المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر سياقة أخبار الملك الناصر ومراسلته هولاكو، وغير ذلك من أحواله- إلى أن قتل- رحمه الله - نهاية الأرب في فنون الأدب - جـ ٢٩

[النويري، شهاب الدين]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء التاسع والعشرون

- ‌تمهيد

- ‌[تتمة الفن الخامس في التاريخ]

- ‌[تتمة القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الملة الإسلامية]

- ‌[تتمة الباب الثاني عشر من القسم الخامس من الفن الخامس أخبار الديار المصرية]

- ‌[ذكر أخبار الدولة الأيوبية]

- ‌ذكر أخبار السّلطان الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب، وسلطنته

- ‌ذكر الغلاء الكائن بالديّار المصرية فى الدولة العادلية وهو الغلاء المشهور

- ‌ذكر وفاة القاضى الفاضل وشىء من أخباره

- ‌واستهلت سنة سبع وتسعين وخمسمائة

- ‌ذكر اتفاق الملوك الأيّوبيّة وما استقر لكل منهم من الممالك

- ‌ذكر خبر الزلزلة الحادثة بالديار المصرية والبلاد الشامية، وغيرها

- ‌واستهلت سنة ثمان وتسعين وخمسمائة:

- ‌ذكر عمارة المسجد الجامع بقاسيون

- ‌ذكر وفاة الملك المعز صاحب اليمن وقيام أخيه نجم الدين أيوب

- ‌واستهلت سنة تسع وتسعين وخمسمائة:

- ‌واستهلت سنة ستمائة

- ‌واستهلت سنة إحدى وستمائة:

- ‌واستهلت سنة اثنتين وستمائة:

- ‌واستهلت سنة ثلاث وستمائة:

- ‌ذكر قصد العادل بلاد الفرنج

- ‌واستهلت سنة أربع وستمائة:

- ‌ذكر انتقال السلطنة من دار الوزارة بالقاهرة إلى قلعة الجبل

- ‌ذكر ورود رسل الخليفة الناصر لدين الله بالخلع للملك العادل وأولاده ووزيره

- ‌ذكر استيلاء الملك الأوحد بن السلطان الملك العادل على خلاط

- ‌واستهلت سنة خمسة وستمائة:

- ‌واستهلت سنة ست وستمائة:

- ‌ذكر حصار الملك العادل سنجار ورجوعه عنها وأخذ نصيبين والخابور

- ‌واستهلت سنة سبع وستمائة:

- ‌واستهلت سنة ثمان وستمائة:

- ‌ذكر بناء القبة على ضريح الإمام الشافعى- رحمه الله تعالى- وعمارة السوق

- ‌واستهلت سنة تسع وستمائة:

- ‌ذكر عزل الصاحب صفى الدين عبد الله بن على بن شكر وولاية الصاحب الأعز بن شكر

- ‌ذكر حادثة الأمير عز الدين أسامة واعتقاله والاستيلاء على قلاعه

- ‌ذكر وفاة الملك الأوحد صاحب خلاط واستيلاء أخيه الملك الأشرف عليها

- ‌واستهلت سنة عشر وستمائة:

- ‌ذكر قيام أهل مصر على الملك الكامل، ورجمه

- ‌واستهلت سنة إحدى عشرة وستمائة:

- ‌ذكر استيلاء الملك المسعود بن الملك الكامل على اليمن

- ‌واستهلت سنة ثنتى عشرة وستمائة:

- ‌واستهلت سنة ثلاث عشرة وستمائة:

- ‌ذكر القبض على الصاحب الأعز

- ‌ذكر مصادرة الصاحب صفى الدين بن شكر ونفيه من الديار المصرية

- ‌واستهلت سنة أربع عشرة وستمائة:

- ‌ذكر مسير السلطان إلى الشام

- ‌واستهلت سنة خمس عشرة وستمائة:

- ‌ذكر تخريب حصن الطّور

- ‌ذكر وفاة السلطان الملك العادل سيف الدين أبى بكر: محمد بن أيوب وشىء من أخباره

- ‌ذكر تسمية أولاد السلطان الملك العادل وما استقر لهم من الممالك والإقطاع

- ‌ذكر أخبار السلطان الملك [الكامل] » ناصر الدين ابن السلطان الملك العادل سيف الدين، أبى بكر محمد بن أيوب

- ‌ذكر نزول الفرنج على ثغر دمياط

- ‌ذكر حوادث وقعت فى مدة حصار ثغر دمياط

- ‌ذكر وصول الملك المعظم عيسى- صاحب دمشق وإخراج عماد الدين بن المشطوب وما اتفق له بعد خروجه

- ‌ذكر وصول الصاحب صفى الدين بن شكر ووزارته

- ‌واستهلت سنة ست عشرة وستمائة:

- ‌ذكر خراب القدس

- ‌ذكر استيلاء الفرنج على دمياط

- ‌ذكر عود الملك المعظم شرف الدين عيسى إلى الشام وما اعتمده

- ‌ذكر وفاة ست الشام ابنة أيوب وايقافها أملاكها، وتفرقة أموالها، وما فعله الملك المعظم مع قاضى الشام، بسبب ذلك

