الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عجبت للجن وتحساسها
…
وسدها العيس بأحلامها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى
…
ما خير الجن كأنجاسها
فارحل إلي الصفوة من هاشم
…
وانظر بعينيك إلى رأسها
قال: فرحلت ناقتي، وأتيت المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حوله فأنشأت أقول:
أتاني نجي بين هدو ورقدت
…
ولم أك فيما قد بلوت بكاذب
ثلاث ليل قوله كل ليلة
…
أتاك رسول من لؤي بن غالب
فشمرت عن ذيلي الإزار ووسطت
…
بي الذعلب الوجناء بين السباسب
فأشهد أن الله لا رب غيره
…
وأنك مأمون على كل غائب
وأنك أدنى المرسلين وسيلة
…
من الله يابن الآمنين الأطايب
فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى
…
إن كان فيما جاء شيب الذوائب
وكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعة
…
بمغن فتيلَا عن سواد بن قارب
قال ففرح رسول الله (ص) وأصحابه فرحاً شديداً، فقام إليه عمر رضي الله عنه، فالتزمه، وقبل بين عينيه، وقال: كنت أشتهي أن أسمع هذا الحديث منك، فهل يأتيك ريبك اليوم؟ قال: أما منذ قرأت القرآن فلا، انتهى.
شعر
علوي بن اسماعيل البحراني
وممن ذكر صاحب (السلافة) السيد علوي بن اسماعيل البحراني قال في حقه: فاضل النسب والأدب معرق، وكامل تهدل في فروع مجده وأعرق، وهو اليوم شاعر هجر، ومنطيقها الذي واصله المنطق الفصل وما هاجر، يفسح للبيان مجالا، ويوضح منه غرراً وأحجالا، ويشتار من جناه عسلا ويهز من قناه أسلا، ومعظم شعره فائق مستجاد، فمنه قوله في الغزل وقد أجاد:
بنفسي أفدي وقل الفدا
…
غزالا بوادي النقا أغيدا
مليحا إذا نض عن وجهه
…
نقاب الحيا خلت بدراً بدا
غزالا ولكن إذا ما نصبت
…
شراكا لأصطاده استأسدا
سقيم اللواحظ مكحولها
…
ولم يعرف الميل والأثمدا
رشيق القوام إذا هزه
…
رأيت الغصون له سجدا
له ريقة طعمها السكري
…
يجلي الصداء ويروي الصدى
ولحظ كعضب ولكنه
…
يشق القلوب وما جردا
نأى بعد فهو لغيري ولي
…
قريب المزار بعيد المدى
تفرد بالحسن دون الملا
…
فسبحان مولى له أفردا
رعى الله أيامنا الماضيات
…
وعيشاً ألفنا بها أرغدا
وصب على ترب تلك الربوع
…
مثعنجراً مبرقاً مرعدا
فكم قد أقمنا بها لم نخف
…
عدوا ولم نرقب حسدا
إلى حيث أخنت صروف الزمان
…
وشمل الوصال بها بددا
وأضحت قفار وليس بهن مقيم من الجمع إلا الصدى
إذا قلت أين حبيبي غدا
…
يجيب بأين حبيبي غدا
وقوله أيضاً:
أشيم البرق وهو علي شوم
…
ويثنيني له الشغف القديم
وأصبر للهوى العذري ما إن
…
شدا القمري أو هب النسيم
رعاك الله يا قمري نجد
…
تنوح فلا تنام ولا تنيم
أرقت ولا كما أرق النسيم
…
قلقت ولا كما قلق السقيم
وكابدت الأسى والحزن إذ لا
…
