الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكتب عن الأمير جمال الدين مقدّمة كتاب، للسلطان:
أسيّد أملاك الزمان بأسرهم
…
تنجّزت من نصر الإله وعوده
فلا زال مولانا يبيح حمى العدا
…
ويلبس أسلاب الملوك عبيده
ولما وصل هذا الكتاب بهذه البشرى، اجتمع عوامّ دمشق فى العشرين من المحرم ودخلوا كنيسة مريم بالمغانى والبشائر، وهمّوا بهدمها.
وأما النصارى ببعلبك فيقال إنهم سوّدوا وجوه الصّور، التى فى كنائسهم، حزنا على هذه الحادثة. فعلم بهم متولّى البلد، فجنّاهم جناية شديدة «1» ، وأمر اليهود بصفعهم وضربهم وإهانتهم.
وفيها نفى السلطان الملك المعظم الملك السعيد مجير الدين حسن، بن الملك العزيز عثمان، بن الملك العادل- وهو ابن عم أبيه- من الديار المصرية إلى الشام. ووصل إلى دمشق، واعتقل بعزّتا «2» ثم أفرج عنه، على ما نذكره- إن شاء الله تعالى.
ذكر مقتل السلطان الملك المعظم
كان مقتله- رحمه الله تعالى- فى يوم الثلاثاء، السابع والعشرين من المحرّم، سنة ثمان وأربعين وستمائة.
وسبب ذلك أنه لما ملك شرع يبعد مماليك والده وغلمانه وترابيه، ويقرّب غلمانه الذين وصلوا معه من بلاد الشرق وجعل خادمه الطواشى مسرور أستاد داره «1» ، والطّواشى صبيح أمير جاندار «2» - وكان عبدا حبشيا فحلا- وأمر أن يصاغ عصاة من ذهب، وأنعم عليه بالأموال والإقطاعات.
وتوعد جماعة من مماليك والده، وأهانهم. وكان يسميهم بأسمائهم، من غير أن ينعت أحدا منهم.
وكان قد وعد فارس الدين أقطاى بالإمرة، فلم يف له. فاستوحش منه. وكانت والدة خليل- سرّيّة أبيه- قد توجهت إلى القلعة لمّا وصل إلى الشام، فأرسل إليها يتهدّدها، ويطلب منها الأموال والجواهر. فيقال إنها خافته، وكتبت إلى المماليك الصالحية بسببه.
فاجتمع منهم جماعة، واتفقوا على قتله. فلما كان يوم الإثنين- سادس أو سابع عشرين المحرم، جلس السلطان على السّماط، واجتمع الأمراء على العادة. فلما تفرقوا، تقدم أحد مماليك والده، وضربه بالسيف. فالتقى الضربة بيده، فانهزم الضارب فقام السلطان، ودخل إلى برج خشب كان فى خيمته، وقال: من ضربنى؟ قالوا: الحشيشيّة «3» . فقال: لا والله،
إلّا البحريّة «1» ! والله لا أبقيت منهم بقيّة! وقد عرفت الضارب واستدعى الجرائحىّ «2» ليخيط يده فاجتمع الجماعة الذين اتفقوا على قتله، وهجموا عليه، وبأيديهم السيوف مجذوبة. فهرب إلى أعلى البرج، وأغلق بابه. فحرقوه بالنار، فنزل من البرج، وهرب إلى البحر. فأدركوه، وضربوه بالسيوف! فرمى نفسه فى البحر، وهو يستغيث بهم. وتعلق بذيل أقطاى، واستجار به، فما أجاره. وهو يقول: دعونى أعود إلى الحصن، فو الله ما أريد الملك.
وهم لا يلتفتون إلى قوله. وقتلوه فى الماء، فمات قتيلا حريقا غريقا! وكانت مدة سلطنته واحدا وسبعين «3» يوما. وانهزم أصحابه الذين وصلوا صحبته من الشّرق، واختفوا.
وكان الذين باشروا قتل الملك المعظم، من مماليك أبيه، أربعة حكى عن سعد الدين مسعود، بن تاج الدين شيخ الشيوخ، أنه قال:
أخبرنى صادق أن السلطان الملك الصالح، لما أمر الطّواشى محسن الخادم بقتل أخيه الملك العادل- أمره أن يأخذ معه من المماليك من يخنقه، فعرض محسن ذلك على جميع المماليك، فامتنعوا بأسرهم. إلا هؤلاء الأربعة، فإنهم أجابوه وتوجهوا معه، وخنقوا الملك العادل. فسلّطهم الله تعالى على ولده الملك المعظم؟؟؟، فقتلوه