- ‌واستهلت سنة سبع عشرة وستمائة:

- ‌واستهلت سنة ثمانى عشرة وستمائة:

- ‌ذكر وصول ملوك الشرق إلى السلطان الملك الكامل وانهزام الفرنج واستعادة ثغر دمياط، وتقرير الهدنة

- ‌ذكر رجوع السلطان إلى القاهرة وإخراج الأمراء إلى الشام

- ‌واستهلت سنة تسع عشرة وستمائة:

- ‌ذكر توجه الملك المسعود بن الملك الكامل من اليمن إلى الحجاز، وما اعتمده

- ‌واستهلت سنة عشرين وستمائة:

- ‌ذكر ملك الملك المسعود بن السلطان الملك الكامل مكة- شرفها الله تعالى

- ‌ذكر عصيان الملك الملك المظفّر شهاب الدين غازى على أخيه الملك الأشرف وقتاله، وانتصار الملك الأشرف

- ‌واستهلت سنة إحدى وعشرين وستمائة:

- ‌ذكر وصول الملك المسعود من اليمن

- ‌واستهلت سنة ثنتين وعشرين وستمائة:

- ‌ذكر ابتداء المعاملة بالفلوس بالديار المصرية

- ‌واستهلت سنة ثلاث وعشرين وستمائة:

- ‌ذكر وصول رسول الخليفة إلى الملوك أولاد السلطان الملك العادل، وطلب الصلح بينهم والاتفاق

- ‌واستهلت سنة أربع وعشرين وستمائة:

- ‌ذكر هدم مدينة تنّيس

- ‌ذكر الوحشة الواقعة بين السلطان الملك الكامل وبين اخيه المعظم

- ‌ذكر وفاة الملك المعظم عيسى وشىء من أخباره وسيرته، وقيام ولده الملك الناصر داود

- ‌واستهلت سنة خمس وعشرين وستمائة:

- ‌واستهلت سنة ست وعشرين وستمائة:

- ‌ذكر تسليم البيت المقدس وما جاوره للفرنج

- ‌ذكر توجه السلطان إلى دمشق وحصارها، وأخذها من ابن أخيه: الملك الناصر داود، واستقرار الملك الناصر بالكرك وما معها

- ‌ذكر تسليم دمشق للملك الأشرف

- ‌ذكر أخذ مدنية حماه وتسليمها للملك المظفر

- ‌ذكر وفاة الملك المسعود، صاحب اليمن

- ‌واستهلت سنة سبع وعشرين وستمائة:

- ‌ذكر استيلاء الملك الأشرف على بعلبك

- ‌واستهلت سنة ثمان وعشرين وستمائة:

- ‌واستهلت سنة تسع وعشرين وستمائة:

- ‌واستهلت سنة ثلاثين وستمائة:

- ‌ذكر استيلاء السلطان الملك الكامل على آمد وحصن كيفا

- ‌ذكر توجه رسول السلطان الملك الكامل إلى بغداد، وعوده هو ورسول الخليفة بالتقليد

- ‌ونسخة التقليد

- ‌ذكر ركوب الملك العادل بشعار السّلطنة

- ‌واستهلت سنة إحدى وثلاثين وستمائة:

- ‌ذكر مسير السلطان الملك الكامل إلى بلاد الروم

- ‌واستهلت سنة اثنتين وثلاثين وستمائة:

- ‌واستهلت سنة ثلاث وثلاثين وستمائة:

- ‌واستهلّت سنة أربع وثلاثين وستمائة:

- ‌ذكر وقوع الوحشة بين السلطان الملك الكامل وأخيه الملك الأشرف

- ‌ذكر وفاة الملك العزيز صاحب حلب وقيام ولده الملك الناصر

- ‌واستهلّت سنة خمس وثلاثين وستمائة:

- ‌ذكر وفاة الملك الأشرف وشىء من أخباره وقيام أخيه الملك الصالح إسماعيل وإخراجه من الملك

- ‌ذكر ملك الملك الصالح عماد الدين إسماعيل- ابن الملك العادل- دمشق، ووصول الملك الكامل إليها وحصار دمشق وأخذها وتعويض الصالح عنها

- ‌ذكر وفاة السلطان الملك الكامل

- ‌ذكر ما اتفق بدمشق بعد وفاة السلطان الملك الكامل فى هذه السنة

- ‌ذكر ما وقع بين الملكين: الناصر والجواد وهرب الناصر إلى الكرك

- ‌ذكر أخبار الملك الصالح نجم الدين أيوب ببلاد الشرق فى هذه السنة

- ‌ذكر أخبار السلطان الملك العادل

- ‌ذكر ما وقع فى هذه السنة من الحوادث- خلاف ما تقدم

- ‌واستهلّت سنة ست وثلاثين وستمائة:

- ‌ذكر القبض على الصاحب صفى الدين مرزوق ومصادرته واعتقاله

- ‌ذكر خروج دمشق عن الملك العادل وتسليمها لأخيه الملك الصالح نجم الدين أيوب

- ‌ذكر أخبار الملك الجواد، وما كان من أمره بعد تسليم دمشق

- ‌ذكر مخالفة الأتراك على السلطان الملك العادل، وتوجههم إلى أخيه الملك الصالح نجم الدين أيوب بدمشق

- ‌ذكر وصول الملك الناصر داود- صاحب الكرك- إلى السلطان الملك العادل

- ‌ذكر عود السلطان الملك العادل من بلبيس إلى قلعة الجبل

- ‌ذكر قتال الفرنج وفتح القدس

- ‌ذكر وفاة الملك المجاهد صاحب حمص

- ‌ذكر وصول رسل الخليفة إلى السلطان الملك العادل بالتّشاريف

- ‌ذكر القبض على السلطان الملك العادل وخلعه

- ‌ذكر أخبار السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن السلطان الملك الكامل- وما كان من أمره بعد وفاة أبيه إلى أن ملك الديار المصرية

- ‌ذكر استيلاء الملك الصالح عماد الدين إسماعيل ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد بن أيوب- على دمشق

- ‌ذكر القبض على الملك الصالح نجم الدين أيوب واعتقاله بقلعة الكرك

- ‌ذكر إطلاق الملك الصالح من الاعتقال بالكرك، وما كان من أمره إلى أن ملك الديار المصرية

- ‌ذكر سلطنة الملك الصالح نجم الدين أيوب بالديار المصرية وهو السلطان الثامن من ملوك الدولة الأيوبية بالديار المصرية

- ‌ذكر عود الملك الناصر داود إلى الكرك

- ‌ذكر عدة حوادث وقعت فى سنة سبع وثلاثين وستمائة- خلاف ما قدّمناه

- ‌واستهلّت سنة ثمان وثلاثين وستمائة:

- ‌ذكر مسير الملك الصالح إسماعيل، صاحب دمشق، منها لقصد الديار المصرية، وقتاله الملك الناصر صاحب الكرك، وعوده إلى دمشق

- ‌ذكر تسليم صفد وغيرها للفرنج وما فعله الشيخ عز الدين بن عبد السلام- بسبب ذلك- وما اتفق له مع الملك الصالح

- ‌واستهلّت سنة تسع وثلاثين وستمائة:

- ‌ذكر صرف قاضى القضاة شرف الدين ابن عين الدولة عن القضاء بمصر والوجه القبلى، وتفويض ذلك لقاضى القضاة بدر الدين السّنجارى

- ‌ذكر وفاة قاضى القضاة شرف الدين ابن عين الدولة، وشىء من أخباره

- ‌واستهلّت سنة أربعين وستمائة:

- ‌ذكر الإتفاق والاختلاف بين الملكين الصالحين: نجم الدين أيوب صاحب مصر، وعماد الدين إسماعيل صاحب دمشق

- ‌واستهلّت سنة اثنتين وأربعين وستمائة:

- ‌ذكر الواقعة الكائنة بين عسكر مصر- ومن معه من الخوارزمية- وبين عسكر الشام- ومن شايعهم من الفرنج، وانهزام الفرنج وعسكر الشام، على غزّه

- ‌ذكر وفاة الملك المظفر تقىّ الدين محمود صاحب حماه وملك ولده المنصور

- ‌واستهلّت سنة ثلاث وأربعين وستمائة:

- ‌ذكر استيلاء الملك الصالح نجم الدين أيوب على دمشق، وأخذها من عمه الملك الصالح إسماعيل. وعود الصالح إسماعيل إلى بعلبك وما معها

- ‌ذكر وفاة الأمير الصاحب معين الدين

- ‌ذكر محاصرة الملك الصالح إسماعيل صاحب بعلبك دمشق، وما حصل بها من الغلاء بسبب الحصار

- ‌واستهلّت سنة أربع وأربعين وستمائة:

- ‌ذكر وقعة الخوارزمية وقتل مقدمهم واستيلاء الملك الصالح على بعلبك وأعمالها، وصرخد

- ‌ذكر استيلاء جيش السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب على بعلبك، وخروج الملك الصالح إسماعيل عنها

- ‌ذكر وفاة الملك المنصور صاحب حمص، وقيام ولده الملك الأشرف

- ‌ذكر توجه السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب إلى الشام، وما استولى عليه فى هذه السفرة، وما قرره، وعوده

- ‌واستهلّت سنة خمس وأربعين وستمائة:

- ‌ذكر القبض على الأمير عز الدين أيبك المعظمى، ووفاته

- ‌واستهلّت سنة ست وأربعين وستمائة:

- ‌ذكر توجه السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب من الديار المصرية إلى دمشق، وما اعتمده

- ‌ذكر وفاة الملك المظفر شهاب الدين غازى وقيام ولده الملك الكامل

- ‌واستهلّت سنة سبع وأربعين وستمائة:

- ‌ذكر استيلاء الفرنج على ثغر دمياط

- ‌ذكر استيلاء السلطان على قلعة الكرك وبلادها

- ‌ذكر وفاة الملك السلطان الصالح نجم الدين أيوب

- ‌ذكر خبر الأمير فخر الدين أبى الفضل يوسف ابن الشيخ، وقتله

- ‌ذكر أخبار السلطان الملك المعظم غياث الدين تورانشاه، بن السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب، ابن السلطان الملك الكامل ناصر الدين محمد، بن السلطان الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد، بن أيوب، وهو التاسع من ملوك الدولة الأيوبية بالديار المصرية

- ‌ذكر عدة حوادث كانت فى سنة سبع وأربعين وستمائة، غير ما تقدم

- ‌واستهلّت سنة ثمان وأربعين وستمائة:

- ‌ذكر هزيمة الفرنج وأسر ملكهم ريدا فرنس

- ‌ذكر مقتل السلطان الملك المعظم

- ‌ذكر ملك شجر الدر: والدة خليل سرية الملك الصالح نجم الدين أيوب

- ‌ذكر استعادة ثغر دمياط من الفرنج وإطلاق ريدا فرنس

- ‌ذكر خلع شجر الدّرّ نفسها من الملك وانقراض الدولة الأيوبية من الديار المصرية

- ‌[الأيوبيون فى غير الديار المصرية

- ‌أما السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف، بن الملك العزيز، بن الملك الظاهر، ابن الملك الناصر: صلاح الدين يوسف بن أيوب- فإنه كان بيده ملك حلب وأعمالها

- ‌ذكر استيلاء الملك الناصر على دمشق

- ‌ذكر توجه رسول السلطان الملك الناصر يوسف إلى الديوان العزيز ببغداد، وما جهزه صحبته من الهدايا والتقادم، وما أورده الرسول فى الديوان العزيز من كلامه

- ‌[الحرب بين الملك الناصر والملك المعز]

- ‌ذكر اتصال السلطان الملك الناصر بابنة السلطان علاء الدين كيقباذ

- ‌وفى سنة أربع وخمسين وستمائة:

- ‌وفى سنة ست وخمسين وستمائة:

- ‌ذكر سياقة أخبار الملك الناصر ومراسلته هولاكو، وغير ذلك من أحواله- إلى أن قتل- رحمه الله

- ‌وأما الملك المغيث فتح الدين عمر ابن السلطان الملك العادل، بن السلطان الملك الكامل، بن السلطان الملك العادل بن أيوب- صاحب الكرك والشّوبك

- ‌وأما الملك الموحّد تقىّ الدين عبد الله ابن الملك المعظم تورانشاه، بن الملك الصالح نجم الدين أيوب، ابن الملك الكامل ناصر الدين محمد، بن الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد بن أيوب- صاحب حصن كيفا ونصيبين وأعمالها

- ‌وأما الملك الكامل ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر شهاب الدين غازى ابن الملك العادل: سيف الدين أبى بكر بن أيوب صاحب ميّافارقين

- ‌وأما الملك المنصور ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر تقى الدين محمود، بن الملك المنصور أبى عبد الله محمد، بن الملك المظفر تقى الدين أبى سعيد عمر، بن شاهنشاه بن أيوب صاحب حماه

- ‌وأما الملك الأشرف مظفر الدين موسى ابن الملك المنصور إبراهيم، بن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه ابن الأمير ناصر الدين محمد، بن الملك المنصور أسد الدين شيركوه ابن شادى.. صاحب تلّ باشر والرّحبة

- ‌[إنتهاء الدولة الأيوبية]

- ‌ذكر أخبار الأتراك وابتداء أمرهم وكيف كان سبب الاستيلاء عليهم، واتصالهم بملوك الإسلام. ومن استكثر منهم، وتغالى فى اتباعهم وقدّمهم على العساكر

- ‌فلنذكر ملوك دولة الترك:

- ‌أول من ملك من ملوك هذه الدولة: السلطان الملك المعز عز الدين أيبك التركمانى الصالحى

- ‌ذكر الحرب الكائنة بين الملك المعز والملك الناصر صاحب الشام، وانتصار المعز

- ‌واستهلّت سنة تسع وأربعين وستمائة:

- ‌واستهلّت سنة خمسين وستمائة:

- ‌واستهلّت سنة إحدى وخمسين وستمائة: ذكر الصلح بين الملكين: المعز والناصر

- ‌واستهلّت سنة اثنتين وخمسين وستمائة:

- ‌ذكر خبر عربان الصعيد، وتوجه الأمير فارس الدين أقطاى إليهم وإبادتهم

- ‌ذكر خبر الأمير فارس الدين أقطاى، وما كان من أمره إلى أن قتل

- ‌ذكر أخبار الأمراء البحرية، وما اتفق لهم بعد مقتل الأمير فارس الدين أقطاى

- ‌واستهلّت سنة ثلاث وخمسين وستمائة:

- ‌ذكر مخالفة الأمير عز الدين أيبك الأفرم وخروجه عن الطاعة، وتجريد العسكر إليه وإلى من وافقه، وانتقاض أمره

- ‌واستهلّت سنة أربع وخمسين وستمائة:

- ‌ذكر تفويض قضاء القضاة بالديار المصرية للقاضى: تاج الدين عبد الوهاب بن القاضى الأعز خلف

