الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر وصول الملك المعظم عيسى- صاحب دمشق وإخراج عماد الدين بن المشطوب وما اتفق له بعد خروجه
كان وصول الملك المعظّم شرف الدين عيسى إلى المنصورة فى يوم الخميس، لليلة بقيت من ذى القعدة، من السنة. فاشتد به عضد أخيه الملك الكامل.
ولما وصل، شكى له ما يحذره من أمر عماد الدين بن المشطوب «1» .
فركب الملك المعظم وجاء إلى خيمة عماد الدين. فلما أخبر بذلك، قال لغلمانه قولوا له هو نائم! فذكروا ذلك للملك المعظم، فقال: ننتظره إلى أن يستيقظ، وثنى رجله إلى عنق فرسه. فلما طال ذلك على عماد الدين، خشى عاقبة هذا الأمر. فخرج إليه وهو بغير خفّ، وقبّل يده. فقال له المعظم:
ليركب الأمير، حتى يحصل الاتفاق معه على نصب المجانيق على أطراف البحر.
فلما ركب، سايره الملك المعظم وشغله بالحديث حتى أحاط به عسكر المعظم. ثم نظر إليه نظرة مغضب، وقال له: لما مات السلطان الملك العادل كان من أولاده من اسمه: عماد الدين بن المشطوب؟! قال: الله الله، يا مولانا! فأمر بإنزاله عن فرسه فأنزل. وحمل على بغلة إلى أشموم.
ولما أمر الملك المعظم بسفره، اعتذر أن لا نفقة معه، وسأل الرجوع إلى خيمته ليلبس خفّه، ويأخذ نفقة. فأعطاه الملك المعظم خمسمائة دينار، وقال له: جميع ما تخلّف من أموالك وأثقالك ودوابك يصل إليك. ثم رجع المعظم إلى خيمة ابن المشطوب، فجهز إليه خيله وأثقاله وغلمانه، وجميع ما يتعلق به، فلحقوه إلى الشام.
ووصل ابن المشطوب إلى دمشق، ثم إلى حماه وأقام بها. فبعث إليه الملك الأشرف منشورا، بأرجيش «1» ببلاد خلاط، وزيادة. وبعث إليه بالخلع. فتوجه إلى خدمته، فأكرمه وأحسن إليه. فصار يركب بالشّبّابة «2» ، ويمشى مشى الملوك.
ثم خرج عن طاعة الملك الأشرف، فى سنة سبع عشرة. وعاث فى أرض سنجار، وساعده صاحب ماردين. فسار إليه الملك الأشرف، ونزل على دنيسر «3» . وجاء الملك الصالح، فأصلح بين الأشرف صاحب