أخ يدري بذاك ولا حميم
زعمت بأن وجدك فوق وجدي
…
وذاك لأنني صب كتوم
أعرض إن بكيت بذكر حزوى
…
ولا حزوى عنيت ولا الغميم
ولولا المنجدون لما شجتني
…
طلول بالغوير ولا رسوم
ألا يا منجدون ولم تعودوا
…
لقد أبطأتم فمتى القدوم
ومن رقيق قوله في النسيب:
أتت تحمل الابريق شمس الضحى وهناً
…
ولو سمحت بالريق كان لها أهنى
حكاها قضيب الخيزران لأنه
…
يشاركها في الاسم والوصف والمعنى
ترينا الضحى والليل ساج وما الضحى
…
وتلعتها من نور طلعته أسنى
مهفهفة الأعطاف خود وخلتها
…
من الحور إلا أن مقلتها وسنى
لها كفل كالدعص ملء إزارها
…
وقد إذا ماست به تخجل الغصنا
عليها برود الأرجوان كأنها
…
شقائق أو من وجنتيها بدت تجنى
ولا عيب فيها غير أن مليكها
…
براها بخلق يعقب الحسن بالحسنى
تقوم تعاطينا سلافة ثغرها
…
على عجل نلنا به المن والأَمنا
هي الروح والريحان والراح والمنى
…
علي بها معطي المواهب قد منا
قصرت عليها محض ودي فلم يكن
…
سواها له في القلب ربع ولا مغنى
شعر
جعفر الخطي وممن ترجم له صاحب (السلافة) جعفر بن محمد حسن الشهير بالخطي البحراني العبيدي أحدبني عند القيس، قال في حقه: ناهج طرق البلاغة والفصاحة، الزاخر الباحث الرحيب الباحة، ثقف بالبراعة قداحه، وأدار على السامع كؤوسه وأقداحه، فأتى بكل مبتدع مطرب، ومخترع في حسنه مغرب، وله ديوان شعر وقفت على فرائده التي لمعت، فرأيت مالا عين رأت، ولا أذن سمعت. وقد استوطن الديار الأعجمية حتى اختطفته أيدي المنون، وخلد بها عرائس الفنون، وكانت وفاته سنة1028 ثمان وعشرين وألف، ولما دخل أصبهان اجتمع بالشيخ بهاء الدين محمد العاملي، وعرض عليه أدبه فاقترح عليه معارضة قصيدة الرائية المشهورة التي مطلعها:
سرى البرق من نجد فجدد تذكاري
…
عهوداً بحزوى والعذيب وذي قار
فعارضها بقصيدة طنانة أولها:
هي الدار تستسقيك مدمعك الجاري
…
فسقياً فخير الدمع ما كان للدار
ولا تستطع دمعاً تريق عيونه
…
لعزته ما بين نؤي وأحجار
فأنت امرؤٌ قد كنت بالأمس جارها
…
وللجار حق قد علمت على الجار
عشوت إلى اللذات فيها على سنى
…
سناء شموس ما يغبن وأقمار
فأصبحت قد أنفقت أطيب ما مضى
…
من العمر فيما بين عون وأبكار
نواصع بيض لو أفضن على الدجى
…
سناهن لأستغنى عن الأنجم الساري
حرائر ينصرن الأصول بأوجه
…
تغص بأمواه النضارة أحرار
معاطير لم تغمر يداً في لطيمة
…
لهن ولا استعبقن جونة عطار
أبحنك ممنوع الوصال نوازلا
…
على حكم ناه كيف شاء وأمار
إذا بت تستسقي الثغور مدامة
…
أتتك فحيتك الخدود بأزهار
أموسم لذاتي وسوق مآربي
…
ومجنى لباناتي ومهبط أوطاري
سقتك برغم المحل أخلاف مزنة
…
تلف إذا جاشت سهولا بأوعار
وفج كما شاء المجال حشوته
…
بعزمة عواد على الهول كرار
