الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان ممن أسر من التتار، فى هذه الوقعة: كتبغا المنصورى- وهو يومئذ شاب- وهو الذى ملك الديار المصرية- بعد ذلك- فى سنة أربع وتسعين وستمائة، ولقب بالعادل. ووقع فى ذلك حكاية غريبة، نذكرها- ان شاء الله تعالى- عند ذكرنا لسلطنة الملك العادل كتبغا.
قال: ولما تمت الهزيمة على التتار، جاء الملك السعيد- بن الملك العزيز- إلى السلطان الملك المظفر، مستأمنا. وكان شهد الوقعة مع التتار.
فترجّل عن فرسه، وتقدم إلى السلطان ليقبّل يده. فضربه برجله على فمه، فأدماه. وجاء أحد سلاح دارية «1» السلطان، فضرب عنقه! وفعل ذلك به، مؤاخذة له على جوابه، الذى ذكره لرسول السلطان.
ذكر مسير السلطان الملك المظفر إلى دمشق ووصوله إليها، وملكه الممالك الشامية، وما قرره من ترتيب الملوك والنواب، وغير ذلك مما اتفق بدمشق
قال المؤرخ: ولما تم النصر، تقدم السلطان الملك المظفر، طالبا جهة دمشق. واتصل [الخبر] بالزين الحافظى ونواب التتار بدمشق، ومن كان قد وصل- صحبة الملك العزيز فخر الدين عثمان بن الملك المغيث، صاحب
الكرك- من جهة هولاكو من توريز «1» ، ليكون شحنة «2» بالكرك، وكانوا بدمشق. فخرجوا هاربين إلى هولاكو.
وكان النصارى بدمشق، فى أيام التتار، قد استطالوا على المسلمين، ومدوا أيديهم، وبسطوا ألسنتهم فيهم. فلما اتصل خبر النصر بالمسلمين، ثار جماعة من العوام، وحرقوا كنيسة مريم، وخربوا بعضها. فأقاموا كذلك من يوم الجمعة إلى يوم الثلاثاء. إلى أن وصل الأمير جمال الدين أقش المحمّدى، بكتاب السلطان الملك المظفر، ودخل دمشق. ونزل دار السعادة، وسكّن الناس وطمّنهم.
ثم وصل السلطان فى يوم الأربعاء، سلخ شهر رمضان. ونزل على الجسورة «3» ، وخيّم بها. وعيّد عيد الفطر، ثم دخل إلى دمشق، فى ثانى شوال، وملك البلاد.
ورتّب النوّاب فى المماليك الشامية: ففوّض نيابة دمشق إلى الأمير- علم الدين سنجر الحلبى- الصالحى. وجعل معه الأمير فخر الدين:
أبا الهيجا بن خشترين. وأقر الملك الأشرف مظفر الدين موسى على مملكته، بحمص والرّحبة وتدمر. وبعث الملك المظفر بن الملك الرحيم- بدر الدين