- ‌ذكر ما حدث بالمدينة النبوية- على صاحبها أفضل الصلاة والسلام- من الزلازل، والنار التى ظهرت بظاهرها

- ‌ذكر خبر احتراق مسجد المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام

- ‌واستهلّت سنة خمس وخمسين وستمائة:

- ‌ذكر مقتل السلطان الملك المعز وشىء من أخباره، ومقتل شجر الدر الصالحية

- ‌ذكر أخبار السلطان الملك المنصور نور الدين: على بن السلطان الملك المعز وهو الثانى من ملوك دولة الترك بالديار المصرية

- ‌ذكر أخبار الوزراء، ومن ولى وزارة الملك المنصور إلى أن استقر فى الوزارة قاضى القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز

- ‌واستهلّت سنة ست وخمسين وستمائة:

- ‌واستهلّت سنة سبع وخمسين وستمائة:

- ‌ذكر القبض على الملك المنصور، وعلى أخيه قاآن، واعتقالهما

- ‌ذكر أخبار السلطان الملك المظفّر سيف الدين قطز المعزّى. وهو الثالث من ملوك دولة الترك بالديار المصرية

- ‌واستهلّت سنة ثمان وخمسين وستمائة:

- ‌ذكر وصول البحرية والشهرزورية إلى خدمة السلطان الملك المظفر

- ‌ذكر مسير السلطان الملك المظفر إلى دمشق ووصوله إليها، وملكه الممالك الشامية، وما قرره من ترتيب الملوك والنواب، وغير ذلك مما اتفق بدمشق

- ‌ذكر مقتل السلطان الملك المظفر سيف الدين قطز، ونبذة من أخباره

- ‌فهرس موضوعات الجزء التاسع والعشرون

الفصل: ‌ذكر سياقة أخبار الملك الناصر ومراسلته هولاكو، وغير ذلك من أحواله- إلى أن قتل- رحمه الله

وكانت وفاته بدمشق فى ليلة الثلاثاء، حادى عشر ذى الحجة، بمنزله بقاسيون، ودفن هناك. ومولده فى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ببغداد.

وشهد السلطان جنازته. وكان كريما على الملوك الأيوبية، تقدّم من أخباره ما يدلّ على ذلك. وله مصنّفات منها:«مرآة الزّمان» - رحمه الله تعالى.

‌وفى سنة ست وخمسين وستمائة:

كانت وفاة الأمير سيف الدين: على بن عمر بن قزل التّركمانى، الياروقى، المصرى المولد والمنشأ، الدّمشقى الوفاة، المعروف بالمشدّ «1» .

ودفن بقاسيون. ومولده فى شوال سنة اثنتين وستمائة. وكان فاضلا أديبا. وله ديوان شعر مشهور- رحمه الله تعالى.

وفيها توفى الشيخ محيى الدين: محمد بن على بن محمد بن أحمد، الطائى الحاتمى، المعروف بابن العربى، بدمشق- فى ثانى جمادى الآخرة، ودفن بقاسيون. ومولده فى سابع عشر رمضان، سنة ثمان عشرة وستمائة.

‌ذكر سياقة أخبار الملك الناصر ومراسلته هولاكو، وغير ذلك من أحواله- إلى أن قتل- رحمه الله

قالوا: ولما اتّصل بالملك الناصر صلاح الدين ما ذكرناه، من أخبار هولاكو «2» ، واستيلائه على الممالك، وتقدّم جيوشه، ارتاع لذلك وسقط

ص: 381

فى يده. وكان قبل ذلك قد تغافل عن مراسلة هولاكو منذ وصل إلى العراق، فاستدرك الفارط، وجهّز ولده الملك العزيز إلى خدمته، وبعث معه كتابا إلى بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، والتمس منه أن يحسن السّفارة بينه وبين هولاكو، ويعتذر عنه. وكتب علاء الدين بن يعيش- كاتب الملك الناصر- كتابا إلى صاحب الموصل، يذكر أنه سيّر ولده إلى خدمة هولاكو، واستشهد فيه بقول الشاعر:

والجود بالنفس أقصى غاية الجود..

فقال الملك الناصر: لو استشهدت ببيتى أبى فراس كان أنسب.

فقال: وما هما؟ قال: قوله:

فدى نفسه بابن عليه كنفسه

وفى الشّدّة الصّمّاء تفنى الذّخائر

وقد يقطع العضو النّفيس لغيره

ويدفع بالأمر الكبير الكبائر

فأصلح الكاتب الكتاب.

وتوجه الملك العزيز بالهدايا النفيسة والتّحف، و؟؟؟ الملك الناصر زين الدين الحافظى والأمير سيف الدين الجاكى، وجماعة من الحجّاب- وذلك فى سنة خمس وخمسين وستمائة.

فلما وصلوا إلى هولاكو وقدّموا التقادم، سأل عن سبب تأخر الملك الناصر عن خدمته. فاعتذروا أن الفرنج بجوار بلاده، وأنه خشى إن فارقها أن يستولى عدوّه عليها، وأنه سيّر ولده ينوب عنه. فأظهر هولاكو قبول العذر- وباطنه بخلاف ذلك- وأعادهم. وكان وصولهم إلى الملك الناصر فى سنة سبع وخمسين وستمائة.

