الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجزء التاسع والعشرون
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
باسم الله، والحمد لله، وبعد:
فقد عهد إلىّ تحقيق هذا الجزء (التاسع والعشرين) من موسوعة «نهاية الأرب» للنّويرى (أحمد بن عبد الوهاب- المتوفّى سنة 733 هـ.) : الأديب المؤرخ- إعدادا لنشره.
ولما شرعت فى العمل، لم أجد فى أول الأمر غير نسخة مخطوطة واحدة لهذا الجزء، هى النسخة التى أخذت بالتصوير الشمسى عن الأصل المحفوظ بمكتبة «كوبريلّلى» بالأستانة، وهى موجودة بدار الكتب المصرية، وهى التى نرمز إليها بحرف (ك) . فعند المراجعة تبيّن لى أن هذه النسخة (ك) تحتوى على أخطاء عديدة، كما أن هناك نقصا فى بعض الكلمات أو العبارات. ولم يكن هناك سبيل لمعرفة صواب هذه الأخطاء، أو إكمال النقص، إلا بالرجوع إلى المصادر الأخرى التى كتبت عن هذا العصر- ولا سيما كتب المعاصرين للفترة، أو من تلاهم- فرجعت إلى «مرآة الزمان» لسبط ابن الجوزى وهو «أبو المظفّر» ، الذى يشير إليه المؤلف وينقل عنه كثيرا فى المتن، وكان معاصرا للدولة الأيوبية، كما رجعت إلى «الذّيل على الرّوضتين» لأبى شامه المؤرخ المعروف، وكان معاصرا أيضا- وان كان يتأخر فى الزمن قليلا عن ابن الجوزى- وإلى كتاب «الرّوضتين» أيضا لنفس المؤرخ، وكذلك كتاب «مفرّج الكروب» لابن واصل، وكتاب «السّلوك» للمقريزى و «النجوم الزاهرة» لابن تغرى بردى، ثم كتب التاريخ والتّراجم مثل:«الكامل» لابن الأثير و «وفيات الأعيان» لابن خلّكان، و «حسن المحاضرة» للسّيوطى وهكذا.
ومع ذلك، فما كان يمكن أن نعتبر أن التحقيق قد تمّ، أو بلغ الدرجة التى نشعر فيها بالتّقة، إلا إذا وجدت نسخة أخرى مخطوطة للأصل. وقد تم نقل صورة شمسية عن نسخة محفوظة بمعهد مخطوطات جامعة الدول العربية وتبين أن هذه النسخة بخط المؤلف «النويرى» نفسه! فحينئذ وصل التحقيق إلى مرحلته النهائية. وهذه النسخة الثانية نرمز إليها بحرف (ع) وبمراجعتها على النسخة (ك) اكتشفنا أن هذه ناقصة بعض الكلمات والعبارات، بل ناقصة بضع صفحات كاملة، وذلك فى أحداث سنتى: 619 و 620 هـ، ولما كانت النسخة (ع) هى بخط المؤلف فقد جعلناها الأصل المعتمد للتحقيق، فهى أقدم وأثبت، وجعلنا النسخة الأخرى (ك) مساعدة لها. ومن ثم أكملنا النقص الذى أشرنا إليه، ونقلنا الصفحات من النسخة (ع) ، وساعدتنا هذه أيضا على تصحيح كثير من الألفاظ. لم يكن من اليسير الوصول إلى صوابها بغيرها، وإن كانت هذه النسخة من وجه آخر، غير حسنة الخط، وتترك كلمات كثيرة بدون نقط، فالأولى تفوقها فى حسن الخط وظهوره، كما وجدنا أن النسخة (ع) بدورها ناقصة بضع صفحات، فعلى العموم كانت كل منهما مكمّلة للأخرى. وبهما، وبالمصادر السابقة وغيرها، وصلنا إلى اكمال وتصويب المتن إلى أقصى درجة ممكنة.
وكان لابدّ من تنظيم المتن، وتقسيمه إلى فقرات، وتحديد الجمل بالفواصل، وضبط أسماء الأعلام والأماكن، وغيرها من الكلمات التى تحتاج إلى الضّبط، حتى تكون قراءة المتن سهلة، ويمكن الإفادة منها. وكان من الضرورى بعد ذلك- وهذه هى المرحلة الثانية فى المهمة- إكمال المتن بشرح ألفاظه، والتعليق على الأحداث، والمصطلحات التّاريخيّة، وتحديد المواضع الجغرافية، والتعريف بالأعلام الواردة فيه بنبذ موجزة، حتى تتّضح معانى الوقائع، وتظهر روح العصر الذى حدثت فيه، وتزيد الفائدة العلمية للكتاب.
وهذه الحقبة التى يتناولها هذا الجزء من كتاب «النويرى» - تمتد من عام 596 هـ: من بدء دخول «العادل» أبى بكر بن أيوب القاهرة، ليبدأ ملكه وملك أسرته فيها، ثم فى الأقطار المجاورة: فلسطين وسوريا ولبنان والعراق والجزيرة، واليمن أيضا- حتى آخر سنة 658 هـ: أى بدء عهد الظاهر بيبرس.
فهى حقبة تبلغ أكثر من ستين عاما وتشمل أحداثا هامة من تاريخ مصر والشرق العربى، فهى تضمّ جزءا من تاريخ الحروب الصّليبيّة، وتاريخ الدولة الأيّوبيّة فى مصر والشام والجزيرة منذ بدء عهد العادل، ثم نهاية هذه الأسرة وقيام دولة المماليك، وغزو التّتار وموقعة عين جالوت، وغير ذلك. هذا إلى الجوانب الأدبية والاجتماعية.
ونأمل أن نكون قد أدّينا مهمتنا التى عهد إلينا بها على الوجه الذى يحقق أكبر فائدة. والعصمة لله وحده، وبالله تعالى التّوفيق.
القاهرة صفر 1383 يوليه 1963 محمد ضياء الدين الريس