تمرس بالأسفار حتى تركنهُ
…
بدقته كالقدح أرهفه الباري
إلى ماجد يعزى إذا انتسب الورى
…
إلى معشر بيض أماجد أخيار
ومضطلع بالفضل زر قميصه
…
على كنز آثار وعيبة أسرار
سمي النبي المصطفى وأمينه
…
على الدين في إيراد حكم وإصدار
به قام بعد الميل وانتصبت به
…
دعائم قد كانت على جرف هار
فلما أناخت بي على باب داره
…
مطاياي لم تذمم مغبة أسفاري
فكان نزولي إذ نزلت بمغدق
…
على المجد فضل البرد عار من العار
أساغ على رغم الحوادث مشربي
…
وأعذب ورد العيش لي بعد إمرار
وأنقذني من قبضة الدهر بعدما
…
ألح بأنياب علي وأظفار
جهلت علي معروف فضلي فلم يكن
…
سواه من الأقوام يعرف مقداري
على أنه لم يبق فيما أظنه
…
على الأرض شبر لم تطبقه أخباري
فلا غرور فالإكسير أكبر شهرة
…
وما زال من جهل به تحت أستار
متى بل لي كفاً فلست بآسف
…
على درهم إن لم ينله ودينار
ثم قال: وتمام القصيدة يؤخذ من ديوان الشاعر المذكور. ومن بديع قصائده أيضاً قوله في صباه يمدح وزير البحرين محمد بن نور الدين أنشدها يوم عيد الفطر للسنة الحادية عشر بعد الألف.
ماذا يفيدك من سؤال الأربع
…
وهي التي إن خوطبت لم تسمع
سفهٌ وقوفك في رسوم رثة
…
عجماء لا تدري الكلام ولا تعي
فذر الوقوف على محاني منزل
…
عاف لمختلف الرياح الاربع
وامسك عنان الدمع عن جريانه
…
في دمنة لا تحمدنك ومربع
الله جارك هل رأيت منازلا
…
عطلت فحلتها عقود الادمع
واستبق قلباً لا تعيش بغيره
…
وشعاع نفس إن يغب لم يطلع
واصرف بصرف الراح همك إنها
…
مهما تفرق من سرورك تجمع
كرمية تذر البخيل كأنما
…
نزل ابن مامة من يديه بأصبع
فهي التي آلت ألية صادق
…
أن لا تجورها الهموم بموضع
من كف ساحرة اللحاظ كأنما
…
ترنو بناظرتي مهاة مرضع
وكأنما تثني على شمس الضحى
…
إما هي انتقبت حواشي البرقع
وكأنمى وضع البرى منها على
…
عشر تعاوره الحيا أو خروع
يا من يفر من الخطوب وصرفها
…
أنى أراه يفر عنها تتبع
لذ بالوزير فأنما تأوي إلى ال
…
كنف الأعز الأمنع ابن الأمنع
ملك رقى درج الفخار فلم يدع
…
فيها لراق بعده من مطمع
وتناولت كفاه أشرف رتبة
…
لو قام يلمسها السها لم يسطع
أندى من الغيث الملث إذا اجتدى
…
أحمى من الليث الهزبر إذا دعي
التارك الأبطال صرعى في الوغى
…
فكأنهم أعجاز نخل منقع
يذر الجماجم في المكر سواقطاً
…
سقط الثمار من المهب الزعزع
إلى أن قال:
يا ابن الألى جعلوا مراكز سمرهم
…
حب القلوب بكل يوم مفظع
واستبدلوا للبيض من أغمادها
…
في الحرب هامة كل ليث أروع
النازلين من العلى في رتبةٍ
…
هام السهى منها بأدنى الموضع
ما حدثت نفس امرىءٍ ببلوغها
…
إلا ومات بغلةٍ لم تنقع
وإليك من عرب الكلام خريدة
…
جاءتك مسفرة ولم تتبرقع
عذراء أول ما جلاه لناظر
…
نظمي وأول ما تلاة لمسمع