ص: 382

فعرّف الزين الحافظى الملك الناصر أن هولاكو أقبل عليهم، وأحسن إليهم. فقال بعض الأمراء، الذين كانوا فى صحبة الملك العزيز: ليس الأمر كذلك، وإنما الزّين الحافظىّ كان يتردد إلى هولاكو ويجتمع به سرا، وأطمعه فى البلاد. وكان الأمر كذلك.

وفى خلال ذلك، وصل الأمراء الشّهرزوريّة «1» إلى الشام، عند انهزامهم من هولاكو- وكانوا نحو ثلاثة آلاف فارس. فأشار الأمراء القيمرية باستخدامهم، ليكثر بهم جمعه ويستظهر بهم على أعدائه. فاستخدمهم، وأنعم عليهم وأحسن إليهم، ووصلهم بالأموال، وهم لا يزدادون إلا طلبا.

ثم بلغه عنهم أنهم مالوا إلى الملك المغيث صاحب الكرك، فزاد فى الإحسان إليهم، فلم يفد ذلك فيهم. ثم فارقوه، وقصدوا الملك المغيث واتصلوا به. فاجتمع عنده البحريّة والشّهرزوريّة، فقويت نفسه وطمع فى أخذ دمشق، وكاتب جماعة من الأمراء الناصرية وكاتبوه.

فاتصل ذلك بالملك الناصر، فأنعم على أمرائه وطيّب خواطرهم، وجدّد عليهم الأيمان. فامتنع جماعة من الأمراء العزيزية- مماليك والده- من الحلف، فزادهم وبالغ فى الإحسان إليهم، ولم يكلّفهم اليمين.

ص: 383

ثم بلغه أن الملك المغيث خرج من الكرك لقصد دمشق. فخرج بعساكره فى أوائل سنة سبع وخمسين، ونزل ببركة زيزا «1» ، وخيّم بها نحوا من ستة أشهر. ثم وقع الصلح بين الملكين. وحصل الاتفاق على أن يسلم الملك المغيث إليه البحريّة، فسلّم إليه من نذكره منهم.

وعاد إلى دمشق. فلما استقر بها، بلغه أن هولاكو وصل إلى حرّان، ونازلها بعساكره. فاستشار الأمراء فيما يفعله. فأشاروا عليه أن يخرج بالعسكر الشامى إلى ظاهر دمشق، وصمموا على قتال هولاكو. فخرج بعسكره وخيموا بظاهر برزة «2» . فصار نجم الدين الحاجب والزّين الحافظى- وجماعة معهما- يذكرون شدة عزم هولاكو، ويعظّمون أمره، ويقولون: من الذى يلتقى مائتى ألف فارس؟! فضعفت نفسه عن ملاقاته.

ثم بلغه أن هولاكو ملك قلعة حرّان، وأنه عزم على عبور الفرات إلى جهة الشام، ومنازلة حلب. فازداد ضعفا إلى ضعفه. فاجتمعت آراء الأمراء والعساكر أن يسيّروا نساءهم وأولادهم إلى الديار المصرية، ويقيمون ثم فى خدمة الملك الناصر جرائد، ففعلوا ذلك. وبعث الملك الناصر زوجته: ابنة السلطان علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو السّلجقى صاحب الروم- وكان قد تزوج بها فى سنة تسع وأربعين وستمائة- إلى الديار المصرية، وبعث معها ولده وأمواله وذخائره. وكذلك فعل جميع أمرائه وأجناده،

ص: 384

وصار الجند يتوجهون بنسائهم على أنهم يوصلونهم ويرجعون، فمنهم من يعود، ومنهم من لا يعود. فتفلّلت العساكر وتفرقت الجنود، وضعفت النفوس. ولم يبق مع الملك الناصر إلا جماعة من أمرائه جرائد «1» .

ونازل هولاكو مدينة حلب فى المحرم، سنة ثمان وخمسين وستمائة.

وفتحها عنوة. وسفك فيها من الدماء ما لم يسفك مثله، ببلاد العجم! وأسر التتار من النساء والصبيان ما يزيد على مائة ألف.

ثم فتح قلعة حلب، فى حادى عشر ربيع الأول من السنة، وأخذ جميع ما فيها. وأسر أولاد الملك الناصر وأمهاتهم. وخرج إليه الملك المعظم تورانشاه بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب- وكان شيخا كبيرا- فلم يتعرض هولاكو إليه، وأمّنه على نفسه. ومات الملك المعظم بعد أيام يسيرة. واستمرّ هولاكو بالوزير «2» المؤيد بن القفطى، على حاله.

فورد الخبر على الملك الناصر بأخذ حلب، وهو نازل على برزة.

فاستشار الأمراء، فأشاروا عليه أن يتأخر إلى غزّة، وأن يكاتب الملك المظفر قطز ويستدعيه بعساكر الديار المصرية، ليجتمع الكل على لقاء هولاكو، ودفعه عن البلاد.

