الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فبلغه أن الملك الناصر صاحب الكرك على حسبان «1» من بلد البلقاء، فقصده بمن معه. والتقوا واقتتلوا، فانكسر صاحب الكرك. واستولى الصالح إسماعيل على أثقاله، وأسر جماعة من أصحابه. ثم رحل ونزل على نهر العوجا «2» ، وطلب الملك الجواد- وكان عند الفرنج- فحضر إليه.
واستنصر بالفرنج، فكتب الجواد إليهم يحذرهم منه. فوقع كتابه للصالح، فقبض عليه واعتقله- كما ذكرنا- وعاد إلى دمشق، وتفرقت العساكر التى كان قد جمعها.
ذكر تسليم صفد وغيرها للفرنج وما فعله الشيخ عز الدين بن عبد السلام- بسبب ذلك- وما اتفق له مع الملك الصالح
وفى هذه السنة، خاف الملك الصالح عماد الدين إسماعيل على نفسه من الملك الصالح نجم الدين أيوب، فكاتب الفرنج واستنصر بهم، واتفق معهم على معاضدته. وأعطاهم قلعة صفد وبلادها، وقلعة الشّقيف «3» وبلادها، ومناصفة صيدا، وطبوية وأعمالها، وجبل عامله، وجميع بلاد الساحل. ومكّنهم من دخول دمشق لابتياع السلاح.
فشقّ ذلك على المسلمين. واستفتى المتديّنون، ممن يبيع السلاح، الشّيخ عزّ الدين: عبد العزيز بن عبد السلام، فى مبايعة الفرنج السلاح.
فأفتاهم أنه يحرم عليهم بيعه للفرنج. وتوقّف عن الدعاء للملك الصالح إسماعيل على منبر الجامع بدمشق، وجدّد دعاء يدعو به على المنبر، بعد الخطبة الثانية قبل نزوله، وهو:«اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشيدا، يعزّ فيه وليّك ويذلّ فيه عدوّك، ويعمل فيه بطاعتك، وينهى فيه عن معصيتك» .
والناس يصيحون بالتّامين، والدعاء للمسلمين.
فكوتب الصالح إسماعيل بذلك، فورد كتابه بعزله واعتقاله. واعتقل الشيخ أبو عمرو بن الحاجب أيضا، لموافقته الشيخ على الإنكار. ثم وصل الصالح بعد ذلك إلى دمشق، فأفرج عنهما، واشترط على الشيخ عز الدين أنه لا يفتى، ويلزم بيته، ولا يجتمع بأحد. فسأله الشيخ أن يفسح له فى صلاة الجمعة، والاجتماع بطبيب أو مزيّن، إن دعت حاجته إليهما، وفى دخول الحمّام، فأذن له فى ذلك. ثم انتزح الشيخان: عز الدين وأبو عمرو، عن دمشق إلى الديار المصرية- على ما نذكره، إن شاء الله تعالى.
وفيها كانت الوقعة بين عسكر حلب والخوارزميّة «1» . وكان الملك الجواد والملك المنصور- صاحب حمص- مع الخوارزميّة. فقصدوا حلبا، ونزلوا على باب بزاعة «2» فى خمسة آلاف فارس. وخرج إليهم عسكر حلب
فى ألف وخمسمائة، فكسروهم، وأسروا من أمرائهم ونهبوا من أثقالهم.
فتوجه الخوارزمية حيلان «1» وقطعوا الماء عن حلب، وضايقوهم. ثم عادوا إلى منبج «2» ، فنهبوها، وقتلوا أهلها وفضحوا النساء، ثم عادوا الى حرّان «3» . وكان الملك المنصور إبراهيم- صاحب حمص- قد نزل على شيزر «4» ، فاستدعاه الحلبيون، فجاء إلى حلب، ونزل بظاهرها- ومعه عسكر حمص.
وفيها سلّم الملك الحافظ قلعة جعبر «5» إلى صاحب حلب، وعوضه عنها أعزاز. وكان سبب ذلك أنه حصل له فالج، فتوجه ولده إلى الخوارزميّة يستنجدهم على أبيه، وطلب منهم عسكرا لمحاصرته، فخشى من ذلك، فسلّمها لصاحب حلب.
وفيها تسلم عسكر صاحب الروم آمد، بعد حصار شديد. ويقال إنهم اشتروها بثلاثين ألف دينار.