من شاعر ذرب اللسان مفوهٍ
…
طب بتركيب القوافي مصقع
فاضمم عليه يديك تحظى بمفلق
…
أذكى من المتقدمين وأبرع
فليسمعنك إن بقي لك بعدها
…
ما تستبين لديه ذل الأشجع
قال مؤلف (السلافة) : لما وقفت على هذه القصيدة راق لي هذا الوزن والروي فأحببت أن أنظم عليها وبالله التوفيق:
يا دار مية باللوى فالأجرع
…
حياك منهل الحيا من أدمعي
وسرى نسيم الروض يسحب ذيله
…
بمصيف أَنس في حماك ومربع
لو لم تبيتي من أنيسك بلقعاً
…
ما بت أندب كل دار بلقع
لم أنس عهدك والأحبة جيرة
…
والعيش صفو في ثراك الممرع
أيام لا أصغي للومة لائم
…
سمعاً وإن تقر الصبابة أسمع
حيث الربى تسري برياها الصبا والروض زاهي النور عذب المشرع
تحنو علي عواطفاً أفنانهُ
…
عند المبيت به حنو المرضع
كم بت فيه صريع كأس مدامة
…
حلف البطالة لا أفيق ولا أعي
يعتادني زهو الشباب وعفتي
…
فيه عفاف الناسك المتورع
لله أيامي بمنعرج اللوى
…
حيث الهوى طوعي ومن أهوى معي
لم أنسه والبين ينعق بيننا
…
متصاعد الزفرات وهي مودعي
إن شب في قلبي الغضا لفراقه
…
فلقد ثوى بالمنحنى من أضلعي
أتجشم السلوان عنه تكاماً
…
والطبع يغلب شيمة المتطبع
ومن غرر قصائده قوله يصف حاله، وقد ضربته في وجهه سمكة تعرف بالسبيطية، فشجته ومعه ابنة حسان، ومن تأمل هذه القصيدة عرف سمو قدره في البلاغة، وأخذه برقاب الكلام، وتلاعبه بمحاسن المعاني وهي قوله:
برغم العوالي والمهندة البتر
…
دماء أراقتها سبيطية البحر
ألا قد جنى بحر البلاد ونوبلي
…
علي بما ضاقت به ساحة البر
فويل بني شن ابن اقصى وما الذي
…
رمتهم به أيدي الحوادث من وتر
دم لم يرق من عهد نوح ولا جرى
…
على حد ناب للعدو ولا ظفر
تحامته أطراف القنا وتعرضت
…
له الحوت يا بؤس الحوادث والدهر
لعمر أبي الأيام إن باء صرفها
…
بثار امرىءٍ من كل صالحة مثر
فلا غرو فالأيام بين صروفها
…
وبين ذوي الأخطار حرب إلى الحشر
ألا فابلغ الحين بكراً وتغلباً
…
فما الغوث إلا عند تغلب أو بكر
أيرضيكما أن امرءاً من بينكما
…
وأي امرىءٍ للخير يدعى وللشر
يراق على غير الظبي دم وجهه
…
ويجري على غير المثقفة السمر
وتنبو نيوب عنه أيضاً وينثني
…
أخو الحوت عنه دامي الفم والثغر
ليقضي امروٌ من قصتي عجباً ومن
…
يرد شرح هذا الحال ينظر إلى شعري
أنا الرجل المشهور ما من محلةٍ
…
من الأرض إلا قد تخللها ذكري
فإن أمس في قطر من الأرض إن لي
…
بريد اشتهار في مناكبها يسري
طوالع بي صرف القضاء ولم يكن
…
لتجري صروف الدهر إلا على الحر
توجهت من مري إلى العلقم المر
تلججت خور القريتين مشمراً
…
وشبلي معي والماء في أول الجزر
فما هو إلا أن فجئت بظافر
…
من الحوت في وجهي ولا ضربة الفهر
لقد شق يمنى وجنتي بنطحة
…
وقعت لها دامي المحيا على قطر