ص: 385

فعمل برأيهم. ورحلوا يوم الجمعة بعد الصلاة، منتصف صفر، سنة ثمان وخمسين وستمائة. فانقضت مملكة الملك الناصر فى ذلك اليوم.

وكانت مدة ملكه بحلب ثلاثا وعشرين سنة، وسبعة أشهر، ومدة ملكه منها بدمشق عشر سنين، إلا خمسين يوما. ونزل الملك الناصر بمن معه على غزة، وأقام بها.

ولما توجه الملك الناصر، دخل الزّين الحافظى «1» إلى دمشق وجمع أكابرها، واتفقوا على تسليم دمشق لنوّاب هولاكو، وأن يحقنوا دماء أهلها.

فتسلمها فخر الدين المردغاوى وابن صاحب أرزن والشريف على- وكان هؤلاء رسل هولاكو إلى الملك الناصر- وكانوا عنده بظاهر دمشق: فلما دخلوا إليها وتسلموا قلعتها، كتبوا بذلك إلى هولاكو. فسير إليها المان التترى وعلاء الدين الكازى العجمى، نوّابا، وأمرهما هولاكو أن لا يخرجا عن إشارة الزّين الحافظى. وأوصاهما بالإحسان إلى أهل دمشق.

ثم بلغ هولاكو وفاة أخيه منكوقان «2» ، فعاد من حلب- كما قدمناه فى أخباره.

ص: 386

وبعث كتبغانوين «1» فى جيش كثيف إلى الشام فوصل كتبغا إلى دمشق، وأقام بها أياما، ورحل عنها إلى مرج برغوث «2» . ثم وصل الملك الأشرف صاحب حمص من عند هولاكو- وكان قد توجه إلى خدمته وهو بحلب- فعاد، وبيده مرسومة، أن يكون نائب المملكة بدمشق وحلب، وجميع البلاد الشامية.

فاجتمع بكتبغا فى مرج برغوث. فبعث إلى الزّين الحافظى ونواب دمشق بالاتفاق مع الملك الأشرف، على مصالح البلاد. ثم عصى بعد ذلك محمد بن قرمجاه، وجمال الدين بن الصّيرفى- نقيب قلعة دمشق- وأغلقوا أبواب القلعة. فحصرها كتبغا ومن معه وقاتل قتالا شديدا، ثم تسلمها بالأمان. فكتب الزين الحافظى بذلك إلى هولاكو، فعاد جوابه بقتل محمد ابن قرمجاه وجمال الدين بن الصّيرفى. فقال كتبغا للزين الحافظى: أنت كتبت إلى هولاكو بسببهم، فاقتلهم أنت. فقتلهما الزين الحافظى صبرا، بيده وسيفه، بمرج برغوث.

وبعث كتبغا نوين جيشا إلى نابلس، وقدم عليهم كشلوخان، فمضى إليها، وبها فخر الدين إبراهيم بن أبى ذكرى، نائب السلطنة بها. فركب

ص: 387

ومعه الأمير على بن الشجاع الأكتع، وفخر الدين درباس المصرى وجماعة، فصادفهم كشلوخان فى زيتون نابلس، فقتلهم بأجمعهم.

قال: ولما اتصل بالملك الناصر ومن معه من الأمراء وصول كشلوخان إلى نابلس وما فعله، حملهم الخوف على دخول الرّمل «1» فبلغ الملك المظفّر دخولهم، فتوهم أن ذلك مكيدة لتملك الديار المصرية. فكتب إلى الأمراء الناصرية والشّهرزوريّة، يعدهم بالإكرام والإحسان إن وصلوا إليه. ففارقوا الملك الناصر ومضوا إلى المظفر، أوّلا فأوّلا. ولم يبق مع الملك الناصر إلا الملك الصالح نور الدين إسماعيل بن صاحب حمص، والأمير ناصر الدين القيمرى، وأخوه شهاب الدين، وابن عمه شهاب الدين يوسف بن حسام الدين. فوصلوا إلى قطيا «2» .

ثم خشى عاقبة دخوله إلى الديار المصرية، فعطف من قطيا، وسلك البرّيّة إلى الشّوبك بهم. فوصلوا إليها، ولم يبق لكل واحد منهم الا الفرس الذى تحته، وكل منهم فى نفرين أو ثلاثة، وقد نهبت خزائنهم وأموالهم وذخائرهم وبيوتات الملك الناصر.

ثم توجه الملك الناصر بمن معه إلى الكرك. وأرسل إليه الملك المغيث ما يحتاج إليه من الخيل والأقمشة والبيوتات وغير ذلك، وعرض عليه المقام عنده، والانفراد بالشّوبك. وقصد مكافاته عن سالف إحسانه، فإنه كان

ص: 388

قد أحسن إلى ولده الملك العزيز فخر الدين عثمان، لما توجه إليه إلى دمشق- على ما نذكره. فلم يجب الملك الناصر إلى ذلك، ومضى إلى البلقاء وأقام بأطراف البلاد.

