الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فتوجه إليه ولده الظّهير، وأبلغه رسالة الملك المعظم إليه. وعرفه رغبته فيه. فأشار عليه صاحب ماردين أن يقيم، ولا يتوجه، وقال: هذه خديعة. ومكّنه من مملكته وخزائنه. فأبى إلّا الانحياز إلى الملك المعظم.
وتوجه إلى الشام، فى سنة ثمانى عشرة «1» وستمائة.
فخرج المعظم إليه وتلقاه، ولم ينصفه. ونزل بدار شبل الدولة الحسامى «2» بقاسيون. وأعرض المعظم عنه، إلى أن تفرق عنه من كان حوله، وأنفق ما كان فى حاصله، واحتاج إلى بيع دوابه وقماشه. ولم يزل كذلك إلى أن مات غمّا، فى هذه السنة. وكان قد وصل إلى الشام، ودائرته بمائة ألف دينار، فمات وليس له ما يكفّن فيه! فقام بتجهيزه شبل الدولة كافور الحسامى، وابتاع له تربة بألف درهم، ودفنه بها.
وكانت للمبارز المواقف المشهودة، حتى يقال إنه لم يكن فى زمانه أشجع ولا أكرم منه. ويقال إنه كان مملوك شمس الدولة تورانشاه بن أيوب «3» - رحمهما الله تعالى.
واستهلت سنة إحدى وعشرين وستمائة:
ذكر وصول الملك المسعود من اليمن
وفى هذه السنة، قدم الملك المسعود أقسيس- بن الملك الكامل- من اليمن إلى القاهرة، من جهة الحجاز. وإنما جاء طمعا فى أخذ دمشق والشام.
وكان معه من الهدايا والتحف أشياء كثيرة: من جملة ذلك ثلاثة أفيلة، الكبير منها يدعى بالملك، وعليه محفة بدرابزين، يجلس فيها على ظهره عشرة أنفس، وفيّاله راكب على رقبته، وبيده كلّاب يضربه به، ويسوقه كيف أراد! وركب السلطان الملك الكامل للقائه. فلما دنت الفيلة منه، وضعت رؤوسها إلى الأرض، خدمة للسلطان! وكان فى جملة الهدية مائتا «1» خادم، وأحمال من العود والمسك والعنبر، وتحف اليمن.
وقيل إن قدمته هذه كانت فى سنة ثلاث وعشرين. والله أعلم.
وفيها، أنشأ الملك الكامل دار الحديث الكامليّة «2» التى بالقاهرة المعزّيّة بين القصرين وهى تقابل باب القصر، المعروف بباب البحر.
وفى سنة إحدى وعشرين أيضا- فى سلخ شعبان- توفى الوزير الأعز فخر الدين أبو الفوارس مقدام بن القاضى كمال الدين أبو السعادات أحمد بن شكر ومولده فى سنة إحدى وستين وخمسمائة.
وتوفى الصاحب صفى الدين أبو محمد عبد الله، بن المخلص أبى الحسن على، بن الحسين بن عبد الخالق، بن الحسين بن الحسن بن منصور- الشّيبى القرشى المالكى، المعروف بابن شكر. ولم يكن من بنى شكر، إنما هو ابن عم كمال الدين أحمد بن شكر لأمّه، فعرف به.
ومولده بالدّميرة: بلدة من الأعمال الغربيّة بالديار المصرية- فى تاسع صفر، سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. وقد تقدم ذكر وزارته وعزله وإعادته، وغير ذلك من أحواله. وكانت وفاته فى يوم الجمعة ثامن شعبان، ودفن برباطه الذى أنشأه بالقاهرة، بالقرب من مدرسته «1» .
وكان شديد البطش، عظيم الهيبة سريع البادرة، جسورا مقداما.
وقاسى الناس منه شدائد كبيرة. وانتزح جماعة من الأكابر عن أوطانهم بسببه. وكان كريما، إلا أنه لم يسمع بوزير من المتعمّمين «2» كان أظلم منه.
ولما مات، استوزر السلطان الملك الكامل بعده ولده: الصاحب تاج الدين يوسف، نحو شهرين. ثم قبض عليه واعتقله. وانتصب السلطان الملك الكامل للأمور بنفسه، وقرّر مصالح دولته، ونظر فى وجوه الأموال ومصارفها، واستصفى أموال الصاحب صفى الدين، وذخائره وأملاكه.
وفيها، فى سلخ شوال، توفى القاضى الأسعد: أبو البركات عبد القوى، بن القاضى الجليس: مكين الدولة أبى المعالى عبد العزيز بن الحسين، بن عبد الله بن الحبّاب- رحمه الله تعالى.