الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر وفاة الأمير الصاحب معين الدين
وفى ليلة الأحد- ثانى عشر شهر رمضان، من السنة- كانت وفاة الأمير الصاحب معين الدين الحسين، بن شيخ الشيوخ صدر الدين محمد، ابن عمر بن حمّويه- بدمشق، وهو يومئذ نائب السلطنة بها.
ومات وله ست وخمسون سنة. ودفن إلى جانب أخيه عماد الدين.
وكان جوادا كريما ديّنا صالحا- رحمه الله تعالى. ولما مات، كتب السلطان إلى الطّواشى شهاب الدين رشيد أن يتولى نيابة السلطنة، بدمشق.
ذكر محاصرة الملك الصالح إسماعيل صاحب بعلبك دمشق، وما حصل بها من الغلاء بسبب الحصار
قال المؤرخ: لمّا بلغ الملك الصالح عماد الدين- صاحب بعلبك- إنكار الملك الصالح نجم الدين أيوب- ابن أخيه- على الأمراء، لكونهم «1» مكّنوه من التوجه إلى بعلبك- خاف على نفسه، وعلم سوء رأى السلطان فيه، وأنه متى ظفر به لا يبقى عليه، فكاتب الأمير عزّ الدين أيبك
المعظّمى صاحب صرخد وأكابر الخوارزمية، واتفقوا ونازلوا دمشق، فى ثالث عشرين ذى القعدة، من السنة. وحاصروها، ونهبوا بلادها وعاثوا فيها، وقطعوا الميرة «1» عنها.
فغلت الأسعار، وعدمت الأقوات. وبلغ سعر القمح- عن كل غرارة- ألف درهم وثمانمائة درهم ناصرية. فمات أكثر أهل البلد جوعا واستمر ذلك مدة ثلاثة شهور.
وفى هذه السنة، وصل رسول الخليفة المستعصم بالله «2» - وهو الشيخ جمال الدين «3» عبد الرحمن، بن الشيخ محيى الدين يوسف بن الجوزى- إلى السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب، بالخلع والتقليد.
وكانت خلعة السلطان عمامة سوداء، وفرجيّة مذهّبة، وثوبين مذهّبة، وسيفين محلّاة، وقلمين، وطوق ذهب، وحصان بسرج ولجام وعدة خلع لأصحاب السلطان. وقرأ الشيخ جمال الدين- رسول الخليفة- التقليد على منبر والسلطان قائم على قدميه، وقد لبس خلعة الخليفة، حتى انتهت قراءة التقليد.
وكان من جملة الخلع الواصلة من الخليفة خلعة سوداء للوزير معين الدين- وكان قد توفى- فرسم السلطان أن يلبسها أخاه الأمير فخر الدين بن الشيخ، فلبسها- وكان السلطان قد أفرج عنه من الاعتقال فى هذه السنة، بعد أن لاقى شدائد كثيرة- وكان له فى الاعتقال ثلاث سنين.
وفى هذه السنة، بعث الملك الصالح نجم الدين الأمير حسام الدين بن بهرام الى حصن كيفا، لإحضار ولده الملك المعظم تورانشاه الى الديار المصرية. وكتب إليه: الولد يقدّم خيرة الله، ويصل الى بالس «1» ، ويعدّى عندها، فقد اتفقنا مع الحلبيّين، وذكروا أنهم يجرّدون ألف فارس فى خدمتك. واعبر ببلد ماردين ليلا، فما نحن متفقين. فلما قرأ الكتاب كره ذلك، وما كان يؤثر الخروج من الحصن. وقال لابن بهرام: يكون الانسان مالك رأسه يصبح مملوكا محكوما عليه! ولم يجبه.
ولما اتصل خبر طلبه بالملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ- صاحب الموصل أرسل إليه المماليك والخيل والخيام. وكذلك فعل شهاب الدين غازى. قال أبو المظفّر: حكى لى الأمير حسام الدين بن أبى على أن الملك الصالح كان يكره مجىء ابنه المظم اليه. وكنا إذا قلنا له: أحضره، ينفض يديه ويغضب، ويقول: أجيبه أقتله؟! وكأنّ القضاء موكّل بالمنطق!
وفيها وصلت الكرجيّة بنت إيوانى ملك الكرج «1» . وهى التى كانت زوجة الملك الأوحد بن الملك العادل، وتزوجها بعده أخوه الملك الأشرف موسى. ثم أخذها جلال الدين خوارزم شاه، عند ما استولى على خلاط.
فوصلت الآن الى خلاط، ومعها فرمان القان- ملك التّتار- بخلاط وأعمالها.
فراسلت الملك المظفر شهاب الدين غازى بن الملك العادل تقول: أنا كنت زوجة أخيك، والقان قد أقطعنى خلاط، فان تزوجت بى فالبلاد لك. فما أجابها إلى ذلك. فأقامت بخلاط. وكانت غارات عساكرها تصل الى ميّافارقين.
وفى هذه السنة، توفى فلك الدين المسيرى، وزير العادل وابنه الكامل. وكانت وفاته فى يوم الجمعة تاسع شهر رجب. وكان عالى المنزلة فى الدولة الأيوبية.
وفيها توفيت ربيعة خاتون بنت أيوب، أخت الملك الناصر والملك العادل، وأخت ست الشام. وكانت وفاتها بدمشق بدار العقيقى- وقد قاربت ثمانين سنة.
وكانت زوجة سعد الدين مسعود، بن معين الدين أتسز، ثم مات عنها. فزوجها الملك الناصر- أخوها- من مظفر الدين بن زين الدين- صاحب إربل- فأقامت بإربل. ثم قدمت دمشق فأقامت بها، وخدمتها أمة اللطيف العالمة- بنت الناصح بن الحنبلى- وحصل لها من جهتها الأموال الكثيرة.
فلما ماتت ربيعة خاتون، لقيت أمة اللطيف شدائد كثيرة، وصودرت وطولبت بالأموال، واعتقلت بقلعة دمشق ثلاث سنين. ثم أطلقت من الحبس وتزوجت بالملك الأشرف- ابن صاحب حمص- وتوجه بها إلى الرّحبة. فتوفيت فى سنة ثلاث وخمسين وستمائة. وظهر لها من الأموال والذخائر ما قيمته ستمائة ألف درهم- غير الأملاك والأوقاف.
وفيها كانت وفاة الشيخ الإمام: تقىّ الدين أبو عمرو عثمان، بن عبد الرحمن بن عثمان، بن الصّلاح- المحدّث «1» المفتى المشهور. وكانت وفاته بدمشق فى ليلة الأربعاء، الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر.
ومولده فى سنة سبع وسبعين وخمسمائة، بشهرزور.
وفيها فى ثانى عشر المحرّم، توفى بالقاهرة الأمير شجاع الدين بن أبى زكرى. كان من أعيان الأمراء.
وفيها توفى القاضى الأشرف: بهاء الدين أبو العباس أحمد، بن القاضى الفاضل: محيى الدين عبد الرحيم البيسانى، فى سابع جمادى الآخرة بمصر. ومولده فى المحرم سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. وكان الملك الكامل