وسير حسين الكردى الطّبردار إلى كتبغا نوين، يلتمس أمانه. وقيل:

بل حسين الكردى، لما شعر بالملك الناصر، توجه إلى كتبغا وأعلمه بمكانه.

فركب كتبغا بنفسه فى جيش كثيف إلى الملك الناصر وقبض عليه، وعلى من معه. فاعتقل الأمراء القيمرية بدمشق. وكان الملك الظاهر- أخو الناصر- نازلا على قلعة صرخد بحربها، بأمر هولاكو. فأمر كتبغا بطلبه، وقبض عليه. وجاء إلى قلعة عجلون وحاصرها- والملك الناصر معه- وقدّمه إلى القلعة، فأمر من بها أن يسلّموها، فسلموها بعد امتناع.

ثم جهز الملك الناصر وأخاه الملك الظاهر، والملك الصالح بن الملك الأشرف، صاحب حمص، إلى هولاكو- وصحبتهم الملك العزيز فخر الدين عثمان، بن الملك المغيث صاحب الكرك. فأخبرنى المولى الملك العزيز المشار إليه- مدّ الله فى عمره- أنهم توجهوا جميعا إلى هولاكو، واجتمعوا به بتوريز «1» . فأما الملك العزيز فأعاده بعد يومين أو ثلاثة، فوصل إلى دمشق- على ما نذكره. وأما الملك الناصر وابنه الملك العزيز، والملك الظاهر، وابن صاحب حمص- فإن هولاكو أخّرهم عنده.

ص: 389

قال: وبلغنى أنه سأله عن أحوال الديار المصرية وعساكرها، فهوّن أمرها عنده، والتزم له بفتحها، وحمل أموالها وأموال الشام إليه. ولم يزل يتلطف إلى أن أمر بعوده.

فلما رجع من عنده، لقيه من سلم من الجيش الذين كانوا مع كتبغا نوين، لمّا كسرهم الملك المظفر قطز. فقبضوا عليه وأعادوه معهم إلى هولاكو. وقالوا له: ما كان على عسكرك أضرّ من مماليك هذا، ومماليك أبيه. وهم الذين قاتلونا وقتلوا كتبغا نوين، وهزموا عساكرك. فأمر بضرب عنقه، وعنق ولده الملك العزيز، وأخيه الملك الظاهر، وابن صاحب حمص- وذلك فى سنة ثمان وخمسين وستمائة.

واجتمع الناس لعزائه بجامع دمشق فى سابع جمادى الأولى، سنة تسع وخمسين وستمائة. ومولده بقلعة حلب فى يوم الأربعاء تاسع شهر رمضان، سنة سبع وعشرين وستمائة.

وكان- رحمه الله تعالى- ملكا حليما كريما، لم يكن لأحد من الملوك قبله- فيما سمعنا- ما كان له من التّجمّل. فإنه كان يذبح فى مطبخه فى كل يوم، أربعمائة رأس من الغنم الكبار- خارجا عن الخراف الرّضّع والأجدية والدّجاج والحمام. وكان الغلمان يبيعون فضلات الطعام بظاهر قلعة دمشق، بأبخس الأثمان، حتى استغنى أهل دمشق فى أيامه عن الطبخ فى بيوتهم.

حتى حكى عن علاء الدين على بن نصر الله، قال: جاء السلطان إلى دارى بغتة، ومعه جماعة من أصحابه. فمددت له فى الوقت سماطا، فيه من

ص: 390

الأطعمة الفاخرة والدجاج المحشو بالسكر والحلويات شيئا كثيرا. فعجب من ذلك، وقال: فى أى وقت تهيّا لك هذا كلّه؟ فقلت: والله هذا كله من نعمتك وسماطك، ما صنعت منه شيئا، وإنما اشتريته من عند باب القلعة.

وحكى مباشرو البيوت بدمشق أن نفقة مطابخه كانت فى كل يوم تزيد على عشرين ألف درهم. وكان إذا مات أحد من أرباب الوظائف فى دولته، وله ولد فيه أهليّة، فوّض ما كان بيده من المناصب لولده. فإن كان صغيرا استناب عنه إلى أن يصلح. ومن مات من أرباب الرواتب والصدقات، أقرّ ما كان باسمه باسم أولاده- رحمه الله تعالى.

وكان له شعر رقيق جيد. فمن شعره قوله، يتشوق إلى حلب:

سقى حلب الشهباء فى كل لزبة «1»

سحابة غيث نوءها ليس يقلع

فتلك ربوعى، لا العقييق ولا الغضا

وتلك ديارى، لا زرود ولعلع «2»

إلا أنه كان ضعيف الرأى، شغلته الملاذّ والشّعر والغزل وتلحين الأقوال عن النظر فى أمر دولته. فآل أمره إلى ما ذكرناه.

هذا ما كان من أمر الملك الناصر- على سبيل الاختصار.

وبقى بعد مقتله عند التتار صغار أولاده، الذين أسروا من حلب، زمنا طويلا بعد أن هلك هولاكو. ومات بعضهم هناك. وبقى منهم ولده الصغير

ص: 391