الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان التّتار قد استولوا على ديار بكر، وأخذوا خلاط. فخرج الملك المظفر غازى من ميّافارقين، ليستنجد عليهم الخليفة والملوك. وخرج معه ولده عمر هذا، وأمير حسن بن تاج الملوك أخى غازى. فوصلوا إلى الهرماس «1» ، لوداع الملك المظفر: فقال المظفر لولده عمر: المصلحة تقتضى أن ترجع إلى ميّافارقين، وتحفظ المسلمين من التتار، وأنا أتوجه إلى بغداد وإلى مصر أستنجد الملوك.
فقال: والله لا أفارقك. وجاء حسن بن تاج الملوك وجلس إلى جنبه، وأخرج سكّينا وضرب عمر فى خاصرته. وهرب ليرمى نفسه فى ماء العين فيغرق. فصاح الملك المظفر: امسكوه، فقد قتل عمر ولدى! وقام غازى ليقتله، فقصد حسن الملك المظفر ليقتله. فرمى عمر نفسه على أبيه، وقال لحسن: يا عدّو الله، قتلتنى وتقتل والدى! فضربه حسن بالسيف، فقطع خاصرته فسقط إلى الأرض. وأمر غازى بحسن فقطّع قطعا، وحمل عمر إلى الحصن فدفن به- رحمه الله.
ذكر وفاة الملك المظفر تقىّ الدين محمود صاحب حماه وملك ولده المنصور
وفى هذه السنة، فى يوم السبت ثامن جمادى الأولى، توفى الملك المظفر تقى الدين محمود، بن الملك المنصور ناصر الدين أبو المعالى محمد، بن
الملك المظفر تقى الدين عمر، بن الأمير نور الدولة شاهنشاه بن أيوب- صاحب حماه.
ومولده فى يوم الثلاثاء منتصف شهر رمضان، سنة تسع وتسعين وخمسمائة. وملك حماه فى سنة ست وعشرين وستمائة، كما تقدم. ولما مات ملك بعده ولده الملك المنصور: ناصر الدين محمد.
وفيها كانت وفاة السلطان نور الدين أرسلان شاه، بن عماد الدين زنكى، بن نور الدين أرسلان شاه، بن عز الدين مسعود، بن قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكى «1» ، بن قسيم الدّولة: آقسنقر «2» . كان والده- رحمه الله تعالى- لما ملك شهرزور، وحضرته الوفاة- أخذ العهود على الأمراء والأجناد والأعيان، فاستقرّ بها. وقاتل التتار مرارا عديدة. ثم مات- رحمه الله تعالى. وكانت وفاته فى يوم الأحد، رابع عشر شعبان.
وفيها فى يوم الأربعاء، العشرين من ذى القعدة، كانت وفاة الشيخ شهاب الدين أبو طالب: محمد بن أبى الحسن بن على، بن على بن الفضل ابن التامغاز، المعروف بابن الخيمى. كان إماما فى اللغة، راوية للشعر والأدب. وكان مولده فى الثامن والعشرين من شوال، سنة تسع وأربعين وخمسمائة، بالحلّة المزيديّة «3» . وله نظم حسن: رحمه الله تعالى.