أخرجه البخاري (2356)(3/ 110).
(4)
أخرجه البخاري (2515)(3/ 143) ، ومسلم (138)(1/ 123).